|
|
-صولة الفجر- ضد الفساد: جعجعة ولا طحين والنفط العراقي في خطر!
علاء اللامي
الحوار المتمدن-العدد: 8755 - 2026 / 7 / 3 - 11:01
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تأتي العملية الأمنية التي أطلقتها الحكومة العراقية الجديدة برئاسة علي فالح الزيدي فجر يوم 28 حزيران 2026 في ظروف اقتصادية ومالية وسياسية صعبة يمر بها العراق. ولكنها ليست حملة جديدة تماما من حيث البواعث والوسائل والأهداف والنتائج. خلفية تاريخية مختصرة لا تكاد تجد حكومة عراقية من الحكومات التي شُكلت بعد الاحتلال الأميركي بسنتين وحتى الآن لم تشكِّل جهازا أو تطلق حملة لمكافحة الفساد. فالرئيس نوري المالكي كان قد شكل مجلسا لمكافحة الفساد وصرح في أكثر من مناسبة بأنه يملك ملفات فساد ضخمة ولكنه لا يريد أن يفتحها حتى لا تنهار ما يسمونها "العملية السياسية" أي المنظومة الطائفية التوافقية الحاكمة. تلاه الرئيس العبادي الذي أسس "المجلس الأعلى لمكافحة الفساد"، واستمر هذا المجلس قائما في عهد حكومة عادل عبد المهدي التي اسقطتها انتفاضة تشرين 2019 التي كان من أهدافها "إسقاط حكم الفساد واستعادة الوطن". وحين وصل مصطفى الكاظمي إلى كرسي الرئاسة بعد تلك الانتفاضة التي أُغْرِقَت بالدماء، شكَّل ما سماها "اللجنة العليا للتحقيق في قضايا الفساد". اعتقلت هذه اللجنة عددا من المتهمين، ولكن من دون تقديم أية إنجازات ملموسة وشفافة. وحين رحل الكاظمي وخلَفه محمد شياع السوداني سار على المنوال ذاته، فشكل عدة لجان وهيئات لمكافحة الفساد ولكنه أطلق سراح المتهمين الذين اعتقلتهم حكومة الكاظمي واتهم لجنته بممارسة التعذيب الجسدي والنفسي ضد معتقلين "أبرياء"، واعتقل بعض أعضائها وفرَّ آخرون إلى الخارج. وافتتح السوداني عهده بصيد كبير كان قد اعتقل في آخر أيام حكومة الكاظمي بتهمة ما سُمي "سرقة القرن". وظهر هذا الشخص - الصيد - ويدعى نور زهير على شاشات التلفزيون وهو يقف وفي يديه الأصفاد، وظهر الرئيس السوداني في مشهد آخر وإلى جانبه أكوام من رزم العملات التي ضبطت مع المتهم. وتبين أن المبلغ المسترجع لا يصل إلى عشر المال المختلس. وكان زهير وعدد آخر من عصابته قد اتهموا بسرقة الأمانات الضريبية بوصولات مزورة. ولكن المتهم أفرج عنه بموجب تسوية يعيد بموجبها ما سرق ولكنه لم يعد شيئا إضافيا لاحقا. ثم ظهر خارج العراق وتحدى القضاء في تسجيل تلفزيوني أن يستعيده ويحاكمه لأنه سيكشف كل الرؤوس الكبيرة في الحكم التي شاركت معه في جريمته. ثم سكت الجميع عن قصة "سرقة القرن"، ولكنها عادت الى الظهور إعلاميا قبل أسابيع حين أعلنت مصادر عن أن مجموع المبالغ المسروقة في سرقة القرن تتجاوز الثلاثة ترليونات دينار عراقي التي أعلن عنها في البداية وتصل إلى ثمانية ترليونات! ومع انتهاء عهدة حكومة السوداني، ووصول الزيدي إلى منصب رئاسة مجلس الوزراء، بعد أن رفض الرئيس الأميركي ترامب تكليف نوري المالكي بهذا المنصب بدأت الحملة الراهنة. لقد وصل الزيدي إلى الرئاسة بشكل غامض فاجأ الجميع. فهو رجل أعمال شاب شبه مجهول، جمع ثروته الضخمة من الصفر تقريبا وفي وقت قصير نسبيا. فدارت حوله وحول شركته "الأويس" والخاصة بتوريد المواد الغذائية التي توزع العراقيين المستحقين ضمن ما يعرف بالبطاقة التنموية شبهات فساد، ووجهت له اتهامات برلمانية بالفساد والتعامل مع فاسدين في وزارة التجارة سرعان ما تم التحفظ عليها. واستمر الرجل بمشاريعه وأسس وأدار أكثر من مشروع منها بنوك وكليات أهلية، ولم يعرف له نشاط سياسي سوى مرة واحدة ظهر خلالها في صورة مع مجموعة من الشباب والشابات مما يسمى منظمات المجتمع المدني الذين قاموا بزيارة خاصة إلى القنصلية الأميركية في البصرة والتقوا بالقنصل تيمي ديفيس قبل سبع سنوات تقريبا! ما تقدم من سرد سريع لعمليات مكافحة الفساد الحكومية يؤكد لنا أن شعارات وعمليات هذه المكافحة ليست جديدة. وهي أيضا لم تؤد إلى نتائج ملموسة لاستحالة ذلك في ظل نظام حكم توافقي قائم على المحاصصة الطائفية حيث يتم السكوت على كل فاسد من هذه الطائفة مقابل السكوت على آخر من الطائفة أو المكون الآخر. بمعنى أن أسس وركائز النظام الدستورية هي التي تسمح بالفساد وتحمي الفاسدين. ثم إنَّ عمليات الاعتقال والتحقيق مع المتهمين بالفساد كانت سرية، أو شبه سرية، تفتقر إلى الشفافية تماما وتشوبها تجاوزات خطرة. وأحيانا لا يعلم الرأي العام مَن اعتقل مَن، وبم اتهم المعتقلون، وماهي الأدلة الجرمية المضبوطة رسميا معهم. أما بخصوص "سرقة القرن" التي تقدم ذكرها فلا يعرف الرأي العام حتى الآن مبلغها الدقيق، ولماذا أطلق سراح المتهم الأول فيها نور زهير، وهل صحيح أنه هدد بفضح شركائه من أركان الحكم؟ وأين هي مئات المليارات التي وعد السوداني باستعادتها منه؟ وهل عجزت الشرطة الدولية "الانتربول" عن اعتقاله حتى الآن ولماذا سكتت صولة الزيدي عن هذا الملف، وعن غيره من ملفات متراكمة في هيئة النزاهة وهي جاهزة للبت فيها والمبالغ المسروقة فيها بترليونات الدنانير وقد تحدى النائب السابق أمير المعموري الزيدي أن يطلق التحقيق في هذه الملفات وذكرها له أمام الرأي العام بالأسماء والأرقام قبل أيام قليلة؟ قنبلة دخانية للتغطية على مشروع خَطِر منذ البدء، شكك كثيرون بحملة الزيدي وصولته الفجرية التي سرعان ما خفَّ زخمها وهدأت، فأطلق سراح بعض المعتقلين وأحجم عن توسيعها لتشمل كل العراق وخاصة الإقليم الكردي المدلل أميركا ومحافظة البصرة الأغنى بالنفط والغاز والتي تهمين على إدارتها قوى عشائرية نافذة. وأعلن أنه سيتوجه إلى إجراء تسويات مع المتهمين بهدف استرجاع الأموال المنهوبة. وقال المشككون إن "صولة الفجر" قد لا تكون أكثر من قنبلة دخانية حاول أصحاب القرار من ورائها تمرير مشروع اقتصادي ضخم وخَطِر يهدد بتسليم النفط العراقي كغنيمة حرب إلى إدارة ترامب. وإذا ما غضضنا النظر عما أثير من استغلال أمني أميركي لهذه الصولة ضد الفساد حيث ركبت قوات الاحتلال متنها وتحركت بعض قواتهم الخاصة بمعداتها وعرباتها وزيها الأميركي في الفجر ذاته، وداهمت منازل بعض النواب المؤيدين أو المحسوبين على المقاومة الإسلامية، عُرف من بينهم النائب الحالي حسن مونس والذي أفلح بالفرار قبل اعتقاله، إذا ما غضضنا النظر عن هذا المنحى في الحملة، نجد أن الزيدي قبل إطلاقها بيوم واحد طرح عبر الإعلام الأميركي تحديدا بعض أوليات برنامجه الوزاري ومنها: -حصر المشاريع الاستثمارية العراقية بالشركات الأميركية -نزع سلاح المقاومة الإسلامية العراقية في سقف زمني أقصاه نهاية أيلول القادم. -تأسيس مشروع سيادي للثروة من النفط العراقي الذي سيضخ إلى خزانات الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي. وسنتوقف هنا عند المشروع الخير لخطورته: ورد خبر تأسيس هذا الصندوق أولا بعبارة ملتبسة وغامضة قالها الزيدي للصحافية الأميركية هادلي غامبل في 27 من حزيران الماضي ونصها: "سنخصص 500 ألف برميل نفط يوميا لتجديد الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي". وفي عنوان آخر في المقابلة قال الزيدي وكأنه يربط هذه الخطوة بشروطها "سيدرس العراق تعليق عضويته بمنظمة أوبك إذا منع من الإنتاج بما يناسب إمكاناته". ومعروف أن العراق من الدول المؤسسة لأوبك. وقد عقد مؤتمر المنظمة التأسيسي في بغداد في الفترة ما بين 10 و14 أيلول /سبتمبر1960. ومعروف أن إنهاء وجود هذه المنظمة هو من أثمن الأهداف على قلب الرئيس ترامب. لم يُفهَم من كلام الزيدي سالف الذكر ما إذا كانت هذه الكمية ستباع للولايات المتحدة بأسعار السوق أم أنها تبرع صداقي أم مساهمة في صندوق مشترك أم غير ذلك. ثم تدخل المستشارون والخبراء الحكوميون ليوضحوا للجمهور أن الأمر يتعلق بتأسيس صندوق مالي. أطلق عليه بعضهم اسم صندوق ثروة سيادي يبدأ بنصف مليون برميل ويرتفع إلى مليوني برميل يوميا. وهذه الكمية تعتبر أكثر من نصف إنتاج العراق لفترة ما قبل الحرب على إيران. وقال آخرون إنه "صندوق خاص للطاقة والتنمية" الهدف منه تحويل جزء من النفط العراقي إلى أداة تمويل طويلة الأمد لا تذهب إلى الإنفاق السريع وإنما إلى الكهرباء، وترميم البِنى التحتية المتهالكة. وستُفتح حسابات لهذا الصندوق في مؤسسات مصرفية أميركية ليصل رصيده لاحقا إلى 400 مليار دولار. ومن ثم تستخدم هذه المبالغ لعقد اتفاقيات وعقود مع شركات أميركية حصرا. إضافة إلى ما تقدم، يفكر الزيدي بأن يشرك البنك المركزي العراقي في هذا الصندوق، ويفتح اكتتاباً عاماً مع دعوة المملكة السعودية والإمارات وقطر إلى جانب الصناديق والبنوك الأميركية والأوروبية للمساهمة فيه. صندوق سيادي عراقي تحت سيادة دولة الاحتلال لقد اعتبر الكثيرون وجود "صندوق سيادي نفطي عراقي تحت السيادة الأميركية" مجرد "نكتة سوداء". أو هي مناورة سياسية قامت بها "الشيعية السياسية" للبقاء في الحكم الموشك على الإفلاس التام مقابل التنازل عن نصف النفط العراقي. فصناديق الثروة السيادية لا تقام في خارج الدول وتحت سيادة وحماية دولة أخرى. ولعل قصة أقدم صندوق سيادي في العالم وهو الصندوق الكويتي تعطينا فكرة عن هذا الموضوع. لقد أنشأت إمارة الكويت رغم أنها لا تتمتع بسيادة وطنية كاملة صندوق ثروة سيادي سنة 1953على أرضها وتحت إشرافها وهو يتمتع بحصانة وسرية تامتين. وقد بلغ رصيده اليوم ترليون دولار، فكانت أول دولة في العالم تنشئ صندوق ثروة سيادي للأجيال القادمة عند نضوب النفط. وبعد الكويت أنشأت عدة دول صناديق ثروة سيادية. منها الصين الشعبية التي لديها اليوم صندوقان للثروة السيادية؛ الأول بالعملات الأجنبية وبرصيد متصاعد بلغ ترليوني دولار. والثاني بالعملات المحلية برصيد يعادل ترليوني دولار. وصندوق النرويج السيادي برصيد يصل إلى ترليونين ومائة مليار دولار. وكل هذه الصناديق السيادية للثروة في بلدانها وتحت إشراف ورقابة دولتها وهي بالدولار أو بباقة من العملات العالمية. أما حكومة الزيدي فتريد إنشاء صندوق ثروة سيادي من تخزين نفط العراق في خزانات الاحتياطي الأميركي، على الأرض الأميركية، وتحت سيادة وقرار الرئيس ترامب. الرئيس ترامب الذي استولى قبل أقل من عام على نفط دولة فنزويلا المستقلة بعد أن خطف رئيسها وزوجته. وهو ذاته ترامب الذي هدد علنا بالاستيلاء على النفط العراقي كثمن لخسائر دولته في حرب احتلالها العراق. للتذكير، كان ترامب قد توعد - في المؤتمر الذي استضافته هيئة الإذاعة الوطنية الأمريكية NBC في السابع من سبتمبر/أيلول- 2016 بتنفيذ خطة للاستيلاء على النفط -العراقي - لتعويض الولايات المتحدة الأمريكية عما تكلفته في حرب العراق، حيث قال " لقد ذهبنا للحرب في العراق وأنفقنا ما يزيد عن 3 تريليون دولار وفقدنا الآلاف والآلاف من الأرواح ثم.... ما حدث هو أننا لم نحصل على شيء في المقابل. ولكن في النهاية إلى المنتصر تنتمي الغنائم"! عجز العراق عن حماية أمواله عالميا يقدم الزيدي خطته الكارثية هذه في حين إنَّ العراق ما يزال حتى اليوم عاجز عن حماية أموال وعائدات النفط العراقي حتى اليوم. وحكوماته لا تتحكم ولا تسيطر على أموال العراق وعائدات نفطه. فالذي يسيطر عليها صرفا وخزنا وحركة مالية هو البنك الفيدرالي الأميركي. وأن السيادة على هذه العائدات ليست للعراق بل للرئيس الأميركي الذي يجدد سنويا قراره السيادي لتوفير الحماية لها من المطالبات الدولية والشخصية بالتعويض عن حروب نظام حكم صدام حسين وما بعدها. لقد أثبتت الحكومات العراقية أنها عاجزة وربما لا تريد -لسبب ما - أن تعالج هذا الموضوع وتخرج الأموال العراقية من سيادة الرئيس الأميركي. لا خلاف بين الزيدي والإطار التنسيقي إن التدقيق بحيثيات هذا الحدث ومقدماته ومنها موافقة (الشيعية السياسية) على تنصيب علي الزيدي رئيسا لمجلس الوزراء من خارج إطار ما يسمونه العملية السياسية يدفع إلى الاعتقاد بعدم وجود خلاف جوهري بين خطط علي الزيدي ومشروع الإطار التنسيقي "الشيعي" الحاكم. لقد وصل الإطار التنسيقي هذه الأيام إلى خلاصة مفادها أن حكمه فشل نهائيا، والدولة العراقية مفلسة فعليا. فرواتب الموظفين ومخصصات الإعانة الشحيحة للفقراء والعاطلين عن العمل يتم تدبيرها بالقروض الداخلية والخارجية. وقد اعترف الزيدي بأن المديونية بلغت مع تشكيل حكومته 208 ترليون دينار، وستتضاعف بعد تدبير رواتب الأشهر القادمة. لهذا أدرك الإطار التنسيقي والعوائل البيوتات السياسية الشيعية ومراجعها وحليفتها الكردية والعربية السنية أن الحكم سيفلت من أيديهم وهيمنتهم حقاً، وقد يذهب إلى أيدي الحزب الشيعي الآخر المستقيل أو المعتزل - التيار الصدري- وهذه كارثة حقيقية في حساباتهم، وهم مستعدون للتفاهم والوصول إلى صفقة مُذِلَّة مع ترامب حتى لا يسمحوا بحدوثها. لهذا وافقوا على المرشح الأميركي المفاجئ لرئاسة الوزراء علي الزيدي ومشروعه. أعتقد أن حملة الزيدي لمواجهة الفساد، ورغم أنه لم يتحرش بالحيتان الكبيرة حتى الآن، واكتفى بكبس بعض الأسماك الصغيرة عن طريق الصدفة البحتة، لن تستمر طويلا. ولن تصل إلى المرحلة التي تستهدف زعامات الفساد في الخط القيادي الأول (من يُسَمّون الخمسة الكبار من الساسة الشيعة وزعامات آل طالباني وآل برزاني الكردية وآل الحلبوسي والخنجر من العرب السنة). فالفاسدون الكبار لن يسكتوا وهم يشاهدون الزيدي يستولي على غنائمهم. وهم يعرفون مَن هو الزيدي، ولديهم ضده مثل ما لديه ضدهم من أدلة وملفات. وقد يغامر طرف متضرر منهم أو على مقربة منهم فيرتكب عملاً متهوراً يزيد من تعقيد الأمور. والحال فإنَّ الرهان الأميركي على الزيدي كرئيس من نمط السادات لا يدل على ذكاء سياسي استراتيجي أميركي. ثم إن الزيدي ومعه الإطار التنسيقي مأموران ومجبران على إنهاء وتصفية مشروع "النفط مقابل الإعمار" مع الصين، على ضآلة شأنه، واستبداله بفتح صندوق ضخم وسريع مع الولايات المتحدة يبدأ بنصف مليون برميل ويصعد إلى مليوني برميل يوميا (الصندوق مع الصين لا يتجاوز تمويله مائة ألف برميل يوميا). أي إنه مشروع خطير ومشبوه للاستيلاء على الثروة النفطية العراقية ونقلها إلى خزانات الاحتياطي النفطي في أميركا، وبلا أي خطة حقيقية معلنة لمشاريع إعمار أو تنمية ولو لرفع الحرج! وإلا هل هناك عاقل ينقل ثروته النفطية إلى الولايات المتحدة ليجعل منها صندوقا سياديا بالمليارات في وقت تهرب غالبية الدول بما فيها الصين والسعودية من الاستثمار في أميركا وتتخلص من سندات الخزانة الأميركية الدولارية التي اشترتها تدريجياً بعد قرارات تجميد ومصادرة الأموال والأصول الأجنبية فيها كما حدث لروسيا وإيران وغيرهما من قبل الإدارات الأميركية؟ احتمالان سوداويان آخران نأتي إلى الاحتمال السوداوي الثاني؛ ففي حال لم تُنهِ قوى الفساد تجربة الزيدي بعنف وبضربة واحدة، فربما يحاول الإطار التنسيقي أو جزء منه عزله بتصويت برلماني ويأتي بشخص آخر. وفي هذه الحالة لن يدافع عن الزيدي سوى الحزبين الكرديين بأمر أميركي ولأنه لم يتحرش حتى الآن بالفاسدين في الإقليم وممنوع عليه أميركيا أن يفعل ذلك. وهؤلاء لن يستطيعوا إنقاذه بواسطة الستة وأربعين مقعدا التي بحوزتهم. الاحتمال الثالث الذي قد تدفع إليه سيرورة الأحداث وإذا استمرت الحالة وهو احتمال ضعيف كما قلنا، هو أن الزيدي وبالاتفاق مع رئيس الجمهورية قد يقدم على حل البرلمان إذا عرقل خططه/ المادة 64 أولا. وفي هذه الحالة سيدخل الجميع في اقتتال داخلي واسع النطاق، كلٌّ يدافع عن غنائمه، وعندها قد تتدخل القوات الأميركية الموجودة في أربيل وغير أربيل في القتال وليتحول العراق إلى حالة الاحتلال الأميركي المباشر تواجهه مقاومة مسلحة مفتوحة! إن خطط الزيدي لإنشاء ما سماه صندوق سيادي للتنمية بالنفط العراقي على الأراضي الأميركية وفي البنوك الأميركية تفريط صريح ومغامرة بثروة العراق النفطية التي ينص الدستور العراقي النافذ على أنها ملك حصري للشعب العراقي. ومن المتوقع أن يبادر محامون وخبراء وطنيون عراقيون إلى مقاضاة حكومة الزيدي أمام المحكمة الاتحادية العليا لوقف تنفيذ هذه الخطط اللاسيادية لأنها غير دستورية وتخالف المادة 111 من الدستور النافذ والتي تنص على أن "النفط والغاز هو ملكُ كلِّ الشعب العراقي في كلِّ الأقاليم والمحافظات"، مثلما أسقط خبراء النفط والاقتصاد الوطنيون مشروع قانون شركة النفط الوطنية في أيلول - سبتمبر سنة 2022 في عهد حكومة مصطفى الكاظمي. ويومها قالت المحكمة في مسببات حكمها: إن عدم إيجاد السبل الكفيلة للحفاظ على المال العام الذي يمثل في حقيقته ملكاً لجميع أبناء الشعب من قبل الجهات المكلفة قانوناً بذلك يمثل خرقاً لأحكام الدستور وعدم تحقيق ذلك يؤدي إلى غياب العدالة الاجتماعية وغياب الانتماء الوطني تجاه الدولة". ويمكن بسهولة هذه المرة إسقاط مشروع الزيدي والتيار التنسيقي أمام هذه المحكمة أيضا وإنقاذ ثروة الأجيال العراقية. ماذا يقول القضاء العراقي عن التسويات؟ أما تصريح الزيدي في اليوم الثاني من صولته الفجرية بأنه سيتجه إلى إجراء تسويات قضائية مع بعض المعتقلين بتهمة الفساد لاسترجاع الأموال المختلسة منهم فهو تصريح لا ينم عن معرفة دقيقة بحيثيات القضاء العراقي. إن القضاء العراقي يختلف عن القضاء الأميركي في موضوع التسويات مع متهمين أو مدانين. ففي القضاء الأميركي يكون الادعاء العام هو من يتولى عقد التسويات والصفقات مع المتهمين والقاضي هو من يقرر الموافقة على التسوية أو لا، والادعاء العام الأميركي جزء من السلطة التنفيذية. أما في العراق فالادعاء العام الذي يعرض الصفقة أو التسوية على المتهم تابع لمجلس القضاء الأعلى وليس للسلطة التنفيذية ولا علاقة له بالحكومة ورئيسها. إن الرئيس الزيدي لا يمثل السلطة القضائية ليعقد تسويات وصفقات مع الفاسدين ويطلق سراحهم مقابل بعض ما سرقوا بل هو يمثل السلطة التنفيذية، أي إنه بكلمات أخرى مجرد جهة تنفيذية تعتقل وتحقق وتقدم ما تتوصل إليه من نتائج إلى القضاء. وأخيرا، فحتى اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد واحتمالات اللجوء إلى التسوية "تشترط إرجاع الأموال المنهوبة بالكامل ويُلزَم المدان بدفع الغرامات المالية أو فوائد سنوية المترتبة على الأموال غير المشروعة، والتسوية لا تعني العفو المجاني بل يجب أن تحظى بموافقة القضاء. علما أن العديد من الدول الاوربية لا تطبق هذه الاتفاقية". بمعنى "لا يوجد في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد نص يمنح الفاسد حصانة أو يوجب إطلاق سراحه إذا أعاد الأموال". *كاتب عراقي
#علاء_اللامي (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
نصيحة إلى شيعة أميركا في المنطقة الخضراء ببغداد
-
أمام الزيدي ثلاثة احتمالات أحلاها علقم قبل تسليم النفط العرا
...
-
أوف سايد... الفاسدون لا يكافحون الفساد!
-
لا جديد في لبنان: العدو وأعوانه يكررون أنفسهم منذ 17 أيار 83
...
-
لماذا هذه الخسائر الفادحة للمنتخب العراقي؟
-
ج2/ رجل أميركا الجديد في بغداد: نسخة من يلتسن أم السادات؟
-
ج1/ خطة الزيدي الاقتصادية: نسخة من يلتسن أم السادات؟
-
صمود إيراني حقيقي ولكن الحرب لم تنته بعد
-
جنوب أفريقيا تطلب تأجيل النظر في قضية الإبادة الجماعية: الأس
...
-
أرباح وخسائر إيران في الاتفاق الوشيك
-
ماريو بارغاس يوسا في بغداد 2003؛ هل جاء متضامنا أم مروِّجا ل
...
-
في الانثروبولوجيا الاجتماعية: شيعة وموارنة لبنان وعبث السفير
...
-
الفرات يفيض بعد عقود من الحصار المائي التركي
-
-شعب الخيام- يروي قصص شهداء وجرحى انتفاضة تشرين العراقية
-
الخطابة السياسية في زمن الجهل والتبعية وخراب التعليم
-
لقد فقدت أمريكا نفوذها على الصين
-
صدور كتابي الجديد -ثورة 14 تموز العراقية: قراءة في المغيَّب
...
-
كش ملك في إيران: لا تستطيع واشنطن عكس أو السيطرة على عواقب خ
...
-
الصداقة والمصالح بين الغربيين النفعيين والشرقيين العاطفيين
-
أوباما يهاجم ترامب: نتنياهو حاول ان يمتطي ادارتي وفشل
المزيد.....
-
باريس تحت شمس لاهبة.. ومنصات الموضة تتدفأ بالجلد والفرو
-
تشييع علي خامنئي: مراسم تمتد ستة أيام بين طهران ومشهد والعرا
...
-
تحذير من تكرار سيناريو تشيليابينسك بسبب ثغرات في أنظمة مراقب
...
-
تقرير أوكراني يكشف فشل منظومة ألمانية شهيرة في التصدي للدرون
...
-
بروفيسور في -مرجل الجحيم-!
-
-الإخبارية السورية-: قتيلان و16 جريحا من المجموعات المسلحة ف
...
-
بلا عضة ولا خدش.. وفاة طفل بعد أن حط خفاش على وجهه!
-
باكستان.. 40 قتيلا بسقوط حافلة من جرف صخري
-
ترامب يصف دعم أمريكا للناتو بـ-السخيف-.. وصفقة أسلحة أوروبية
...
-
موسكو: 422 قتيلا و2500 جريح حصيلة استهداف قوات كييف المدنيين
...
المزيد.....
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
المزيد.....
|