أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - هل كانت الدراسة الإيطالية تدعو إلى تسعيرة للمياه في العراق (المقال السابع)















المزيد.....

هل كانت الدراسة الإيطالية تدعو إلى تسعيرة للمياه في العراق (المقال السابع)


عبد الكريم حسن سلومي

الحوار المتمدن-العدد: 8749 - 2026 / 6 / 27 - 11:12
المحور: الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر
    


هل كانت الدراسة الإيطالية تدعو إلى تسعيرة للمياه في العراق (المقال السابع)

مقدمة
من أكثر المواضيع حساسية وتعقيدا في أي نقاش مائي عراقي هو موضوع
(تسعيرة المياه).فالعراقيون تاريخيا اعتادوا النظر إلى الماء باعتباره نعمة عامة وحق طبيعي ومورد سيادي مرتبط بالحياة والزراعة والاستقرار ومن وجهة نظري كمختص هذا من اكبر الاخطاء الادارية التي شجعت على الهدر علما ان ديننا الاسلام يحث على الترشيد
ولكن مع تصاعد الندرة المائية، وازدياد الهدر، وارتفاع كلف الإدارة والتشغيل والتغير المناخي بدأت بعض الدراسات الحديثة ومنها الدراسة الإيطالية تتحدث عن القيمة الاقتصادية للمياه وهذا ما يحث عليه اليوم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الذي يدعون لجعل المياه سلعة وهنا ظهر جدل كبير فهل المقصود((تحويل الماء إلى سلعة))أم الهدف
تنظيم استخدامه ورفع كفاءة استهلاكه. وهل يستطيع العراق الاستمرار بتقديم المياه دون تنظيم اقتصادي من اجل المحافظة عليها من الهدر أم أن المستقبل يفرض أدوات وشروط جديدة لإدارة الطلب.
* ماذا قصدت الدراسة الإيطالية بالقيمة الاقتصادية للمياه
الدراسة لم تقل إن الماء يجب أن يتحول إلى (سلعة تجارية مطلقة)بل كانت تشير إلى أن
المياه مورد محدود له كلفة وقيمة ويجب استخدامه بكفاءة أعلى.
أي أنها كانت تريد تقليل الهدر ورفع الكفاءة وتشجيع الاستخدام الرشيد للمياه وربط الاستهلاك بالمسؤولية.
* لماذا ظهر هذا التفكير عالميا اليوم
لأن كثيرا من الدول بدأت تواجه ندرة مائية، وارتفاع كلف الإدارة، وضغطا على الموارد.
وفي حالات كثيرة تبين أن المورد المجاني او شبه المجاني قد يستهلك أحيانا دون إحساس بقيمته أو محدوديته.
ولهذا ظهرت مفاهيم مثل إدارة الطلب، والكفاءة الاقتصادية للمياه، وتشجيع الاستخدام الرشيد.
* هل كانت الدراسة تدعو إلى بيع المياه للفلاحين
نعم ولكن ليس بهذه الصورة المباشرة أو البسيطة لكنها كانت تشير إلى أن
استمرار الاستهلاك المفتوح دون تنظيم أو كفاءة سيصبح صعبا مستقبلا.
أي أنها كانت تبحث عن أدوات اقتصادية وإدارية تساعد على تقليل الضائعات، وتحسين الكفاءة، وتشجيع الاستخدام الأفضل للمياه.
* أين تكمن حساسية الموضوع في العراق ولماذا
تكمن في أن الماء في العراق ليس مورد اقتصادي فقط بل قضية حياة وزراعة واستقرار اجتماعي.
فالزراعة العراقية تعتمد على المياه والريف يعتمد على الزراعة والأمن الغذائي يعتمد على استمرار الإنتاج.
ولهذا فإن أي حديث عن التسعيرة او فرض رسوم يجب أن يدرس بحذر شديد حتى لا يؤدي إلى إضعاف الفلاح وإفقاره أو تراجع الزراعة أو زيادة الهجرة من الريف.
*كيف يمكن فهم تثمين المياه بصورة عراقية واقعية
أنا شخصيا ومنذ سنوات طويلة كنت أؤمن بأن للمياه قيمة يجب أن يشعر بها المستخدم لكن دون تحويلها إلى سلعة مضاربة أو تكون عبء اجتماعي كما تود الامبريالية العالمية ومنظماتها الأممية المالية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي الذين يسعون لجعل المياه سلعة ولكن المقصود بالتثمين هنا ليس معناه حرمان الناس من الماء بل تقليل الهدر
وربط الاستخدام ب((الكفاءة ،والمسؤولية، والوعي بقيمة المياه والاستدامة ))أي أن الهدف هو بالأول والاخير من اجل حماية المورد لا الاتجار به وجعله سلعة تجارية كما يود الغرب الامبريالي
* ما الفرق بين (التثمين)و(التسليع)
طبعا الفرق كبير جدا
فالتثمين يعني الاعتراف بقيمة الماء وتشجيع الاستخدام الرشيد وربط الإدارة بالكفاءة والاستدامة.
أما التسليع فيعني ببساطة تحويل الماء إلى سلعة تخضع فقط لمنطق السوق والربح وهذا ما يسعى له الغرب الامبريالي من عقود
وهذا فعلا أمر خطير لا يناسب الواقع العراقي ولا الاسلامي ولا العدالة الاجتماعية ولا طبيعة المياه كحق انساني وحياتي
* كيف وهل يمكن تطبيق أي نظام اقتصادي للمياه دون ظلم
إذا أراد العراق مستقبلا استخدام أدوات اقتصادية فيجب أن تكون تدريجية وعادلة
ومدروسة بعمق بشرط ان تراعي الفلاح والفقراء والامن الغذائي والظروف الاجتماعية
كما يجب أن يترافق ذلك مع تحسين الخدمات، وتقليل الضائعات، ورفع الكفاءة، وتطوير الإدارة.
لأن فرض الكلف دون إصلاح الإدارة سيكون ظلم لا إصلاح

* ماذا علمتنا التجربة الميدانية العراقية
تعلمنا أن الهدر لا يرتبط فقط بالمستخدم بل أيضا بـ((ضعف الإدارة، وتسربات الشبكات، وفوضى التشغيل، وتأخر الصيانة.
ولهذا فإن تحميل المسؤولية للفلاح وحده بصراحة تامة ليس عدل ولا دقيق ولكن اقولها بكل صراحة إن الفلاح العراق تأخر كثيرا في تطوير نفسه واساليبه بالزراعة والري .
* ما الذي كانت تحاول الدراسة الإيطالية قوله
كانت تحاول أن تقول((المياه القادمة ستكون أكثر ندرة ولا بد من بناء ثقافة إدارة وكفاءة ومسؤولية.))
أي أن العراق يجب أن ينتقل من عقلية الوفرة إلى عقلية الإدارة الرشيدة للموارد المحدودة.
* الدرس المهم المستخلص
لقد أثبتت التجارب العالمية أن المياه عندما تدار بلا قيمة واضحة قد تهدر وتلك حقيقة في التعامل مع المياه بالعراق لكنها عندما تتحول إلى سلعة مطلقة قد تتحول إلى مصدر ظلم اجتماعي.
ولهذا فإن التحدي الحقيقي هو ان نجد توازن بين الكفاءة الاقتصادية والعدالة الاجتماعية
وحماية الزراعة والأمن الغذائي.
*خلاصة القول
تكشف لنا الدراسة الإيطالية أن المستقبل المائي للعراق سيفرض إدارة أكثر دقة، وكفاءة أعلى، وتقليل الهدر وبناء وعي جديد بقيمة المياه.
لكن في الوقت نفسه فإن أي إصلاح يجب أن يبقى ذات روحية عراقية مسندة بتعاليم الاسلام والاديان السماوية من اجل حماية الفلاح والزراعة والريف وحق الانسان بالمياه
لأن الماء في النهاية ليس مجرد كرقم اقتصادي بل هو:-
أساس الحياة والاستقرار والكرامة الوطنية.
ولابد لأداره المياه العليا بالعراق ان لا تضيع بين الاقتصاد المائي والعدالة الاجتماعية وحماية الزراعة بل عليها ان تستلهم الروح العراقية وتعاليم الاديان السماوية وتضع قوانين لإدارة المياه بكفاءة دون ظلم المجتمع
إعداد وتحليل
المهندس الاستشاري بالري
عبد الكريم حسن سلومي الربيعي
19-6-2026



#عبد_الكريم_حسن_سلومي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن مستقبل السدود والخزن المائي ف ...
- هل يمكن للعراق الاستمرار بزراعة المحاصيل نفسها مستقبلا(المقا ...
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الأهوار والبيئة المائية في ال ...
- كيف نظرت الدراسة الإيطالية إلى التغير المناخي في العراق(المق ...
- ماذا قالت الدراسة الإيطالية عن الإدارة المائية في العراق(الم ...
- كيف تعاملت الدراسة الإيطالية مع القطاع الزراعي في العراق( ال ...
- كيف نظرت الدراسة الإيطالية إلى أزمة المياه في العراق(المقال ...
- العلامة الدكتور المهندس أحمد سوسة رائد الفكر المائي في العرا ...
- نقد مهندس ري عراقي للدراسة الاستراتيجية الوطنية للمياه في ال ...
- رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه ...
- أربعة عقود من التخطيط المائي في العراق لم ينفذ – قراءة نقدية ...
- رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه ...
- رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه ...
- رحلة مهندس ري عراقي مع الدراسة الروسية الخاصة بتنمية المياه ...
- مشاريع الري بالعراق لماذا تراجعت رغم ضخامتها(المقال السادس)
- رسالة مفتوحة إلى السيد وزير الموارد المائية العراقي(السيد مث ...
- كيف ربطت الدراسة السوفيتية بين المياه والأمن الوطني(المقال ا ...
- الري الحديث بين النظرية والواقع العراقي (المقال الرابع)
- هل انهارت وتدهورت مشاريع الري في العراق بسبب قلة المياه أم س ...
- لماذا كانت الدراسة السوفيتية مختلفة عن بقية الدراسات(مقال رق ...


المزيد.....




- حرائق الغابات تجتاح مناطق بالولايات المتحدة.. شاهد ما تسببت ...
- مصور إماراتي يوثق جُزرًا مزينة بأشجار القرم في أبوظبي
- ما الذي يكشفه أرشيف الأخبار عن أعظم أباطرة الهند المغولية وأ ...
- توتر في جنوب سوريا بعد قصف وتوغلات إسرائيلية في درعا والقنيط ...
- حرب إيران ـ بعد التصعيد الأخير جولة مباحات مرتقبة في قطر
- إيران تعلن عقد اجتماع مع سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز
- قطر وروسيا تتفقان على إنشاء قناة اتصال مباشر بين وزارتي الدف ...
- بزشكيان: الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المج ...
- جنبلاط يتهم كبار المفاوضين بإغفال اتفاق عمره 77 عاما بين لبن ...
- مصرع رئيس مدينة طابا المصرية


المزيد.....

- ‫-;-وقود الهيدروجين: لا تساعدك مجموعة تعزيز وقود الهيدر ... / هيثم الفقى
- la cigogne blanche de la ville des marguerites / جدو جبريل
- قبل فوات الأوان - النداء الأخير قبل دخول الكارثة البيئية الك ... / مصعب قاسم عزاوي
- نحن والطاقة النووية - 1 / محمد منير مجاهد
- ظاهرةالاحتباس الحراري و-الحق في الماء / حسن العمراوي
- التغيرات المناخية العالمية وتأثيراتها على السكان في مصر / خالد السيد حسن
- انذار بالكارثة ما العمل في مواجهة التدمير الارادي لوحدة الان ... / عبد السلام أديب
- الجغرافية العامة لمصر / محمد عادل زكى
- تقييم عقود التراخيص ومدى تأثيرها على المجتمعات المحلية / حمزة الجواهري
- الملامح المميزة لمشاكل البيئة في عالمنا المعاصر مع نظرة على ... / هاشم نعمة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الطبيعة, التلوث , وحماية البيئة ونشاط حركات الخضر - عبد الكريم حسن سلومي - هل كانت الدراسة الإيطالية تدعو إلى تسعيرة للمياه في العراق (المقال السابع)