أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 3 /7















المزيد.....


دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 3 /7


الطاهر المعز

الحوار المتمدن-العدد: 8745 - 2026 / 6 / 23 - 11:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عراقيل أمريكية وأحداث خارج الملاعب
 تمثل التأشيرات أزمة طالت المُشجعين واللاعبين والحكام من البلدان الفقيرة كما تمثل التأشيرات عرضا لميزان القوى الدولي، فَكُرَة القدم ليست رياضة شعبية في الولايات المتحدة التي تحتضن بطولة كأس العالم للمرة الثانية خلال أقل من 25 سنة، ويجهل معظم مواطنيها موقع البلدان المُشاركة في هذه البطولة وقواعد كرة القدم، بل لا علْم لمعظمهم بهذا الحدث الرياضي الذي تجري وقائعه في بلادهم…
أدت القرارات السياسية الأمريكية إلى حرمان لاعبين وإداريين وحكام ومُشجّعين من إفريقيا وآسيا من تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة، بذرائع أمنية وتنظيمية، مما يخلق تفاوتا وتمْييزًا وعدم مساواة في المشاركة في هذه التظاهرة الرياضية الهامة العابرة للحدود. أما رئيس الإتحاد الدّولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو، فقد دافع بحماسة، خلال مؤتمر صحافي بمكسيكو، يوم الأربعاء 10 حزيران 2026، عن جودة تنظيم البطولة، وقلّل من شأن الانتقادات المتعلقة بالتأشيرات والسعر المرتفع جدا لتذاكر الدخول إلى الملاعب، وأكد إنفانتينو أن أسعار التذاكر، التي تجاوز بعضها ثلاثين ألف دولار مناسبة وليست مُشطّة، وأكد أن سعر الدخول الأصلي وهو ستون دولاراً هو الأدنى مقارنة بأي من الرياضات الأميركية في مراحل الأدوار الإقصائية، كما بَرّر إنفانتينو قرارات مَنْع دخول لاعبي وحكام وطواقم فرَق إيران والعراق والمغرب وغيرهم، أراضي الولايات المتحدة، وصرح: «في بعض الأحيان تأتي الإنتقادات الفورية والصراخ بنتيجة عكسية»، وأثارت علاقة إنفانتينو الوثيقة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات، لكن رئيس «فيفا» أكد «لولا انخراط ومشاركة دونالد ترامب لما تم تنظيم كأس العالم في الولايات المتحدة»...

في المكسيك : أغلق آلاف المتظاهرين المدخل الرئيسي لملعب أزتيكا في المكسيك، عشية إقامة حفل افتتاح كأس العالم ومباراة ، ويتظاهر العاملون في قطاع التعليم منذ الأسبوع الأول من شهر حزيران 2026، مطالبين بزيادة رواتبهم وإلغاء قانون خفض المعاشات التقاعدية، واستغلت أمهات وأُسَر المفقودين كأس العالم لتسليط الضوء على هذه القضية، وتقوم مجموعات من أقارب المفقودين بتعليق ملصقات بصورهم في المدن الثلاث المضيفة، ويتهم المنظمون حكومة كلوديا شينباوم بالتقاعس عن العمل، في حين لا يزال نحو 135 ألف شخص في عداد المفقودين.
قبل يومين من المباراة الافتتاحية لكأس العالم بين المكسيك وجنوب إفريقيا، ارتفعت حدة التوتر وكتبت وكالة الصحافة الفرنسية يوم الثلاثاء 09 حزيران 2026 : حاول عدة آلاف من المُدَرّسين المحتجين من نقابة المعلمين CNTE الاقتراب من ملعب الأزتك، حيث تدور المباراة الإفتتاحية للبطولة، وطالب المحتجون بزيادة الأجور وإلغاء قانون إصلاح المعاشات التقاعدية، ونشرت الحكومة الآلاف من رجال الأمن حول المُجَمّع الرياضي، فضلا عن الحواجز لمنع أي تقدم من قبل المتظاهرين، وأضافت وكالة الصحافة الفرنسية ( فرانس برس) أن المعلمين يخيمون في العاصمة، كما تم الإعلان عن التجمعات ليوم المباراة الافتتاحية، ونددت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم بالمحتجين واعتبرت مظاهراتهم "استفزازية، لأنها تتضمن إغلاق الشوارع وتخريب تماثيل مرتبطة بكأس العالم.
أما المحتجون في الولايات المتحدة والمكسيك ومواطنو إفريقيا وآسيا وأمريكا الجنوبية فإنهم يعيشون في عالم من الإذلال قبل أيام قليلة من انطلاق البطولة، حيث لا يسود جو من الاحتفال، بل يسود غضب عارم، خاصة في أفريقيا، وتتحول البطولة، التي تنظمها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بسرعة إلى حالة من الهلع العالمي، فقد مُنِعَ الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان – الذي تجاوز عملية الإنتقاء واختاره الإتحاد الدولي لكرة القدم لتحكيم بعض مباريات كأس العالم 2026 - من دخول الولايات المتحدة، إذ لم تُجْدِ تأشيرة الفيفا الخاصة به نفعًا، وتُعدّ هذه إحدى أكثر الحالات إثارةً للدهشة والإذلال في البطولة حتى الآن، وقد حاز أرتان على لقب أفضل حكم أفريقي سنة 2025، وهو حاصل على شارة الفيفا منذ سنة 2018، وكان من بين 52 حكمًا تم اختيارهم لكأس العالم.
في السنغال، اندلعت احتجاجاتٌ بسبب عدم السماح للمشجعين بالسفر إلى الولايات المتحدة حيث ستُقام بطولة كأس العالم، وكانت الولايات المتحدة، منذ تشرين الأول/أكتوبر 2024، أي قبل الإنتخابات الرئاسية وقبل انتخاب دونالد ترامب، قد صنفت السنغال ضمن الدول الخاضعة لقيود دخول أكثر صرامة إلى الولايات المتحدة، كما يواجه الصحفيون أيضًا صعوبات، فرغم حصول معظم الصحفيين السنغاليين المعتمدين على تأشيراتهم، إلا أنهم لا يُسمح لهم إلا بالدخول إلى الولايات المتحدة.
تعرّض المنتخب العراقي – الذي لا تزال الولايات المتحدة تحتل بلاده - للإذلال أيضًا في مطار أوهير بشيكاغو، حيث تم احتُجاز المهاجم أيمن حسين وتم استُجوابه لمدة سبع ساعات تقريبًا، وخضع هاتفه المحمول لتفتيش دقيق في الجمارك، وبينما تمكن حسين في نهاية المطاف من الانضمام إلى فريقه، لم يحالف الحظ المصور الرسمي للمنتخب العراقي، طلال صلاح، فبعد احتجاز دام عشر ساعات وتفتيش مماثل، تم ترحيله خارج الولايات المتحدة.
أصبحت كأس عالم مخصصة لأصحاب الملايين من الدولارات لأن أسعار تذاكر المباريات باهظة للغاية بالنسبة للجماهير، وخاصةً من الدول النامية، لذلك يصفها مشجعو هذه البلدان بأنها "كأس عالم للمليونيرات"، وأمام هذه الفضيحة التنظيمية، حتى قبل المباراة الافتتاحية، التزم رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، الذي يتباهى بـ"شمولية" و"عولمة" كرة القدم، الصمت المريب، فكيف تم إقرار تنظيم كأس العالم لدولة مثل الولايات المتحدة – التي لا تولي اهتمامَا لكرة القدم - دون ضمانات لحرية التنقل واحترام كرامة المشاركين والجماهير، واستسْلَمَ الإتحاد الدولي لكرة القدم للمطالب السياسية لواشنطن، بل أظهر رئيسه تواطؤًا مفضوحًا مع السلطات الأمريكية بزعامة دونالد ترامب.
في الولايات المتحدة، وخارج ملاعب كرة القدم، تزامن قصف الجيش الأمريكي لإيران مرة أخرى مع نشر مكتب إحصاءات التوظيف الأمريكي ( الإربعاء 10 حزيران/يونيو 2025) بيانات تفيد أن الحرب هي العامل الرئيسي لارتفاع نسبة التضخم في البلاد، حيث شهد مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاعا بنسبة 4,2% خلال شهر أيار/مايو 2026…

كأس العالم والتّضييقات الأمريكية
كيف تؤثر تعقيدات تأشيرات الدخول الأمريكية على البطولة العالمية؟
مع اقتراب كأس العالم، تم حَظْر دخول جماهير دول مشاركة إلى الولايات المتحدة وتم مَنْع لاعبين من مرافقة منتخباتهم أو تم إخضاعهم لتحقيق مطوّل عند الوصول...
كتبت وكالة رويترز بتاريخ التاسع من حزيران/يونيو 2026 تقريرا يُشير إلى بعض المشاكل التي رافقت انطلاق كأس العالم 2026، حيث لم تكن كرة القدم وحدها هي التي تصدرت العناوين، فقبل أن تكتمل الجولة الأولى من المباريات، كانت البطولة في قلب جدل سياسي ودبلوماسي يتعلق بالتأشيرات والهجرة، وهو جدل يرى كثيرون أن جذوره تعود إلى سنوات من العلاقة الوثيقة التي بناها الرئيس السابق للإتحاد الدّولي لكرة القدم ( جواو هافلانغ) مع الدّول الإمبريالية، وعزّزها الرئيس الحالي جياني إنفانتينو مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
بالنسبة لكثير من المتابعين، لم تكن المؤشرات غائبة، فقد بدأت منذ الأيام الأولى لعودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، عندما وَقّع أمراً تنفيذياً حمل عنوان «حماية الشعب الأميركي من الغزو»، تبعته سلسلة من الإجراءات المتعلقة بالهجرة والسفر، وبحسب شبكة The Athletic، شملت تلك الإجراءات قيوداً على مواطني عدد من الدول، خصوصاً في الوطن العربي وأفريقيا، ومتطلبات مالية جديدة لبعض طلبات التأشيرات السياحية والتجارية، إضافة إلى تشديد إجراءات التدقيق على القادمين من عشرات الدول، لذلك لم يكن مستغرباً لدى كثيرين أن تشهد الأيام الأولى من كأس العالم أحداثاً تتعلق برفض دخول بعض الأشخاص المرتبطين بالبطولة، أو الصعوبات التي واجهها صحافيون ومشجعون ومسؤولون للحصول على التأشيرات اللازمة، ومن بين أبرز الوقائع التي أثارت الجدل، منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة بعد وصوله إلى مطار ميامي الدولي رغم امتلاكه تأشيرة رسمية للمشاركة في البطولة، كما تحدثت تقارير عن صعوبات واجهها عدد من الصحافيين الإيرانيين والأفارقة في الحصول على التأشيرات، في حين قرر المنتخب الإيراني نقل معسكره التدريبي الأساسي إلى المكسيك بدلاً من الولايات المتحدة، وترى شبكة «The Athletic» أن المشكلة لم تكن فقط في السياسات الأميركية، بل أيضاً في الطريقة التي تعامل بها جياني إنفانتينو مع الملف خلال السنوات الماضية، ففي أكثر من مناسبة، حاول رئيس «فيفا» طمأنة الجماهير والاتحادات الوطنية والإعلاميين بأن الجميع سيكون موضع ترحيب خلال كأس العالم، وخلال مؤتمر الاتحاد الدولي في باراغواي سنة 2025، الذي وصل إليه متأخراً بسبب مشاركته في جولة مع ترمب في الشرق الأوسط، أكد إنفانتينو أن «العالم كله مرحب به في أميركا»، وقال حينها إن اللاعبين والمسؤولين والمشجعين سيكونون موضع ترحيب، مضيفاً أن هذه الرسالة لا تصدر منه شخصياً بل من الحكومة الأميركية نفسها، لكن مع اقتراب البطولة بدأت هذه التأكيدات تواجه اختباراً عملياً، وخلال صيف 2025، خاطبه صحافي من جنوب أفريقيا قائلاً إن كثيراً من الأفارقة لا يشعرون بأنهم مرحب بهم في الدولة المستضيفة لبطولة العالم لكرة القدم ( الولايات المتحدة)، وإن مسؤولية «فيفا» تكمن في ضمان ألا يشعر أي شخص بأنه مواطن من الدرجة الثانية، وردّ إنفانتينو آنذاك بأن الجميع سيكون موضع ترحيب في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، مؤكداً أن عملية الدخول ستكون سلسة وأن المنتخبات المتأهلة وجماهيرها ستتمكن من الحضور، لكن الوقائع التي شهدتها الأشهر الأخيرة وضعت تلك التصريحات تحت المجهر، وبحسب التقرير فإن القضية تتعلق أولاً وأخيراً بالسياسة الأميركية، وأن «فيفا» لا يتحمل مسؤولية قرارات التأشيرات أو الدخول إلى الأراضي الأميركية، ولذا فإن تأكيدات وتطمينات إنفانتينو لا قيمة لها، ومع ذلك، وجدت المنظمة نفسها في قلب الأزمة بسبب النهج الذي اتبعه إنفانتينو شخصياً، والذي يعتمد غالباً على إطلاق وعود كبيرة وتقديم نفسه بوصفه قادراً على ضمان أمور لا يملك السيطرة عليها بشكل كامل، ومع ظهور المشكلات، بدأت أصوات داخل «فيفا» تقلل من مسؤولية الاتحاد الدولي، متسائلة كيف يمكن لمنظمة رياضية أن تفرض على دولة ذات سيادة : من تسمح له بالدخول أو تمنعه، غير أن هذا الخطاب بدا متناقضاً مع الصورة التي حاول إنفانتينو ترسيخها لسنوات، حيث يقدم «فيفا» باعتباره قوة عالمية قادرة على توحيد الشعوب، وهو ما تعكسه العبارة الرسمية للاتحاد: «كرة القدم توحد العالم»، ونشرت وكالة الصحافة الفرنسية تقريرا بعنوان إنفانتينو وقع في حرج شديد من السياسات الأميركية.
ظهر جياني إنفانتينو في البيت الأبيض – خلال الولاية الثانية لدونالد ترامب - أكثر من أي زعيم سياسي عالمي تقريباً، وحضر فعاليات سياسية مرتبطة بترمب، وافتتح «فيفا» مكتباً داخل برج ترمب في مانهاتن، ما يعني عملياً أن الاتحاد الدولي أصبح مستأجراً لدى مؤسسة تابعة لعائلة الرئيس الأميركي، كما احتضن مكتب ترمب مناسبات مرتبطة بكأس العالم للدُّوَل وكأس العالم للأندية، بينما نقل إنفانتينو قرعة البطولة من لاس فيغاس إلى مركز كينيدي في واشنطن بعد أن أصبح المركز تحت إدارة شخصيات مقربة من ترمب، وخلال مراسم القرعة، استعان «فيفا» بالمغني الإيطالي أندريا بوتشيلي، ومنح ترمب جائزة للسلام، كما شهد الحفل أداء أغنية «واي إم سي إيه» التي أصبحت مرتبطة بالحملات السياسية لترمب، ورَسَمَت كل هذه المؤشّرات صورة لعلاقة استثنائية بين الرجلين، وهو ما يجعل من الصعب على «فيفا» الآن تقديم نفسه باعتباره مجرد ضيف محايد لا يملك أي تأثير أو مسؤولية، وفق تقرير لوكالة رويترز بعنوان احترازات أمنية كبرى بمناسبة المونديال.
يطلب الإتحاد الدولي لكرة القدم عادة ضمانات واضحة من الدول المستضيفة بشأن حرية حركة المشاركين والجماهير خلال البطولات، وجب التّذكير في هذا السياق برسالة بعث بها ترمب إلى إنفانتينو عام 2018 أثناء عملية الترشح لاستضافة كأس العالم، أكد فيها ثقته بأن جميع اللاعبين والمسؤولين والمشجعين المؤهلين سيتمكنون من دخول الولايات المتحدة دون تمييز، لكن التحديات المتعلقة بالتأشيرات لم تبدأ مع ترمب، فخلال العام الأخير من إدارة جوزيف بايدن ( الحزب الديمقراطي)، كانت هناك مشكلات تتعلق بطول فترات الانتظار للحصول على مواعيد المقابلات الخاصة بالتأشيرات، وأعربت المدن المستضيفة وقطاع السفر عن مخاوف متزايدة من هذه التأخيرات، ما دفع الكونغرس إلى تخصيص خمسين مليون دولار لتقليص التراكم في الطلبات، واقترح الإتحاد الدولي لكرة القدم فيفا إنشاء نظام موحد شبيه بمنطقة شنغن الأوروبية يتيح للمشجعين التنقل بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بتأشيرة واحدة، ورفضت السلطات الأميركية هذه المقترحات بسبب اعتبارات الأمن وسياسات الهجرة، ومع عودة ترمب إلى السلطة مطلع 2025، ازدادت القيود صرامة، وكشفت مصادر داخل وزارة الخارجية الأميركية في ذلك الوقت عن مخاوف من فرض قيود أو حظر سفر على مواطني بعض الدول التي قد تتأهل منتخباتها إلى كأس العالم، وبحلول موعد البطولة، أصبح مواطنو أربع دول مشاركة في كأس العالم ــ السنغال وساحل العاج وإيران وهايتي ــ خاضعين لقيود مرتبطة بالسفر، كما حذر مسؤولون سابقون في القنصليات الأميركية من أن عدداً كبيراً من المتقدمين للحصول على التأشيرات قد يواجهون الرفض حتى مع امتلاكهم تذاكر للمباريات.
حقق الإتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» بعض النجاحات المحدودة، خلف الكواليس، فقد أطلقت إدارة ترمب برنامج «فيفا باس» لتسريع مواعيد مقابلات التأشيرات الخاصة بالمشجعين، لكن البرنامج لم يقدم أي ضمان بالحصول على التأشيرة نفسها، كما أن عدد المستفيدين منه بقي محدوداً، وأعلنت الحكومة الأميركية لاحقاً إعفاء بعض المشجعين من متطلبات الضمانات المالية المرتبطة بالتأشيرات، لكن الاستفادة الفعلية من القرار ظلت ضيقة للغاية بسبب الشروط الزمنية والإجرائية المفروضة، وفي ظل هذه التعقيدات، يظل قرار منح التأشيرة أو رفضها يعود في النهاية إلى موظفي القنصليات وضباط الهجرة الأميركيين، الذين يملكون صلاحيات واسعة لتقييم كل حالة بشكل فردي، وتوقَّعَ كثير من المسؤولين السابقين منذ فترة طويلة أن يكون المتقدمون من الوطن العربي وأفريقيا وأميركا الجنوبية أكثر عرضة للتدقيق والرفض، وهو ما جرى بالفعل، ورغم ذلك، نادراً ما أتيحت للصحافيين فرصة توجيه أسئلة مباشرة إلى جياني إنفانتينو بشأن هذه القضايا، ففي معظم المناسبات العامة، يفضل رئيس «فيفا» الإدلاء بخطابات وتصريحات أحادية الاتجاه دون جلسات أسئلة مفتوحة، بينما تعتمد رسائله بشكل متزايد على منشوراته الخاصة في وسائل التواصل الاجتماعي، وفي الوقت الذي تتجه فيه الاتحادات القارية والوطنية للاستفادة من العوائد المالية الضخمة للبطولة، تبدو الرغبة في مساءلة القيادة الحالية محدودة للغاية، ولهذا، بينما يستمر الجدل حول التأشيرات والدخول إلى الولايات المتحدة، يجد الإتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» نفسه أمام سؤال صعب: هل يمكن لمنظمة بنت جزءاً كبيراً من استراتيجيتها على العلاقة الشخصية لرئيسها مع الرئيس الأميركي أن تتنصل بالكامل من تبعات تلك العلاقة عندما تبدأ المشكلات بالظهور؟
حتى الآن، يظل موقف الاتحاد الدولي سلبيا واضحاً، فبعد منع الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان من دخول الولايات المتحدة، أكد متحدث باسم «فيفا» أن المنظمة لا تتدخل في إجراءات الهجرة الخاصة بالدول المستضيفة، وأن الحكومات وحدها هي التي تقرر من يحصل على التأشيرة ومن يسمح له بالدخول، لكن بالنسبة إلى كثير من المنتقدين، فإن المشكلة لا تكمن فيما يستطيع «فيفا» فعله اليوم، بل في الوعود التي قدمها رئيسه بالأمس عندما أكد أن العالم بأسره سيكون موضع ترحيب.

لا مبالاة شعبية أمريكية
نشرت وكالة الصحافة الفرنسية وموقع أكسيوس، يوم التاسع من حزيران/يونيو 2026 تحقيقًا عن عدم مبالاة المواطنين الأمريكيين ببطولة العالم لكرة القدم التي تجري في الولايات المتحدة ( وكندا والمكسيك) بداية من يوم الحادي عشر من حزيران/يونيو 2026
لا يستوعب السائرون في شوارع مدن عدة بالولايات المتحدة ما يجري إذا سألتهم عن توقعاتهم لكأس العالم 2026 لكرة القدم، فكثير من هؤلاء سيطلبون مزيدا من التوضيح، وآخرون سيختلط الأمر لديهم عمّا تسأل تحديدا، وهل المسألة تتعلق بحدث رياضي أم مؤتمر أم معرض عالمي؟
بالطبع هناك من يعشقون كرة القدم، وهم يتابعون أحداث المونديال لكن المشهد الأمريكي العام لا يبدو حتى قبل أيام قليلة من انطلاق الحدث العالمي شغوفا بالمونديال ولا مرتبطا بتلك الأجواء التقليدية المعروفة عنه.
لا تبدو هناك معالم واضحة للمونديال في كثير من الشوارع والمدن الأمريكية التي لن تستضيف المباريات، وتعيش شوارع تلك المدن إيقاعها العادي دون مشاهد تدل على اقتراب الحدث الكبير، وفي محيط العاصمة واشنطن، حيث تظل كرة القدم الأمريكية والبيسبول وكرة السلة الرياضات الأكثر شعبية، لا يمكن ملاحظة أي مظهر يدل على اقتراب الحدث الكبير، ربما فقط في متاجر تحتشد رفوفها بمنتجات المونديال مثل الأكواب والأغطية والميداليات والقمصان والكرات والهدايا التذكارية التي تحمل شعار البطولة وألوانها، فضلا عن ألبومات صور للاعبي المنتخبات المشاركة، تَصْدُرُ عادة بالتزامن مع الأحداث الكبرى.
أما المدن الأمريكية المضيفة للمباريات فهي تعيش مشاهد مختلفة نسبيا، وتعكس شوارعها أجواء اقتراب كأس العالم، سواء من خلال الملصقات الإرشادية واللافتات أو حتى الشاشات الرقمية، كما تضاء فيها معالم تاريخية وجسور بألوان البطولة الزاهية، ويتجلى الأسلوب الأمريكي بتلك المدن في تعديلات أنظمة المرور لاستقبال الزوار، وتحديث شبكات النقل لرسائلها المعلوماتية واللافتات الإلكترونية لإعطاء الأولوية لـ"المشجعين"، وفي مدن مثل فيلادلفيا وهيوستن، تستبدل اللافتات المرورية الرقمية التقليدية القريبة من مواقع الفعاليات بمعلومات عن تدفق الحشود ولوحات إرشادية وتنبيهات تتعلق بالسلامة، كما تعرض الشوارع الرئيسية ومناطق الفنادق لوحات إعلانية رقمية لمتابعة أحداث البطولة.
يفرض الطابع الأمريكي نفسه على الأجواء، بينما يبدو البلد الشاسع منقسما بشأن متابعة المونديال، بنفس درجة انقسامه بشأن قضايا سياسية واقتصادية مثيرة للجدل، حيث تحظى قضايا الأمن بالأولوية، وقد حصلت المدن الأمريكية المستضيفة على 846 مليون دولار عبر برنامج جديد للمنح خاص بالمونديال، بالإضافة إلى تمويل فيدرالي منفصل مخصص للأمن باستخدام الطائرات المسيّرة (Drones)، واحتياجات أخرى تتعلق بالخدمات العامة.
استعدادات أمنية مكثفة في المدن الأمريكية بالتزامن مع انطلاق كأس العالم :
يستعرض موقع أكسيوس (Axios) بعضا من نماذج الإجراءات الأمنية الاستثنائية، ففي كانساس سيتي مثلا تنشر الشرطة أسطولا من الطائرات المسيّرة المخصصة للاستجابة السريعة يمكنها الوصول إلى موقع الطوارئ في غضون 30 ثانية، وفي أتلانتا بولاية جورجيا نبه مسؤول فيدرالي إلى أنه سيكون على الجماهير توقع إجراءات مشددة تشمل تأمين محيط الملعب، وتسيير دوريات جوية، وفي بوسطن تعمل منظمة "جين دو" (Jane Doe Inc) مع منظمات أخرى وجهات إنفاذ قانون لرصد ومنع أي حوادث للاتجار بالبشر والاعتداء الجنسي والعنف الأسري خلال فعاليات المونديال، ويتفاوت المشهد من مدينة إلى أخرى كذلك فيما يتعلق بالاحتفالات الجماهيرية، وستكون فيلادلفيا المدينة الأمريكية الوحيدة المضيفة التي تقيم مهرجانا جماهيريا يوميا طوال فترة البطولة التي تمتد 39 يوما، وبينما ستتوقف المهرجانات في دالاس وهيوستن لعدة أيام خلال البطولة، قررت مدن أخرى تبني فعاليات أقل عددا وزخما وعزت ذلك إلى ارتفاع التكاليف. أما لوس أنجلوس فقد تخلت كليا عن النموذج المجاني، وقررت فرض رسوم دخول بقيمة عشر دولارات.



#الطاهر_المعز (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 2 /7
- من تَبعات العدوان على إيران
- الولايات المتحدة في الذكرى 250 لإعلان ميلادها
- الولايات المتحدة وترويج المخدرات
- أوروبا، ارتفاع الإنفاق العسكري وانخفاض الإنفاق الإجتماعي
- الدّواء بين الحاجة البشرية وأرباح الشركات
- تراجع اقتصاد أوروبا في ظل حرب أوكرانيا والخليج
- السنغال - جرْد جُزْئي لتجربة سُلْطَة تقدّمية
- صحة - أضرار الأطعمة المُصنّعة أو فائقة المُعالجة
- فجوة الأجور في الولايات المتحدة
- الخليج - هروب رؤوس الأموال نحو سويسرا
- بوليفيا عَيّنّة من محاولات تغيير الأنظمة بالقوة
- في جبهة الأعداء - حلف شمال الأطلسي
- مكانة التكنولوجيا في الصراع الصيني الأمريكي - الجزء الثالث و ...
- مكانة التكنولوجيا في الصراع الأمريكي الصيني - الجزء الثاني م ...
- مكانة التكنولوجيا في الصراع الأمريكي الصيني - الجزء الأول من ...
- الولايات المتحدة - استغلال السلطة
- اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة - الجزء الثالث وا ...
- اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة الجزء الثاني
- اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة


المزيد.....




- جبن عمره 2000 عام غني بالبروتين يغزو الأسواق في فرنسا.. ما ا ...
- حصري لـCNN: طيار أمريكي يكشف آخر ما رآه قبل إسقاط مقاتلته في ...
- صدام حفتر يبحث مع رئيس المخابرات التركي مستجدات الملف الليبي ...
- الجيش الإسرائيلي يوسع سيطرته على غزة رغم وصوله إلى 70% من مس ...
- -بيونغ يانغ دولة نووية بقرارٍ لا رجعة فيه-.. كيم جونغ أون يت ...
- من الشراكة إلى الخلاف، كيف يبدو مستقبل العلاقات الأمريكية ال ...
- ترامب يلوّح بدور سوري عسكري في لبنان، وأحمد الشرع ينفي، فما ...
- فرنسا تتجاوز العراق بثلاثية، فماذا نعرف عن منتخب أسود الرافد ...
- ميلوني تطلب من ترامب -التركيز على شعبيته- مع تصاعد الخلاف، ف ...
- الجزائر تفوز على الأردن، فماذا نعرف عن المنتخب الجزائري؟


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الطاهر المعز - دورة كأس العالم لكرة القدم 2026 – الجزء 3 /7