أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - كوبا بين الثورة والسوق















المزيد.....



كوبا بين الثورة والسوق


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8752 - 2026 / 6 / 30 - 00:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي

30 حزيران يونيو 2026


1) الإصلاحات الإقتصادية الجديدة بين ضرورات البقاء وضغوط واشنطن... هل تتغير كوبا أم تعيد صياغة نموذجها؟

مع إعلان البرلمان الكوبي إقرار واحدة من أوسع حزم الإصلاحات الإقتصادية منذ عقود، عاد سؤال قديم إلى الواجهة: هل بدأت كوبا بالفعل التخلي عن النموذج الإشتراكي الذي إرتبط بثورة عام 1959، أم أن ما يجري لا يعدو كونه محاولة إضطرارية لإنقاذ الإقتصاد والحفاظ على الدولة؟ فقد دفعت الإجراءات الجديدة، التي شملت توسيع دور القطاع الخاص، والسماح بإستثمارات أجنبية أوسع، وإعادة هيكلة عدد كبير من المؤسسات العامة، كثيرًا من المراقبين إلى الحديث عن بداية إنتقال الجزيرة نحو إقتصاد السوق، بينما رأى آخرون أن هذه القراءة تتجاهل الظروف الإستثنائية التي تواجهها كوبا منذ سنوات.
ضمن هذا الجدل، يقدم الكاتب الروسي ديمتري بافيرين، في مقاله المنشور بصحيفة «فزغلياد» الروسية في 27 يونيو/حزيران 2026 بعنوان «أسيء فهم تخلي كوبا عن الإشتراكية»، قراءة مختلفة لما يجري في هافانا. فهو لا ينظر إلى الإصلاحات بإعتبارها إعلانًا لنهاية الإشتراكية، ولا يعدها إنتصارًا سياسيًا حققته الولايات المتحدة بعد عقود من الضغوط، وإنما يطرح تفسيرًا يقوم على أن الدولة الكوبية تحاول إعادة تكييف نموذجها الإقتصادي مع واقع داخلي وإقليمي ودولي شديد التعقيد، دون أن يعني ذلك بالضرورة التخلي عن أسس النظام السياسي الذي نشأ عقب الثورة.
ومنذ البداية، يرفض الكاتب الرواية التي إنتشرت عقب إعلان الإصلاحات، ومفادها أن كوبا «تخلت عن الإشتراكية». فهو يرى أن هذه الفكرة تحولت إلى ما يشبه «الأسطورة السياسية» التي يجري تداولها من إتجاهات مختلفة، وإن إختلفت دوافعها. ويقول إن بعض أنصار التجربة الكوبية يقدمون المشهد على أنه سقوط آخر معاقل الإشتراكية تحت وطأة الضغوط الأمريكية، بينما يعتبر خصوم النظام أن الإصلاحات تمثل إعترافًا متأخرًا بفشل النموذج الإقتصادي الذي حكم البلاد لعقود.
لكن بافيرين يرى أن كلا التفسيرين يبالغ في تبسيط الواقع، ويقول إن الإقتصاد الكوبي لم يكن، في أي مرحلة من تاريخه الحديث، نموذجًا إشتراكيًا أو رأسماليًا بالمفهوم التقليدي، بل كان نتاج ظروف إستثنائية فرضتها التحولات الدولية والصراع بين القوى الكبرى. ويكتب أن كوبا عاشت لعقود داخل منظومة إقتصادية «مصممة للبقاء» أكثر منها إقتصاديًا يعمل وفق قواعد السوق أو وفق النموذج الإشتراكي الكلاسيكي، ولذلك فإن تقييم الإصلاحات الحالية من منظور أيديولوجي صرف لا يعكس طبيعة التجربة الكوبية.
ولتفسير هذه الفكرة، يعود الكاتب إلى المراحل الأساسية التي مر بها الإقتصاد الكوبي خلال العقود الماضية. ففي عهد فولغينسيو باتيستا، يصف البلاد بأنها كانت تخضع لنظام سلطوي يقوم على تفاوت إجتماعي واسع، وإعتماد إقتصادي كبير على الإستثمارات الأجنبية، ولا سيما الأمريكية، في وقت عانى فيه جزء كبير من السكان من أوضاع معيشية صعبة. ويرى أن الثورة الكوبية جاءت في هذا السياق، حاملة مشروعًا سياسيًا وإقتصاديًا مختلفًا سعى إلى إعادة توزيع الثروة وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
أما المرحلة الثانية، بحسب الكاتب، فإرتبطت إرتباطًا وثيقًا بالحرب الباردة. إذ تحولت كوبا بعد إنتصار الثورة إلى أحد أهم حلفاء الإتحاد السوفياتي في نصف الكرة الغربي، وأصبح إقتصادها يعتمد بدرجة كبيرة على الدعم الذي وفرته موسكو في إطار الصراع الجيوسياسي مع الولايات المتحدة. ومن هذا المنطلق، يرى بافيرين أن التجربة الإقتصادية الكوبية خلال تلك المرحلة لا يمكن فصلها عن التوازنات الدولية التي كانت قائمة آنذاك، بقدر ما يصعب فهمها بوصفها نموذجًا إقتصاديًا مستقلًا بذاته.
ثم جاءت المرحلة الثالثة مع إنهيار الإتحاد السوفياتي مطلع تسعينيات القرن الماضي، وهي المرحلة التي يعتبرها الكاتب بداية سلسلة طويلة من محاولات التكيف الإقتصادي. فمنذ ذلك الوقت، دخلت كوبا، بحسب وصفه، في مسار متواصل من الإصلاحات وإعادة الهيكلة، فرضته خسارة الشريك الإقتصادي الرئيسي، وإستمرار الحصار الأمريكي، ثم لاحقًا تراجع الدعم القادم من فنزويلا، وما رافق ذلك من أزمات مالية وطاقوية متكررة.
وإنطلاقًا من هذه الخلفية التاريخية، يؤكد الكاتب أن الإصلاحات الأخيرة ليست تحولًا مفاجئًا، بل تمثل الحلقة الأحدث في سلسلة من التعديلات الإقتصادية التي بدأت قبل أكثر من ثلاثة عقود. ويشير إلى أن جميع هذه الإصلاحات إشتركت في سمة واحدة، وهي أنها لم تكن ثمرة رخاء إقتصادي أو خيار أيديولوجي، بل جاءت إستجابة لأزمات متلاحقة فرضت على القيادة الكوبية البحث عن وسائل جديدة لضمان إستمرار الدولة والإقتصاد.
وفي هذا السياق، يلفت بافيرين إلى أن وصف الإصلاحات الحالية بأنها «البيريسترويكا الثالثة» في كوبا لا يعني، في رأيه، أنها مقدمة لإنهيار النظام السياسي على غرار ما حدث في الإتحاد السوفياتي، بل يقصد به أنها تمثل موجة جديدة من التكيف الإقتصادي فرضتها ظروف مختلفة عن تلك التي صاحبت الإصلاحات السابقة. فالهدف، بحسب قراءته، ليس تغيير النظام، وإنما تحديث أدواته الإقتصادية بما يسمح له بالإستمرار في مواجهة الضغوط المتزايدة.
ومن هنا، يصل الكاتب إلى واحدة من أهم أفكار مقاله، وهي أن الإصلاحات لا ينبغي قراءتها بإعتبارها إنتقالًا من الإشتراكية إلى الرأسمالية، وإنما بإعتبارها محاولة لإعادة تعريف العلاقة بين الدولة والسوق. فالدولة، في نظره، لم تعد قادرة على إدارة جميع الأنشطة الإقتصادية كما كان الحال في السابق، لكنها في الوقت ذاته لا تعلن إنسحابها من الإقتصاد، ولا تتخلى عن القطاعات التي تعتبرها إستراتيجية، بل تسعى إلى توسيع مساحة المبادرة الخاصة في المجالات التي يمكن أن تسهم في تخفيف الضغوط الإقتصادية وتنشيط الإنتاج.
وهكذا، يخلص الكاتب في مستهل تحليله إلى أن السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت كوبا قد تخلت عن الإشتراكية، بل ما إذا كانت نجحت في إبتكار صيغة جديدة تتيح لها الحفاظ على إستقرارها السياسي من خلال إقتصاد أكثر مرونة. ومن هذا المنطلق، يدعو إلى قراءة الإصلاحات بوصفها محاولة للتكيف مع واقع جديد، لا إعلانًا عن نهاية الثورة أو إنتصارًا نهائيًا لإقتصاد السوق، وهي الفكرة التي تشكل الأساس الذي يبني عليه بقية تحليله للعلاقة المعقدة بين هافانا وواشنطن، ولطبيعة الأزمة الإقتصادية التي تواجهها الجزيرة اليوم.

2) الإصلاحات الإقتصادية بين ضرورات البقاء ومأزق العلاقة مع واشنطن

بعد أن يضع ديمتري بافيرين الإطار التاريخي لفهم التجربة الكوبية، ينتقل إلى مناقشة مضمون الإصلاحات الأخيرة، مؤكدًا أنها ليست مجرد تعديلات إدارية محدودة، بل تمثل، بحسب وصفه، أوسع عملية إعادة تنظيم للإقتصاد الكوبي منذ سنوات طويلة. لكنه يشدد في الوقت نفسه على أن فهم هذه الإجراءات يتطلب النظر إلى الظروف التي دفعت القيادة الكوبية إلى تبنيها، لا الإكتفاء بقراءة مضمونها الإقتصادي المجرد.
ويشير الكاتب إلى أن البرلمان الكوبي أقر حزمة واسعة من الإجراءات التي تسمح بتحويل معظم المؤسسات الإقتصادية – بإستثناء القطاعات التي تعدها الدولة إستراتيجية – إلى شركات مساهمة، إلى جانب توسيع دور الملكية الخاصة، وفتح المجال بصورة أوسع أمام رؤوس الأموال الأجنبية للإستثمار في القطاع الخاص، فضلًا عن المضي تدريجيًا نحو نظام أكثر مرونة في إدارة سعر الصرف. وهي إجراءات دفعت كثيرًا من المراقبين إلى إعتبارها تحولًا نوعيًا في السياسة الإقتصادية للجزيرة.
غير أن بافيرين يرفض النظر إلى هذه الإصلاحات بإعتبارها إعلانًا عن تبني إقتصاد السوق أو تخليًا عن المبادئ التي قامت عليها الثورة الكوبية، ويرى أن العامل الحاسم في تفسيرها هو الأزمة الإقتصادية غير المسبوقة التي تواجهها البلاد. ويكتب أن هذه الإصلاحات «لم تأتِ لأن الأوضاع جيدة، بل لأنها أصبحت شديدة الصعوبة»، في إشارة إلى أن القيادة الكوبية لم تقدم عليها من موقع القوة، وإنما تحت ضغط ظروف إقتصادية متراكمة.
ويخصص الكاتب مساحة واسعة لشرح هذه الظروف، معتبرًا أن الإقتصاد الكوبي يعيش منذ سنوات تحت تأثير مجموعة من الأزمات المتداخلة. فمن جهة، إستمر الحصار الأمريكي الذي يحد من قدرة الجزيرة على الوصول إلى الأسواق والتمويل والإستثمار، ومن جهة أخرى تقلص الدعم الذي كانت تحصل عليه من فنزويلا، ولا سيما في مجال الطاقة، الأمر الذي إنعكس بصورة مباشرة على النشاط الإقتصادي والإنتاج والخدمات.
ويشير المقال إلى أن أزمة الطاقة أصبحت إحدى أكثر المشكلات إلحاحًا في البلاد، بعدما أدى تراجع إمدادات النفط إلى إضطرابات في إنتاج الكهرباء والنقل والصناعة، وهو ما فاقم الأزمة الإقتصادية بصورة عامة. ومن هنا يرى الكاتب أن الإصلاحات الجديدة ليست مجرد خيار إقتصادي، بل محاولة عاجلة لتجنب مزيد من التدهور، والحفاظ على الحد الأدنى من قدرة الإقتصاد على الإستمرار.
وفي هذا السياق، يبرز بافيرين تصريح الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الذي قال إن «العدوان الأمريكي يشتد بسبب عجزهم عن هزيمتنا»، ويستخدمه للدلالة على أن القيادة الكوبية لا ترى في الإصلاحات إستجابة لشروط أمريكية، بل تعتبرها جزءًا من معركة الصمود في مواجهة الضغوط الخارجية.
لكن الكاتب يطرح، في المقابل، سؤالًا يعده جوهر الأزمة كلها: ما الذي تريده الولايات المتحدة من كوبا؟
ويقول إن هذا السؤال لا يزال، في رأيه، بلا إجابة واضحة، ليس فقط بالنسبة للكوبيين، بل ربما بالنسبة لصناع القرار في واشنطن أنفسهم. ويشير إلى أن وفدًا أمريكيًا رفيع المستوى زار هافانا، ضم مدير وكالة الإستخبارات المركزية خلال إدارة الرئيس دونالد ترامب، ومع ذلك لم تظهر مؤشرات إلى وجود تصور واضح لتسوية الخلافات بين البلدين.
وينقل الكاتب عن المسؤولين الكوبيين تكرارهم القول إنهم لا يفهمون المطالب الأمريكية بصورة دقيقة، معتبرًا أن الغموض الذي يحيط بالأهداف الأمريكية أصبح جزءًا من المشكلة نفسها. فبينما تتحدث واشنطن بإستمرار عن ضرورة إجراء «تغييرات معينة»، لا تحدد، بحسب المقال، طبيعة هذه التغييرات أو النقطة التي يمكن عندها القول إن الخلاف التاريخي بين البلدين قد إنتهى.
ومن هنا ينتقل بافيرين إلى مناقشة مفهوم «الإنتصار الأمريكي». فهو يرى أن الحديث عن إنتصار تحقق عبر الإصلاحات الإقتصادية يثير إشكالية أساسية، لأن الولايات المتحدة، رغم أكثر من ستة عقود من العقوبات والضغوط السياسية والإقتصادية، لم تتمكن من إسقاط النظام الكوبي أو تغيير بنيته السياسية. ولذلك يتساءل الكاتب: إذا كانت الإصلاحات الحالية هي ما سيُقدَّم على أنه نجاح للسياسة الأمريكية، فما المعايير التي تجعلها كذلك؟
ويشير إلى أن بعض الدوائر الأمريكية، ولا سيما الشخصيات المرتبطة بالجالية الكوبية في ولاية فلوريدا، ما زالت تنظر إلى تغيير النظام بإعتباره الهدف النهائي للسياسة الأمريكية تجاه الجزيرة. إلا أن الكاتب يرى أن هذا الهدف يبدو بعيد المنال، لأن كوبا، بخلاف تجارب أخرى، لا تمتلك معارضة سياسية منظمة تستطيع أن تشكل بديلًا جاهزًا للسلطة.
وفي هذا الإطار، يناقش المقال تصريحات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي يكرر الحديث عن ضرورة حدوث «تغييرات» داخل كوبا، لكن الكاتب يلاحظ أن هذه التصريحات تبقى عامة، ولا تتضمن تصورًا واضحًا لما ينبغي أن يحدث حتى تعتبر واشنطن أنها حققت أهدافها.
ويرى بافيرين أن هذا الغموض يعكس مأزقًا سياسيًا أكثر منه إستراتيجية واضحة، لأن إستمرار الضغوط دون تحديد مخرج سياسي يجعل الأزمة مفتوحة، حتى مع بدء كوبا تنفيذ إصلاحات إقتصادية واسعة.
كما يلفت إلى أن القيادة الكوبية لا تتعامل مع هذه الإصلاحات بإعتبارها تنازلًا سياسيًا، بل كضرورة إقتصادية تهدف إلى الحفاظ على الدولة. ولذلك فإن وصفها بأنها «إستسلام» أو «هزيمة» أمام الولايات المتحدة، في رأيه، لا يعكس حقيقة الدوافع التي قادت إلى إتخاذها، وإنما يمثل تفسيرًا سياسيًا قد يختلف حوله المراقبون.
ومن النقاط التي يركز عليها الكاتب أن الدولة الكوبية لا تعلن إنسحابها من الإقتصاد، بل تعيد توزيع الأدوار داخله. فالقطاعات التي تصنفها بإعتبارها إستراتيجية ستبقى تحت إدارتها، بينما يُمنح القطاع الخاص مساحة أوسع للعمل في مجالات أخرى. ومن ثم، فإن الهدف، بحسب تفسيره، ليس إستبدال الدولة بالسوق، وإنما توظيف آليات السوق لمعالجة الإختلالات الإقتصادية، مع إستمرار الدولة في الإحتفاظ بدورها المركزي.
ويخلص بافيرين في نهاية هذا المحور إلى أن الإصلاحات الإقتصادية لا يمكن فهمها بمعزل عن البيئة السياسية المحيطة بها. فهي، في نظره، تعكس محاولة لإنقاذ الإقتصاد من أزمة عميقة، وفي الوقت نفسه محاولة للحفاظ على إستقرار النظام السياسي، وهو ما يجعلها أقرب إلى إعادة صياغة النموذج الكوبي منها إلى التخلي عنه أو إستبداله بنموذج إقتصادي مختلف. وفي هذا الإطار، يمهد الكاتب للإنتقال إلى أكثر الملفات حساسية في العلاقات الكوبية الأمريكية، وهو ملف التعويضات عن الممتلكات المؤممة بعد الثورة، بإعتباره أحد المفاتيح الأساسية لفهم إستمرار الخلاف بين هافانا وواشنطن.

3) التعويضات التاريخية... جذور الصراع بين هافانا وواشنطن وحدود التسوية الممكنة

بعد مناقشة الإصلاحات الإقتصادية وطبيعة الأزمة التي تواجهها كوبا، ينتقل ديمتري بافيرين إلى ما يعتبره جوهر الخلاف التاريخي بين هافانا وواشنطن، وهو ملف الممتلكات التي أممتها الثورة الكوبية بعد وصول فيديل كاسترو إلى السلطة. ويرى الكاتب أن هذا الملف، رغم مرور أكثر من ستة عقود، لا يزال يمثل العقدة الأساسية في العلاقات بين البلدين، وأن فهمه يساعد على تفسير أسباب إستمرار الأزمة حتى اليوم.
ويشير الكاتب إلى أن القيادة الكوبية طرحت، في خطوة وصفها بأنها غير مسبوقة، إستعدادها للدخول في مشاورات حول تعويض أصحاب الممتلكات الأمريكية التي جرى تأميمها عقب الثورة. لكنه يوضح أن هذا الإستعداد لم يكن مطلقًا، بل إرتبط بشرط واضح، وهو إحتساب الخسائر الإقتصادية التي تكبدتها كوبا نتيجة العقوبات والحصار الأمريكي، بما يفتح الباب أمام تسوية تقوم على مبدأ التعويضات المتبادلة أو المقاصة المالية بين الطرفين.
ويعتبر بافيرين أن هذا الطرح يمثل، من وجهة نظره، محاولة لمعالجة أصل النزاع التاريخي، لأن الأزمة بين البلدين – كما يشرح – لم تبدأ مع إعلان كوبا توجهها الإشتراكي أو مع تقاربها اللاحق مع الإتحاد السوفياتي، بل بدأت منذ قرار تأميم الشركات والممتلكات الأمريكية في أعقاب الثورة. أما التحالف مع موسكو، فيراه الكاتب نتيجة لاحقة لتدهور العلاقات مع واشنطن، وليس السبب الأول للأزمة.
غير أن الكاتب يلاحظ أن الولايات المتحدة لم تُبدِ إهتمامًا يُذكر بهذا المقترح، ويتساءل عن أسباب ذلك. وهنا يقدم تفسيرًا خاصًا به، يتمثل في طبيعة الإستثمارات الأمريكية التي كانت قائمة في كوبا قبل الثورة.
فبحسب المقال، كانت المصالح الإقتصادية الأمريكية تتركز في قطاعات مثل الفنادق، والكازينوهات، ومزارع قصب السكر، إضافة إلى أنشطة مرتبطة بالسياحة والترفيه. ويشير الكاتب إلى أن بعض هذه الإستثمارات إرتبطت، وفق ما يورده، بشخصيات معروفة في عالم الجريمة المنظمة آنذاك، مثل ماير لانسكي، الذي يعده المقال أحد أبرز المستثمرين في قطاع القمار داخل كوبا قبل الثورة، وكذلك عائلة ترافيكانتي التي يذكر الكاتب أنها إمتلكت مصالح إقتصادية واسعة في الجزيرة.
ويستخدم بافيرين هذه الخلفية ليقول إن إعادة فتح ملف التعويضات لا يتعلق فقط بالجوانب القانونية أو الإقتصادية، بل يحمل أيضًا أبعادًا سياسية وأخلاقية معقدة، لأن جزءًا من الممتلكات المؤممة كان مرتبطًا، بحسب روايته، بشبكات الجريمة المنظمة التي كانت تنشط في كوبا قبل عام 1959.
ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن هذا التفسير يعكس قراءة الكاتب نفسه، بينما تختلف الدراسات التاريخية في تقييم حجم وتأثير تلك الشبكات في الإقتصاد الكوبي قبل الثورة، كما تختلف في تفسير الدور الذي لعبته في تطور العلاقات الأمريكية الكوبية.
وإنطلاقًا من ذلك، يرى الكاتب أن ملف التعويضات وصل إلى طريق مسدود. فمن جهة، لا تستطيع القيادة الكوبية القبول بتسوية تتجاهل الخسائر التي تقول إنها تكبدتها نتيجة العقوبات الأمريكية الممتدة لعقود، ومن جهة أخرى، لا تبدو واشنطن مستعدة للدخول في مفاوضات واسعة تتناول هذا الملف وفق الصيغة التي تقترحها هافانا.
ولا يقتصر الأمر، في رأي الكاتب، على ملف التعويضات، بل يمتد إلى طبيعة المطالب الأمريكية نفسها. فهو يناقش ما يتردد عن رغبة بعض الدوائر في واشنطن في رؤية تغييرات داخل القيادة الكوبية، سواء من خلال خروج شخصيات تاريخية من المشهد أو إجراء تعديلات في قمة هرم السلطة، لكنه يعتبر أن مثل هذه المطالب لا تمثل أساسًا عمليًا لتسوية سياسية.
ويخصص بافيرين جانبًا من تحليله للحديث عن طبيعة النظام السياسي الكوبي، مشيرًا إلى أن الرئيس ميغيل دياز كانيل لا يحكم، بحسب وصفه، بإعتباره قائدًا فرديًا مطلق الصلاحيات، وإنما يعمل ضمن قيادة جماعية داخل الحزب الشيوعي ومؤسسات الدولة. ولذلك، فإن إستبدال شخص بآخر لن يؤدي، في رأيه، إلى تغيير جوهري في بنية النظام أو توجهاته الأساسية.
ومن هنا يخلص الكاتب إلى أن الرهان على تغيير القيادة وحده لن يحقق الأهداف التي تعلنها الولايات المتحدة، لأن الأزمة، كما يراها، ليست مرتبطة بالأشخاص، وإنما بطبيعة العلاقة التاريخية بين البلدين وبالخيارات السياسية التي إتخذها كل منهما منذ إنتصار الثورة الكوبية.
وفي الوقت نفسه، يلفت بافيرين إلى أن الإصلاحات الإقتصادية الأخيرة تحمل بعدًا آخر يتجاوز معالجة الأزمة الداخلية، ويتمثل في محاولة الإلتفاف على القيود التي تفرضها العقوبات الأمريكية. فبحسب تفسيره، كانت القوانين الأمريكية تمنع المستثمرين الأمريكيين من التعامل مع المؤسسات التابعة للدولة الكوبية، أما مع توسع القطاع الخاص وظهور شركات خاصة جديدة، فقد يصبح من الممكن – نظريًا – دخول إستثمارات أجنبية، بما فيها إستثمارات من الولايات المتحدة، في إطار قانوني مختلف.
ويرى الكاتب أن هذه الفكرة تمثل أحد أهم الأهداف غير المعلنة للإصلاحات؛ فهي لا تسعى فقط إلى تنشيط الإقتصاد المحلي، بل تحاول أيضًا إيجاد قنوات جديدة لجذب رؤوس الأموال دون الإصطدام المباشر بقيود العقوبات. ولذلك، فإن توسيع القطاع الخاص، وفق هذا المنظور، لا يعبر عن تحول أيديولوجي بقدر ما يعكس محاولة لإعادة تصميم الإقتصاد بطريقة أكثر قدرة على التكيف مع البيئة الدولية.
ويخلص بافيرين في نهاية هذا المحور إلى أن العلاقات الكوبية الأمريكية ما زالت تدور في حلقة معقدة يصعب كسرها. فهافانا تبحث عن متنفس إقتصادي يسمح لها بمواجهة أزماتها، بينما تواصل واشنطن ضغوطها دون أن تقدم، بحسب رؤية الكاتب، تصورًا واضحًا لتسوية شاملة. وبين هذين المسارين، تبدو الإصلاحات الإقتصادية محاولة لتخفيف آثار الأزمة أكثر من كونها إعلانًا عن نهاية مرحلة تاريخية أو بداية مرحلة أخرى مختلفة تمامًا.
وبذلك يمهد الكاتب للإنتقال إلى تقييم أوسع لمستقبل كوبا، وللدلالات السياسية والإقتصادية التي يمكن إستخلاصها من هذه الإصلاحات، وهو ما يشكل خاتمة تحليله للملف.

4) بين التكيف الإقتصادي وإستمرار النظام... إلى أين تتجه كوبا؟

في ختام مقاله، ينتقل ديمتري بافيرين من عرض الوقائع إلى محاولة إستشراف مستقبل التجربة الكوبية، مؤكدًا أن الإصلاحات الإقتصادية الأخيرة ينبغي أن تُقرأ في إطار إستراتيجية أوسع تهدف إلى ضمان بقاء الدولة، وليس بوصفها إعلانًا عن نهاية النظام الذي تأسس بعد ثورة عام 1959.
ويرى الكاتب أن القيادة الكوبية وصلت إلى قناعة مفادها أن الدولة لم تعد قادرة وحدها على إدارة جميع مفاصل الإقتصاد كما كان الحال في العقود السابقة، وأن توسيع مساحة المبادرة الفردية والقطاع الخاص أصبح ضرورة عملية أكثر منه خيارًا أيديولوجيًا. لكنه يلفت في الوقت نفسه إلى أن هذا التحول لا يعني، في تقديره، إنسحاب الدولة من الإقتصاد، بل إعادة توزيع للأدوار بين القطاعين العام والخاص، مع إحتفاظ الدولة بالسيطرة على القطاعات التي تعتبرها ذات أهمية إستراتيجية.
وفي هذا السياق، يرفض بافيرين تفسير الإصلاحات بإعتبارها إعترافًا بفشل الإشتراكية أو إنتصارًا للرأسمالية، ويرى أنها تمثل محاولة لتطوير أدوات إدارة الإقتصاد بما يسمح للنظام بالتكيف مع ظروف داخلية وخارجية متغيرة. فالقضية، في نظره، لا تتعلق بتغيير الهوية السياسية للدولة، وإنما بتوفير أدوات إقتصادية أكثر مرونة تساعدها على تجاوز أزماتها.
كما يربط الكاتب بين مستقبل هذه الإصلاحات وطبيعة البيئة الدولية المحيطة بكوبا. فهو يرى أن إستمرار العقوبات الأمريكية سيحد من قدرة الإقتصاد الكوبي على التعافي الكامل، حتى مع تنفيذ الإصلاحات الجديدة، في حين أن أي تخفيف للقيود أو إنفتاح في العلاقات مع واشنطن قد يمنح هذه الإصلاحات فرصة أكبر لتحقيق أهدافها.
ويخصص بافيرين جزءًا من خاتمته لتحليل المشهد السياسي داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن السياسة الأمريكية تجاه كوبا ليست ثابتة، بل تتأثر بالتوازنات الحزبية والإنتخابية. ويذكر أن إدارة باراك أوباما إتجهت إلى تخفيف جانب من القيود المفروضة على الجزيرة، قبل أن تعود إدارة دونالد ترامب إلى تشديد العقوبات. ويستنتج من ذلك أن مستقبل العلاقات بين البلدين سيظل مرتبطًا، إلى حد كبير، بالتغيرات التي تشهدها السياسة الأمريكية نفسها، وليس فقط بما يحدث داخل كوبا.
كما يلفت إلى أن الرأي العام الأمريكي لم يعد ينظر إلى كوبا بإعتبارها التهديد الأيديولوجي الذي كانت تمثله خلال الحرب الباردة، وأن النقاش داخل الولايات المتحدة بات يدور بدرجة أكبر حول جدوى إستمرار العقوبات وفاعليتها، وهو ما قد يفتح المجال مستقبلًا لمقاربات مختلفة في إدارة هذا الملف.
ومن خلال هذه القراءة، يصل الكاتب إلى نتيجة مفادها أن الإصلاحات الإقتصادية لا ينبغي النظر إليها بإعتبارها محطة نهائية، بل باعتبارها بداية مرحلة جديدة من محاولات التكيف. فإذا نجحت في تنشيط الإقتصاد وجذب الإستثمارات وتخفيف الضغوط المعيشية، فقد تمنح الدولة الكوبية فرصة لإعادة بناء نموذجها الإقتصادي دون تغيير جوهري في بنيتها السياسية. أما إذا أخفقت، فإن القيادة قد تجد نفسها مضطرة إلى المضي في إصلاحات أوسع وأكثر عمقًا خلال السنوات المقبلة.

خاتمة

يقدم ديمتري بافيرين قراءة متماسكة للإصلاحات الكوبية من منظور يركز على أثر العقوبات الأمريكية والضغوط الجيوسياسية في تشكيل السياسات الإقتصادية لهافانا. ومن هذا المنطلق، يرفض إختزال الإصلاحات في كونها تخليًا عن الإشتراكية أو إنتقالًا مباشرًا إلى الرأسمالية، ويرى أنها تعبر عن محاولة للحفاظ على الدولة من خلال تعديل أدواتها الإقتصادية بما يتلاءم مع واقع جديد.
وتتميز هذه القراءة بربطها المستمر بين الإقتصاد والسياسة، وبين التحولات الداخلية والتوازنات الدولية، كما تعيد وضع الإصلاحات ضمن سياق تاريخي يمتد من الثورة الكوبية، مرورًا بالحرب الباردة، وإنهيار الإتحاد السوفياتي، وصولًا إلى التحديات الراهنة.
غير أن هذه المقاربة تعكس، في الوقت نفسه، زاوية نظر الكاتب. فهي تمنح وزنًا كبيرًا للعقوبات الأمريكية في تفسير الأزمة الإقتصادية، بينما تخصص مساحة أقل للعوامل الداخلية التي يتناولها عدد من الباحثين، مثل ضعف الإنتاجية، والبيروقراطية، وتراجع كفاءة القطاع العام، ومحدودية الإصلاحات السابقة، والهجرة المتزايدة للكفاءات. ومن ثم، فإن تفسير الأزمة الكوبية لا يقتصر على عامل واحد، بل يرتبط بتداخل عناصر داخلية وخارجية أسهمت مجتمعة في تشكيل الواقع الحالي.
ومع ذلك، يظل المقال مساهمة مهمة في النقاش الدائر حول مستقبل كوبا، لأنه يطرح سؤالًا يتجاوز حدود الإصلاحات الإقتصادية نفسها، وهو: هل تستطيع دولة نشأت في ظروف الحرب الباردة أن تعيد بناء نموذجها الإقتصادي بما يتلاءم مع القرن الحادي والعشرين، دون أن تتخلى عن بنيتها السياسية الأساسية؟
ولا يقدم الكاتب إجابة قاطعة عن هذا السؤال، لكنه يرى أن ما يجري اليوم في هافانا لا يمثل نهاية الثورة الكوبية بقدر ما يمثل محاولة جديدة لإطالة عمرها عبر أدوات إقتصادية مختلفة. وفي المقابل، تبقى هناك قراءات أخرى ترى أن نجاح هذه الإصلاحات سيعتمد في النهاية على قدرة الدولة على تحقيق توازن دقيق بين توسيع النشاط الإقتصادي، والحفاظ على الإستقرار السياسي، والإنفتاح على العالم، وهو توازن ستكشف السنوات المقبلة مدى إمكانية تحقيقه.
وبذلك، يخلص المقال إلى أن الإصلاحات الكوبية لا يمكن إختزالها في ثنائية "إشتراكية أو رأسمالية"، بل ينبغي النظر إليها بوصفها تجربة معقدة لإعادة التكيف مع واقع إقتصادي وجيوسياسي متغير، لا تزال نتائجها النهائية مفتوحة على أكثر من إحتمال.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ألكسندر دوغين يعلن القطيعة النهائية مع الغرب: قراءة في فلسفة ...
- سلافيانسك وكراماتورسك: معركة الجغرافيا والتاريخ والهوية في ق ...
- بين حرب المسيّرات وخيار التصعيد: هل تقف روسيا أمام لحظة الحس ...
- الثاني والعشرون من يونيو بين الذاكرة والتاريخ: كيف يقرأ أليك ...
- تاكر كارلسون: الحرب التي كشفت حدود القوة الأمريكية وأعادت رس ...
- حين غادرت الإمبراطورية بالقطار: قصة آخر جندي سوفياتي في المج ...
- ألكسندر دوغين - 22 حزيران يونيو... بين الأمس واليوم (برنامج ...
- كوستيانتينيفكا: معركة المدينة الأخيرة أم مختبر الحروب المعاص ...
- فنزويلا بين «الإستسلام الجيوسياسي» وإعادة هندسة السلطة: ماذا ...
- من صفحات التاريخ - «لا حرب»: آخر مناورة دبلوماسية لستالين قب ...
- ترامب ونتنياهو بين منطق الحرب ومنطق الصفقة
- ألكسندر دوغين: الحرب تختبر صلابة الدولة
- إيران بعد الحرب: بين «البعث الفارسي» و«فخ الإنتصار»
- ألكسندر دوغين - كيف إنتصرت إيران في الحرب (برنامج إيسكالاتسي ...
- التوازن الهش: شبكات الدعم الإسرائيلي في أميركا، المسيحيون ال ...
- إيران وإعادة رسم قواعد الإشتباك في الشرق الأوسط
- ألكسندر دوغين - الأمل لم ينطفئ بعد
- إحذروا البعوض القاتل
- ألكسندر دوغين - جرت العادة أن تُحمَّل الإنتلجنسيا الروسية مس ...
- بين الحرب والدبلوماسية: جيفري ساكس يدعو ألمانيا إلى منع الإن ...


المزيد.....




- ترامب يدعو لخفض فوري لأسعار الوقود في الولايات المتحدة
- تداعيات الصراع مع إيران تؤدي إلى ارتفاع التضخم في العالم
- لماذا لا تستطيع روسيا أن تتصرف مثل إيران؟
- خطوط أنابيب -السيل الشمالي- ستجبر أوروبا على طلب السلام مع ر ...
- ترامب خسر أمام إيران ويحاول الانتقام في المفاوضات
- مؤشر مبكر لشيخوخة العين تغفله الفحوصات الروتينية
- في موجة غذائية جديدة.. طعام شائع يفوق البيض والزبادي في البر ...
- دراسة تكشف آلية دماغية قد تفسر تعذر استرجاع المعلومات
- مشروع روسي ضخم لإعادة تدوير الوقود النووي
- كيف يكشف زمن المشي عن عمرك المتوقع؟


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - كوبا بين الثورة والسوق