أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - هل تستطيع التكنولوجيا الحديثة إنقاذ إدارة المياه في العراق(المقال ال11)














المزيد.....

هل تستطيع التكنولوجيا الحديثة إنقاذ إدارة المياه في العراق(المقال ال11)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8751 - 2026 / 6 / 29 - 10:53
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


مقدمة
من أبرز ما ميز الدراسة الإيطالية أنها جاءت في زمن أصبحت فيه التكنولوجيا، والرقمنة،
والذكاء الاصطناعي، ونظم المعلومات وهذه كلها جزء أساسي من إدارة المياه الحديثة في العالم. ولهذا ركزت الدراسة بصورة واضحة على:-
((تحديث الإدارة المائية باستخدام التكنولوجيا الحديثة بالعراق)).
لكن في المقابل فإن التجربة العراقية الميدانية تفرض سؤال مهم جدا وهو هل التكنولوجيا وحدها قادرة على حل أزمة المياه في العراق
أم أن المشكلة أعمق من مجرد اجهزة ومعدات وبرامج وانظمة رقمية وبرمجيات
الحقيقة أن هذا الملف يحتاج إلى قراءة متوازنة تجمع بين أهمية التكنولوجيا، وفهم الواقع العراقي الميداني الحقيقي.

أولا: كيف نظرت الدراسة الإيطالية إلى التكنولوجيا
نظرت إليها باعتبارها أداة أساسية لتحسين الإدارة والكفاءة. وهي رأت أن العراق يحتاج إلى نظم مراقبة حديثة وقواعد بيانات واستشعار عن بعد ونماذج للتوقعات المستقبلي وأنظمة تشغيل أكثر دقة ومرونة. لأن الإدارة التقليدية لم تعد كافية في ظل الندرة والتغير المناخي وتعقيد إدارة المياه اليوم

ثانيا: ما أهم التقنيات التي ركزت عليها الدراسة
ركزت على:1- نظم المعلومات الجغرافية (GIS)،2- الاستشعار عن بعد،3- قواعد البيانات المائية،4- النمذجة الرياضية، 5- نظم الإنذار المبكر للجفاف،6- المراقبة الرقمية للشبكات والإطلاقات، 7- تحسين إدارة التشغيل والتوزيع
أي أنها كانت تدفع نحو((إدارة ذكية للمياه) وهو مالم تحسن إدارة المياه العليا متمثلة بوزارة الموارد من الاستفادة القصوى منكل طروحاتها

ثالثا: لماذا أصبحت التكنولوجيا مهمة اليوم
لأن العراق يدخل مرحلة تحتاج إلى قرارات أسرع، ومعلومات أدق، وتوقعات مستقبلية وكفاءة أعلى.
وفي ظل شح المياه، وتعدد الاستخدامات، وتعقيد الإدارة، أصبح من الصعب إدارة المنظومة المائية بعقلية الاعتماد على الورق والتقديرات التقليدية فقط.

رابعا: والأن السؤال المهم هل التكنولوجيا وحدها تكفي
هنا تظهر الحقيقة الأهم فالتجربة العراقية علمتنا أن التكنولوجيا يمكن أن تفشل إذا غابت الإدارة والخبرة الميدانية.
لأن الأجهزة لا تعوض عن الصيانة والبرنامج لا يحل مشكلة ضعف المتابعة والنظام الرقمي لا ينجح إذا غابت الإرادة والانضباط.
ولهذا فإن التكنولوجيا نعم هي أداة قوية لكنها ليست بديل عن الإدارة والخبرة. ومن خبرتنا الميدانية نؤكد ان التكنلوجيا المستخدمة في تنفيذ مشروع ري كركوك لم تسعف في ايقاف تدهوره فبغياب الصيانة لم تصمد اغلب اجهزة التكنلوجيا ولا منجزاتها

خامسا: ما المشكلة التي تقع فيها بعض المشاريع الحديثة
أحيانا يجري التركيز على شراء الأنظمة، أو إدخال التقنيات، دون:
أي تدريب كافٍ، أو بناء كوادر، أو تهيئة البنية الإدارية، أو توفير المعدات المطلوبة والمواد الاحتياطية أو ضمان الاستدامة التشغيلية. فتتحول التكنولوجيا إلى:
((واجهة حديثة تغطي مشكلات قديمة لم تحل جذريا)).

سادسا: كيف يجب أن تستخدم التكنولوجيا في العراق
يجب أن تكون هي فعلا خادمة للميدان لا بديلا عنه. أي أنها تساعد على القياس، والمراقبة، والتحليل، والتوقع، واتخاذ القرار المناسب
لكن مع ضرورة بقاء المهندس الميداني، والمتابعة الحقلية، والخبرة التشغيلية في قلب العملية الإدارية.

سابعاً: ماذا عن الذكاء الاصطناعي في إدارة موارد المياه مستقبلاً
قد يساعد مستقبلا في توقع الجفاف، وتحليل الاستهلاك، وإدارة المناوبات، وتحسين وعدالة التوزيع، ومراقبة الشبكات. لكن نجاحه سيبقى مرتبطا بجودة البيانات، وكفاءة الإدارة،
ووجود بنية مؤسسية قوية. لأن الذكاء الاصطناعي لا يستطيع إصلاح الفوضى الإدارية وحده.

ثامنا: ما أخطر خطأ يمكن أن يقع فيه العراق
من خبرتنا الميدانية نرى ان أخطر خطأ هو الاعتقاد أن التكنولوجيا وحدها ستحل المشكلة
لأن الأزمة العراقية ليست تقنية فقط، بل أيضا نراها ((إدارية ومؤسسية وتشغيلية، وثقافية، واستدامة)).ولهذا فإن أي تحديث تقني يجب أن يكون جزء من إصلاح شامل لا مشروع شكلي مؤقت واعلامي فقط للاستهلاك المحلي كما يحدث الأن

تاسعا: ماذا نتعلم من الدراسة الإيطالية وما هو الدرس الاكبر
نتعلم أن المستقبل يحتاج إلى إدارة أدق، وبيانات أفضل، ومراقبة مستمرة، وتوقعات علمية، واستجابة أسرع. ولكننا تعلمنا أيضا من الخبرة العراقية أن أفضل التكنولوجيا تفشل إذا انفصلت عن الواقع الميداني الحقيقي.
لقد أرادت الدراسة الإيطالية أن تقول للعراق وبصورة واضحة
((إدارة المياه الحديثة تحتاج إلى عقل رقمي)).لكن التجربة العراقية تضيف وتلك حقيقة وهي إن
((العقل الرقمي يحتاج أيضا إلى قلب ميداني حي يفهم الأرض والماء والناس).
وهنا يتحقق التوازن الحقيقي.

خاتمة
تكشف الدراسة الإيطالية أن التكنولوجيا ستكون جزء مهم من مستقبل إدارة المياه في العراق، لكنها ليست عصا سحرية. فالنجاح الحقيقي يحتاج إلى إدارة وصيانة وتدريب واستدامة مع احترام الخبرة الوطنية الميدانية
وعندما ينجح العراق في الجمع بين التكنولوجيا الحديثة، و الخبرة العراقية الميدانية،
فقد يستطيع بناء((إدارة مائية أكثر كفاءة وقدرة على مواجهة المستقبل الصعب القادم)).
ولابد للعراق من الربط بين العمل الرقمي وتعقيدات الواقع الميداني

إعداد وتحليل
المهندس الاستشاري بالري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي
22-6-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الهدر المائي في العراق(المقال ...
- هل كان ضعف الصيانة أحد أسباب الأزمة المائية في العراق(المقال ...
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن المياه الجوفية في العراق(المق ...
- هل كانت الدراسة الإيطالية تدعو إلى تسعيرة للمياه في العراق ( ...
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن مستقبل السدود والخزن المائي ف ...
- هل يمكن للعراق الاستمرار بزراعة المحاصيل نفسها مستقبلا(المقا ...
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الأهوار والبيئة المائية في ال ...
- كيف نظرت الدراسة الإيطالية إلى التغير المناخي في العراق(المق ...
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الإدارة المائية في العراق(الم ...
- كيف تعاملت الدراسة الإيطالية مع القطاع الزراعي في العراق( ال ...
- كيف نظرت الدراسة الإيطالية إلى أزمة المياه في العراق(المقال ...
- العلامة الدكتور المهندس أحمد سوسة رائد الفكر المائي في العرا ...
- نقد مهندس ري عراقي للدراسة الاستراتيجية الوطنية للمياه في ال ...
- رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه ...
- أربعة عقود من التخطيط المائي في العراق لم ينفذ – قراءة نقدية ...
- رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه ...
- رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه ...
- رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه ...
- مشاريع الري بالعراق لماذا تراجعت رغم ضخامتها(المقال السادس)
- رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الموارد المائية العراقي(السيد مث ...


المزيد.....




- حرائق الغابات تجتاح مناطق بالولايات المتحدة.. شاهد ما تسببت ...
- مصور إماراتي يوثق جُزرًا مزينة بأشجار القرم في أبوظبي
- ما الذي يكشفه أرشيف الأخبار عن أعظم أباطرة الهند المغولية وأ ...
- توتر في جنوب سوريا بعد قصف وتوغلات إسرائيلية في درعا والقنيط ...
- حرب إيران ـ بعد التصعيد الأخير جولة مباحات مرتقبة في قطر
- إيران تعلن عقد اجتماع مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز
- قطر وروسيا تتفقان على إنشاء قناة اتصال مباشر بين وزارتي الدف ...
- بزشكيان: الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المج ...
- جنبلاط يتهم كبار المفاوضين بإغفال اتفاق عمره 77 عاما بين لبن ...
- مصرع رئيس مدينة طابا المصرية


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - هل تستطيع التكنولوجيا الحديثة إنقاذ إدارة المياه في العراق(المقال ال11)