أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - احتكار الثروة واللامساواة 1 / 2















المزيد.....



احتكار الثروة واللامساواة 1 / 2


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 12:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ظروف انعقاد قمة مجموع السَّبْع
حققت ثروات الأثرياء قفزة تاريخية بلغت منتصف شهر حزيران/يونيو 2026، نحو 336 مليار دولار في يوم واحد وتوسعت الفجوة داخل نخبة الأغنياء، وفق وكالَتَيْ بلومبرغ وأسوشيتد برس 17 حزيران/يونيو 2026
في هذا المناخ عُقدت قمة مجموعة السبع في مدينة إيفيان ( فرنسا، على حدود سويسرا) تحت حراسة آلاف أفراد الشرطة والجيش، على جانبَيْ الحدود، وخصوصًا في سويسرا، مما يُفنّد شعار مجموعة السّبْع عن "الانصهار الديمقراطي بين الشعوب وقادتها"، ورغم الإستنفار الأمني تظاهر نحو خمسين ألف شخص، رفعوا لافتات ورددوا شعارات تُعبّر عن رفضهم للسياسة الرأسمالية، واشمئزازهم من حضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وعن دعمهم للشعب الفلسطيني، مع التذكير بأن …
اتسم مناخ انعقاد قمة مجموعة السّبْع بالتوترات داخل القوى الإمبريالية، وبفشل العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران في تحقيق الأهداف التي أُعْلنَت، رغم الدّمار الكبير الذي لحق إيران، مما دفع الولايات المتحدة نحو طاولة المفاوضات والإتفاق على مذكرة التفاهم مع إيران، مع التّذكير بأن الإتفاق على مذكرة التفاهم لا تعني توقيع اتفاق نهائي …
تتكون مجموعة السبع من كندا وألمانيا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان وبريطانيا، و تمت دعوة أوكرانيا والهند والبرازيل ومصر وكوريا الجنوبية وكينيا ودُوََيْلات الخليج، وفي نهاية هذه القمة، تم اعتماد تسْعَة نصوص بشأن الشراكات الدولية والذكاء الاصطناعي والمعادن الحرجة والهجرة والنمو الاقتصادي وغيرها من الوثائق والمواضيع التي تعكس تواضع مُسْتَوى هذه القمة التي رحبت بمذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية، مع عدم الإشارة إلى مسؤولية الولايات المتحدة والكيان الصهيوني عن العدوان ضد إيران، ولا إلى عمليات الإبادة التي يتعَرّض لها الشعب الفلسطيني والشعب اللبناني.
اهتمت القمة بما أسْمَتْهُ "اختلالات الإقتصاد الكُلّي العالمي" وتم تلخيص هذه الاختلالات في: عجز الولايات المتحدة (1800 مليار دولار، أو ما يُعادل 6% من الناتج المحلي الإجمالي) ، ونقص الاستثمارات الأوروبية والفوائض التجارية الصينية، ولكن لم يتم التطرق إلى أصل الإختلالات النابعة من رحم الرأسمالية نفسها ومن الأزمة الرأسمالية العالمية في معدلات الربح وتراكمات رأس المال، والصراعات الإمبريالية الداخلية ومن ضمنها الخلافات بين الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وآسيا للسيطرة على الثروات الطبيعية وعلى الممرات التجارية وطرق الاتصال وقوة العمل، وتتفق الولايات المتحدة وأوروبا على استهداف الصين التي تمت إدانتها من قبَل مجموعة السبع بسبب "الإعانات الحكومية لشركات التصدير وخَفْض قيمة العُمْلَة المحلية بشكل مُصطنع…"، وكأن حكومات الولايات المتحدة وأوروبا لا تدعم الشركات الإحتكارية ولا تتدخل في قيمة العُملة بهدف تشجيع الصادارت.
مثّللت دعوة أوكرانيا فرصة لطَرْح مسألة تسليح الجيش الأوكراني بالمعدات الأمريكية التي تشتريها أوروبا، وإعادة تسليح دول الإتحاد الأوروبي، أي زيادة الإنفاق العسكري على حساب التعليم والصحة والإنفاق الإجتماعي، فيما تُهيمن الشركات الأمريكية على الثروات والأراضي الخصبة والمعادن في أوكرانيا…
انعقدت القمة في جو من الحصار والقمع فقد أغلقت سلطات كانتون جنيف معظم معابرها الحدودية مع فرنسا، ومنذ بعد ظهر الخميس 11 حزيران/يونيو 2026، تم إغلاق 25 من أصل 35 معبراً، ما تسبّب في إرباك الحياة اليومية للسكان الذين اعتادوا على عبور الحدود لقضاء شؤونهم، وفي اضطرابات مرورية على جَانبَيْ الحدود، وعُقدت قمة مجموعة السبع في إيفيان الفرنسية، على بُعد نحو ثلاثين كيلومتراً من جنيف السويسرية، وتم وَضْعُ حواجز وأسلاك شائكة لإغلاق المعابر، وفق الصُّوَر التي رافقت برقيات وكالات الأخبار ووسائل الإعلام الأخرى، وشدّدت السلطات السويسرية عمليات مراقبة الأفراد والسيارات وإجراءات التفتيش، وأعلنت "اعتقال ثلاثة أشخاص إثر أعمال شغب " خلال تظاهرة مناهضة لمجموعة السبع في جنيف، وأعلنت شرطة جينيف بنهاية القمة اعتقال 549 شخصًا تم نَقْل 28 منهم إلى مراكز الشرطة للاستجواب، وأثارت عمليات القمع والعُنْف البوليسي وعزْل مجموعات من المُتَظاهرين استياء ائتلاف “لا لمجموعة السبع”، وفق موقع الإذاعة والتلفزيون العمومي السويسري الناطق بالفرنسية التي أوردت تصريح المتحدث باسم شرطة جنيف الذي قال: “اقتيد 28 شخصًا، بينهم تسع نساء و19 رجلًا، إلى مراكز الشرطة، وشمل ذلك ثلاث عمليات توقيف مؤقتة”، قبل صدور أرقام أكثر دقة، واعترف الناطق باسم الشرطة إن “حجم الأضرار محدود، بالنظر إلى ارتفاع عدد المحتجين”، وتضاربت الأرقام الرسمية للمعتقلين، حيث أعلنت شرطة جينيف احتجاز "قرابة 300 شخص لساعات" وأعلن ائتلاف " لا لمجموعة السّبْع" إن من بين الموقوفين منظمون ومنظمات للتظاهرة، وأُفرج عنهم لاحقا، ونقل ائتلاف “لا لمجموعة السبع” شهادات عديدة انتقدت ظروف الإعتقال التي رافقتها إهانات وشتائم…
“استفزازات”: أثارت أساليب الشرطة ردود فعل سياسية غاضبة، إذ أعرب الحزب الاشتراكي الديمقراطي - المُشارك في الحكومة الفيدرالية إلى جانب اليمين المتطرف - عن قلقه من ظروف تنفيذ هذه العملية الأمنية حيث “احتُجز مئات الأشخاص طوال ليلة كاملة، رغم عدم مشاركة معظمهم في أعمال العنف، ولم يكونوا موضع اشتباه بارتكاب أي مخالفة”، وجدد ائتلاف “لا لمجموعة السبع” التنديد بحوادث استفزاز وعنف من جانب الشرطة، كما ندد بالاستخدام المتكرر للغاز المسيل للدموع ضد المسيرة التي جمعت نحو خمسين ألف شخص، اعتقلت الشرطة منهم نحو 600 من المُتظاهرين…
انعقدت قمة مجموعة السبع (اتحاد سبع دول صناعية في الكوكب) في إيفيان ليه باين ( Evian Les Bains )، على الجانب الفرنسي من ضفاف بحيرة ليمان، بالقرب من جنيف، خلال الفترة من 15 إلى 17 حزيران/يونيو 2026، ودعت مجموعة من الجمعيات لمظاهرة يوم 14 حزيران/يونيو 2026 في جنيف، وأدان النداء العسكرة والحرب والفاشية الزاحفة واليمين المتطرف ( الذي يشارك في حُكْم سويسرا منذ سنوات )، وتدمير الحياة والإبادة الجماعية في غزة...
تهدف المظاهرة إلى المساهمة في مكافحة الفاشية والإمبريالية والحرب ضد الشعوب، وما إلى ذلك وضرورة بناء المقاومة الأممية، ورفضت السلطات السويسرية والفرنسية الترخيص لأي مظاهرة في البداية ثم رخص لها كانتون جنيف وتمسكت السلطات الفرنسية بحَظْر أي تظاهرة وأي نشاط مناهض لقمة الأثرياء وتم إلغاء الحجوزات المرخصة لمواقع وقاعات تم حجزها مسبقا لعقد اجتماعات عامة للتنديد بالقمة ولجأت سلطات سويسرا وفرنسا إلى العديد من أساليب القمع المفضوحة والسرية. استغلت السلطات السويسرية سياسات التخويف وتقييد الحريات من قبل الشرطة ووسائل الإعلام، و مع ذلك كانت مظاهرة يوم 14 حزيران/يونيو 2026، في جنيف ضخمة، مقارنة بعدد سكان سويسرا، رغم الحضور الضعيف للنقابات السويسرية والفرنسية، فلم تدْعُ النقابات الفرنسية الكبرى إلى التعبئة، ولم يتم التخطيط للقيام بمظاهرة دولية تجمع منظمات ونقابات بلدان الاتحاد الأوروبي في إيفيان الفرنسية أو في جنيف السويسرية، وتجدر الإشارة إلى تجلّي التضامن مع الشعب الفلسطيني من خلال مجموعة مهمة من المتظاهرين، رغم الإجراءات القمعية التي تم فرضها اعتبارًا من 11 حزيران/يونيو 2026 وآلاف قنابل الغاز المسيل للدموع التي استهدفت بها الشرطة السويسرية العائلات والأطفال، وفي جنيف كذلك، اقترحت مجموعة من نواب اليمين حَظْر أي تظاهرة ضد مجموعة السبع…

إيلون ماسك، نموذج اندماج الثروة والسلطة السياسية
تزامن انعقاد القمة مع نَشْر أخبار ارتفاع ثروة إيلون ماسك إلى تريليون دولار، في مناخ يُحَوّل عدم المساواة إلى فضيلة، والاستغلال إلى مَشْهَد مشهد، بفعل وسائل الإعلام التي يمتلكها الأثرياء والتي تحتقل بالتفاوت الطبقي باعتباره أحد مظاهر "التقدم البشري والمبادرة الفردية"، بينما يعكس توسّع الفجوة الطبقية أزمة اجتماعية وسياسية عميقة تكشف انحياز جهاز الدّولة الذي يُعَزّز الإمتياز الطبقي ويجعل من الثروة قيمة تُميّز البشر ومن الإستغلال ممارسة طبيعية تمكن من تحقيق الإزدهار والتقدم البشري…
يُولّد النظام الرأسمالي تفاوتات مذهلة بفعل تركيز الثروة والسلطة في أيدي نخبة صغيرة لا تعتمد ثرواتها على "حرية الأسواق"، بل تراكمت هذه الثروات بفضل الإعانات الحكومية من المال العام، وبفعل العمل الجماعي، والمؤسسات الاجتماعية، والموارد المشتركة، ولم ترتفع ثروة إيلون ماسك بفضل جهوده الإستثنائية أو ذكائه الخارق بل بفعل اندماجه في برنامج دونالد ترامب وثقافة التّسلّط والنزعة الفاشية التي تعتمد تَفَوُّق الولايات المتحدة في الخارج وتَفَوُّق الأمريكيين البيض في الداخل، وعند حديث وسائل الإعلام عن ثروة إيلون ماسك وغيره، لا يتم التّطرّق إلى الإعانات الحكومية ولا إلى العُمّال الذين يخلق عَمَلُهُم الثروة وينميها، ويتم تقديم إيلون ماسك كرمز للنجاح، وهو في الواقع رمز للإستغلال وعدم المساواة وللنزعة الفاشية، كما يتم تقديم الأثرياء كنماذج للذكاء والعبقرية، مع الحرص على نَشْر ثقافة التطبيع مع عدم المساواة الهائلة في الثروة والسلطة وإضفاء الشرعية على التركيزات الشديدة للثروة والسلطة كموجب للإعجاب بدلاً من الغضب والثورة ضد الوضع الذي يُمَكّن شخصًا واحدًا من امتلاك ثروة تفوق الناتج اتلمحلي الإجمالي لدول بأكملها بينما يكافح الملايين من أجل البقاء على قيد الحياة وينحدرون إلى الفقر الذي يهدد الحياة بسبب الافتقار إلى الغذاء الصحي وإلى الرعاية الصحية الكافية، وللتذكير فإن الأثرياء لم يخلقوا الثروة التي يمتلكونها، بل خلقها العمال والإستثمار الحكومي في البنية التحتية العامة والجامعات والبرامج البحثية والموارد الطبيعية وجهود المجتمعات بأكملها، وتمكنت الدّعاية الحكوميثة ووسائل الإعلام من تَرْويض الناس الذين أصبحوا يعتبرون عدم المُساواة واستئثار الأثرياء بالسلطة وتداخل المصالح السياسية والإقتصادية وما إلى ذلك أمورًا طبيعية، بل ومرغوبة، ونجحت سلطة رأس المال في تطبيع الظلم الاقتصادي، مع نزع الطابع السياسي عن أي محاولة لتحليله وتحميل النظام الإقتصادي والسياسي مسؤولية التفاوت الطبقي والإستغلال والإضطهاد والحُروب، مما جعل الحملة الإنتخابية لدونالد ترامب تُركّز على "محاسن الإستبداد والتفوق العرقي والترويج لاستبداد وسيادة القومية المسيحية البيضاء التي ترى حرية التعبير مُعَرْقلة لمصالح السلطة وحواشيها، لذا وجب التخلص منها.
تم تعيين إيلون ماسك لتنفيذ الإتجاه السُّلْطَوي الإستيدادي لإدارة دونالد ترامب الذي يُجسد اندماج السلطة الإقتصادية والسياسية، ولعب إيلون ماسك دورا حاسما في إغلاق العديد من الوكالات الإتحادية وخفض المساعدات الخارجية للوكالة الأمريكية للتنمية الدّولية (USAID)، مما يؤكد اعتماد الإمبريالية الأمريكية على القوة الغاشمة واستبعاد أو التقليل من الهيمنة بواسطة " القوة الناعمة " حيث مَوَّلَت الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية برامج صحية وإنسانية عالمية حيوية، إلا أنها كانت تعمل أيضًا كأداة للقوة الناعمة الأمريكية، حيث عززت أجندات التنمية والترتيبات السياسية التي غالباً ما تتماشى مع المصالح الجيوسياسية والاقتصادية الأمريكية، وعموما يظل العمل الإنساني في ظل الرأسمالية متشابكًا مع طموحات الهيمنة الإمبريالية ومقتضيات القوة والرّبح، كنقيض لمتطلبات العدالة والحاجة الإنسانية، ومع ذلك، أدّى تفكيك هذه الوكالة وإلغاء العديد من البرامج الأخرى إلى عواقب كارثية…
في ظل هذه الظروف، أصبحت برامج التعليم تمتدح عدم المساواة، مما يجعل جيل الشباب ومعظم المواطنين يتقبلون احتفال وسائل الإعلام بثروة إيلون ماسك، وتحويل البلوتوقراطية إلى طموح والنضال ضد عدم المساواة تعبير عن الحَسَد والعجز عن تكديس الثروة…
لقد أصبحت القوة الإقتصادية التي تنشر الإستغلال والظلم وعدم المساواة أسلوبا للحكم، ولم يعُدْ الأثرياء يُسيّرون الحكومات من وراء السّتار، بل تحولوا إلى الواجهة والتّحَكُّم المباشر في أجهزة الّولة، ولم يعد المشهد محصورًا في شاشات التلفزيون أو التجمعات السياسية أو الحملات الإعلانية، بل أصبحت السلطة ( السياسية والإقتصادية والإعلامية) تستعين بالخوارزميات التي تُنَظّم الرغبة وتُشَكّلُ الإدراك الذي لم يعُد يعتبر الإستغلال والإضطهاد رذيلة، بل فضيلة تجعل مرتكبها ثريا ومُهَيْمنًا، ولم يعد يُنظَرُ إلى المؤسسات الدّيمقراطية كعامل يُعدّل التوازن بين مختلف فئات المجتمع، ولو شكليا، بل أصبحت عاملا مُعَرْق}لاً للسلطة الإستبدادية لدونالد ترامب ومن يدعمه مثل إيلون ماسك وباتريك ثيل، ولذا وجب تفكيك هذه المؤسسات الديمقراطية كجزء من انهيار المجال العام…
لا تنفصل ثروة إيلون ماسك عن السياسة التي تتيحها، فالْقُوّة الإقتصادية لا تؤثر فقط على الحياة العامة؛ بل إنها تعيد تشكيل الظروف ذاتها، وقد استخدم إيلون ماسك ثروته الهائلة وسيطرته على المنصات الرقمية لتضخيم نظريات المؤامرة، ومهاجمة المؤسسات الديمقراطية، وتقديم الدعم للحركات اليمينية المتطرفة والقومية في الولايات المتحدة وخارجها، وقد تبنى لغة الذعر العنصري، وتضخم الروايات المعادية للسامية والقومية البيضاء، وروج للحسابات التي تتاجر في نظريات المؤامرة العنصرية، واستخدم منصة إكس لتطبيع أشكال الكراهية بمجرد هبوطها إلى الهوامش السياسية. إن الثروة على هذا النطاق ليست اقتصادية فحسب بل إنها سياسية وثقافية وتربوية، إن الأثرياء يُشَكّلون الوعي العام بينما يعفون أنفسهم عن المساءلة.
يمثل ماسك شيئًا جديدًا تاريخيًا: اندماج ثقافة المشاهير ، والسلطة الخوارزمية ، والسياسة الاستبدادية في شخصية واحدة يمتد تأثيرها عبر الدول والمؤسسات. إنه ليس مجرد رأسمالي لديه آراء سياسية. إنه علامة تجارية منظمة حول الإفراط والاستفزاز وأداء التجاوز وإغواء القُوّة، ويقوم إيلون ماسك ( ودونالد ترامب) بتحديث أُسْلُوب وطُقُوس "الجماليات الفاشية " لتتماشى مع العصر الرقمي، مع إعفاء نفسه من الإلتزام أو التّقَيُّد بالمعايير أو القوانين أو المساءلة الديمقراطية، مع لفت الانتباه إلى إيلون ماسك كشخصية عبقرية فَذّة، بهدف حجب إيلون ماسك مهندس ومُصمّم اقتصاد سياسي جديد يهدف إلى تفكيك أجزاء من المجال العام وإعادة تنظيمها حول السلطة الخاصة، ومن ضمنها دمج شركاته في البنية التحتية الحكومية والعسكرية وإضعاف المؤسسات المكلفة بتنظيمها وتحويل الموارد العامة إلى محركات للثروة والنفوذ الأوليغارشي.
لا يمكن اعتبار ارتفاع ثروة إيلون ماسك انتصارا للمبادرة الفردية أو عبقريته في ريادة الأعمال، بل هو نتاج نظام اجتماعي يجمع بين خصخصة الموارد العامة وإعانات الدولة والعمل الجماعي والبنى التحتية التكنولوجية وإعادة توجيهها نحو إثراء نخبة قليلة من الأوليغارشية. إنه يحتقر العقد الاجتماعي لأنه يضع التزامات على الثروة ويفرض حدودا ديمقراطية على السلطة، ويُقدم ماسك رؤية يمينية متطرفة تدمج سلطة الدولة مع السيطرة التكنولوجية، وترفع الحكم الخوارزمي على المساءلة الديمقراطية، وتطبيع الإقصاء العنصري كمبدأ للنظام الاجتماعي. يَعدُ مشروع ماسك السياسي بالحرية بينما يُنْتجُ أشكالًا جديدة من التبعية، مدعياً إضفاء الطابع الديمقراطي على التكنولوجيا حتى في الوقت الذي يركز فيه قوة غير مسبوقة في أيدي القطاع الخاص، وحَوَّلَ إيلون ماسك منصّة إكس إلى مُضخّم صوت عالمي للسياسات العُنْصُرية والقومية الشوفينية والتّفَوُّق المزعوم للعرق الأبيض…
قام إيلون ماسك مراراً وتكراراً بتبجيل المُؤَثّرين اليمينيين المتطرفين، وأَعَادَ الحسابات المحظورة بسبب خطاب الكراهية، ورَوَّجَ للروايات التي تصور المهاجرين والأقليات العرقية كتهديدات وُجُودية للحضارة الغربية، وكل ذلك تحت شعار الدّفاع عن "حُرّيّة التّعْبير"…
قام ماسك بتضخيم دعوات المحرض اليميني المتطرف تومي روبنسون للناس إلى التظاهر واستخدام العُنف، قبل مظاهرات اليمين المتطرف في شوارع بلفاست، وأضاف إيلون ماسك نصيحته الخاصة: "لن يحصل التغيير سوى من خلال الاحتجاج مراراً وتكراراً وبصوت عال!! فكانت العواقب فورية ومرعبة، من ضمنها الهجمات العنيفة المتكررة على المهاجرين ونَشْر عناوين المهاجرين والأشخاص والمنظمات المدافعة عنهم على الإنترنت، مما يَسَّرَ إضرام النيران في العديد من المساكن والمبيتات ومراكز الإيواء، فضلا عن نَشْر ثقافة الكراهية العنصرية على الإنترنت التي شَرَّعَها وأيّدّها أغنى رجل في العالم.
كانت الآلية الدعائية للفاشية تعتمد على الملصقات وأجهزة الراديو ومكبرات الصوت، وهي أدوات بدائية مقارنة بما يأمر به إيلون ماسك الآن. إن الخطر اليوم لا يكمن في الرسائل المتطرفة فحسب، بل في البنى التحتية التي تعممها، والخوارزميات التي أصبحت آلة للدعاية لكنها لم تعد تصرخ من بعيد، بل أصبحت تبث السُّمُوم والحقد والكراهية في الهواتف المحمولة، أي في جُيُوب الناس، ولذا فإن منصة إكس تحولت من منصة للتواصل إلى جهاز لتصنيع الاهتمام والاستياء والانتماء الأيديولوجي، وإنتاج ثقافة يتخلى فيها الناس بشكل متزايد عن أعباء الحكم والفكر النقدي واستبدالها بالإيقاعات العاطفية، وأصبحت منصة إكس ( وبعض منصات التواصل الإجتماعي) شكلاً من أشكال التنظيم الاجتماعي الذي يُحرّض الناس على التّفاعل بدلاً من التفكير، وأصبحت منصة إكس منصة تنشر قيَم السياسة الإستبدادية وتُطبّع العنصرية ضدّ المُهاجرين وشعوب الجنوب الذين يتم وَصْفُهُم ب" الغزاة الخطرين "، وقد يُؤَدّي فقدان الذاكرة التاريخية إلى جعل الأفكار الفاشية تبدو عادية، بل وحتى منطقية، فالفاشية نادراً ما تبدأ بمعسكرات الاعتقال أو الانقلابات العسكرية، بل تبدأ بتطبيع الازدراء، وشَرْعَنة العنف ضد الفقراء وتقسيم العُمّال والفُقراء ليحاربوا بعضهم البَعْض…
أصبح النفوذ المتزايد لإيلون ماسك ( وغيره من الأثرياء) رمْزًا لحُكْم الأوليغارشية الذي تتلاقى فيه الثروة الهائلة والقوة التكنولوجية والنفوذ السياسي لتجويف الحياة الديمقراطية من الداخل وتشويه النقاش العام وزعزعة استقرار المؤسسات الديمقراطية، مع احتضان الحركات اليمينية المتطرفة والشخصيات الاستبدادية في الداخل والخارج، وتشكيل الحياة السياسية عبر الحدود الوطنية، بعد اكتساب الثروة الخاصة مثل هذه السلطة الهائلة على المؤسسات والأُطُر التي كانت تُعتَبَر من ركائز الحياة العامة…
إن مشهد أغنى رجل في العالم الذي يراكم فيه ثروة هائلة مع تأييد السياسة التي تعمق الانقسامات الاجتماعية وتقوض المعايير الديمقراطية تكشف الإفلاس الأخلاقي لرأسمالية العصابات التي تكافئ التراكم بينما تتخلى عن المسؤولية الاجتماعية، وتحوَّلَ تركيز الثروة إلى تركيز للسلطة والنفوذ والقدرة على تشكيل "الرأي العام" والمجتمعات التي أصبحت تُمَجّد القوى المعادية لها التي تقلل من وكالتهم وتضعف حمايتهم الاجتماعية، ويتم تشجيعهم على الإعجاب بأولئك الذين يهيمنون عليهم ويستغلونهم ويضطهدونهم بواسطة نظام اجتماعي فاسد يُمَجّد سياسة القسوة والقومية البيضاء والسلطة المًطلقة لتشكيل استبدادي جديد تتلاقى فيه الرأسمالية والتكنولوجيات الرقمية والحساسيات الفاشية بأشكال وطُرُق غير مسبوقة، ويمثل إيلون ماسك رمزا لنظام تقني فاشي تتزعمه رأسمالية العصابات النيوليبرالية التي تتلاقى فيها سلطة الدولة والتكنولوجيات الرقمية والثروة الأوليغارشية لتآكل المؤسسات الديمقراطية وإعادة تشكيل المجتمع لصالح نخبة مفترسة قادرة على تشكيل الوعي على نطاق عالمي، ويُمثل دونالد ترامب وإيلون ماسك أبرز أعراض مجتمع يتم فيه الاحتفال بالقسوة كقوة، وبتجويف الديمقراطية لخدمة الأوليغارشية ، وتختزل الحرية في امتيازات الأغنياء…

تركيز الثروة في الولايات المتحدة
"أصبح عدد قليل من الناس أثرياء بشكل فظيع لا يمكن تصوره، في نفس الوقت تعيش أجيال بأكملها في حالة قلق مشروع بسبب ارتفاع إيجارات السكن وأسعار السلع والخدمات الأساسية، ولن يتمكن عشرات الملايين من الموظفين والعمال من شراء منزل أو الإنفاق على تعليم أبنائهم وصحة عائلاتهم أو الاستمتاع بتقاعد مريح" وفق موقع صحيفة نيويورك تايمز بتاريخ الثالث عشر من حزيران/يونيو 2026، وهي ليست صحيفة مُساندة للطبقة العاملة وللفئات الشعبية…
يستمر تركيز الثروة بشكل عام وفي الولايات المتحدة بشكل خاص، في النمو وهو أمْرٌ مُزعج ومُخيف، ويتعلق بالطريقة التي يتم بها توزيع الثروة، ويُؤَدّي تراكم رأس المال إلى ظهور مركزية والتركيز المتزايد للثروة، مع ظهور فترات من الانتكاسات، وهو أمر لا مفر منه بالنظر إلى عدم استقرار الرأسمالية مع فترات النمو السريع التي يتبعها النمو البطيء أو السلبي، ومع ذلك، فإن فترات الانخفاض في تركيز الثروة قد تُؤدّي إلى حيازة أغنى المساهمين ( أصحاب الأسهم) على حصة أكبر من إجمالي ثروة البلاد، فقد وصلت حصة ثروة البلاد التي يحتفظ بها أغنى 1% إلى نحو 11,9% خلال الربع الثالث من سنة 2007 قبل الركود الكبير، وانخفضت إلى 10,3% خلال الربع الأول من سنة 2009، وبارتفعت إلى 12,7% بحلول الربع الثاني من سنة 2015، وبلغت مستوى 14,5% خلال الربع الأخير من سنة 2025، وقد شهد الأثرياء الأكثر ثراءً معدل نمو أسرع من بقية زملائهم، وفق أرقام الاحتياطي الفيدرالي الذي أكّدَ أن الثروة الاسمية لـ 1%، والتي تضم أغنى عشرة أفراد قد زادت أكثر من 14 مرة، من 1,81 تريليون دولار سنة 1990 إلى 25,47 تريليون دولار سنة 2025، وأظهرت قائمة مليارديرات فوربس زيادة ثروة أغنى عشرة أفراد من 25,92 مليار دولار سنة 1990 إلى 2,61 تريليون دولار في بداية سنة 2026 أي إن هذه الثروات نمت أكثر من 98 مرة خلال 36 سنة ولا معنى لهذه الأرقام المُجَرّدّة إلا بمقاغرنتها بحصة الفُقراء، حيث تتزايد الفجوة بين أغنى 1% وأفقر 50%، وينتمي هؤلاء الفُقراء إلى الطبقة العاملة، وبلغت ثروة 1% من الأثرياء ستة أضعاف ثروة أفقر 50% من سكان الولايات المتحدة سنة 2025، وفق الإحتياطي الفيدرالي الأمريكي، ونشرت وكالة بلومبرغ يوم 12 حزيران/يونيو 2026 إن ثروة 24 ثري أمريكي تجاوزت ثروة حوالي 170 مليون شخص، وتُشير أرقام مجلس الاحتياطي الفيدرالي، في نهاية العام 2025، إن متوسط ثروة 50% من المواطنين الأمريكيين يبلغ 25 ألفف دولارا سنويا، في حين أن الثروة الفردية ل 1% من الأثرياء تبلغ 75 مليون دولار، أو أكبر بحوالي 3000 مرة من الخمسين بالمائة الأشد فقرًا، ووفقا لمُؤشّر بلومبرغ للمليارديرات ( 12 حزيران/يونيو 2026) بلغت ثروة إيلون ماسك 1,11 تريليون دولار ( ارتفعت إلى 1,26 تريليون دولارا بعد خمسة أيام، يوم 17 حزيران/يونيو 2026) بعد زيادة 490 مليار دولار منذ بداية سنة 2026 وإذا تم توزيع ثروة ماسك بالتساوي على سكان الولايات المتحدة البالغ عددهم حوالي 340 مليون نسمة، فسيحصل كل شخص على أكثر من 3200 دولار، جاء معظمها في شكل زيادة في قيمة حيازاته من الأسهم التي لم يدفع عليها ضرائب ما لم يكن قد باع بعضًا منها لتحقيق مكاسب، وعلى النقيض من ذلك، غالبا ما يدفع أصحاب المنازل ضريبة عقارية سنوية ضخمة على قيمة منازلهم، حتى لو كان الكثير من القيمة التي يدفعون عليها الضرائب تتكون من ديون الرهن العقاري المستحقة على منازلهم.
كيف يسمح المجتمع السليم لأي فرد بتراكم مليار أو حتى مائة مليون دولار بينما يعاني الآخرون من عدم كفاية الدّخل الشهري أو السّنوي، وعدم القدرة على توفير ثمن الغذاء والسكن والرعاية الصحية، ولا يمكنهم تحمل تكاليف تلبية احتياجات أطفالهم؟ هل يحتاج أي فرد إلى حجم الأموال التي يحتفظ بها الأثرياء؟
يستلزم بناء مجتمع سليم سن سياسات الحد من أو القضاء على عدم المساواة، والمصادرة لاستخدام الثروة التي يتم الاستيلاء عليها لسد احتياجات غالبية السكان عبر إنشاء مؤسسات عمومية تهتم بشؤون الناس وحماية حقوق مُسْتأْجري السكن وإنشاء نظام ضمان اجتماعي ومعاشات تقاعدية آمنة، وليس من خلال التوزيع المباشر للمال، وليس من المرجح أن لا يكون لزيادة طفيفة للضرائب على الثروة بين 1% و 5% في السنة تأثير على الحد من عدم المساواة لأن الزيادة السنوية في ثروة الأثرياء أكبر من الحجم المقترح للضريبة.
نحن بحاجة إلى التركيز على وجود مستوى عال من الخدمات العامة، والسكن والتعليم والرعاية الصحية والمعاشات التقاعدية للجميع، لكن تحقيق ذلك يتطلب نضالات جماعية لأن الأثرياء مثل إيلون ماسك يتمتعون بنفوذ سياسي كبير هائلة، ولتحجيم هذا النفوذ السياسي وتأثير الأثرياء على مسار الإنتخابات، وجبت مُصادرة الثروة وإعادة هيكلة الإقتصاد ومؤسسات التعليم والإعلام ( حيث يُسيطر إيلون ماسك ومارك زوكربيرغ على منصات التواصل الإجتماعي في العالم) لمعالجة مشاكل الفقر والبطالة والتّشرّد والتفاوت الطبقي…

حواشي قمة السبع
نشأت مجموعة السبع إثر الأزمة الإقتصادية بعد حرب 1973، بمبادرة من الولايات المتحدة وألمانيا الغربية واليابان وبريطانيا وفرنسا التي أصبحت تترأس المجموعة منذ الأول من كانون الثاني/يناير 2026، لمدة عام واحد، ولذلك انعقدت دورة 2026 من 15 إلى 17 حزيران/يونيو في مدينة إيفيان الفرنسية الواقعة على الحدود السويسرية، وتجدر الإشارة إلى أن رؤساء دول هذه المجموعة الصغيرة من الدّوَل ( حوالي 10% من سكان العالم ) لا يتطرقون إلى معالجة موضوع عدم المساواة أو الأزمات الإنسانية العالمية أو تغير المناخ وما إلى ذلك، ولكنهم يتخذون قرارات أخرى خطيرة ذات تأثير مباشر على كل دول العالم
تتغير رئاسة مجموعة السبع كل عام، وتقرر الدولة المضيفة جدول أعمال القمة، بالتشاور مع الدّول الأخرى، المواضيع التي ستناقش في القمة، ودعت منظمة أوكسفام إلى مناهضة هذا النموذج الحصري المفرط للتعاون الدولي من خلال التوصية بالإدماج المنهجي لبلدان الجنوب العالمي في العمليات متعددة الأطراف، التي يستحيل حل القضايا العالمية بدون مشاورات واسعة وبدون مشاركة معظم دول العالم في اتخاذ القرارات ولكن لا تزال مجموعة السبع تتجاهل أصوات السكان الأقل حظاً، مما يجعل قرارات مجموعة السبع أو دافوس أو بيلدربيرغ تَسَلّطية وغير متوازنة ولا تخدم سوى مصلحة رأس المال الإحتكاري…
انعقدت قمة مجموعة السبع لسنة 2026 في فرنسا في سياق أزمات عالمية متعددة، وأهمها ارتفاع أسعار النفط، بسبب العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، وهو عدوان أدّى إلى مزيد من الدّمار والقَتْل والفقر، فيما ارتفعت أرباح شركات قطاع الطاقة…
يُجسّد هذا العدوان استمرار الدول الإمبريالية، وخصوصًا الإمبريالية الأمريكية، في انتهاك القانون الدّولي الذي أقرته الدول الغنية نفسها، ولكنها صَمّمت ونَظّمت عملية الإفلات من العقاب وسيادة القوة الغاشمة، وتهميش الأُطُر والمؤسسات التي تم إنشاؤها بعد الحرب العالمية الثانية لحل الصراعات بالحوار وبالطرق الدبلوماسية، وخلال مؤتمر إيفيان من 15 إلى 17 حزيران/يونيو تم حظر المناقشات حول المناخ أو عدم المساواة، إرضاءً للرئيس الأمريكي اليميني المتطرف، وكان الهدف المُعْلن لهذه الدّورة: "دراسة اختلالات الاقتصاد الكلي العالمية"، ولكن المؤتمر لم يدرس هذه الإختلالات بل أقر الإستمرار في جعل الهيكل المالي في خدمة دول الشمال وإبقاء بلدان الجنوب ترزح تحت ثقل المديونية المفرطة، مع استمرار سياسات خَفْض ضرائب الشركات الكبرى والشركات العابرة للقارات واستمرار سياسات تقويض التضامن الدولي، رغم زيادة الأزمات الإنسانية التي خلقتها هذه الدّول الغنية وشركاتها متعددة الجنسية، حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين يُعَدُّون في حالة طوارئ إنسانية إلى 44 شخص كل دقيقة بين سنتَيْ 2020 و 2025، وتحدث هذه الأزمات الإنسانية وأزمات الحماية للسكان المدنيين في نفس الوقت الذي قررت فيه مجموعة السبع تحقيق أكبر انخفاض في المساعدة الإنمائية الرسمية في تاريخها، وإقرار سياسات التقشف وإلغاء التضامن الدّولي، بدفع من أحزاب اليمين المتطرف الذي يُمجّد استيلاء أعظم القوى المالية على الثروة في جميع أنحاء العالم.
حصل المليارديرات في قطاع الطاقة في دول مجموعة السبع على 301 مليون دولار يوميا منذ بداية العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران، بينما خفضت دول مجموعة السبع بين عامَيْ 2023 و2025، المساعدات للفئات الأكثر فقراً بمقدار 48 مليار دولار، وهو مبلغ يعادل ما تراكم لدى أصحاب المليارات في هذه البلدان خلال تسعة أيام فقط، وعلى سبيل المقارنة، شكلت المساعدات الإنسانية التي قدمتها دول مجموعة السبع سنة 2025 نحو 0,75% من إنفاقها العسكري، ومن المتوقع أن تزيد أرباح شركات النفط الست الكبرى بنسبة 80% مقارنة بتوقعات ما قبل الحرب، وستغرق عواقب الحرب أكثر من 32,5 مليون شخص في الفقر بحلول نهاية هذا العام 2026، ويمر 44 شخصا بحالة إنسانية طارئة كل دقيقة منذ القمة الأخيرة لمجموعة السبع التي تكيّفت مع عجرفة دونالد ترامب، وأهملت مصالح مواطنيها ( فضلا عن مواطني بقية العالم) من السكان المتضررين من هذا العدوان والمتضررين من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء مع الإفلات من العقاب الذي يُغَذي عدم المساواة بإضافة نحو 45 مليون شخص إلى عدد المعرضين لخطر الوقوع في مجاعة شديدة إذا استمرت الحرب، فبينما تسمح الأزمات للأغنياء بزيادة ثرواتهم، تفقد الفئات الأكثر ضعفاً المزيد من الموارد القليلة أصْلاً.
تُمثّل مجموعة السّبْع كل ما يُعانيه العالم من خلل مثل عدم المُساواة وزيادة الإنفاق على التّسلّح وشن الحروب العدوانية مع الإفلات من العقاب، لأن ثلاث دول من ضمن السبعة تتمتع بحق النقض في مجلس الأمن التّابع للأمم المتحدة مما يسمح لها ولمَحْميّاتها ( مثل الكيان الصهيوني ) ارتكاب جرائم الحرب مع ضمان الإفلات من المحاسبة والعقاب، فضلا عن السماح لشركاتها الإحتكارية بالتّرّبُّح من الأزمات والحُرُوب…



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 7/7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 6 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 5 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 4 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 3 /7
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 2 /7
- من تَبعات العدوان على إيران
- الولايات المتحدة في الذكرى 250 لإعلان ميلادها
- الولايات المتحدة وترويج المخدرات
- أوروبا، ارتفاع الإنفاق العسكري وانخفاض الإنفاق الإجتماعي
- الدّواء بين الحاجة البشرية وأرباح الشركات
- تراجع اقتصاد أوروبا في ظل حرب أوكرانيا والخليج
- السنغال - جرْد جُزْئي لتجربة سُلْطَة تقدّمية
- صحة - أضرار الأطعمة المُصنّعة أو فائقة المُعالجة
- فجوة الأجور في الولايات المتحدة
- الخليج - هروب رؤوس الأموال نحو سويسرا
- بوليفيا عَيّنّة من محاولات تغيير الأنظمة بالقوة
- في جبهة الأعداء - حلف شمال الأطلسي
- مكانة التكنولوجيا في الصراع الصيني الأمريكي - الجزء الثالث و ...
- مكانة التكنولوجيا في الصراع الأمريكي الصيني - الجزء الثاني م ...


المزيد.....




- جريمة مروعة تهز تايلاند.. مراهقة تُقتل وسائح أجنبي خلف القضب ...
- عون يبحث مع القيادة المركزية الأمريكية تحضير بدء تنفيذ اتفاق ...
- الرئيس الإسرائيلي: نسعى للسلام مع سوريا وفتح فصل جديد في الع ...
- كيف تحكم نبتة القات حياة ملايين اليمنيين؟
- بعد نفي إيران.. ترامب يؤكد عقد اجتماع هذا الأسبوع في الدوحة ...
- إسرائيل تصدر تحذيراً عاجلاً من خطورة -نظام الطيبات- الغذائي ...
- وزيرة خارجية فنلندا تدعو أوروبا لتوحيد موقفها قبل الخوض في م ...
- كاتس يحدد سببا منع حزب الله من الانهيار ودفع إسرائيل لتطبيق ...
- اليمن.. إتلاف أكثر من 27 طنا من الحشيش و26 مليون حبة مخدرة ب ...
- سبب صادم يودي بحياة 5 أمريكيين كل ساعة!


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - احتكار الثروة واللامساواة 1 / 2