|
|
مائة عام على ميلاد القائد الشيوعي البارز فائق ورّاد من البرلمان، إلى الجفر، إلى الإبعاد والعودة... ما كُسر له رمح ولا لانت له قناة
جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي
(Jihad Hamdan)
الحوار المتمدن-العدد: 8779 - 2026 / 7 / 27 - 02:51
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في الذكرى المئوية لميلاد المناضل الرفيق فائق ورّاد، أبو محمد، (1926-2026)، لا نقف أمام سيرة شخصية فحسب، بل أمام سيرةِ وطن. فمذكراته "خمسون عاماً من النضال" ليست مجرد تأريخٍ شخصي، بل هي وثيقةٌ سياسية تضعنا أمام تجربةٍ استثنائية لمناضلٍ اختار المسار الأصعب، ملتزماً بخطٍّ فكريٍّ لم يحد عنه رغم السجن والمنفى. البدايات: من الخليل إلى غزة.. المعلم الذي يبني الوعي تُبرز المذكرات الجذور العميقة لأبي محمد في حركة التحرر الوطني، والتي بدأت مبكراً حين عُين معلماً في إحدى مدارس الخليل ولم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره. في تلك المرحلة التي كانت فيها مهنة التعليم تحظى بمكانة واحترام كبيرين، بدأت بذور الوعي السياسي تتشكل لديه؛ حيث تعرّف على جريدة الاتحاد عبر زملائه في المدرسة: فؤاد خوري ومحمد فياض، عضوي عصبة التحرر الوطني. وتعمق هذا المسار بتعرّفه على مخلص عمرو، ليدخل من هذا الباب الواسع إلى عالم الفكر الشيوعي ويشرع في دراسته بتعمق. في عام 1946، توجه إلى يافا لحضور اجتماع شعبي دعت إليه العصبة في سينما الحمراء التي غصت بالحضور. هناك، استمع إلى خطاب عقلاني وهادئ ألقاه الرفيق فؤاد نصار، يقرأ فيه الواقع بحصافة، لكن المشهد تعكر بخطاب ناري ألقاه نمر الهواري، دعا فيه بعاطفة منفلتة إلى قذف اليهود في البحر، مخرباً بذلك أجواء الاجتماع. ولعل المفارقة التاريخية المؤسفة والمؤلمة، كما يروي أبو محمد، أن الهواري، الذي ظل في فلسطين، كان من أوائل من أقاموا علاقات متينة مع حكومة الصهاينة. ونظراً لتميزه اللافت، اختير الرفيق فائق عام 1947 لتدريس الرياضيات والطبيعيات في كلية غزة، حيث تجدد لقاؤه بصديقه العضو في العصبة، علي عاشور، وسرعان ما انضم ورّاد رسمياً إليها. ولم يلبث أن برز دوره التنظيمي، فاختير عضواً في اللجنة المسؤولة عن منطقة غزة التي ضمت نخبة من المناضلين، وهم: فخري مكي، عبد العزيز العطي، علي عاشور، فهمي السلفيتي، وفايز الوحيدي. مؤتمر أريحا ومظاهرة نابلس: شجاعة الموقف اتسم المسار السياسي لرفاق العصبة ومنهم أبو محمد بالقدرة على التمييز الدقيق بين الموقف الوطني والمؤامرات الاستعمارية. وتجلى ذلك بوضوح في موقف العصبة من مقررات مؤتمر أريحا التي دعت إلى ضم الضفتين. وهنا يقول: لم تقف العصبة ضد الضم بدافع العداء للأردن كما روّج البعض، بل وقفت ضده لأنه كان في جوهره مؤامرة بريطانية تهدف إلى طمس حقوق الشعب الفلسطيني وتصفية قضيته. ويروي أنّ هذا الموقف المبدئي تُرجم ميدانياً في مظاهرة نابلس الكبرى قُبيل الانتخابات النيابية عام 1950 التي قادها الرفيق موسى قويدر، كصرخة شعبية عارمة تؤكد على رفض تذويب الحقوق الوطنية الفلسطينية في مشاريع استعمارية. وإثر ذلك، قامت السلطات الأردنية باعتقال 14 شيوعياً، منهم روحي الكيلاني الذي كان مريضاً، واقتادوهم إلى عمّان مشياً على الأقدام وهم مربوطون بحبال تشدها خيول الفرسان عبر وادي الباذان الحار، فمات الكيلاني من شدة العطش. من العصبة إلى الحزب: الاستجابة لواقع جديد بعد انتخابات عام 1950، وفشل محاولات الحفاظ على زخم النضال لإقامة دولة فلسطينية مستقلة في الأراضي التي لم تطأها بساطير الاحتلال، أصبح قرار "الضم" أمراً واقعاً. وأمام هذه التغيرات السياسية الجذرية، اتخذت اللجنة المركزية للعصبة في أوائل عام 1951 قراراً استراتيجياً بتغيير اسمها ليصبح الحزب الشيوعي الأردني الذي ضم في صفوفه خيرة أبناء الطبقة العاملة، والفلاحين، والكادحين، والمثقفين الثوريين في البلاد، ليشكل رافعة جديدة للعمل الوطني والسياسي. برلمان 1956: من إسقاط حلف بغداد إلى قبة البرلمان لم تكن الانتخابات النيابية في 21 تشرين الأول 1956 حدثاً سياسياً عابراً، بل جاءت تتويجاً لمخاضٍ وطني عسير بدأ عام 1955 مع محاولات بريطانيا إقحام الأردن في حلف بغداد. آنذاك، اندلعت هبة شعبية عارمة في الضفتين أسقطت ثلاث حكومات متتالية وأجبرت السلطة على التراجع عن الانضمام إلى الحلف. وفي ظل هذا المد القومي والتحرري، اتخذ الملك حسين القرار التاريخي الشعبي في آذار 1956 بتعريب قيادة الجيش وإعفاء غلوب، وسادت البلاد أجواء غير مسبوقة من الحريات والمطالبة بإلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية. وسط هذا النهوض الشعبي، خاض الحزب الشيوعي الانتخابات تحت مظلة الجبهة الوطنية، وتكللت هذه المشاركة بفوزٍ تاريخي للرفيق فائق بمقعد رام الله، في حين فاز رفيقه يعقوب زيادين بمقعد القدس. أفرزت تلك الانتخابات برلماناً ذا أغلبية يسارية وقومية، شُكلت على إثرها أول حكومة ائتلافية برئاسة سليمان النابلسي (زعيم الحزب الوطني الاشتراكي). وتحت قبة البرلمان، برز أبو محمد مدافعاً صلباً عن السيادة الوطنية، رافضاً التبعية والأحلاف الأجنبية. إلا أن هذه التجربة الديمقراطية الرائدة أُجهضت سريعاً بإقالة حكومة النابلسي في 10 نيسان 1957، وطويت صفحة البرلمان لصالح صفحة الأحكام العرفية وتوابعها. معتقل الجفر الصحراوي: "الجامعة الحمراء" وإرادة الحياة إثر الانقلاب على الحكومة عام 1957، شنت السلطات حملة اعتقالات واسعة طالت آلاف الوطنيين، وكان للشيوعيين النصيب الأكبر منها، حيث زُجّ بهم في معتقل الجفر. لكنّ أبا محمد ورفاقه لم يستسلموا لظروف السجن القاسية وعزلته الموحشة، بل حولوا المعتقل إلى مدرسة نضالية وحياة داخلية بالغة التنظيم تنبض بالتحدي. وأتى الرفيق في مذكراته على تفاصيل تلك الحياة المدهشة؛ فقد تمكنوا ببراعة من الحصول على مذياع (راديو) وإخفائه، وكان الرفيق سليمان النجاب يتولى مهمة الاستماع إلى نشرات الأخبار خلسةً في الليل، وفي الصباح تُعقد جلسة ينقل فيها للرفاق ما التقطه من أحداث العالم لكسر عزلة السجن. ولم تتوقف الإرادة عند هذا الحد، بل تحدوا الطبيعة واستصلحوا أرض المعتقل الصحراوية وزرعوها، وبلغ بهم الإبداع حد ابتكار وصناعة "فقاسة للدجاج" لتحقيق الاكتفاء الذاتي. وإلى جانب ذلك، أسسوا نظاماً تعليمياً متكاملاً شمل دراسة اللغات الأجنبية والرياضيات وغيرها، وعقد حلقات نقاشية في الاقتصاد السياسي والفلسفة، ليتحول الجفر من مقبرة للأحياء إلى "جامعة حمراء" تصقل وعي المناضلين. وعن العلاقة بين إدارة معتقل الجفر والسجناء الشيوعيين، يروي الرفيق فائق القصة الآتية: احتفل الرفاق عام 1958 بذكرى ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى، فنظموا الدبكات وألقى بعضهم القصائد والأشعار، كما وزعوا الحلوى. وما إن انتهى الاحتفال حتى استدعى قائد المقاطعة، حماد سالم، الرفيق فائق فرفض الاستجابة لطلبه. ثم طلب أعضاء اللجنة المسؤولة وسألهم: لماذا تخالفون القوانين؟ فرد عليه أبو محمد: عن أي قوانين تتحدث؟ فغضب حمّاد وأمر بأن يُمرَّر الرفيق بين صفين من الجنود تناوله كل منهم بما تيسر من اللكمات، إلى أن وجد نفسه في مخزن الشعير (العلف) وحوله عشرات الجنود. طلبوا منه خلع حذائه فرفض. وهنا هجم عليه جندي البادية، سائق قائد المقاطعة، جزاع، وقال: شيوعي يا حريق الوالدين، والله لأوكلك. وبدأ يعضه في وجهه محاولاً اقتطاع لحمه بأسنانه. وعندما فشل انتقل إلى رقبته وفشل. ثم تابع لكمه على عينيه فأدماه وفقد الرفيق فائق الوعي. أعادوه إلى المهجع، وأشاع الضابط المسؤول أن جزاع قد قُتل أثناء المشاجرة. وتبين لاحقاً أن جزاع لم يمت، إنما كُسرت بعض أسنانه ربما من ضربة طائشة من أحد الجنود الذين كانوا يشاركونه الهجوم. ونُقل الرفيق إلى السجن في عمّان وحُكم عليه بالسجن الانفرادي لمدة شهرين بتهمة محاولة قتل جزاع. وحول تلك الحقبة المفصلية، يوثق أبو محمد شهادته قائلاً: "قضيت ثماني سنوات في ذلك المعتقل، من عام 1957، وحتى عام 1965، وكنا جميعاً على تماس مع الحياة خارج المعتقل بهذا الشكل أو ذاك، ومع الأحداث الكبرى التي عصفت بالوطن العربي، ولكننا لم نصدر بيانات من المعتقل إلى الخارج، ولم نشارك بشيء، ولم يصلنا من الحزب الذي كان يرأسه في ذلك الحين فهمي السلفيتي سوى رسالة تنصحنا بفك إضراب عن الطعام كنا قد بدأناه لتحسين ظروفنا، وقد جاء في تلك الرسالة أن الظرف السائد لا يساعد على إنجاح الإضراب، كما أن الحكومة غير مهتمة وغير محرجة ولا تشعر أنها تتعرض لأي ضغط كان، ولهذا فإن الإضراب قد لا يعطي الأثر المطلوب". وفي نيسان عام 1965، بدا وكأن النظام شعر بالاستقرار، فأُعلن عن تسمية الأمير الحسن ولياً للعهد، وتبع ذلك الإفراج عما تبقى من المساجين في الجفر وعددهم 144. ولحظة الظفر بالحرية، يقول الرفيق ورّاد: "وصل وصفي التل وجمعنا في باحة السجن، ولم يطلق أي تهديدات أو وعود. وتحدث عن رغبة الجميع في طي صفحة وفتح صفحة جديدة من النشاط المختلف والملتزم". وحينها، وقف الرفيق فائق ورد عليه مطالباً بالحريات العامة ومذكّراً بمعاناة المعتقلين ونضالهم في سبيل الوطن والمواطن. ولكن رئيس الوزراء استمع ولم يقاطع ولم يعلق. وبعد انتهاء أيام التهنئة، وبناءً على تعليمات من الحزب، شُكلت لجنة ضمت فائق ورّاد وبشير البرغوثي وسليمان النجاب، وطلبوا مقابلة رئيس الوزراء وصفي التل فاستقبلهم. دار حوار حول الظروف المستجدة والحالة العامة والدروس المستفادة من التجربة السابقة التي تم خلالها قمع الحركة الوطنية وأحزابها وتكميم الأفواه بشكل غير مسبوق. يصف الرفيق ورّاد هذا اللقاء قائلاً: "كان اللقاء غير مثمر، نقلنا إليه وجهة نظرنا بضرورة التعددية والديمقراطية، وذكّرناه بالظروف المحيطة بالأردن، غير أنه لم يتزحزح عن مواقفه التي لا ترى ضرورة لحرية العمل الحزبي ولا تحبذ إطلاق الحريات العامة للمواطنين وللأحزاب. خرجنا من عند الرجل دون نتائج ولكننا لم نكن يائسين، لقناعتنا أن الديمقراطية شرط لا بد من انتصاره لكل مجتمع متطلع إلى التقدم والاستقرار".
الإبعاد عن الوطن: ضريبة الثبات والمقاومة بعد احتلال دولة الكيان للضفة الغربية عام 1967، وضع الحزب الشيوعي الأردني الخطوط العريضة لمقاومة الاحتلال، وأهمها حث المواطنين على الثبات في أرضهم وأخذ العبرة مما حدث عام 1948 عندما أُجبر أزيد من 750 ألف فلسطيني على مغادرة وطنهم تحت ضغط العصابات الصهيونية ولم يتمكنوا من العودة. كما عمل الحزب على بناء أوسع جبهة وطنية من الأحزاب والقوى والشخصيات الوطنية. وأعطت هذه السياسة أُكلها، فبدأت "إسرائيل" بإبعاد النشطاء لضرب هذه الجبهة وإفراغ الساحة من قادتها. وكان أول إبعاد من نصيب الشيخ عبد الحميد السائح في 23 أيلول 1967، والثاني من نصيب فائق ورّاد في 10 كانون الأول 1967. لقاء مع الملك حسين يوثق أبو محمد في مذكراته إحدى المحطات البارزة بعد إبعاده والمفارقات التي كشفت عنها تلك المرحلة، قائلاً: "لاقى إبعادي من الوطن اهتماماً ملحوظاً، للتعرف على الحال في الأرض المحتلة، وحدث خلال ذلك لقاء بيني وبين الملك حسين، ودار فيه حديث ودي، تحدثت معه عن أوضاع البلاد في ظل الاحتلال، ومن جملة ما ذكرته أن سلطات الاحتلال قد ورثت جملة قوانين في الضفة الغربية، وقد استفادت منها كثيراً، ذلك أنها تنص على مواد ضد الحريات وضد الشيوعية، وبموجبها لم تدخل جريدة الاتحاد الصادرة في حيفا إلى الضفة الغربية وفقاً لقانون مكافحة الشيوعية". ومن الجفر إلى قسوة المنفى الذي امتد ربع قرنٍ عقب حرب 1967، بقي أبو محمد ثابتاً. يجسد في مذكراته هذا البعد الفلسفي للنضال بقوله: "إن الوطن ليس مجرد رقعة جغرافية ننتظر العودة إليها، بل هو حالة من الالتزام الأخلاقي والسياسي نعيشها في الشتات. لقد كان المنفى بالنسبة لي مدرسةً في الصبر، ومختبراً للتأكيد على أن الهوية الوطنية لا تذوب في قسوة الترحال، بل تزداد تبلوراً وصلابة". أمثلة على الإصرار والصراحة في الحديث عن المواقف السياسية المرتبكة للحلفاء في أوائل عام 1966 اشتدت حملة الأجهزة الأمنية على أنصار منظمة التحرير الفلسطينية وطالت الحملة جميع الأحزاب والقوى الوطنية بمن فيهم الشيوعيون. فقرر الرفيق فائق وراد الاختفاء من جديد وانتهى به المطاف في دمشق بمساعدة مهربي السكر. وما لبث أن اعتقلته السلطات السورية. وقد أُفرج عنه بعد تدخل الشيوعيين السوريين الذين كانوا أعضاء في الجبهة الوطنية مع حزب البعث. وسافر بعدها إلى بلغاريا لحضور مؤتمر الحزب الشيوعي البلغاري. وطُلب منه إلقاء كلمة فكتبها وأعطاها للمترجم الذي عاد إليه طالباً حذف العبارات التي تتحدث عن العدوان الإسرائيلي على قرية السموع وعن الحالة الداخلية في الأردن، قائلاً إنها تساهم في توتير الأجواء ولكن الرفيق فائق رفض وألقى كلمته كاملة. وبعدها سافر إلى برلين حيث التقى الرفيق فؤاد نصار الذي لم يراهِ منذ 1957، فسأله نصار باستغراب: لماذا لم تأت في خطابك على العدوان الصهيوني على السموع؟ وهنا أكد الرفيق فائق أن كلمته تضمنت ذلك. وعندما طالعوا جريدة الحزب الشيوعي البلغاري، تبيّن أنها قد حذفت تلك الفقرات. وخلال جولة أجراها فائق وراد في عدد من البلدان الاشتراكية ممثلاً لـ "لجنة إنقاذ القدس"، في إطار مساعيها لحشد التأييد العالمي لعقد مؤتمر عالمي ضد قرار دولة الكيان ضم القدس العربية المحتلة، واجه عدة مفارقات. ففي ألمانيا الديمقراطية، لاحظ أن وسائل الإعلام الرسمية بثت كلمة وزير الدفاع الألماني بمناسبة ذكرى الانتصار على النازية، حيث طالب فيها صراحةً بوقف العدوان الإسرائيلي على الدول العربية. غير أنه تفاجأ في اليوم التالي بإعادة نشر الخطاب ذاته عبر المنصات الرسمية بعد حذف الفقرة المتعلقة بالعدوان الإسرائيلي تماماً. أما في تشيكوسلوفاكيا، وتحديداً في أحد الشوارع الرئيسية بالعاصمة براغ، لفت انتباهه وجود طاولة لجمع التواقيع على عريضة، يلتف حولها حشد من الشباب المنخرطين في نقاش حاد. وظهرت خلف الطاولة لافتة كُتب عليها: "عبد الناصر هو المعتدي، فكيف نتضامن معه؟". وبترتيب مسبق، توجه الرفيق فائق، برفقة الرفيق آمال نفاع، مندوب الحزب الشيوعي الأردني في مجلة "قضايا السلم والاشتراكية"، للقاء المسؤول عن صحيفة الحزب الشيوعي التشيكوسلوفاكي. وخلال اللقاء، استعرضا أهداف لجنة إنقاذ القدس وطبيعة عملها وهدف جولته في البلدان الاشتراكية، وطلب منه الرفيق فائق نشر بيان صادر عن اللجنة في الصحيفة. إلا أن المسؤول رفض الطلب متذرعاً بأن اللجنة غير معترف بها رسمياً، مما يحول دون نشر البيان. أحداث أيلول والمجلس الوطني: صوت العقل في وجه العاصفة وفي مسيرته داخل المجلس الوطني الفلسطيني، تجلى صوت أبي محمد العقلاني والواقعي؛ حيث ناضل قدر استطاعته لتوضيح أنّ تمتين العلاقة مع الأردن هو الخيار الصحيح والاستراتيجي للشعب وللمقاومة الفلسطينية، وهو الموقف الذي جاهر به قبل أحداث أيلول 1970 وبعدها. وقد أثار هذا الموقف المبدئي استهجان بعض أعضاء المجلس، وبلغ حد اتهامه بالتواطؤ مع النظام في الأردن، وهو اتهام أثار سخرية رفاقه الذين انبروا للدفاع عنه مذكرين إياهم بمفارقة صارخة: كيف يُتهم بالتواطؤ مَن قضى في سجون الأردن أكثر من اثني عشر عاماً؟! وقد تركت مضاعفات أحداث أيلول أثراً بالغاً على المشهد السياسي؛ إذ ساد جو من التشدد حيال الحريات والنشاط الحزبي، وأحكمت الأجهزة الأمنية قبضتها في ظل شكوك متبادلة. ورغم انحسار الإقبال على العمل الحزبي حينها خوفاً من تداعيات الصدامات التي كان يرى ضرورة تجنبها بالتعقل والحكمة، استمر الحزب الشيوعي في ممارسة عمله السياسي بنهج عقلاني بعيد عن التهييج العاطفي وتملق المشاعر. لم تقتصر التداعيات على الساحة العامة، بل انعكست كانقسام داخلي في الحزب في كانون الأول 1970، إثر خروج كوادر تاريخية تحت اسم الحزب الشيوعي الأردني- الكادر اللينيني بزعامة الرفيق فهمي السلفيتي. وبموضوعية القائد، يحفظ ورّاد في مذكراته الأمانة التاريخية للسلفيتي ودوره البارز في تنظيم الشيوعيين في الضفة والقطاع (1947-1948)، مشيراً إلى أن اجتهاد الكادر اللينيني قام على نقد سياسات المقاومة واعتبارها متطرفة، بينما تمسك الحزب بضرورة رفع شعارات واضحة ومعقولة. وفي خضم هذه التحولات، وتحديداً في الدورة الثامنة للمجلس الوطني بالقاهرة (28 شباط 1971)، تم اختيار فائق ورّاد عضواً في المجلس ممثلاً عن "قوات الأنصار". وظل هذا الانحياز للحكمة والروية حاضراً بقوة في الأزمات المفصلية؛ ففي نيسان 1971، حين قرر الجيش الأردني دخول عمّان وإبلاغ مندوبي الجامعة العربية بنيته التفتيش، انعقد اجتماع مصيري في مكتب منظمة التحرير بجبل اللويبدة. وأمام تباين الآراء بين دعوات متهورة للتصعيد وبين الرأي الغالب بانسحاب المقاومة خارج العاصمة لتجنب خسائر فادحة، وقف أبو محمد مجدداً مع العقلانية ومعالجة الأمور بالحكمة، لتجنيب عمّان وسكانها ويلات معركة خاسرة سلفاً. الأمانة العامة وتحديات الثمانينيات: اليرموك والبيان المدسوس في عام 1976، انتُخبت اللجنة المركزية فائق ورّاد أمينا عاما للحزب الشيوعي الأردني بعد رحيل الرفيق فؤاد نصار، وهو موقع قيادي يؤكد أنه "لم يغير من طبيعة حياتي أو طبيعة نشاطي شيئاً". وفي عقد الثمانينيات، واجه الحزب تقلبات الساحة مجدداً؛ ففي عام 1986، إثر اندلاع مظاهرات عارمة في جامعة اليرموك احتجاجاً على تردي الأوضاع وغياب الحريات، قامت قوات الأمن باقتحام الحرم الجامعي واعتقال العديد من الطلاب. وكعادتها في الأزمات، ألصقت الحكومة تهمة التحريض بالحزب الشيوعي، متذرعة بإشاعات واهية منها أن الطلاب كانوا يهتفون: "يا عمال العالم صلوا على النبي"! ونتيجة لذلك، اعتُقل ورّاد مع نحو خمسة عشر قيادياً شيوعياً، وزُج بهم في سجن الجويدة رغم معاناته حينها من آثار جلطة سابقة، ليُطلق سراحه لاحقاً دون توجيه أي اتهام. وبعد خروجه من السجن، برزت حادثة "البيان المدسوس" التي عكست صلابته في مواجهة الابتزاز؛ إذ نقل إليه المحامي إبراهيم بكر طلب الحكومة منه إصدار بيان باسم الحزب الشيوعي الأردني يستنكر فيه منشوراً لشبان متطرفين ومتهورين في مخيم البقعة يهددون بانقلاب على النظام الأردني شبيه بالانقلاب على ماركوس في الفلبين. ورغم رفض ورّاد القاطع لمحتوى ذلك المنشور، إلا أنه رفض بشدة الخضوع لاشتراطات الأمن لإطلاق سراح رفاقه المعتقلين في الجويدة. وقد قاده هذا الموقف إلى لقاء حاد مع مدير المخابرات العامة، رافضاً تقديم أي تعهدات أمنية، ومدافعاً عن خط الحزب المنحاز للمظلومين والمقموعين والفقراء. وحدة الشيوعيين في الأردن انقسم الحزب عام 1970 وهذا معناه على الأرض وجود حزبين يتنازعان الاسم والتاريخ والهوية، من عصبة التحرر الوطني، مروراً بتشكيل الحزب الشيوعي الأردني عام 1951. طرفٌ ظل يعمل تحت اسم الحزب الشيوعي الأردني وطرفٌ حافظ على الاسم مع إضافة عبارة الكادر اللينيني إليه. تخاصم الطرفان وتحاربا في المدن والأرياف والجامعات ومعاهد المعلمين والثانويات وفي النوادي والنقابات والجمعيات. ومع الزمن توسع كل منهما والتحق به أعضاء لا يربطهم بالانقسام إلا روايات راكمها كل طرف في مخزونه. كانت الأجيال الجديدة تعادي بعضها بالنقل وبالوراثة بمفهومها المجازي. تبادلا الاتهامات والتحريض، ولكن الشيء المهم أن أيا منهما لم يتمكن من نفي الآخر. صحيح أن الحزب الشيوعي الأردني ظل الطرف الذي تعترف به الأحزاب الشيوعية وعلى رأسها الحزب الشيوعي السوفييتي، ولكن هذه الأحزاب فتحت نافذة صغيرة لعلاقات غير رسمية مع الكادر اللينيني. وكذلك فعلت الأحزاب اليسارية العربية. وفي الداخل، صار وجود الحزبين مشكلة للحركة الوطنية. وهنا أدرك الرفيق فائق وراد بحكمته أنه لا بد من التحرك. فتقدم بمبادرة شجاعة لتوحيد الشيوعيين الأردنيين بتاريخ 14 أيار 1985. ولاقت مبادرته تأييداً كبيراً داخل البلاد وخارجها. واستقبلت قيادة الكادر اللينيني المبادرة بالترحاب والتقدير. وبدأ العمل الجاد، وتحققت الوحدة. وجرت إعادة هيكلة لجميع الهيئات القيادية على أساس الكفاءة. حدث هذا في اللجنة المركزية والمكتب السياسي ومكتب التنظيم وهيئة تحرير الجماهير والطليعة وقيادات المناطق والفروع، وجرى دمج التنظيم بهدوء. صحيح أن الوحدة واجهت صعوبات وحدثت تصدعات وبخاصة بعد الانتقال إلى مرحلة العمل العلني، لكن هذه المأثرة ظلت من الإرث المشرق في حياة الشيوعيين وفي السيرة النضالية العتيدة للقائد الشيوعي الكبير فائق وراد. وجاء في مذكرات الرفيق فائق وراد: "علقت صحيفة الجماهير على عودة الوحدة للحزب الشيوعي الأردني، بعد وساطات قمت بها شخصياً، فكتبت الصحيفة في عددها الصادر بتاريخ أوائل تشرين الثاني من عام 1985: وحدة الحزب الشيوعي الأردني مصدر قوته، ... وخلافاً لما كان يراهن عليه الخصوم في الداخل والخارج معاً... وانسجاماً مع ما كان يلح عليه الأشقاء والأصدقاء في الداخل معاً... واستجابةً لمقتضيات النضال الوطني والطبقي معاً... ووفاءً لعهد الذين قضوا على دروب النضال المعادي للإمبريالية والصهيونية والرجعية، والذين لا يزالون يرفعون الراية بشرف منذ عشرات السنين، ... فقد انتصر الأشقاء والأصدقاء والحلفاء، الذين لم يفقدوا الأمل رغم كل شيء، بقدرة الشيوعيين في بلادنا على حل معضلتهم بأنفسهم، ووضع حد لبعثرة صفوفهم. وهكذا تحققت وحدة الشيوعيين في الأردن!" لوعة المنفى ووداعٌ عن بُعد تزامنت تلك التحديات السياسية القاسية عام 1986 مع أقسى لوعة يفرضها المنفى على المناضل؛ إذ فُجع أبو محمد بوفاة والدته في قرية بيتين، ليُحرم قسراً من المشاركة في جنازتها وإلقاء نظرة الوداع الأخيرة على جثمانها. يذكرها في مذكراته بكثير من الفخر، مؤكداً أنها كانت أماً شجاعة ومُحبة، أمدته دوماً بـ "الكثير من أسباب الصمود أثناء المحن، والثبات في الملمات". وسبق أن ذاق مرارة رحيل والده عام 1974 دون أن يتمكن من وداعه. فك الارتباط: رفض الانقسام والتمسك بوحدة المصير في ظل تصاعد الأحداث وتفجر الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، أقدمت الحكومة الأردنية في 31 تموز 1988 على فك الارتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية. لقد عارض فائق ورّاد والحزب الشيوعي هذا القرار بشدة، معتبراً إياه مناورة سياسية لفرض الفراغ الإداري على منظمة التحرير، وخطوة "لا تخدم الصراع الذي يخوضه الشعب الفلسطيني على أرضه، ولا ترضي الشعب في الأردن". ومشدداً في الوقت ذاته على الرؤية الاستراتيجية للحزب بأن العلاقة بين الأردنيين والفلسطينيين هي علاقة وثيقة، ويجب أن تبقى دوماً "مثالاً يُحتذى في الوحدة والمصير المشترك". أبو محمد يترجل عن قيادة الحزب في عام 1987، آثر الرفيق فائق ورّاد الترجل طوعاً عن موقع الأمانة العامة للحزب الشيوعي الأردني، مقدماً استقالته التي أصرّ عليها إثر أزمة صحية بالغة، حيث تعرض لجلطة دماغية أثناء مشاركته في أعمال المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في العاصمة التونسية. وبحسٍ عالٍ من المسؤولية التنظيمية، والحرص الدائم على استمرارية مسيرة الحزب، بادر ورّاد إلى ترشيح الرفيق يعقوب زيادين لخلافته في هذا الموقع أمام المكتب السياسي. وقد وافقت اللجنة المركزية على توصية المكتب السياسي، ليسلّم أبو محمد الراية لرفيقه بعد سنوات طويلة وشاقة قضاها في قيادة دفة الحزب في أصعب المراحل. خاتمة: "غير نادم".. اليقين بأيام أجمل والعودة إلى بيتين ضمن إجراءات بناء الثقة بين م.ت.ف و"إسرائيل"، عاد أبو محمد إلى قريته بيتين عام 1993، ولم يكن هذا نهاية المطاف، بل تتويجاً لرحلةٍ نضالية بدأت قبل النكبة. في الصفحات الأخيرة من مذكراته، وقد أكمل السابعة والسبعين، يقف أبو محمد وقفة تأملية عميقة ليلخص رحلة العمر الطويلة، معنوناً تلك الخاتمة بعبارة قاطعة: "غير نادم". لقد لخص فلسفته النضالية في حبه للناس وسعيه لحياة كريمة لهم، مؤكداً أن هذا الانحياز للإنسان كان سر صموده طوال تلك السنين. لم يعرف الندم طريقاً إلى قلبه حيال خياراته الفكرية وما كلفته من سجون ومنافٍ؛ فقد نظر إلى انتمائه الفكري كرسالة إنسانية بحتة، ويقول في ذلك: "لقد فهمت الشيوعية على اعتبار أنها انحياز للعدالة وللمستقبل وموقف ضد الظلم والاستغلال، وأنها مع الإنسان ودفاع عنه". وبهذا الوضوح الفكري، حدد بوصلته وأعداءه الحقيقيين المتمثلين في الاحتلال الصهيوني والإمبريالية الداعمة له. ورغم الأسى الذي أبداه لعدم تحقق الحلم الكامل بالحرية والديمقراطية لشعبه خلال مسيرة حياته التي سخرها بالكامل للسياسة، إلا أن روحه المفعمة بالأمل لم تعرف اليأس يوماً. بل استشرف المستقبل بيقين المناضل قائلاً: "لست أشعر باليأس أبداً، إذ تأتي أيام جميلة بكل تأكيد". واصفاً سنوات التضحية الطويلة بأنها "قد مرت مثل لحظة سريعة عابرة". إنها مسيرة تبدأ وتنتهي في "بيتين"؛ قريته التي انطلق منها باحثاً عن إجابات لأسئلته الأولى، وناشراً لفكرته، ومحلقاً في آفاق العالم حاملاً هموم شعبه ليتفاعل مع مناضلي القارات كافة. ومن بيتين إلى معتقل الجفر الذي قهره بالثبات والصمود، ليظل حضن القرية هو الملاذ والبوصلة بعد كل المنافي المتشابكة، حيث يختتم مذكراته بكلمات وجدانية تلخص سيرة هذا المناضل الفذ: "ظل أمرٌ واحد هو الثابت دائماً بعد كل ترحال أو ابتعاد أو إبعاد: العودة إلى المكان الأول، العودة إلى بيتين".
#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)
Jihad_Hamdan#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
-سندكة- المؤن: مقاربة لغوية وتداولية في قاموس اللجوء
-
الدلالات المعجمية والبراغماتية لعبارة -تكسي اسكارسا-
-
عمرٌ واحدٌ أم عُمران والشمس والقمر يحسبان؟
-
محنة العقل: تتغير الأماكن والأزمان ولا يتغير بطش السلطان
-
قراءة لغوية نفسية في رواية روبنسون كروزو: اللغة كأداة للهيمن
...
-
حملة مكافحة الفساد في العراق بين فك الاشتباك السياسي وتصفية
...
-
إن غدا لناظره قريب وسيسقط اتفاق الإطار كما سقط اتفاق 17 أيار
-
الذكرى السابعة والستون لاستشهاد فرج الله الحلو: الأيقونة الت
...
-
ستارمر يستقيل قبل أن تتحرك بوارجه نحو هرمز
-
مشاركة أكاديمية وسياسية واسعة في فعالية اليوم العالمي للحوار
...
-
سيرة كلمة: -بنك- وعطلة البنوك
-
تأملات فلسفية لمرآة جندرية
-
قراءة لغوية تداولية في قصيدة ظفر الرهان للشاعر محمد خالد الن
...
-
ألبانيا تنتفض ضد استعمار رأس المال وجرافات كوشنير
-
قراءة لسانية رمزية في قصيدة -وشمٌ في القلب- للشاعر نضال برقا
...
-
هل اضطر ترامب للاستماع إلى إيران فأوقف إطلاق النار في لبنان؟
-
كومونة باريس: فجر الطبقة العاملة وشعلة البروليتاريا
-
نحتفي بالاستقلال ونحرس البوصلة
-
وجوه وأقنعة: ذكريات من مطعم الجامعة الأردنية
-
قراءة فايز ابراش النقدية في قصة -آه يا زريفة- لجهاد حمدان
المزيد.....
-
ما العلاقة بين مدة النوم وزيادة الوزن؟ دراسة تكشف مفاجأة
-
-الإيكونوميست-: بريطانيا تواجه تحديات في بناء مراكز البيانات
...
-
رسائل بوتين التحذيرية للغرب حول أوكرانيا
-
الإسبان في مايوركا يحتجون على السياحة الجماعية ويطالبون بالح
...
-
شقيقة كيم جونغ أون: سنستمر في تحديث القوات النووية الكورية ا
...
-
تونس.. مطالبات بكشف الوضع الصحي لراشد الغنوشي وأحمد نجيب الش
...
-
صحيفة: فرنسا تستنجد بسويسرا بطلب طائرات هليكوبتر لمكافحة حرا
...
-
ترامب يشكر المغرب على إطلاق اسمه على طريق سريع
-
لماذا أقلقت مآذن ألمانيا ميركل؟ وماذا قالت؟
-
رئيس النيجر يتهم فرنسا بتمويل وتدريب مقاتلي -نصرة الإسلام-
المزيد.....
-
ابجديات العطاء
/ انتصار كامل جفلان الخشت
-
مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026
/ مجلة سلاح النقد
-
حقوق العصر
/ أحمد التاوتي
-
قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء
/ عدنان رضوان
-
Letters from the East
/ عدنان رضوان
-
العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس
/ فاخر جاسم
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|