جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي
(Jihad Hamdan)
الحوار المتمدن-العدد: 8744 - 2026 / 6 / 22 - 04:49
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
نظّم مركز دراسات مبادرة الحضارات العالمية في كردستان بالتعاون مع قنصلية الصين الشعبية فعالية مهمة لمناسبة اليوم العالمي للحوار بين الحضارات في 17 حزيران بمدينة أربيل، بمشاركة أكاديمية وسياسية واسعة، وبحضور لافت لممثلي الأحزاب السياسية الكردستانية، ومحافظي أربيل وحلبجة والسليمانية، وممثل الأمم المتحدة، وشخصيات علمية وأكاديمية وسياسية، وبمشاركة أحزاب شيوعية عربية من العراق ولبنان والأردن، مثّل الحزب الشيوعي الأردني في الفعالية الرفيق الدكتور جهاد حمدان، عصو المكتب السياسي، وعضو الحزب الدكتور نظام عساف. ومثل الحزب الشيوعي العراقي الرفيق بسام محي خضير، نائب سكرتير اللجنة المركزية. ومن الحزب الشيوعي اللبناني شارك الرفيق مسعود محمد، مدير موقع أخبارنا أخباركم، وعضو الهيئة الاستشارية للمركز.
كلمة الافتتاح والرؤية الفكرية
أكد الدكتور كاوا محمود، رئيس المركز، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية أن تنظيم هذه الفعالية يأتي تلبيةً لدعوة الأمم المتحدة لنشر ثقافة الحوار، مشيراً إلى أن الندوة تعقد في ظل منعطف خطير يمر به العالم نتيجة اتساع رقعة الحروب والصراعات. وأوضح الدكتور كاوا أن الحوار يمثل وسيلة استراتيجية لمناقشة قضايا الأمن الإنساني المشترك، والتنمية، وآليات الحوكمة في النظام الدولي. كما شدد على ضرورة تبني رؤية جديدة وشاملة لمفهوم الحضارة في الألفية الثالثة، تتجاوز التعريفات الكلاسيكية وتنبذ أطروحات "صدام الحضارات"، مؤكداً أن "المساواة بين الحضارات شرط أساسي"، إذ لا توجد حضارة أرقى من أخرى، ولا يجوز لأي منها أن تعتبر نفسها مركزاً للعالم، داعياً إلى إنهاء "لعبة المحصلة الصفرية" في العلاقات الدولية.
وقد استهل البرنامج بمعرض صور، تلاه حفل افتتاح رسمي تضمن كلمات ترحيبية من السيد نبز مصطفى، المدير التنفيذي للمركز.
الجلسة الأولى: الحوار الحضاري
انطلقت أعمال الجلسة الأولى تحت عنوان "استشراف عصر جديد، وتعميق الحوار والتعلم المتبادل بين الحضارات"، وأدارها الرفيق مسعود محمد. وشارك في هذه الجلسة نخبة من الخبراء، وهم: البروفيسور ما شياولين (عميد معهد دراسات حوض البحر المتوسط بجامعة تشيجيانغ للدراسات الدولية)، البروفيسور ليو تشونغ مين (أستاذ معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شانغهاي للدراسات الدولية)، الأستاذ الدكتور شيرزاد نجار (الأكاديمي وخبير العلوم السياسية)، الدكتور هفال أبو بكر (محافظ السليمانية)، الرفيق أبو كاروان (سكرتير الحزب الشيوعي الكردستاني)، والدكتور سروار محمد (رئيس مركز دراسات الصين بجامعة السليمانية).
الجلسة الثانية: آفاق المستقبل
وجاءت الجلسة الثانية بعنوان "تضافُرُ الجهودِ من أجلِ مستقبلٍ مشترك، وكتابةُ فصلٍ جديدٍ في العلاقاتِ بين شعبيِّ الصينِ وإقليمِ كردستان"، وأدارتها السيدة أفان جاف (محاضرة في جامعة صلاح الدين). وشارك في النقاش كل من: البروفيسور دينغ لونغ (نائب مدير وأستاذ معهد دراسات الشرق الأوسط بجامعة شانغهاي للدراسات الدولية)، الدكتور لي مينغبو (نائب مدير وأمين عام معهد غوانزو لمنطقة الخليج الكبرى)، الدكتور وي ليانغ (باحث مشارك في معهد دراسات غرب آسيا وأفريقيا بالأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية وأمين عام مركز بحوث التنمية والحوكمة في الشرق الأوسط)، الدكتور سامان حسين عمر (عميد كلية اللغات بجامعة صلاح الدين)، والسيد جينغ تشنغ بنغ (المدير العام لشركة هونر في العراق).
النشاطات الثقافية والفنية
تخللت الندوة فقرات ثقافية وفنية مميزة تعكس جسور التواصل الإنساني، حيث تضمنت الفعاليات فقرات عزف موسيقي كردي، ودبكات شعبية، بالإضافة إلى فقرات غنائية أداها طلبة تخصص اللغة الصينية في جامعة صلاح الدين، مما أضفى طابعاً فنياً حيوياً على ختام اللقاءات الفكرية.
الكلمات الختامية
بعد ذلك، انتقلت المنصة للكلمات الختامية، حيث كانت الكلمة الأولى للرفيق عصام محي خضير، نائب سكرتير اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، وجاء فيها: تأتي المبادرة في ظل تحديات تواجه البشرية من مخاطر تهدد مستقبلها في الهجوم الشرس للرأسمالية المتوحشة وسياساتها الليبرالية الجديدة في نهب وامتصاص ثروات الشعوب، وتهديدها للسلم العالمي، لقد تبنت الرأسمالية وخاصة الامريكية اطروحة " صراع الحضارات" التي تسعى الى تعميق الصراع والتوتر والفرقة بين الشعوب وتدمير ثقافات العالم وتهديد سافر للامن الغذائي وتلويث البيئة والعالم الرقمي، بهدف الهيمنة والسيطرة على بلدان الاطراف لصالح المراكز الرأسمالية من خلال استخدام كل الوسائل الاقتصادية والعسكرية والتدخلات السياسية في شؤون البلدان. وأضاف: وقد عبر حزبنا الشيوعي عن موقفه المعارض لنهج المنظومة الحاكمة وانحيازه الكامل الى الجماهير المكتوية من نظام المحاصصة المقيت والدعوة الى الخلاص من المنظومة الحاكمة المعادية في الجوهر لتطلعات الشعب العراقي ، والعمل على بناء جبهة شعبية واسعة تضم القوى السياسية من احزاب وطنية وديمقراطية ويسارية والنقابات العمالية والجمعيات الفلاحية والاتحادات المهنية والمنظمات الجماهيرية من مختلف طبقات وفئات الشعب العراقي لبناء الدولة المدنية الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية.
تلتها الكلمة الختامية للرفيق الدكتور جهاد حمدان، عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي الأردني، وجاء فيها: يشرفني أن أقف أمامكم لأشارككم بعض الرؤى والخواطر المستخلصة من حواراتنا اليوم؛ حيث تناولنا بعمق، عبر جلستي نقاشٍ غنيتين، "مبادرة الحضارة العالمية" وآفاق تعزيز الروابط الإنسانية بين الصين وإقليم كردستان العراق.
خُصصت الجلسة الأولى التي جاءت بعنوان "استشرافُ حقبةٍ جديدة، وتعميقُ الحوارِ والتعلمِ المتبادلِ بين الحضارات" لاستعراض مبادرة الحضارة العالمية من منظور فكري وفلسفي رفيع؛ إذ ناقش المتحدثون الأسس الفلسفية للتعلم المتبادل بين الحضارات، مؤكدين على أهمية الحوار كأداة لتجاوز صراعات الهوية وبناء جسور التفاهم. بينما انتقلت الجلسة الثانية وعنوانها "تضافُرُ الجهودِ من أجلِ مستقبلٍ مشترك، وكتابةُ فصلٍ جديدٍ في علاقاتِ التقاربِ الشعبيِّ بين الصينِ وإقليمِ كردستان" إلى آفاق عملية وواقعية، حيث ركزت على تعزيز الروابط الشعبية بين الطرفين، مستعرضة المسارات العملية للشراكات الاقتصادية، والتبادل الثقافي، والتعاون في مجالات التكنولوجيا والحوكمة المشتركة. لقد جاءت الأفكار التنويرية والمقاربات المستقبلية التي قُدمت في الجلستين في وقتها المناسب، واتسمت بثرائها المعرفي وأبعادها
استمعنا خلال هذه الندوة إلى تأكيدات بأن "العصر الجديد" للتعاون العالمي يتجاوز المفهوم النظري ليصبح أجندة عمل حقيقية تتطلب التزاماً مستمراً من الأوساط الأكاديمية وصناع السياسات والمجتمع المدني. وذكرتنا هذه النقاشات بأن مستقبلنا مترابط إلى حد بعيد، وأن التعاون يظل أداتنا الأكثر فعالية لتجاوز تحديات عصرنا الراهن. ومما يثلج الصدر أن أرى هذه المبادرات الصينية الهادفة لتعزيز السلام والرخاء من خلال نهج "الربح للجميع"، وهو ما أكدتُ عليه في مداخلة سابقة نشرتها في النشرة 101 من موقع "الصين بعيون عربية".
وبالنيابة عن الحزب الشيوعي الأردني، أود أن أعرب عن خالص تقديري وامتناني لمركز أبحاث مبادرة الحضارة العالمية لتنظيمه هذه الفعالية الهامة، وللدكتور كاوا محمود، رئيس المركز، على دعوته الكريمة لي ولرفيقي، مدير مركز عمان لدراسات لحقوق الإنسان، الدكتور نظام عساف للمشاركة، وعلى قيادته الديناميكية ورؤيته الواضحة لإنجاح هذه الفعالية ولمثابرته في نسج علاقات وثيقة مع المعنيين في المنطقة وخارجها لتوفير فرص مستدامة لتظل هذه المبادرة في واجهة المشهد الثقافي والسياسي. كما أتقدم بخالص الشكر للسيد نبِز مصطفى، المدير التنفيذي للمركز، على جهوده المقدرة في السهر على متابعة أدق التفاصيل حتى لحظة افتتاح الندوة.
لقد أخبرني الدكتور كاوا أن غيبتنا عن بعضنا لن تطول؛ فسنلتقي في عمّان في كانون الأول القادم في ندوة أخرى مهمة ينظمها المركز بالتعاون مع السفارة الصينية في الأردن. ويسرنا في الحزب الشيوعي الأردني، وبالتعاون مع أكاديمية فؤاد نصار ومركز عمّان لدراسات حقوق الإنسان، أن نحظى بشرف استقبالكم والترحيب بكم، مؤكدين سعينا لتقديم كل دعم ممكن لخدمة هذه الفعالية وضمان نجاحها.
ختاماً، دعونا نحمل روح هذا اليوم معنا؛ فالروابط التي صغناها هنا هي بذور لشراكات مستقبلية واعدة. شكراً لكم جميعاً على مساهماتكم الثرية.
لقاء سياسي بين الشيوعيين
وعلى هامش الفعالية، استضاف المقر الرئيس للحزب الشيوعي الكردستاني في مدينة أربيل في السادس عشر من حزيران، لقاءً سياسياً نوعياً بدعوة من أمينه العام، الرفيق عبد الرحمن فارس عبد الرحمن (أبو كاروان). وقد جمع هذا اللقاء ممثلين عن الأحزاب الشيوعية في العراق وكردستان والأردن ولبنان، ليشكل منصة يسارية حيوية لتقييم التداعيات الإقليمية والدولية على استقرار المنطقة ومستقبل شعوبها. انطلق المجتمعون من قراءة نقدية لحجم التحديات التي تعرقل مسيرة النضال التحرري والديمقراطي في البلدان العربية وكردستان، ولم يقتصر النقاش على توصيف الواقع، بل امتد ليضع النقاط على الحروف فيما يخص المهام الطليعية للشيوعيين وقوى اليسار في المنطقة للتصدي للهجمة الإمبريالية والصهيونية، مؤكدين على التلازم العضوي بين التحرر الوطني والنضال من أجل الديمقراطية وانتزاع الحريات العامة وترسيخ قيم المساواة والعدالة الاجتماعية. وفي هذا السياق، أكد المجتمعون على أهمية التشخيص الواقعي لأزمة اليسار في المنطقة وكيفية تجاوزها عبر قراءة موضوعية لتجربته الغنية بالانتصارات والنكسات والآمال والآلام.
وعلى الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، تبلور خلال اللقاء إجماع استراتيجي على حتمية توحيد جهود قوى اليسار ضمن رؤية سياسية وبرنامج نضالي مشترك ينحاز بوضوح للطبقات الكادحة والمهمشة. وشدد المشاركون على ضرورة تعزيز الحضور الجماهيري الميداني للأحزاب عبر تبني قضايا المتضررين من السياسات الاقتصادية الجائرة، والوقوف كخط دفاع أول عن حقوق الفقراء والعاطلين عن العمل، إلى جانب صون حقوق المرأة والقوميات وحماية حريات التعبير والتنظيم النقابي والسياسي. وقد خلص الاجتماع إلى أن الانخراط والالتحام المباشر بقضايا الناس اليومية هو السبيل الأنجع لبناء حركات شعبية واعية وصلبة، تمتلك الأدوات اللازمة لإحداث تغيير جذري وحقيقي في بنية المجتمعات ومواجهة تحديات المستقبل.
#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)
Jihad_Hamdan#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟