احمد موكرياني
الحوار المتمدن-العدد: 8771 - 2026 / 7 / 19 - 20:16
المحور:
الادارة و الاقتصاد
إن تطلعات أردوغان إلى إحياء السلطنة العثمانية في الدول التي كانت خاضعة للسلطنة العثمانية في الشرق الأوسط ليست خافيةً على أحد. غير أن سياساته المتقلبة وإقصاءه كثيراً من حلفائه السابقين جعلا الثقة به موضع شك، حتى داخل تركيا، إذ لا تتجاوز نسبة التأييد الشعبي لحزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه، نحو 32% وفق بعض استطلاعات الرأي، بعدما ابعد عدد من الشخصيات التي أسهمت في وصوله إلى سدة الحكم.
اعتمد أردوغان في صعوده على تحالف واسع من مؤسسي الحزب، والإصلاحيين الاقتصاديين، والسياسيين الإسلاميين، ثم استغنى تدريجياً عن معظم هذه القوى عندما عزز سلطته الشخصية وانتقل من القيادة الجماعية للحزب إلى النظام الرئاسي المركزي:
1. عبد الله غُل: سلّمه عملياً رئاسة الحكومة سنة 2003.
2. نجم الدين أربكان: منحه المدرسة والتنظيم والمنصة السياسية الأولى.
3. فتح الله غولن: ساعده في إضعاف الوصاية العسكرية والبيروقراطية.
4. علي باباجان: صنع جانباً مهماً من النجاح الاقتصادي الذي رسّخ شعبية أردوغان.
5. بولنت أرينتش: ثبّت الحزب برلمانياً ومؤسسياً.
• لا تستطيع الحكومة العراقية فرض حصتها المائية على تركيا بالقوة أو بقرارٍ منفرد ولتركيا أكثر من مئة قاعدة ومقر ونقطة عسكرية داخل الحدود الشمالية للعراق.
• لا يمكن التفاوض مع من يضع السكين على عنقك ويحلم بتجهيزك الماء مقابل نفطك!
• أن الحكومة التركية تسيطر على منابع دجلة والفرات النابعة من ارض كردستان الأناضول، وتسيطر فعلياً على السدود التي أُنشئت في عهد أردوغان، والتي أسهمت في تهجير الشعب الكردي من موطنهم التاريخي في الأناضول منذ آلاف السنين قبل احتلال الترك المغول للأناضول وتسببت هذه السدود في زلزال الكبير الذي ضرب منطقة جنوب شرقي تركيا، حيث تنتشر سدود مشروع جنوب شرق الأناضول "سدود أورغان"، وقعت الزلالزل يوم 6 شباط/فبراير 2023.
• لكن الحكومة العراقية تستطيع أن تجعل استمرار حجب مياه النابعة من الأناضول عن العراق ذا كلفة اقتصادية وسياسية وقانونية مرتفعة على أنقرة، من خلال استراتيجية تفاوضية موحدة توظف أوراق القوة الحقيقية التي يمتلكها العراق.
كيف يمكن للحكومة العراقية فرض حصة العراق من مياه الرافدين عملياً؟
1. تقديم مطالبة رسمية بأرقام محددة، على العراق أن يتوقف عن مطالبة تركيا بعبارات عامة مثل «زيادة الإطلاقات»، وأن يقدم مشروع معاهدة يتضمن:
• الحدّاً الأدنى المضمون لتدفق دجلة والفرات عند الحدود، محسوباً بالمتر المكعب في الثانية.
• الحصة السنوية للعراق، تتغير وفق كمية الأمطار والجفاف بمعادلة معلنة.
• ضمان إطلاق كمية كافية من المياه لحماية الأهوار وتقليل ملوحة مياه شط العرب.
• جدولاً زمنياً لملء السدود التركية وتشغيلها.
• محطات قياس مشتركة، تبث بياناتها آنيا للطرفين ولجهة دولية محايدة.
• آلية تعويض أو تحكيم عند الإخلال المتعمد.
2. جعل كل المصالح التركية في العراق مرتبطة بتسوية المياه.
• تركيا تعتمد على العراق بوصفه سوقاً ضخمة، فقد بلغ حجم التجارة الثنائية سنة 2025 نحو 16.8 مليار دولار، وكانت الصادرات التركية إلى العراق قرابة 12.4 مليار دولار، هذه ورقة ضغط الأقوى بكثير من البيانات الدبلوماسية.
• يمكن للعراق اعتماد مبدأ "لا امتيازات استراتيجية جديدة لتركيا من دون اتفاق مائي ملزم" ويشمل ذلك:
• عقود الشركات التركية الحكومية والخاصة.
• الإعفاءات الجمركية والتسهيلات الحدودية.
• مشاريع طريق التنمية والسكك الحديدية.
• خط نقل النفط العراقي الى ميناء جيهان التركي.
• عقود الإعمار والمياه والسدود.
• فتح الأسواق العراقية أمام السلع الزراعية التركية.
3. عدم منح النفط مقابل وعود مائية مؤقتة.
• ينبغي للعراق أن يرفض أي صيغة تجعل النفط أو أموال النفط ثمناً لإطلاق المياه "الاتفاقية الموقعة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025" تتعلق بآلية تمويل مشاريع ضمن التعاون المائي، لكنه لا يظهر في الإعلان التركي المنشور بوصفه معاهدة تحدد حصة عراقية رقمية مضمونة.
4. إقامة تحالف مع سوريا: نهر الفرات نهر مشترك بين تركيا وسوريا والعراق، تفاوض العراق منفرداً يسمح لتركيا بتقسيم دول المصب. أما الموقف العراقي – السوري المشترك فيمكن أن يطالب بـ:
• اتفاق شامل لدول الحوض الثلاث.
• تقاسم عادل للمياه الواردة.
• محطات قياس دولية.
• خطة مشتركة للجفاف والفيضانات.
• اعتراض منسق ومسبق على المشاريع التي تسبب ضرراً جسيماً.
5. تدويل النزاع بصورة قانونية ومنظمة، انضم العراق عام 2023 إلى اتفاقية الأمم المتحدة للمياه العابرة للحدود، وكان أول دولة في الشرق الأوسط تنضم إليها. تمنحه الاتفاقية منصة دبلوماسية وفنية لبناء تعاون عابر للحدود، لكنها لا تسمح له تلقائياً بإجبار تركيا على قبول التحكيم، إذ يحتاج أي تحكيم أو تقاضٍ دولي غالباً إلى أساس اختصاص تقبله الدولتان.
ولهذا ينبغي للعراق:
• توثيق الانخفاضات اليومية للتدفقات منذ عقود.
• قياس أضرار التصحر والملوحة والنزوح وفقدان المحاصيل.
• استخدام صور الأقمار الصناعية وبيانات السدود.
• إعداد ملف قانوني بواسطة خبراء دوليين مستقلين.
• طلب وساطة الأمم المتحدة أو البنك الدولي أو الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة بعد نجاح زيارة الرئيس الوزراء علي الزيدي الى الولايات المتحدة الأمريكية والاتفاق على تفعيل وزيادة طاقة نقل النفط في خط أنبوب النفط العراقي الى بانياس على البحر المتوسط.
• طرح القضية في الجمعية العامة للأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي والجامعة العربية.
• السعي لإدراج بند تحكيم إلزامي في المعاهدة الجديدة.
6. استخدام العقود التركية كورقة ضغط، يستطيع العراق أن يشترط في المناقصات الحكومية:
• عدم منح عقود استراتيجية جديدة للشركات التركية عندما تنتهك أنقرة التزامات الإطلاق للمياه.
• إعطاء الأفضلية لشركات من دول أخرى.
• مراجعة العقود المباشرة وغير التنافسية.
7. ربط التعاون الأمني بالمياه بحذر:
• التعاون الأمني والحدودي مهم جداً لتركيا، وقد عقد الطرفان آليات أمنية خلال 2025. يمكن للعراق أن يقول إن بناء شراكة أمنية واقتصادية شاملة يتطلب أيضاً احترام أمنه المائي، من دون السماح لجماعات مسلحة باستخدام الأراضي العراقية ضد تركيا وعدم السماح لتركيا بانتهاك السيادة العراقية عسكريا مهما كانت الأسباب.
8. تقليل قدرة تركيا على ابتزاز العراق، كلما زاد هدر المياه داخل العراق، ضعفت حجته التفاوضية. تقول تركيا إن المشكلة عراقية داخلية وليست فقط بسبب السدود، ولهذا يجب على العراق:
• إنشاء هويس او اهوسة اي حاجز ثنائي او مغالق قبل بداية خط التالوك العراقي–الإيراني، الحاجز عبارة عن بوابات تحافظ على مستوى النهر بحيث تدخل الباخرة او القارب من احدى الجهات داخلة الى شط العرب او خارج منه فتغلق البوابة وترفع او تخفض المياه في المنطقة المغلقة بالمضخات لتتساوى مستوى مياه مع مياه الخليج او مياه شط العرب فتفتح البوابة الثانية لخروج الباخرة تزيد من حجم الملاحة في شط العرب، وتحافظ على مستوى المياه الرافدين وعلى عذوبة الشط العرب داخل الحدود العراقية.
o فهذه تقنية مطبقة في معظم الموانئ الهولندية وفي قناة بنما وحتى على نهر إيل داخل مدينة ستراسبورغ الفرنسية وهي مدينة داخلية على الحدود الألمانية.
• فمن المعلوم أن الجانب الغربي من شط العرب يتآكل بشكل مستمر اي أن خط المنتصف لنهر شط العرب يتحرك باتجاه الأراضي العراقية ومن المعلوم ومطبق في هذه الحالات أن تثبت وترص دعائم من صفائح حديدية بشكل متراص لمنع انجراف التربة من الضفة الغربية من شط العرب، ولا اظن هذا الموضوع خافيا على مهندسينا وعلمائنا الجيولوجيين وهي مطبقة على ضفاف الانهار والبحيرات في اوربا ولكن هل من إرادة وطنية للمحافظة على تربة العراق التي روتها انهار من دماء الشهداء العراقيين للمحافظة عليها.
• تحديث الري ومنع التجاوزات والبحيرات السمكية غير المرخصة.
• معالجة مياه الصرف وإعادة استخدامها.
• تحلية مياه البصرة.
• نشر حساب مائي وطني شفاف.
كلمة أخيرة:
أوصي تبني خطة ضغط على مراحل للضغط على أردوغان في أخذ العراق لحصته القانونية من مياه الرافدين:
1. المرحلة الأولى: منح تركيا مهلة ستة أشهر للتفاوض على حصص رقمية، مع لجنة دولية فنية.
2. المرحلة الثانية: إذا رفضت تركيا، يجمّد العراق منح العقود الحكومية للشركات التركية والامتيازات التجارية الإضافية.
3. المرحلة الثالثة: إن التوقف عن استخدام خط أنبوب النفط كركوك–ميناء جيهان التركي الى ان تسحب تركيا قواعدها العسكرية من ارض العراق، والإسراع في تنفيذ مشروع تحديث وتوسعة خط أنبوب النفط كركوك–بانياس، الذي تم الاتفاق على تطويره مع شركات أمريكية.
o سيحقق للعراق خط كركوك-بانياس فوائد اقتصادية واستراتيجية كبيرة. فمن شأن هذا الخط أن يخفض كلفة شحن النفط من البصرة إلى الأسواق الأوروبية، وعدم دفع أجور المرور عبر قناة السويس، كما يوفر بديلاً لتجاوز المخاطر وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، ويحد من الضغوط والابتزازات السياسية المرتبطة باستخدام خط أنبوب كركوك–ميناء جيهان التركي.
4. المرحلة الرابعة: مراجعة التعرفة الجمركية على سلع تركية مختارة لها بدائل، مع حماية الغذاء والدواء.
5. المرحلة الخامسة: تجميد التوسع في مشاريع النقل الاستراتيجية المشتركة مع تركيا إلى حين توقيع الاتفاق.
6. المرحلة السادسة: إطلاق مسار وساطة وتحكيم دولي، ونشر ملف الأضرار رسمياً.
7. المرحلة السابعة: المطالبة بأخلاء القواعد العسكرية التركية من شمال العراق.
8. لدى العراق الوسائل الكفيلة في فرض حقوقه منها:
• وصول تركيا إلى السوق والنفط والطاقة وطرق التجارة العراقية يقابله احترامها لأمن العراق المائي، وسيادته على أراضيه ضمن اتفاق قانوني دائم، لا ضمن منحة مؤقتة يقررها الرئيس التركي أردوغان او تهديد الدائم من القواعد العسكرية التركية على أرض العراق.
• العراق يملك أوراقاً اقتصادية وجغرافية كبيرة، لكنه يحتاج إلى قرار وطني موحد يمنع الأحزاب والمحافظات والتجار من إبرام اتفاقيات منفردة مع تركيا.
o من دون وحدة القرار العراقي، ستظل أنقرة تفاوض أطرافاً متعددة وتستخدم المياه للحصول على الامتيازات.
#احمد_موكرياني (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟