|
|
العشيرة والفساد في العراق
سربست مصطفى رشيد اميدي
الحوار المتمدن-العدد: 8761 - 2026 / 7 / 9 - 14:33
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تعتبر العشيرة من أقدم المؤسسات الاجتماعية في العراق، إذ يعود وجودها إلى ما قبل ظهور الدولة الحديثة، وانها أدت عبر التاريخ أدوارًا مهمة في التكافل الاجتماعي، وحل النزاعات، وتعزيز الروابط بين أفراد المجتمع، خاصة في المناطق الريفية وشبه الحضرية. فالعشيرة هي منظومة اجتماعية ترتبط بالاقتصاد الذي يعتمد على الزراعة والثروة الحيوانية، وبالتالي هي مرتبطة بفترة الإقطاع التي تسبق مرحلة الرأسمالية، ونحن الآن في مرحلة الشركات الكبرى والعولمة، لذلك من الناحية الاقتصادية لم تعد لها جدوى. لكن يجب ألا ننسى أن للعشيرة جوانب إيجابية كونها تذود عن أبنائها وتقوم على التكافل الاجتماعي. ان استمرار تأثير العشيرة على الرغم من انتفاء أسباب وجودها من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، يعود إلى أن الأحزاب الحاكمة التي تلجأ إليها وتستخدم إمكانياتها، خاصة في حال تنامي معارضة سياسية جادة لسلطاتها وحكمها. ويُعد ذلك مؤشرًا على تراجع دور الدولة ومؤسساتها وسلطة القضاء. فالدستور العراقي في الفقرة الثانية من المادة 45 ينص على حرص الدولة على النهوض بواقع العشائر، لكن وفق ضوابط تنسجم مع الدين والقانون، ولاجل تعزيز القيم الإنسانية النبيلة في أعراف المنظومة العشائرية وتطوير المجتمع العراقي، ومنع الأعراف العشائرية التي تتنافى مع حقوق الإنسان، و للأسف ما اكثرها. لذلك فإن وجود العشائر بحد ذاته ليس ظاهرة سلبية، بل يمثل جزءًا من البنية الاجتماعية العراقية، وهي في ذاتها لا تمثل سببًا للفساد، فهي مؤسسة اجتماعية لها وظائف تاريخية وثقافية مهمة في المجتمع العراقي. غير أن توظيف الانتماءات العشائرية في المجال السياسي أو الإداري، أو تقديمها على مبادئ القانون والكفاءة، يسهم في إضعاف المساءلة وتعزيز المحسوبية، وإعاقة بناء مؤسسات دولة حديثة. وتظهر مشكلة اقتران العشيرة بالفساد عندما تتحول الروابط العشائرية من إطار اجتماعي إلى وسيلة للتأثير في مؤسسات الدولة أو تعطيل تطبيق القانون، أو عندما يتم تقديم الولاءات الشخصية والعائلية على مبادئ الكفاءة والنزاهة وسيادة القانون. العشيرة في العراق، النشأة ووظائفها الاجتماعية، وعلاقتها بالدولة تعتبر العشيرة في العراق من أهم المؤسسات الاجتماعية، التي نشأت واستمرت نتيجة مجموعة من العوامل التاريخية والجغرافية والاقتصادية والسياسية التي أسهمت في ترسيخ مكانتها داخل المجتمع العراقي. وحيث ان نشـأتها قد ارتبطت بالاقتصاد الزراعي والرعوي الذي كان يعتمد بصورة كبيرة على الروابط العائلية والقبلية في ملكية الأراضي وإدارة الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية، وهو ما عزز من تماسك الجماعات العشائرية واستمرارها. وإلى جانب ذلك أسهم ضعف سلطات الدولة خلال مراحل تاريخية متعددة، ومنها فترة الحكم العثماني، في زيادة نفوذ العشائر، حيث اعتمدت السلطات آنذاك على شيوخ العشائر في إدارة المناطق المحلية، وحفظ الأمن، وجباية الضرائب، الأمر الذي منحهم سلطة اجتماعية وسياسية واسعة داخل مجتمعاتهم. وبفعل هذه الظروف التاريخية أصبحت العشيرة مؤسسة اجتماعية متكاملة تؤدي العديد من الوظائف الأساسية التي قامت الدولة الحديثة باداءها لاحقًا. فقد اضطلعت بدور مهم في توفير الأمن والحماية لأفرادها، وممارسة القضاء العرفي في حل النزاعات، وتحقيق التكافل الاجتماعي، إضافة إلى تسوية الخلافات بين الأفراد والعائلات، مما جعلها إحدى أهم مؤسسات الضبط الاجتماعي في المجتمع العراقي. وتؤدي العشيرة دورًا بارزًا في تحقيق التماسك الاجتماعي، إذ توفر لأفرادها شبكة أمان اجتماعي تساعدهم في مواجهة الأزمات والظروف الصعبة. كذلك تؤدي العشيرة دور الوسيط في حل الخلافات المحلية بين الأسر والأفراد، بما يسهم في الحد من النزاعات والمحافظة على الاستقرار الاجتماعي. كما تعمل على ترسيخ قيم التعاون والكرم وتحمل المسؤولية الجماعية، وهي قيم أساسية ساعدت على تعزيز التماسك داخل المجتمع العشائري. ومن الجوانب المهمة في دور العشيرة، مساهمتها في نشر وترسيخ العديد من القيم الاجتماعية والأخلاقية التي تسهم في استقرار المجتمع وتعزيز العلاقات بين أفراده، ومن أبرز هذه القيم الوفاء بالعهد، واحترام الكبير، وبر الوالدين، والتعاون بين أفراد المجتمع، وإغاثة المحتاجين وتقديم العون لهم. وتُعد هذه القيم من العناصر الأساسية لما يطلق عليه علماء الاجتماع مفهوم (رأس المال الاجتماعي)، وهو المفهوم الذي يشير إلى مستوى الثقة المتبادلة والتعاون، والمعايير الاجتماعية التي تسهل التعاون والعمل المشترك بين أفراد المجتمع، بما يعزز تماسكه وقدرته على مواجهة التحديات. ورغم أهمية العشيرة في أداء وظائفها الاجتماعية، فإن دورها يمتد أيضًا إلى المجالين الاجتماعي والسياسي، وهو دور يحمل جوانب إيجابية، لكن كان ولا زال لها ادوار سلبية كثيرة، حيث ينتج عن توسع دور العشيرة عندما يتجاوز إطارها الاجتماعي إلى مؤسسات الدولة. فيتمثل ذلك في التدخل في عمل القضاء والتأثير على مسار العدالة، وحماية الفساد من خلال الولاءات الشخصية، وممارسة الوساطة غير القانونية للحصول على الامتيازات عبر تجاوز الإجراءات الرسمية، فضلًا عن تغليب الولاء للعشيرة على حساب الولاء للدولة ومؤسساتها، وهو ما يضعف سيادة القانون ويؤثر في بناء دولة المؤسسات. وتتسم العلاقة بين الدولة والعشيرة بطابع تبادلي، إذ تتغير قوة كل منهما تبعًا لقوة الأخرى، فكلما كانت الدولة قوية وقادرة على فرض القانون وتقديم الخدمات العامة وتحقيق العدالة بين المواطنين، قلت حاجة الأفراد إلى الاعتماد على العشيرة، وازدادت ثقتهم بالمؤسسات الرسمية وبالقانون. أما عندما تضعف الدولة أو تعجز عن أداء وظائفها الأساسية، فإن الاعتماد على العشيرة يزداد، وتتوسع شبكات الوساطة الاجتماعية التي توفر حلولًا سريعة للمشكلات اليومية. وفي كثير من الأحيان، تستطيع هذه الشبكات تقديم الدعم والمساندة بصورة أسرع عندما تكون مؤسسات الدولة محدودة الإمكانات أو غير قادرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين. ويرتبط دور العشيرة أيضًا بطبيعة النظام الاقتصادي للدولة، ولا سيما في الدول الريعية، وهي تلك االدولة لتي تعتمد بصورة رئيسية على الإيرادات الريعية، مثل عائدات النفط في العراق. ويؤدي هذا النمط الاقتصادي إلى تحول الدولة إلى موزع للثروة والموارد، وهو ما يزيد من أهمية الوساطة الاجتماعية في الحصول على المنافع والخدمات. وفي ظل هذا الواقع تتعزز مكانة العشيرة والأحزاب بوصفها شبكات توزيع للموارد والمنافع، الأمر الذي يزيد من تأثيرها في الحياة الاجتماعية والسياسية، ويجعلها عنصرًا مهمًا في العلاقة بين المجتمع والدولة. كيف يمكن للعشيرة أن تؤثر في الفساد؟ 1- الحماية الاجتماعية للمسؤول: قد بنظر إلى المسؤول المنتمي لعشيرة باعتباره ممثلًا لها، فيتحول الدفاع عنه إلى الدفاع عن الجماعة نفسها حتى في حال وجود اتهامات بالفساد، مما يؤدي إلى تقليل الضغوط على المساءلة، واعتبارها استهدافًا للعشيرة، ومن ثم تغليب التضامن الاجتماعي للعشيرة على القانون. 2- تعتبر العشيرة من أقدم المؤسسات الاجتماعية في العراق، إذ يعود وجودها إلى ما قبل ظهور الدولة الحديثة، وانها أدت عبر التاريخ أدوارًا مهمة في التكافل الاجتماعي، وحل النزاعات، وتعزيز الروابط بين أفراد المجتمع، خاصة في المناطق الريفية وشبه الحضرية. فالعشيرة هي منظومة اجتماعية ترتبط بالاقتصاد الذي يعتمد على الزراعة والثروة الحيوانية، وبالتالي هي مرتبطة بفترة الإقطاع التي تسبق مرحلة الرأسمالية، ونحن الآن في مرحلة الشركات الكبرى والعولمة، لذلك من الناحية الاقتصادية لم تعد لها جدوى. لكن يجب ألا ننسى أن للعشيرة جوانب إيجابية كونها تذود عن أبنائها وتقوم على التكافل الاجتماعي. ان استمرار تأثير العشيرة على الرغم من انتفاء أسباب وجودها من الناحية الاقتصادية والاجتماعية، يعود إلى أن الأحزاب الحاكمة التي تلجأ إليها وتستخدم إمكانياتها، خاصة في حال تنامي معارضة سياسية جادة لسلطاتها وحكمها. ويُعد ذلك مؤشرًا على تراجع دور الدولة ومؤسساتها وسلطة القضاء. فالدستور العراقي في الفقرة الثانية من المادة 45 ينص على حرص الدولة على النهوض بواقع العشائر، لكن وفق ضوابط تنسجم مع الدين والقانون، ولاجل تعزيز القيم الإنسانية النبيلة في أعراف المنظومة العشائرية وتطوير المجتمع العراقي، ومنع الأعراف العشائرية التي تتنافى مع حقوق الإنسان، و للأسف ما اكثرها. لذلك فإن وجود العشائر بحد ذاته ليس ظاهرة سلبية، بل يمثل جزءًا من البنية الاجتماعية العراقية، وهي في ذاتها لا تمثل سببًا للفساد، فهي مؤسسة اجتماعية لها وظائف تاريخية وثقافية مهمة في المجتمع العراقي. غير أن توظيف الانتماءات العشائرية في المجال السياسي أو الإداري، أو تقديمها على مبادئ القانون والكفاءة، يسهم في إضعاف المساءلة وتعزيز المحسوبية، وإعاقة بناء مؤسسات دولة حديثة. وتظهر مشكلة اقتران العشيرة بالفساد عندما تتحول الروابط العشائرية من إطار اجتماعي إلى وسيلة للتأثير في مؤسسات الدولة أو تعطيل تطبيق القانون، أو عندما يتم تقديم الولاءات الشخصية والعائلية على مبادئ الكفاءة والنزاهة وسيادة القانون. العشيرة في العراق، النشأة ووظائفها الاجتماعية، وعلاقتها بالدولة تعتبر العشيرة في العراق من أهم المؤسسات الاجتماعية، التي نشأت واستمرت نتيجة مجموعة من العوامل التاريخية والجغرافية والاقتصادية والسياسية التي أسهمت في ترسيخ مكانتها داخل المجتمع العراقي. وحيث ان نشـأتها قد ارتبطت بالاقتصاد الزراعي والرعوي الذي كان يعتمد بصورة كبيرة على الروابط العائلية والقبلية في ملكية الأراضي وإدارة الإنتاج الزراعي والثروة الحيوانية، وهو ما عزز من تماسك الجماعات العشائرية واستمرارها. وإلى جانب ذلك أسهم ضعف سلطات الدولة خلال مراحل تاريخية متعددة، ومنها فترة الحكم العثماني، في زيادة نفوذ العشائر، حيث اعتمدت السلطات آنذاك على شيوخ العشائر في إدارة المناطق المحلية، وحفظ الأمن، وجباية الضرائب، الأمر الذي منحهم سلطة اجتماعية وسياسية واسعة داخل مجتمعاتهم. وبفعل هذه الظروف التاريخية أصبحت العشيرة مؤسسة اجتماعية متكاملة تؤدي العديد من الوظائف الأساسية التي قامت الدولة الحديثة باداءها لاحقًا. فقد اضطلعت بدور مهم في توفير الأمن والحماية لأفرادها، وممارسة القضاء العرفي في حل النزاعات، وتحقيق التكافل الاجتماعي، إضافة إلى تسوية الخلافات بين الأفراد والعائلات، مما جعلها إحدى أهم مؤسسات الضبط الاجتماعي في المجتمع العراقي. وتؤدي العشيرة دورًا بارزًا في تحقيق التماسك الاجتماعي، إذ توفر لأفرادها شبكة أمان اجتماعي تساعدهم في مواجهة الأزمات والظروف الصعبة. كذلك تؤدي العشيرة دور الوسيط في حل الخلافات المحلية بين الأسر والأفراد، بما يسهم في الحد من النزاعات والمحافظة على الاستقرار الاجتماعي. كما تعمل على ترسيخ قيم التعاون والكرم وتحمل المسؤولية الجماعية، وهي قيم أساسية ساعدت على تعزيز التماسك داخل المجتمع العشائري. ومن الجوانب المهمة في دور العشيرة، مساهمتها في نشر وترسيخ العديد من القيم الاجتماعية والأخلاقية التي تسهم في استقرار المجتمع وتعزيز العلاقات بين أفراده، ومن أبرز هذه القيم الوفاء بالعهد، واحترام الكبير، وبر الوالدين، والتعاون بين أفراد المجتمع، وإغاثة المحتاجين وتقديم العون لهم. وتُعد هذه القيم من العناصر الأساسية لما يطلق عليه علماء الاجتماع مفهوم (رأس المال الاجتماعي)، وهو المفهوم الذي يشير إلى مستوى الثقة المتبادلة والتعاون، والمعايير الاجتماعية التي تسهل التعاون والعمل المشترك بين أفراد المجتمع، بما يعزز تماسكه وقدرته على مواجهة التحديات. ورغم أهمية العشيرة في أداء وظائفها الاجتماعية، فإن دورها يمتد أيضًا إلى المجالين الاجتماعي والسياسي، وهو دور يحمل جوانب إيجابية، لكن كان ولا زال لها ادوار سلبية كثيرة، حيث ينتج عن توسع دور العشيرة عندما يتجاوز إطارها الاجتماعي إلى مؤسسات الدولة. فيتمثل ذلك في التدخل في عمل القضاء والتأثير على مسار العدالة، وحماية الفساد من خلال الولاءات الشخصية، وممارسة الوساطة غير القانونية للحصول على الامتيازات عبر تجاوز الإجراءات الرسمية، فضلًا عن تغليب الولاء للعشيرة على حساب الولاء للدولة ومؤسساتها، وهو ما يضعف سيادة القانون ويؤثر في بناء دولة المؤسسات. وتتسم العلاقة بين الدولة والعشيرة بطابع تبادلي، إذ تتغير قوة كل منهما تبعًا لقوة الأخرى، فكلما كانت الدولة قوية وقادرة على فرض القانون وتقديم الخدمات العامة وتحقيق العدالة بين المواطنين، قلت حاجة الأفراد إلى الاعتماد على العشيرة، وازدادت ثقتهم بالمؤسسات الرسمية وبالقانون. أما عندما تضعف الدولة أو تعجز عن أداء وظائفها الأساسية، فإن الاعتماد على العشيرة يزداد، وتتوسع شبكات الوساطة الاجتماعية التي توفر حلولًا سريعة للمشكلات اليومية. وفي كثير من الأحيان، تستطيع هذه الشبكات تقديم الدعم والمساندة بصورة أسرع عندما تكون مؤسسات الدولة محدودة الإمكانات أو غير قادرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين. ويرتبط دور العشيرة أيضًا بطبيعة النظام الاقتصادي للدولة، ولا سيما في الدول الريعية، وهي تلك االدولة لتي تعتمد بصورة رئيسية على الإيرادات الريعية، مثل عائدات النفط في العراق. ويؤدي هذا النمط الاقتصادي إلى تحول الدولة إلى موزع للثروة والموارد، وهو ما يزيد من أهمية الوساطة الاجتماعية في الحصول على المنافع والخدمات. وفي ظل هذا الواقع تتعزز مكانة العشيرة والأحزاب بوصفها شبكات توزيع للموارد والمنافع، الأمر الذي يزيد من تأثيرها في الحياة الاجتماعية والسياسية، ويجعلها عنصرًا مهمًا في العلاقة بين المجتمع والدولة. كيف يمكن للعشيرة أن تؤثر في الفساد؟ 1- الحماية الاجتماعية للمسؤول: قد بنظر إلى المسؤول المنتمي لعشيرة باعتباره ممثلًا لها، فيتحول الدفاع عنه إلى الدفاع عن الجماعة نفسها حتى في حال وجود اتهامات بالفساد، مما يؤدي إلى تقليل الضغوط على المساءلة، واعتبارها استهدافًا للعشيرة، ومن ثم تغليب التضامن الاجتماعي للعشيرة على القانون. 2-تقديم المحسوبية للعشيرة على الكفاءة والتخصص: حيث تقدم القرابة والانتماء العشائري على الكفاءة والتخصص والاستقامة، مما يؤدي إلى تراجع تكافؤ الفرص، وضعف كفاءة المؤسسات، واخيرا زيادة الشعور بعدم العدالة بين شرائح واسعة، خاصة بين خريجي الجامعات والمعاهد في المدن الكبيرة. 3-الضغط على أجهزة الدولة: حيث يتعرض القاضي أو المحقق أو الشاهد لضغوط اجتماعية أو عشائرية تؤثر على الإجراءات القانونية، خصوصًا في البيئات التي تكون فيها الروابط الاجتماعية أقوى من الدولة. 4-تؤدي اجتماعيا الى تولد شعور لدى شرائح واسعة بضعف المواطنة، وضعف الثقة بالمؤسسات، وتعميق الخلافات العشائرية والانقسامات الاجتماعية، مع انتشار واسع لظاهرة الدعم والواسطات. 5-تحويل النظرة الى المال العام إلى اعتباره مورد جماعي ومتاح للعشيرة، حيث ينظر إلى المنصب العام كأداة لخدمة العشيرة واستحقاق لها، مما يؤدي إلى توظيف الأقارب، وتفضيل أبناء العشيرة في العقود وتقليد المناصب، والى التوزيع غير عادل للموارد. 6-اما من الناحية الاقتصادية فان التداخل بين دور العشيرة مع شبكات الفساد يؤدي الى ضعف المنافسة، على حساب الكفاءة والجودة، وانخفاض كفاءة الإنفاق العام، والى تراجع الاستثمار الاجنبي. بالاضافة الى تأخر تنفيذ المشاريع، والى هجرة الكفاءات، وضعف الخدمات، ومن ثم تراجع فرص التنمية. لذلك فان أثر الولاءات الفرعية السلبي على الدولة عندما تصبح العشيرة والقرابة والمنطقة كمعايير للاختيار، بدلًا من الكفاءة، والنزاهة، والخبرة، والاختصاص. فالنتائج تؤدي الى انخفاض الثقة بالدولة، وضعف مؤسساتها، وصعوبة تحديد المسؤولية ومن ثم ضعف المحاسبة، وبالتالي تراجع الإنتاجية وتغيير الولاء من الدولة والقانون إلى العشيرة والجماعة. ان العشيرة في العراق ليست سببًا مباشرًا للفساد، بل هي مؤسسة اجتماعية تاريخية لعبت أدوارًا مهمة في حماية المجتمع وتماسكه، فالمشكلة لا تكمن في وجود العشيرة، بل في توظيفها في المجال السياسي والإداري بما يتعارض مع سيادة القانون ومبدأ الكفاءة. فالنظام السياسي في العراق يعتمد على المحاصصة وسيطرة الأحزاب على مؤسسات الدولة، وحيث الفساد ينشأ أساسًا من ضعف المؤسسات، وغياب المساءلة، وتسييس الإدارة العامة، لذلك تحولت العشيرة إلى أحد الأدوات التي تستخدمها القوى السياسية لتعزيز النفوذ حماية المصالح. إن بناء دولة حديثة لا يتطلب إلغاء العشيرة، بل إعادة تنظيم دورها بحيث تبقى إطارًا اجتماعيًا للتكافل والدعم، بينما تكون الدولة هي المرجع الوحيد في القانون والإدارة وتوزيع الموارد. عندها فقط يمكن تحقيق التوازن بين التراث الاجتماعي ومتطلبات الدولة الحديثة، وما احوجنا الى ذلك في العراق. تقديم المحسوبية للعشيرة على الكفاءة والتخصص: حيث تقدم القرابة والانتماء العشائري على الكفاءة والتخصص والاستقامة، مما يؤدي إلى تراجع تكافؤ الفرص، وضعف كفاءة المؤسسات، واخيرا زيادة الشعور بعدم العدالة بين شرائح واسعة، خاصة بين خريجي الجامعات والمعاهد في المدن الكبيرة. 3-الضغط على أجهزة الدولة: حيث يتعرض القاضي أو المحقق أو الشاهد لضغوط اجتماعية أو عشائرية تؤثر على الإجراءات القانونية، خصوصًا في البيئات التي تكون فيها الروابط الاجتماعية أقوى من الدولة. 4-تؤدي اجتماعيا الى تولد شعور لدى شرائح واسعة بضعف المواطنة، وضعف الثقة بالمؤسسات، وتعميق الخلافات العشائرية والانقسامات الاجتماعية، مع انتشار واسع لظاهرة الدعم والواسطات. 5-تحويل النظرة الى المال العام إلى اعتباره مورد جماعي ومتاح للعشيرة، حيث ينظر إلى المنصب العام كأداة لخدمة العشيرة واستحقاق لها، مما يؤدي إلى توظيف الأقارب، وتفضيل أبناء العشيرة في العقود وتقليد المناصب، والى التوزيع غير عادل للموارد. 6-اما من الناحية الاقتصادية فان التداخل بين دور العشيرة مع شبكات الفساد يؤدي الى ضعف المنافسة، على حساب الكفاءة والجودة، وانخفاض كفاءة الإنفاق العام، والى تراجع الاستثمار الاجنبي. بالاضافة الى تأخر تنفيذ المشاريع، والى هجرة الكفاءات، وضعف الخدمات، ومن ثم تراجع فرص التنمية. لذلك فان أثر الولاءات الفرعية السلبي على الدولة عندما تصبح العشيرة والقرابة والمنطقة كمعايير للاختيار، بدلًا من الكفاءة، والنزاهة، والخبرة، والاختصاص. فالنتائج تؤدي الى انخفاض الثقة بالدولة، وضعف مؤسساتها، وصعوبة تحديد المسؤولية ومن ثم ضعف المحاسبة، وبالتالي تراجع الإنتاجية وتغيير الولاء من الدولة والقانون إلى العشيرة والجماعة. ان العشيرة في العراق ليست سببًا مباشرًا للفساد، بل هي مؤسسة اجتماعية تاريخية لعبت أدوارًا مهمة في حماية المجتمع وتماسكه، فالمشكلة لا تكمن في وجود العشيرة، بل في توظيفها في المجال السياسي والإداري بما يتعارض مع سيادة القانون ومبدأ الكفاءة. فالنظام السياسي في العراق يعتمد على المحاصصة وسيطرة الأحزاب على مؤسسات الدولة، وحيث الفساد ينشأ أساسًا من ضعف المؤسسات، وغياب المساءلة، وتسييس الإدارة العامة، لذلك تحولت العشيرة إلى أحد الأدوات التي تستخدمها القوى السياسية لتعزيز النفوذ حماية المصالح. إن بناء دولة حديثة لا يتطلب إلغاء العشيرة، بل إعادة تنظيم دورها بحيث تبقى إطارًا اجتماعيًا للتكافل والدعم، بينما تكون الدولة هي المرجع الوحيد في القانون والإدارة وتوزيع الموارد. عندها فقط يمكن تحقيق التوازن بين التراث الاجتماعي ومتطلبات الدولة الحديثة، وما احوجنا الى ذلك في العراق.
#سربست_مصطفى_رشيد_اميدي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الاهداف التي تكمن وراء التحقيق في قضايا الفساد في العراق
-
الشعبوية في الانتخابات العراقية
-
التستر بالدين والمذهب كغطاء للفساد في العراق
-
العشيرة والانتخابات العراقية
-
نتائج الانتخابات النيابية في ارمينيا الانتخابات، مؤشر لاستمر
...
-
الدائرة المغلقة للفساد في العراق
-
الحكومة العراقية الجديدة،، بين المحاصصة ووجوب الاصلاح الحقيق
...
-
المعارضة تسجل فوزا ساحقا في الانتخابات النيابية في هنكاريا
-
الانتخابات النيابية في بنغلاديش 2026.
-
الاتفاق بين قسد ودمشق، هل هي خطوة نحو الحل السياسي أم إعادة
...
-
قلعة شيخ مقصود بين الطورانية التركية والتكفيريين العرب
-
الفساد وحقوق الانسان في العراق
-
تأثير الفساد على الانتخابات في العراق
-
تشكيل الحكومة العراقية بين الاطر الدستورية، والواقع السياسي
...
-
إنهاء بعثة الأمم المتحدة في العراق، هل هي خطوة نحو الاستقرار
...
-
ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي.القسم
...
-
ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس
...
-
ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس
...
-
ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس
...
-
ورقة حول انتخابات مجلس النواب 2025، والاصلاح الانتخابي. القس
...
المزيد.....
-
أول تعليق للسعودية على إعلان إدارة ترامب السعي لإنهاء تصنيف
...
-
أمريكا تشن حوالي 170 ضربة جوية على إيران خلال يومين.. ولكن م
...
-
الأوكراني شتيلرمان يحدد أسوأ سيناريو قد تواجهه بلاده إذا حدث
...
-
روسيا وإفريقيا.. شراكة استراتيجية تتوسع
-
اليمن.. تظاهرات حاشدة تأييدا للانتقالي الجنوبي ومشروعه السيا
...
-
محكمة كويتية تعاقب 3 مصريين بالسجن وغرامة ضخمة
-
موسكو: هجمات قوات نظام كييف في عمق الأراضي الروسية لن تؤدي إ
...
-
الجيش الإسرائيلي: تدمير مسارين تحت الأرض ببلدة مجدل زون جنوب
...
-
نتنياهو: الحرب لم تنته بعد فكلما سقط محور تشكل آخر
-
زاخاروفا تعلق على تصريحات وزيرة خارجية السويد حول تسميات الم
...
المزيد.....
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
المزيد.....
|