|
ما هو التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية؟الجزء الثالث
علي لهروشي
كاتب
(Ali Lahrouchi)
الحوار المتمدن-العدد: 1871 - 2007 / 3 / 31 - 06:39
المحور:
الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
وبروز ظاهرة اليمين المتطرف بالمملكة الولندية لا يتحمل فيها الشعب الهولندي وحده مسؤولية ذلك لكونه يصوت مساندا لهذا لتوجه اليميني بينما تتحمل فيه الجالية المسلمة و العربية و الأمازيغية جزء كبير من هذه المسؤولية ، لأنه بالرغم من الدعم المادي و المعنوي الذي تتلقاه تلك الجالية ، بحصولها على المال ، و المقرات وكل الآليات الممكنة لإعطاء وتقيم شيء إيجابي للجالية قصد عقد اللقاءات ، وتنظيم الأنشطة ، التحرك في تحقيق أداف الجالية ، فإن فاقد الشيءلا يعطيهه ، حيث أن المشاكل تتفاقم يوما يوما عن يوم ويكبر حجمها ، نظرا لتصرفات مشينة للعمل الجمعوي أ الديني ، و القائدي من قبل متطفلين ، وانتهازيين ، ووصوليين لا يخلو أي مكان من وجودهم ، وهيمسلكيات تم جلبها من الوطن الأصلي الذي لا يمت بالديمقراطية ، و الحقوق بشيء فكما قيل فإن " الإنسان إبن بيئته " وهو ما يستعصي على حل المشاكل العالقة كطلاق لمرأة المعقدما بين القوانين المتناقضة بين كل من الوطن الأصلي ، وموطن الهجرة ، وما ينتج عن ذلك من مشاكل الأطفال ، و الشباب ، الذي يقاطع الدراسة في وقت مبكر إما لأنه ضحية مشاكل بين الأم و الأب ،أو لإرغامه من قبل بعض الأباء الجهلاء من الذين يفرضون على أبنائهم مزاولة العمل المبكر ، لإستفادتهم من الأجور التي يحصل عليها أبنائهم ، وهو ما يتعب هؤلاء ، حيث يصعب عليم متابعة الدراسة بتركيز ، و العمل في نفس الوقت ، كما أن بعض الأباء يشحنون أطفالهم بأفكار تجعلهم لا يتقبلون التعامل مع الأطفال من جنسيات أخرى غير مسلمة ، ونعتهم بالكفار ، وتخويفهم بخطورة البقاءبموطن الهجرة ، حيث لابد من العودة للوطن لأصلي إذا نمت العنصرية ، أو في حالة فرض الأمر ذلك ، وهي الصورة السوداء التي تترسخ في عقول أطفال الجالية المسلمة ، و يزيد من تعميق المشكل ، خاصة وأن شباب تلك الجالية المزداد بموطن الهجرة يشعر بكونه مواطنا مزدوج الجنسية ، و بالتالي له كامل الحقوقفي كلا الوطنين ، تناسيا في ذلك أنه يتوجب عليه عدم نسيان الواجبات كذلك ، وهذا ما يتهرب الكثير من الإعتراف به ،وهنا تكمن قمة الأنانية ، حيث الدفاع عن الحقوق ، و الصمت عن الواجبات ، بل مما جعل هذا الشباب المزدوج الجنسية ،مزدوجا حتى في أفكاره ، وفي شخصيته ، وصار بذلك خاوي الوفاض تتقاذفه الرياح كسنابيل الزرع ، مما أدركه الفقهاء السفهاء من الخليجيين الذين يبعثون بأموالهم وفقهائهم لاستقطاب هذا الشباب ،وتحويله إلى ما يسمى بالجهاديين الذين يرتكبون الجرائم بإسم الإسلام رغبة في ولوج الجنة ، وهذه أفكار لا يؤمن بها سوى المحروميين من الضعفاء فكريا ، وماديا ، وثقافيا ، أو من المصابين بعقد نفسية من جراء عوامل ذاتية وموضوعية مرتبطة بوضعم الإجتماعي أو بظروفهم العائلية ... فكما هو معلوم فقد أقدم مواطن هولندي من أصل مغربي ، ومن مواليد نهاية السبعينات 1978 على ارتكاب جريمته الشنعاء ، حين اغتال المخرج السينمائي الهولندي المدعو – تيوفانجوج- البالغ من العمر 47 سنة ، وأب لطفل ، وذلك يوم الثلاثاء ثاني نونبر 2004 حوالي الساعة التاسعة والربع صباحا ، مما اغضب الهولنديين الذين نزلوا بعفوية إلى الشوارع بتظاهرات صاخبة و صلت بأمستردام حوالي عشرون ألف متظاهر، لدق ناقوس الخطر الذي يحذق بهم ، و التنديد بالجريمة ، و وضع معنى التعايش بالميزان ، الذي سيحدد عبر الممارسة ، و ذلك باحترام الرأي كيف ما كان ، في إطار الحرية الشاملة ، وليس عبر الادعاء و الأقوال الغير منفذة ، وهذا ما جعل الوزيرة المكلفة بشؤون المهاجرين – ريتا فردونك - تفتتح كلمتها بغضب ، وقلق بقولها " إلى هنا وكفى وبهذا لن نستمر أبدا" كما ردد – كوهن- ولي أمستردام أمام حشد كبير من الجماهير الغاضبة " اللعنة ثم اللعنة ،- فتيوفانخوخ- المغتال بأيادي المتطرف الإسلامي ، كان يخالفني الرأي بل يتشاجر معي كولي للمدينة ، لكن ذلك من حقه كمواطن في إطار الحرية و الديمقراطية والحوار " وقد اقترفت الجريمة من قبل متطرف إسلامي من أصل مغربي ، لا يعرف لغة الحوار ، و لا معنى الحرية ، والتسامح ، والتعايش ، وقد تنطبق عليه مقولة " فاقد الشيء لا يعطيه " لكونه من أصول مغرب عانى شعبه ولا يزال يعاني المرارة ، والقهر والقمع ، و العبودية ، والاستبداد ، والاحتقار، ومن هنا فقد صدق المعني الأوروبي الذي طالب النظام المغربي في شخص الملك ، بالالتزام بعدم تصدير الإرهابيين إلى باقي مناطق العالم إذ أن أمثال هؤلاء المغاربة المرفوضين بوطنهم الأصلي ، و العاجزين عن الاندماج العملي والفعلي بأوطان الهجرة ، قد يتخذون لقمة سائغة ، و هدفا جاهزا من قبل المتطرفين القتلة ، وهذا هو ما حدث للقاتل المدعو- محمد بياري- حيث استغل ضعفه الثقافي ، لكونه من الشمال المغربي المعرض للإقصاء اقتصاديا ، و اجتماعيا ، وثقافيا ، عندما عمل النظام المغربي على إتلاف كل شيء ، و تدمير كل الآمال لدى السكان ، فصار أمثال - محمد- بلا هوية ثقافية ، ثم معاناته النفسية بوفاة والدته بمرض السرطان ، و إصابة والده بمرض مزمن ، كما يواجه العزلة و الانغلاق على الذات ، و الاتصاف كباقي أبناء الجالية من المولودين بالمهجر ، حيث يتربى على طريقة أبائه الجهلاء في البيت ، كما يواجه عكس تلك التربية تماما بخارج البيت سواء بالمدرسة أو الشارع أو العمل ، مما يجعله كأمثاله من الشباب المهاجر بشخصيتين متناقصتين ، بالرغم من نجاحه في المجال التعليمي حيث تجاوزه للعقبة الجامعية ، التي لا يصلها إلا الأقلية من أبناء الجالية الإسلامية بهولندا ،لأسباب ذاتية وموضوعية ، لا مجال لذكرها الآن ، فتظل هذه الجريمة شنعاء تمس الإسلام والمسلمين بكل أنحاء العالم عامة ، و بهولندا خاصة ، بعدما أعطيت الفرصة للآخرين لإثبات انتقاداتهم للإسلام والنظر إليه كلغة القتل و العنف ، ولا علاقة له بالحرية ، و احترام الرأي ، بالرغم من أن الأمر ليس كذلك ، فقد روي على أن الرسول محمد كان يتقبل انتقادات من كان ينعتهم بالكفار ، الذين وصفوه بالساحر ، والكذاب ، و المظلل و البهتان في دعوته الإسلامية ، لكنه كان يأتي بالبرهان و الدليل على صحة قوله ، دون أن يشهر السلاح كما فعل القاتل بهولندا في حق المخرج السينمائي ، الذي لم يشهر سوى قلمه و ذكاءه في فضح الأشياء ، و ذلك بالعمل رفقة مواطنة صومالية تدعى – هرسي علي- لاجئة وعضو بالبرلمان الهولندي , وقد عملت على نقل الوقائع التي تتعرض لها المرأة بالصومال من خلال كتابة آيات قرآنية على جسدها ، إيمانا من أهلها ، واعتقادا منهم بكون القرآن كمساعد على أن تصبح الفتاة صالحة ، وفق التعاليم الإسلامية ، وهي شعوذة وخرافات يمارسها الفقهاء من السحارة و المشعوذين حتى بالمغرب من خلال كتابة آيات قرآنية على جسم البنات ، والنساء , والرجال والأطفال مدعين معالجتهم من الجن أو من الفشل في الحياة و الزواج والعجز الجنسي ، وهي تقاليد عمياء لابد من فضحها ، وهذا ما فعله المخرج السينمائي الهولندي في فيلمه القصير – الخضوع- والذي بين فيه امرأ تصلي ، وقد كتبت سور من القرآن على جسدها ، وهي التهمة التي نفد على ا ترها أمر اغتياله ، دون ترك الأمر للخالق لمحاسبة عبده ، إذ لا يعقل محاسبة العبد لأخيه على أشياء تعد من اختصاصات الرب و الإله ، لأن ذلك قد يمس بقوة ومكانة الإله ، بل نافيا لدوره كخالق يستطيع إحياء أو قتل من يريد ، كما أن مثل هذه الجرائم تعيد إلى الواجهة السؤال الفلسفي الشهير " هل الإنسان مسير أم مخير ؟ فإن كان مخيرا فإنني واثق أنه لن يختار العناء و الفقر والشقاء ، و إن كان مسيرا فلماذا إذن يحاسب عن أخطاءه و عما اقترفه في دنياه لكونه ليس مسؤولا عن أفعاله؟ إن التسامح في مفهومه العام هو احترام إنسانية الإنسان قبل كل شيء ، و الاعتراف بالآخر كفكر ، وكوعي ، وكذات ، و كجنس ، وكبشر ، إذ لا فرق بين الأبيض و الأسود ، و لا بين الأنثى و الذكر إلا بالعمل و الاجتهاد ، و التسامح هو سيعة الصدر ، و سلوك وممارسة حسنة ، و عمل نبيل ، لكونه أرقى ما في الخصال الحميدة ، وهو من يفرض على الفرد ، و الدولة ، وعلى المجتمع عدم فبولهم للتطرف كيف ما كان نوعه ، و مصدره ، و التسامح في جوهره هو الفكر العلماني نظاما وممارسة ، لكون العلمانية شقيقة للديمقراطية ، كما أن الديمقراطية هي الحقوق و الواجبات ، وهي الخلاصة العامة لأخطاء العقيدة كيف ما كان نوعها ، فإذا نظرنا إلى هذه الجوانب بالمملكة الهولندية فهي متوفرة ، وبكل صدق فهي مملكة متسامحة مند القدم ، مند سيادة حكم الكنيسة الذي قضى بقتل المفكرين الأبرياء في القرون الوسطى ، حينها وجد البعض من هولندا منقذا له كمجتمع متسامح إنساني ، وبفضل ذلك التسامح حجت إلى هولندا جاليات من مختلف الجنسيات ، من المتضررين من الفقر أو من المضطهدين من قبل حكامهم المستبدين ، و بالتالي كانت الجالية المسلمة التي يتصدرها المغاربة و الأتراك على رأس الجاليات من الهاربين و المهاجرين الذين عانوا الأمرين ، حيث العوز والحرمان والفقر و الاضطهاد ، وقد صار هؤلاء بحكم الجهل و الأمية و التخلف مصدر القلق بهولندا ، حيث اضطهاد الأكراد ، و الأمازيغ بالعمل على طمس هوية وثقافة ولغة و أصول هذين الشعبين، ثم هيمنة النظام العسكري بكل من الدولتين ، جعل من هولندا ملجأهم المفضل ، و مع ذلك أفدم شاب هولندي من أصل توركي يدعى – ممات مرات- في السنة الماضية على مقتل مدرسه رميا بالرصاص وسط الثانوية ، أمام أنظار باقي التلاميذ ، ثم جاءت جريمة اغتيال المخرج الهولندي من قبل – محمد بياري- مما دفع المهتمين لطرح سؤال عريض حول ماهية التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية ، في ظل الجرائم الشنيعة المقترفة باسم الإسلام ، و سيادة لغة السلاح ، و القتل وسفك الدماء ، عوض لغة الحوار و التواصل و القانون الذي يعلى بهولندا ولا يعلى عليه؟؟؟؟ لقد عاش الأتراك كما المغاربة معانات بأوطانهم الأصلية ، مما دفعهم للهجرة هربا من الموت المحقق ، فسادت العنصرية بالمغرب طوال الحكم العلوي ، حيت هيمنة السلالة التي تطلق على نفسها - الشرفاء – و احتقارها للأمازيغ الأصليون ، و للمنحدرين من السود الأفارقة ، كما يحتقر الأمازيغ بدورهم السود ، فكرست السياسة العلوية الحاكمة تلك العنصرية بممارستها الشاذة ، التي لا تعرف للإنسان حقوقا ، فحرمت الطبقات الشعبية من كل الشروط الإنسانية كالتعليم ، و التشغيل ، و التطبيب ، و السكن ، و النقل و الكهرباء ، خاصة القاطنين منهم بالجبال ، و القرى و بهوامش المدن ، فقسمت سياسة النظام البلاد إلى المغرب النافع و المغرب غير النافع المحدد شمالا وجنوبا ، وهي المناطق التي تحمل ساكنتها جروحا و ضغينة للنظام المستبد مهما طال التاريخ ، وهي الأسباب التي دفعت بهؤلاء الأميون الذين تم إقصائهم عن العصر الحديث إلى الهجرة ، والبحث عن أوطان تؤمن لهم لقمة عيش ، و تضمن لهم البقاء على قيد الحياة المهددة بوطنهم الأصلي ، خاصة المغاربة منهم حيث أن هولندا واحدة من الدول التي استضافت هؤلاء المقهورين ، و مما يؤكد هذا كون 90في المائة من الجالية المغربية تنحدر من أصول أمازيغية ، إما من الشمال المغربي ، أو من جنوبه ، وبما أنهم وجدوا الحرية و الأمن و الحقوق ، و الاعتراف بهم كبشر له حقوقه وعليه واجباته ، فلهم الحق في التشغيل و التطبيب و السكن و التعويض عن البطالة بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطن الهولندي الأصلي ، مما جعلهم بتحريض من المذاهب الإسلامية بالشرق الأوسط إلى المطالبة ببناء مساجد ، و قد تمت الاستجابة لطلباتهم حيث تم تحويل أكثر من خمس مائة كنيسة هولندية إلى مساجد ، وهي قمة التسامح ، فيظل السؤال المطروح بصراحة مؤلمة هو : هل سيفعل المسلمون يوما ما فعله الهولنديون للسماح لتحويل و لو مسجدا واحدا إلى كنيسة مسيحية أو إلى كنيس يهودي وذلك هو التسامح المنشود عملا بالمثل ؟؟؟ إن التسامح الهولندي هو من أوصل أبناء ، و رجال من الجالية المغربية و التركية و عيرها من الإسلاميين للتربع على كراسي البرلمان و البلديات الهولندية ، ومجالسها الجهوية كأعضاء ، و كمحافظين قانونين ، و هو الأمر الذي لن و لم يسمح به لهؤلاء المنحدرين من الدول المستبدة ، المعتمدة على التزوير ، و التحريف ، و الإقصاء و الاحتقار ، واللاتسامح ، لكن للأسف الشديد فالديمقراطية تعرقلها حواجز وموانع ، و متاريس من قبل اللاديمقراطين ، لأن سيادة الحرية و العدل و الحق و الديمقراطية ، تنفي كل من لا يؤمنون بهذا الخيار الذي يتماشى مع العصر الحديث ، والقضاء على الذين لا يتحركون و لا يتقنون القنص إلا في العتمة و الظلام الدامس ... و التسامح الهولندي هو الذي فرق الملاين من الأموال على الجمعيات الممثلة للجاليات للعمل على إدماجها في الحياة ، و المجتمع الهولندي ، وتطويرها و جمع شملها للتعامل الإيجابي و فهم التسامح الهولندي ، و المشاركة الفعالة بدون ميز ولا إقصاء لأحد ، و تكوين أشخاص أميون أو من أصحاب المستويات الدراسية الأدنى ، أو قبول الشواهد الدراسية المزورة المدلى بها من قبل المحرفين ، و المزورين من أبناء الجالية بعدما سددوا عليها أموال الرشوة بأوطانهم الأصلية و مع ذلك غضت السلطات الهولندية الطرف عن تلك الشواهد المزورة ، وشغلتهم في مناصب إدارية ، رغبة منها في تشجيع هؤلاء للاندماج والعمل الجاد للتنسيق مع باقي أفراد الجالية ، لكن للأسف من شب على شيء شاب عليه ، حيث اسمر التزوير ، و السرقة ، و الاختلاس و كل الأساليب المتنافية مع الانضباط و الصرامة ، كما حصلت الجالية على قنوات و منابر إعلامية مرئية ، و مسموعة و مقروءة ، للتعبير عن رأي وهموم الجالية ، وذلك وفق التسامح الهولندي بالطبع ، لكن فاقد الشيء لا يعطيه فذهب كل شيء سدى ، وراحت الامتيازات بسبب التلاعب ، و الاستغلال و السرقة ، والإخلال بالأمانة من قبل المتطفلين عن تلك المجالات عملا بمقولة : " إذا وليت الأمور إلى غير أهلها فانتظر الساعة " ألا يمكن في هذا الإطار أن يقف المرء وقفة تأمل , و تألم ، و لو للحظة قصيرة لمساءلة نفسه عما اقترفه للتسامح الهولندي ، من استغلال عن طريق الكذب ، و الخيانة والخداع ، فأين هي ملاين من الأورو التي سلمت للجمعيات المغربية من أجل القيام بأعمال اجتماعية تعود على المحرومين بالمغرب بالخير ؟ و هل التسامح هو ما يفعله المسلمون من خدع ، بتزويرهم للوثائق و التظاهر بالمرض ، و الاختلال العقلي للحصول على أجرة ، و تعويضات عن المرض ، و العجز عن العمل ، بالرغم من أن العمل عبادة حسب الإدعاء الإسلامي ، فيمتنعون عن العمل الأبيض للجوء إلى العمل السري الأسود للمزيد من النهب ، والتهرب من تسديد واجبات الدولة ، و الإدلاء بشهادات ميلاد مزورة عن طريق الرشوة لأبناء من الوطن الأصلي لا وجود لهم في الأصل ، للاستفادة من المبالغ المالية المسلمة على الأبناء ، و في الأخير العودة لأوطانهم الأصلية بالسيارات الفاخرة ، وبناء منازل بالجبال و التلال ، مما يغري الآخرين من الأبرياء بالعمل على الهجرة حتى و لو عرضوا أنفسهم للموت ، و الغرق في البحر الذي يقتل من المغاربة في السنة أكتر مما تحصده القوات الاسرائلية من الشعب الفلسطيني في مدة أربع سنوات من الانتفاضة ، و مما يزيد من عيوب هؤلاء ب اعتقادهم ا بكونهم أباء عاقلون يتداولون كل حيلهم ، وخططهم أمام عيون أبنائهم، معتقدين أنهم بذلك أذكياء ، فيتعلم أطفالهم أساليب المراوغة و الكذب مند الصغر ، فيمارسونه على مربيهم وعلى مدرسيهم بالمدارس و المعاهد و الكليات ، و على مشغليهم ، الأمر الذي ينتج عن ذلك الطرد المبكر من الدراسة والعمل ، والدفع بالشباب إلى عالم التطرف و الجريمة و المخدرات معتقدين أن الكذب و المراوغة يدخلان في باب الذكاء ، والدهاء ، وفق ما تلقوه من أبائهم ، فحطم المسلمون الرقم القياسي في الطلاق بين الزوجين ، على مستوى سجلات البلديات و الجهات الموثقة لعقد الزواج ذلك ، لكن الأمر ليس إلا حيلة بين الزوجين ، فيتم الطلاق بينهما وفق القوانين الهولندية ، قيما يظل الزواج مستمرا وفق العقد الإسلامي المبرم بالأوطان الأصلية ، وذلك للتمكن من الحصول على أجرتين من الصندوق الاجتماعي للزوجين من جهة ، والحصول على سكانين لاستغلال السكن الثاني في الكراء بثمن مضاعف للحصول على المزيد من الأموال ، وكيف بذلك يمكن الحفاظ على الدين و الدولة ؟، و ماذا كان هؤلاء سيفعلون لو حدث و أن تحقق الحلم الإسلامي في إنشاء بيت المال ، ألن يكون هم أول من سينهبونه ليموت الضعفاء جوعا تحت راية الإسلام ؟؟؟ لقد عمل الهولنديون كل ما بوسعهم لحماية أطفال الجالية من جشع و عنف أبائهم بخلق مراكز توفر الراحة ، و الاطمئنان ، للأطفال القاصرين الذين يواجهون العنف من قبل أبائهم بالمنازل ، وقد يظل الأطفال ساهرين إلى جانب الكبار من غير العاملين ، طوال الليل ، مما جعل المدرس الهولندي يكتشف صعوبة استيعاب الطفل من أبناء الجالية للدرس ، و للشرح بالمدرسة لكونه ينام من جراء العياء و الإرهاق ، الذي يسيطر على عقله بالقسم ، ومن هنا تم انجاز مدارس سوداء تجمع أبناء الجالية نظرا لطقوسهم ، ولثقافاتهم وعاداتهم ، ثم المدارس البيضاء خاصة للهولنديين ، ثم مراكز لحماية النساء من الضرب ، والقهر، وكل ذلك كان يتم تحت غطاء التسامح ، و تلقين المسلمين معنى التسامح ، و معنى دور المؤسسات المسؤولة ، و الجادة التي هي العمود الفقري للدولة الحقيقية ، وهي مؤسسات مفتوحة لطرح كل القضايا ، و إشراك السكان في قراراتها ، فكانت تلك هي الحرية ، و الديمقراطية التي استغلها ضعاف النفوس من الهاربين من المجتمعات التي لا تعرف عن الديمقراطية قيد أنملة ، لتحريض الجهلاء ، والأميون للقيام بممارسات تتنافى مع مفهوم ومنطق الحرية ، عبر تقديم خطب مسمومة للمراهقين بالمساجد و المكتبات وأماكن اللقاء ، و استغلال جهلهم للدين و العقيدة الإسلامية و دفعهم لممارسة القتل ، وجرائم مع سبق الإصرار و الترصد ، كما هو شأن قاتل المخرج الهولندي ، الذي طالب الرحمة ثم الرحمة من القتيل فلا قلبا يرحم ولا أذانا صاغية ، بل أطلق عليه وابل من الرصاص ، وأورده قتيلا ، ثم علق بصدره رسالة للسلطات الهولندية ملصقا إياها بسكينين مغروسين بصدر الضحية ،وهي قمة الهستيرية في القتل ألم يكن الجهل هو سبب إغراء المتطرفين من الإسلاميين ، وجعل تجار البترودولار يعتمدون في استقطابهم لأبناء الجالية من أصول إسلامية بأوروبا عامة و بهولندا خاصة ، وشحنهم بأفكار متطرفة لا تؤمن سوى بلغة الكفر و الكافر و الجهاد ، و كيف يمكن التسامح مع هؤلاء ، ممن لا يتقن إلا فن القتل و الجريمة رغبة منهم دخول الجنة ؟ ومع ذلك فلن يجدوا في العالم موطنا متسامحا كهولندا ....ألم يكن من الأفضل الاقتداء بأمثال اللاجئة الصومالية التي اشتغلت في مجال التنظيف المرفوض من قبل بعض المسلمين ، المفضلين للكسل و الإتكالية على المساعدات الاجتماعية ، ومع ذلك توازي بين الدراسة بالجامعة ، وتمكنت من الحصول على شهادة جامعية في مادة العلوم السياسية ، ثم قفزت لتصبح عضو بالبرلمان الهولندي باسم الحزب اللبيرالي – ف ف د – وكل هذا تم قي وقت وجيز لم يتعدى عقدا من الزمن ، فيما ظلت الجالية و لعقود من الزمن لا تحسن حتى النطق باللغة الهولندية كحد أدنى للاندماج ، وهو الأمر الذي رفع نسبة الأميون إلى مليون مواطن بسبب حصول المهاجرين على الجنسية مباشرة بعد تواجدهم المستمر لمدة خمس سنوات بهولندا ، التي ليس من السهل تسلمها بالدول الإسلامية والعربية كما هو شأن - البدون - بالكويت ، وتعود جذور الأمية المتفشية في صفوف الجالية إلى الأسباب الرئيسية التالية: - يمتنع المهاجرون عن متابعتهم للدراسة والتعلم بمبررات واهية كالتقدم قي السن أو بضغط العمل أو بالمرض و عدم القدرة عن الاستيعاب ، فيما أن الواقع هو التهافت وراء جمع المزيد من المال حلما بالعودة للوطن الأصلي و بالتالي فما هي الفائدة من تعلم اللغة الهولندية ما دام الأمر كذلك ، لكن الواقع أتبت العكس وارتبط الكل بالبقاء , هنا استفحلت الأمية - تشتت عقل المهاجر و أحلامه و أفكاره بين رغبته في العودة لوطنه الأصلي ، واضطراره بالبقاء في موطن الهجرة حيث جمع المال و استغلال أطفاله الصغار في العمل مبكرا و في شروط قاسية ، ثم الضغط على البنات لجلب الأموال ولو عن طريق الدعارة وجعل الأطفال يشتغلون طوال مدة الأسبوع مما يرهقهم بالمدارس ، ويوقفهم مبكرا عن الدراسة ، مما دق ناقوس الخطر بتخلق هولندا ، و الرفع من نسبة الأمية ، و تحويل الشباب إلى قنابل موقوتة و أمام هذه المعضلات فماذا فعل منتقدي التسامح الهولندي لانقاد البلاد مما يلحقها ، و ما هو التسامح المطلوب من هولندا ، وهي التي وفرت للجالية كل شيء ، و في أية دولة مثل هولندا التي يتقدم فيها والي المدينة بمطالبة السكان بتنظيم نقاشات و حوارات بتمويل مالي من البلدية ، و تسجيل محاضر وتقديمها للوالي من أجل اختيار أحسن و أفضل الاقتراحات التي يتوجب عليه تطبيقها لخدمة السكان والمدينة ، ففي أي نظام في العالم تتم فيه الأمور بهذا الشكل ؟ ماذا نريد من التسامح الهولندي الذي ننحره بالسكين و نرميه بالرصاص ، فيما يرمينا هو بالورد ، ويرفع في وجهنا غصن الزيتون و الراية البيضاء ؟ أم أن البعض يريد من الهولنديين أن يوصلوا إلى فمه لقمة العيش دون بدل مجهود من أجلها ، ومع ذلك فقد يتحقق كل شيء من هذا بالتعويضات المالية الممنوحة للجميع سواسية كأسنان المشط ؟؟؟؟
#علي_لهروشي (هاشتاغ)
Ali_Lahrouchi#
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
ما هو التسامح المطلوب من قبل المسلمين للمملكة الهولندية؟الجز
...
-
جلسات الاستماع لضحايا الاعتقال السياسي بالمغرب مجرد دعايات ت
...
-
البيعة قمة الاستبداد بالمغرب
-
المغرب وسياسة الأبارتايد
-
الصحراء الغربية بين طموحات الشعب الصحراوي وتخاذل النظام المل
...
-
المغرب مجرد تجمع بشري لا علاقة له بمفهوم الدولة
-
أسباب ظهور الخلايا الجهادية حاليا ، و الحركات الثورية مستقبل
...
-
لبنان ليس هو الحريري ، والحريري ليس هو لبنان فمن ينقذ شعب لب
...
-
نداء تاريخي للدعوة لتأسيس الجبهة الثورية الديمقراطية الأمازي
...
المزيد.....
-
بالأسماء.. دول عربية بقائمة التعرفة الجديدة لترامب.. إليكم ا
...
-
الجيش الإسرائيلي يعلن قصف الجنوب السوري ويحذر: لن نسمح بوجود
...
-
انتشال رجل من تحت أنقاض فندق في ميانمار بعد خمسة أيام من الز
...
-
مفاجأة.. أوباما يظهر بالصدفة في خلفية صورة طفلين في الشارع!
...
-
المفوضية الأوروبية تناقش سبل الرد على رسوم ترامب الجمركية
-
أول تعليق صيني على رسوم ترامب الجمركية
-
الأعاصير تجتاح جنوب ووسط الغرب الأمريكي (فيديو)
-
اليمن.. 6 قتلى بغارات أمريكية جديدة
-
الصين تطور طائرة ركاب -صامتة- أسرع من الصوت!
-
رغم مذكرة توقيفه من الجنائية الدولية.. نتنياهو يصل هنغاريا (
...
المزيد.....
-
الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة
/ حميد كشكولي
-
العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية
/ هاشم نعمة
-
من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية
/ مرزوق الحلالي
-
الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها
...
/ علي الجلولي
-
السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق
...
/ رشيد غويلب
-
المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور
...
/ كاظم حبيب
-
الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر
/ أيمن زهري
-
المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟
/ هوازن خداج
-
حتما ستشرق الشمس
/ عيد الماجد
-
تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017
/ الجمعية المصرية لدراسات الهجرة
المزيد.....
|