كاظم فنجان الحمامي
الحوار المتمدن-العدد: 8778 - 2026 / 7 / 26 - 08:11
المحور:
المجتمع المدني
تُضرب الأمثال دائماً في إخلاص الكلاب. ويُعزى ذلك إلى أسباب علمية تتمثل في إفرازها هرمونات الوفاء، وبخاصة عند رؤيتها لأصحابها، ناهيك عن طبيعتها الودودة، فهي ترى أفراد عائلتها البشرية جزءاً لا يتجزأ من مجموعتها. .
بينما تُضرب الأمثال في الغدر بالأفاعي والعقارب، بسبب مواقف الإنسان المشينة المتمثلة بالخذلان ونكران الجميل، والنزعات النفعية والرغبات الانتهازية. .
حدثني الكابتن ( نون ). قال: في ثمانينات القرن الماضي كنت في عنفوان شبابي من المترددين على مضارب الغجر (الكاولية). وفي ليلة من الليالي كنت بصحبة صديقي العميد الركن ( راء ) في حفل راقص، وكانت الغجرية (سين) تجلس بجانبي، وتطلب مني (بلغة الإشارة) الخروج إلى الفناء الخارجي. .
كانت تلح في الطلب. فخرجت وحدي، ثم تبعتني وهمست في أذني. قالت: (ان رجال أمن الدولة زرعوا اجهزة التنصت لتسجيل كلامكما أنت وصاحبك، فكن على حذر، أو غادر على الفور). فشكرتها، ثم عدت إلى الحفل وتظاهرت بالتعب والإرهاق، وطلبت من صاحبي الذهاب معي إلى ردهة الطوارئ لتلقي العلاج في المستشفى القريب. . وما ان ابتعدنا حتى أخبرته بالكمين. فأبدى دهشته من وفاء تلك الراقصة، في حين لا يتوفر هذا الوفاء احيانا عند اقرب المقربين. بل ربما تجد فيهم من يتحين الفرص للإطاحة بك والانتقام منك لأتفه الأسباب. .
ثم حدثني الكابتن ( نون ) نفسه عن موقف آخر: قال: كنت مُحتجزا تحت الأرض داخل معتقلات مديرية الأمن العام بتهمة كيدية لفقها لي احدهم. وكانت لي علاقات اجتماعية واسعة ومتشعبة مع آلاف الأصدقاء. لكنهم تجاهلوني تماما، ولم يأتوا لزيارتي بعد إطلاق سراحي.، ثم فوجئت بالمطربة (فخرية) صاحبة أغنية ( يا سويداني) تزورني في بيتي مع فرقتها لتحيي حفلا مصغرا في الحديقة الأمامية. . حفلة غاب عنها اعز الأصدقاء. .
لا يظهر المعدن الحقيقي للإنسان إلا في المواقف الصعبة، والوفاء هو الدليل القاطع على نقاء القلب وسمو الأخلاق بصرف النظر عن مهنة الإنسان ودرجته الأجتماعية. .
نصيحة: الملح ارخص مادة عند البقال، وأغلى مادة عند أولاد الأصول، فإذا لم تفهم المقصود عليك باستئصال المخ والمخيخ والنخاع الشوكي. .
#كاظم_فنجان_الحمامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟