أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - الناصر خشيني - كفاءات تونس بالخارج: من نزيف الاستنزاف إلى الشراكة التنموية المستدامة ​














المزيد.....

كفاءات تونس بالخارج: من نزيف الاستنزاف إلى الشراكة التنموية المستدامة ​


الناصر خشيني

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 19:55
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة
    


​تُعدّ الجالية التونسية بالخارج (التي تتجاوز اليوم 1.8 مليون مغترب) أحد أهم الروافد الاقتصادية والاجتماعية للبلاد. وفي حين تُثمن الدولة دورهم التقليدي عبر التحويلات المالية التي توفر العملة الصعبة، إلا أن المقاربة الرسمية ما زالت قاصرة عن استيعاب "الثروة اللامادية" التي تمثلها الكفاءات العالية. إن تونس اليوم لا تصدّر فائض عمالة، بل تنزف نخبتها العلمية والتقنية.
​أولاً: تشخيص الإشكاليات (أرقام تترجم حجم النزيف)
​الواقع الحالي يكشف عن فجوة عميقة بين ما تنفقه الدولة وما تستفيده في المقابل، وتتلخص الأزمات في النقاط التالية:
​كلفة التعليم العالية وهدر الاستثمار: وفقاً لتقديرات المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية، تكلف تنشئة وتعليم مهندس واحد في تونس (منذ الابتدائي حتى التخرج) ما يقارب 100 ألف دينار تونسي. عندما يغادر هذا المهندس فور تخرجه، فإن تونس تقدم هبة مجانية للدول المستقطبة تقدر بمليارات الدينارات سنوياً.
​أرقام مفزعة في قطاعات حيوية:
​الأطباء: تشير تقارير عمادة الأطباء التونسيين إلى أن أكثر من 80% من الأطباء الشبان (المسجلين الجدد) يغادرون البلاد سنوياً، وخاصة نحو فرنسا وألمانيا، مما تسبب في شغورات حادة في مستشفيات المناطق الداخلية.
​المهندسون وخبراء الرقمنة: غادر تونس في السنوات الأخيرة أكثر من 40 ألف مهندس، بمعدل يقارب 20 مهندساً يومياً، مما يخلق عجزاً كبيراً في الشركات المحلية التي تحاول قيادة الانتقال الرقمي.
​قصور المنظومة الحالية:
​الدبلوماسية التقليدية: لا تزال البعثات القنصلية والدبلوماسية تركز على الجوانب الإدارية (جوازات سفر، حال مدنية) وعاجزة عن خلق "شبكات كفاءات" (Networking) لربط الطيور المهاجرة بالمشاريع الوطنية.
​البيروقراطية المقيتة: عند رغبة أي كفاءة بالخارج في الاستثمار أو نقل التكنولوجيا لتونس، يصطدم بجدار من الإجراءات الإدارية المعقدة وقوانين الصرف البالية (قانون الصرف التونسي يُعد من أكبر العوائق).
​ثانياً: البدائل التشريعية والإجرائية المقترحة (الحلول المثلى)
​لم يعد من الممكن منع الهجرة في عصر العولمة، ولكن الحل يكمن في تحويل "نزيف الأدمغة" إلى "تلاقح الأدمغة" (Brain Gain) عبر إجراءات ثورية وشجاعة:
𔁯. إصلاحات تشريعية واقتصادية جريئة
​مراجعة جذرية لقانون الصرف: السماح للكفاءات التونسية بفتح حسابات بالعملة الأجنبية في تونس دون قيود بيروقراطية، لتسهيل تمويل المشاريع الناشئة والبحث العلمي.
​قانون "استقطاب الطيور المهاجرة": سن تشريع يمنح امتيازات ضريبية وجمركية كبرى (مثل الإعفاء الضريبي للسنوات الخمس الأولى) لكل كفاءة تونسية تقرر العودة لإنشاء شركة مبتكرة أو مركز بحث وتطوير بالبلاد.
​مفهوم "المواطنة الرقمية" (Digital Citizenship): إتاحة الفرصة للمغتربين لإدارة معاملاتهم القانونية، العقارية، والاستثمارية في تونس إلكترونياً بنسبة 100% عبر الهوية الرقمية، دون الحاجة للتنقل العطل السنوية لإتمام ورقة إدارية.
𔁰. بدائل إجرائية ومؤسساتية
​إعادة هيكلة الدبلوماسية التونسية: تحويل السفارات والمستشاريات إلى "مكاتب ذكاء اقتصادي". يجب أن يكون لكل سفارة ملحق خاص بالكفاءات والابتكار تكون مهمته حصر الكفاءات التونسية في بلد الاعتماد وتسهيل تواصلهم مع الجامعات ومراكز الابتكار التونسية.
​التعاقد عن بُعد (Outsourcing): إذا كان الكفاءة التونسية لا يريد العودة للعيش في تونس لأسباب مادية أو عائلية، فلماذا لا تستفيد منه الدولة وهو في الخارج؟ يمكن إبرام عقود استشارية معهم عن بُعد لتدريس طلبة الدكتوراه، أو الإشراف على مشاريع وطنية (مثل الطاقات المتجددة أو التحول الرقمي للإدارة) بعقود مرنة.
​صندوق الابتكار السيادي للمغتربين: إنتاج آلية استثمارية (صندوق استثماري) يشرف عليه البنك المركزي، يُسمح للتونسيين بالخارج بالاكتتاب فيه بالعملة الصعبة، وتُوجه هذه الأموال حصراً لتمويل المشاريع البنيوية الكبرى والشركات الناشئة في تونس، مع ضمان أرباح مجزية لهم.
​خاتمة:
إن وطناً كتونس، ضحى آباؤه وأمهاته بقوت يومهم لتعليم أبنائهم، لا يجب أن يكتفي بدور "المُصدِّر المجاني للذكاء". الحل ليس في لوم المهاجر، بل في تغيير البيئة الطاردة داخل الوطن وتحويل المقاربة من "رعاية شؤون الجالية التقليدية" إلى "شراكة إستراتيجية بين كفاءات الخارج ومشاريع الداخل". بدون هذه الثورة التشريعية، سنظل ننتج العقول لتستهلكها اقتصاديات الغرب.



#الناصر_خشيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التهريب في تونس: نزيف اقتصادي مزدوج وتهديد للسيادة والأمن ال ...
- الثروات المنهوبة: قطاع النقل بتونس بين تفريط الدولة وتغوّل ا ...
- غزة.. عامان من الإبادة الجماعية والتدمير الممنهج لسبل الحياة
- الصحة في تونس: حين يتحوّل حق المواطن في العلاج إلى سلعة في س ...
- مشكلات قطاع التعليم في تونس: من إفلاس المدرسة العمومية إلى ه ...
- خرافة -السلام العادل- وحتمية التحرير
- منهجية الإمام مالك بين إكراهات السياسة وسلطة المأثور
- مأزق الفكر الإسلامي المعاصر: من النصوصية الحنبلية إلى -حاكمي ...
- تفسير القرطبي بين الجلالة العلمية ومآخذ المنهج
- الشافعي والرسالة وتجميد الفقه الإسلامي نحو قراءة نقدية في تأ ...
- الفقه على المذاهب الأربعة والحجر على تطور التفكير عند المسلم ...
- كتب السحر العربية ودورها في تخريب العقل الجمعي وتعميق التخلف
- ابن إسحاق وسيرته: رواية مفتقرة إلى السند لا علاقة لها بالتوث ...
- ابن تيمية في قفص الاتهام المعاصر: هل شرعنت فتاوى الغزو التتا ...
- الغزالي في زمن الحروب الصليبية: الموسوعية الدينية والتحوّل ا ...
- التصعيد الأمريكي-الإيراني ومعضلة الشرق الأوسط
- توظيف الدين وتزوير التراث: قراءة نقدية في ظاهرة الفتوى السلط ...
- جدل الإنسان: منهج لثورة الوعي وتغيير الواقع
- درس في الكرامة وفك الحصار من تاريخنا (قراءة متجددة في زمن ال ...
- هدنةٌ بلا ضمير: لبنان يُقتَل والسلطة تُفاوض


المزيد.....




- أقدام خنازير متحللة وحلوى فاسدة.. ما الذي يُخفيه هذا المستود ...
- مأساة أمام مدخل المنزل.. سيارة دفع رباعي تتحرك فجأة لتقتل سي ...
- الصومال تحتفل بيوم الاستقلال بعرض عسكري في مقديشو
- استنفار قوات خاصة ومروحية قتالية خشية -عملية اختطاف-.. ماذا ...
- حريق غابات سريع الانتشار يمتد في جنوب فرنسا
- تقارير: أمريكا تدرس تقليص قواتها في السعودية.. هل دبّ الخلاف ...
- انتخابات الجزائر 2026: تراجع قياسي للمستقلّين وعودة لمشاركة ...
- بعد تصريحات ترامب عن دور محتمل لسوريا في لبنان.. ما الذي تحم ...
- إسرائيل تعتقل مواطنا طاجيكيا بتهمة التجسس لصالح إيران
- بين أرز لبنان وورد الشام… عهد جديد من الأخوّة والتعاون السور ...


المزيد.....

- الاقتصاد السياسي لمكافحة الهجرة / حميد كشكولي
- العلاقة البنيوية بين الرأسمالية والهجرة الدولية / هاشم نعمة
- من -المؤامرة اليهودية- إلى -المؤامرة الصهيونية / مرزوق الحلالي
- الحملة العنصرية ضد الأفارقة جنوب الصحراويين في تونس:خلفياتها ... / علي الجلولي
- السكان والسياسات الطبقية نظرية الهيمنة لغرامشي.. اقتراب من ق ... / رشيد غويلب
- المخاطر الجدية لقطعان اليمين المتطرف والنازية الجديدة في أور ... / كاظم حبيب
- الهجرة والثقافة والهوية: حالة مصر / أيمن زهري
- المرأة المسلمة في بلاد اللجوء؛ بين ثقافتي الشرق والغرب؟ / هوازن خداج
- حتما ستشرق الشمس / عيد الماجد
- تقدير أعداد المصريين في الخارج في تعداد 2017 / الجمعية المصرية لدراسات الهجرة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة - الناصر خشيني - كفاءات تونس بالخارج: من نزيف الاستنزاف إلى الشراكة التنموية المستدامة ​