|
|
من تَبعات العدوان على إيران
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8743 - 2026 / 6 / 21 - 11:19
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
فاتورة مرتفعة للإقتصاد العالمي وفرصة للجزائر ونيجيريا أدى العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران إلى ارتفاع سعر الغاز والنفط والأسمدة والألومنيوم والهيثيوم وإلى تهديد الإقتصاد العالمي بأزمة اقتصادية كبرى، فقد زعزع إغلاق إيران لمضيق هرمز استقرار اقتصاد دُوَيْلات الخليج التي تضم حقولا ضخمة للنفط والغاز وتضم كذلك القواعد والقيادات العسكرية الإقليمية الأمريكية، كما زعزع استقرار الاقتصاد العالمي، فيما يخلق شلل بعض مواقع إنتاج النفط والغاز ضغوطا على أسواق الطاقة، فضلا عن المخاوف التي يُثيرها ارتفاع أسعار العديد من المواد الخام، وفق تحليل نشرته وكالة بلومبرغ بتاريخ 19/03/2026 فقد أدّى العدوان العسكري على إيران بداية من يوم الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026 إلى عواقب اقتصادية لا يمكن السيطرة عليها، حيث تمر من مضيق هرمز حوالي 20 % من النفط والغاز الطبيعي المسال في العام، وكذلك المواد الخام الأخرى، ويبلغ عرض مضيق هرمز حوالي 50 كيلومترًا عند مدخله ومخرجه، وأضيق نقطة له هي 33 كيلومترا.
أدّى العدوان في غضون أسبوعين إلى ارتفاع أسعار الهيدروكربونات، فارتفع سعر برميل خام برنت من 72 دولار يوم 27 شباط/فبراير إلى 114 دولارا يوم 19 آذار/مارس 2026، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الأسمدة والألومنيوم والكبريت والهيليوم، بينما فشلت السلطات الأمريكية في العثور على حُلَفاء لتأمين فك الحصار الإيراني وعبور السلع عبر هذا المَمَرّ الإستراتيجي، واضطرت الدّول الرأسمالية المتقدّمة إلى استخدام الإحتياطيات الإستراتيجية والإحتياطي التابع لوكالة الطاقة الدولية (التي أعلنت عن إطلاق 400 مليون برميل) فضلا عن الطرق البديلة لنقل الهيدروكربونات، وقَدرت وكالة الطاقة الدّولية العجز النفطي الحقيقي بنحو ثمانية ملايين برميل يوميًا، أي إن العجز أقل من المُتوقّع، وفق وكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ التاسع عشر من آذار/مارس 2026، وأدّى نَشْر مثل هذه الأخبار المُطَمْئنة نسبيا إلى استقرار سعر برميل النفط الخام عند حوالي 100 دولار، وإذا بقي السعر مستقرا لعدة أسابيع أو بشكل دائم، فسوف يُتَرْجَمُ إلى عجْز في إمدادات النفط، قد يُؤثر سلبًا في اقتصاد العديد من البلدان الآسيوية حيث ترتفع أسعار البيع بالتجزئة، كما يؤدي ارتفاع سعر الطاقة ( فضلا عن ارتفاع التعريفات الجمركية الأمريكية) إلى ارتفاع الأسعار في أوروبا والولايات المتحدة. يرفض خبراء الإقتصاد الرأسمالي الإقرار بانطلاق بداية أزمة اقتصادية عالمية كبرى، لكنهم يُقرّون بانخفاض معدّل نمو الإقتصاد العالمي ( وما يعني ذلك من فوارق هامة بين البلدان) إلى أقل من 3 % خلال سنة 2026… وتُعْتَبَرُ هذه النسبة مقياس الصحة الاقتصادية للكوكب، وإذا انتهى الناتج المحلي الإجمالي العالمي إلى حوالي 2,5 % من النمو ، فإن "الاقتصاد العالمي سيبدأ بعد ذلك في إنتاج زيادة في البطالة، حتى مع النمو الإيجابي ومع ذلك يعتبر هؤلاء الخبراء ( خبراء صندوق النقد الدولي والبنك العالمي والمصارف الكُبْرَى…) إن الوضع الحالي لا يؤشر إلى أزمة اقتصادية عالمية.
قدر صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي النمو العالمي بنسبة 3,2 % سنة 2025، وتتوقع هذه المؤسسات أن يُولّد إغلاق مضيق هرمز لعدة أشهر انخفاض النمو بنسبة 0,4 % واتفق خبراء هذه المؤسسات – فَهُمْ من خرّيجي نفس المدرسة النيوليبرالية - إن توترات الطاقة الحالية لا تُقَارَنُ بالصدمات النفطية السابقة ولا بالأزمة المالية لسنة 2008 أو الحرب في أوكرانيا سنة 2022، لأن العالم أصبح أقل اعتماداً على النفط الذي انخفضت حصته من استهلاك الطاقة الأولية من 46 % خلاق عقد السبعينيات من القرن العشرين إلى 31 % سنة 2025، لكن انخفاض إمدادات الطاقة ةارتفاع أسعار النفط وانهيار حركة الملاحة البحرية حقيقة لا يمكن إنكارها بدليل ارتفاع أسعار الغذاء والنقل والكهرباء والغاز وغيرها من ضروريات الحياة اليومية لمليارات البشر في العالم…
يعترف خُبراء آخرون بتباطؤ النمو العالمي، ولكنهم يَسْتَبْعدُون توقعات الإنهيار أو أي أزمة اقتصادية عالمية حادّة، لأن سعر برميل النفط الخام لم يبلغ 150 دولارا ولأن أسعار الفائدة لا ترتفع كثيرا ولا تنخفض أسواق الأسهم كثيرا وهذا يعني أن سيولة الاقتصاد العالمي لا تزال جيدة، ولا توجد أزمة مالية مثل عام 2008، وفق تحليل وكالة بلومبرغ التي أهملت استغلال أرباب العمل ظُرُوف الحرب والأزمة لفرض رواتب منخفضة وظروف عمل أسوأ، بمباركة المصارف المركزية والمؤسسات المالية الدّولية بذريعة مقاومة التضخم من خلال ما يُسمونه "مُرُونة سوق العمل"
أزمة الطاقة
أدى قصف البنية التحتية للغاز في إيران ثم في قطر إلى نقص في إمدادات الطاقة، وإلى عواقب ملموسة يتحملها مواطنو إفريقيا وآسيا وأوروبا وينكرها خبراء المؤسسات الرأسمالية ومرتزقة وسائل الإعلام
ونشرت وكالة رويترز تحليلا بتاريخ التاسع عشر من آذار/مارس 2026 اعتبر إن الأضرار التي لحقت حقل رأس لفان، الموقع الرئيسي لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر، ولحقت منشآت إنتاج الغاز الإيراني منذ الغارات الصهيونية الأمريكية والرّد الإيراني بقصف القواعد العسكرية الأمريكية ومواقع إنتاج المحروقات في دُوَيْلات الخليج أدت إلى تغيير أَبْعاد الحرب مع الهجمات على منشآت منشآت الغاز في قطر وفق بيان صدر عن قطر إينرجي يوم الثامن عشر من آذار/مارس 2026 وذكر البيان : "أدت هذه الهجمات إلى اندلاع حرائق كبيرة، مما تسبب في أضرار جسيمة لمرافق الغاز الطبيعي المُسال"، ونتيجة لذلك، ارتفعت أسعار الغاز في الأسواق العالمية، لتصل إلى أعلى مستوياتها خلال أربع سنوات، وتأتي هذه الزيادة في وقت تشهد فيه التعريفة النفطية أيضا زيادة كبيرة، ويرجع ذلك إلى حد كبير إلى حصار مضيق هرمز، بفعل الحسابات الخاطئة الأمريكية والصهيونية، فكلما قصفت جيوش المُعْتَدين إيران ردت الأخيرة بقصف القواعد العسكرية الأمريكية ومواقع إنتاج الطاقة في مَشْيَخات الخليج التي اضطرها الواقع إلى التّخلّي عن أوهام الحماية الأمريكية، بل انتقدت قصف الجيش الصهيوني منشآت إيرانية في حقل فارس وهو حقل غاز ضخم تديره كل من إيران وقطر، وتخشى دُوَيْلات الخليج تكرار قصف منشآت الطاقة، المصدر الرئيسي لإيراداتها، كما تخشى وضْع حدّ للإتفاق الضّمْني الذي يُجنّب استهداف البنية التحتية للطاقة، وتتمثل الحسابات الخاطئة للإمبريالية الأمريكية والكيان الصهيوني في افتراضهما "أن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية الحيوية من شأنه أن يدفع طهران إلى إنهاء حصار الملاحة في مضيق هرمز"، غير إن الرّدّ الإيراني تَمَثَّلَ في استهداف القواعد العسكرية الأمريكية والمواقع الإستراتيجية في فلسطين المحتلة والبنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج، مما يؤدي إلى تداعيات اقتصادية أكثر خطورة بكثير من إغلاق مضيق هرمز، لأن الأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز في قطر، ورأس لفان، تمثل خسارة نحو 20 % من إنتاج الغاز الطبيعي المسال في العالم، ويتطلب إصلاح منشآته وقتا طويلا، كما أدّى القصف الإيراني إلى إغلاق الموقع، لفترة غير معروفة، ما سيحرم العالم من هذا الغاز القطري، وخلافًا لما أعلنه خبراء الإقتصاد الرأسمالي فإن الإستثمارات والأسواق تخاف وضع عدم اليقين، أو الإنتظار لفترة طويلة قبل عودة تدفق الغاز الطبيعي المسال القطري، وعلى سبيل التذكير : تطلبت عمليات إصلاح منشآت أرامكو النفطية السعودية، التي قصفتها المقاومة اليمنية سنة 2019 أشهُرًا عديدة، ويُتوقع أن يتطلب إصلاح مواقع الغاز في قطر فترة لا تقل عن تسعة أشْهُر، وفي غضون ذلك، لا يمكن لمنتجي الغاز الطبيعي المسال الآخرين تعويض الغاز القطري والإيراني لأنهم في أقصى طاقتهم وقد تستغرق زيادة إنتاج الغاز وقتا طويلا…
تعتمد دول آسيا على غاز منطقة الخليج بنسبة تتراوح بين 80 % و90 % وتضررت الصين والهند وباكستان وغيرها من انخفاض تدفق الغاز الطبيعي المُسال ومن ارتفاع أسعاره، كما تتعرض أوروبا لضغوط مع اقتراب الصيف لأن "مخزونات الغاز كانت منخفضة بشكل استثنائي لما انطلق العدوان الصهيوني الأمريكي يوم 28 شباط/فبراير 2026، وسيكون من الصعب الحفاظ على الهدف الأوروبي المتمثل في رفع احتياطيات الغاز إلى 90 % قبل فصل شتاء 2026/2027، لأن ذلك باهظ الثمن، بعد مقاطعة أوروبا الغاز الروسي، ومن المرجح أن تستمر أسعار الغاز في الإرتفاع في أوروبا، في ظل عجز الولايات المتحدة والكيان الصهيوني على تركيع إيران…
أزمة الغاز فرصة الجزائر ونيجيريا هل يمكن للجزائر تعويض احتياجات الاتحاد الأوروبي؟
يخدم الارتفاع الكبير في أسعار الهيدروكربونات نتيجة للعدوان على إيران مصالح البلدان المنتجة التي لا يتأثر إنتاجها بالصراع ومن ضمنها البلدان الإفريقية مثل الجزائر، عاشر أكبر دولة تنتج الغاز في العالم، والتي تستفيد من الارتفاع الحاد في الأسعار، ولكن إنتاجها محدود لا يُلبي طلبات الإتحاد الأوروبي، ونشرت وكالة الصحافة الفرنسية بتاريخ الرابع والعشرين من آذار/مارس 2026 تحقيقًا عن زيادة الصادرات الجزائرية من الغاز، فقد كثفت الجزائر صادراتها من الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا، منذ بداية العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران الذي أثر على أسواق الطاقة العالمية، بسبب استهداف مواقع إنتاج المحروقات في إيران ومَشْيَخات الخليج ( أكبر مُصَدّري النفط والغاز في العالم)، وإغلاق مضيق هرمز، مما تسبب في أزمة طاقة عالمية وانفجار في أسعار الهيدروكربونات، ويستمر الوضع منذ الثامن والعشرين من شباط/فبراير 2026، رغم وعد دونالد ترامب بحرب قصيرة.
في أوائل آذار/مارس 2026، في أعقاب الضربات الإيرانية، علقت قطر إنتاج الطاقة في مجمع رأس لفان، الذي يمثل وحده حوالي 20 % من إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم (77 مليون طن سنويا)، واتفقت البحوث والدراسات على إن الإرتفاع الكبير في الأسعار وارتفاع الطلب يحدمان بشكل غير مباشر مصالح الدول المنتجة الأخرى، كالولايات المتحدة وروسيا والصين، وكذلك الجزائر، الشريك الإستراتيجي للإتحاد الأوروبي لإمداداته من الغاز، وتمثل الجزائر أكبر منتج للغاز الطبيعي في إفريقيا ويمثل الغاز الجزائري نحو 12 % من إجمالي واردات الغاز إلى الإتحاد الأوروبي، وتُعْتَبَرُ الجزائر شريكًا مُهمًّا لأوروبا التي تُزودها الجزائر بالغاز من خلال خَطّيْ الأنابيب (Transmed و Medgaz) نحو إيطاليا وإسبانيا عبر البحر الأبيض المتوسط.
عزز الإتحاد الأوروبي شراكته في مجال الطاقة مع الجزائر في مجال الغاز والهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة لتأمين إمداداته ودعم انتقال الطاقة، منذ بداية الحرب في أوكرانيا ( شباط/فبراير 2022) ويعتبر الإتحاد الأوروبي الجزائر شريكًا موثوقًا به، لأنها لم تستخدم أبدا قضية الطاقة سياسيا، حتى خلال أسوأ حلقات التوتر مع فرنسا ورغم الأزمة بين البلدين منذ اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء الغربية.
موارد محدودة
عبرت رئيسة الحكومة الإيطالية خلال لقائها في الجزائر مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تَبُّون يوم 24 آذار/مار 2026، عن رغبتها في زيادة الإمدادات من الغاز الجزائري، بعد القصف الإيراني لمنشآت إنتاج الغاز في قَطَر التي توفر عادة 10% من الاحتياجات الإيطالية، لكن قطر أعلنت إنها لا تستطيع الوفاء بالتزاماتها لشهر نيسان/ابريل 2024، ووفقا لوحدة أبحاث الطاقة المتخصصة ومقرها واشنطن، انفجرت صادرات الجزائر من الغاز الطبيعي المُسال إلى أوروبا منذ بداية العدوان، من 265 ألف طن بين أوائل ومنتصف شباط/فبراير إلى 462 ألف طن خلال الأسبوعين الأولين من آذار/مارس 2026، ومع ذلك، لا تزال القدرة التصديرية الجزائرية محدودة، لأنه إذا كان لدى الجزائر هامش معين لزيادة تسليمها للغاز الطبيعي المسال، فإن خَطَّيْ أنابيبها إلى أوروبا يعملان بأقصى طاقتهما، ولا تمتلك الجزائر الكميات ولا البنية التحتية لتكون بديلاً لقطر ولديها موارد هائلة غير مستغلة، لكن استغلالها يتطلب استثمارات كبيرة ويستغرق ذلك عدة عقود، كما تواجه الجزائر زيادة في الطلب الداخلي على الغاز، خاصة لإنتاج الكهرباء، مما يحد من قدرتها التصديرية، ولذا يمكن أن تُساعدَ الجزائر في تلبية الاحتياجات الأوروبية، لكنها لن تحل محل مورديها الرئيسيين كالنرويج والولايات المتحدة بعد مقاطعة الغاز الروسي الذي تم تعويض الانخفاض الحاد في وارداته بتوريد الغاز من النرويج والولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه، انخفضت الواردات الجزائرية بشكل طفيف، بين سَنَتَيْ 2022 و2025.
وأعلنت شركة النفط والغاز الجزائرية سوناطراك بنهاية شهر شباط/فبراير 2026 عن خطة استثمارية ضخمة بقيمة ستين مليار دولار، وتمثل الشراكات الدولية حوالي عشرين مليار دولارا أو ثُلُث المبلغ الإجمالي للإستثمارات، وتأمل الجزائر في مضاعفة إنتاجها من الغاز من 100 إلى 200 مليار كتر مكعب بحلول سنة 2030، أي ما يعادل الإنتاج الحالي في قطر، ثالث أكبر منتج عالمي للغاز، كما بذلت الجزائر جهودًا كبيرة لإنجاز حلم قديم يتمثل في خط الأنابيب العابر للصحراء الكبرى، وحلم أفريقي يمكن أن يُغيّر الخارطة الدولية لإنتاج الطاقة، وبعد عقدين من التأجيلات، عاد مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء، الذي يهدف إلى تصدير الغاز النيجيري إلى أوروبا عبر النيجر والجزائر، إلى الواجهة مع الإعلان عن إطلاق أعمال بناء الجزء الجزائري أوائل حزيران/يونيو 2026، ويمكن لهذا الخط أن يعيد تصميم خريطة الغاز بين أفريقيا وأوروبا وفق كالة الصحافة الفرنسية ووكالة الأنباء الجزائرية بتاريخ الثامن عشر من حزيران/يونيو 2026، ويهدف خط الأنابيب العابر للصحراء إلى ربط حُقول بلدَيْن ( الجزائر ونيجيريا) يُنتجان لوحدهما أكثر من نصف احتياطيات أفريقيا من الغاز الطبيعي...
عاد هذا المشروع إلى الواجهة بعد تطبيع العلاقات بين الجزائر والنيجر، مما سمح بإطلاق مرحلة بناء الجزء الجزائري من خط الأنابيب في صحراء ولاية أدْرار أوائل نيسان/ابريل 2026، بطول يتجاوز أربع مائة كيلومتر (داخل أراضي الجزائر) لنَقْل احتياطيات الغاز الطبيعي الضخمة من نيجيريا إلى الجزائر عبر النيجر، وتصديرها إلى الأسواق الأوروبية عبر البحر الأبيض المتوسط نحو إيطاليا وإسبانيا، وهذا المشروع ليس جديدا ولكن تم دفنه عدة مرات ليعود إلى السطح مجددا بعد تغيير النظام في النيجر وبعد انخفاض صادرات الغاز القَطَري نحو أوروبا فضلا عن تخلي أوروبا عن توريد الغاز الروسي منذ 2022…
تم طَرْح المشروع منذ سنة 1980، وتم التوصل إلى تحديد مسار خط الأنابيب سنة 2009، وتم الإتفاق على أهم المسائل سنة 2015، لكن لم يتم توقيع مُذكّرة التفاهم سوى سنة 2022، أي بعد 42 سنة من تاريخ طَرْح المشروع، فقد استغرقت دراسات الجدوى ومسألة التّمْويل وقتا طويلا، قبل إيجاد ترتيب مالي بين الشركات الشريكة الثلاث [سوناطراك للجزائر ، و NNPC لنيجيريا وسونيديب للنيجر]، كما عانى المشروع من التوترات الدبلوماسية، قبل المصالحة منتصف شهر شباط/فبراير 2026 بين الجزائر والنيجر…
تُعَدُّ الجزائر أكبر منتج ونيجيريا ثالث أكبر منتج للغاز في إفريقيا، ويُقدّر احتياطي البَلَدَيْن بنحو ستّ تريلونات متر مكعب، ويبلغ طول طوله 4 128 كيلومترا، من مدينة واري، في منطقة دلتا النيجر في نيجيريا، وينتهي في حاسي رمل، في شمال الصحراء الجزائرية، ويهدف خط أنابيب الغاز العابر للصحراء إلى نقل ما يقارب ثلاثين مليار متر مكعب من الغاز سنوياً من نيجيريا إلى أوروبا، مروراً بالجزائر وخط أنابيب ترانسميد الحالي إلى إيطاليا، ثم خط أنابيب ميدغاز إلى إسبانيا، ويمثل هذا الحجم حوالي 11% من إجمالي واردات الاتحاد الأوروبي السنوية من الغاز (270 مليار متر مكعب سنة 2025)، وينبغي تسييل كميات أخرى في مصافي أرزو وسكيكدة في الجزائر، قبل تصديرها إلى أوروبا بالسُّفُن في شكل غاز طبيعي مسال، ونظرا لقدراتها الإنتاجية المحدودة، تحالفت الجزائر مع نيجيريا لتعزيز مكانتها كشريك موثوق في مجال الطاقة لأوروبا، ومن شأن الشراكة مع نيجيريا أن تُمكّنها من زيادة الكميات لتلبية الطلب الأوروبي، وتستفيد النيجر، إحدى أفقر دول أفريقيا، من حقوق عبور الغاز وجذب استثمارات جديدة في البنية التحتية والطاقة…
تعترض المشروع العديد من العقبات التي يمكن أن تقوض الجدول الزمني الطموح الذي ينص على إنهاء الأشغال سنة 2029، وتشير التقديرات إلى ارتفاع تكلفة البناء منذ اتفاق 2009 إلى اليوم بنحو 13 مليار دولار، لتصل إلى نحو عشرين مليار دولار، فضلا عن صعوبة حفر الأنابيب عبر صحراء قاحلة بسبب وفرة الرمال وجفاف التربة، ولم تُظْهر ميزانيات الدّول الثلاث المبالغ المُخصّصة لتشييد هذا المشروع، كما لم تُؤَكّد المصارف الأفريقية والدولية مشاركتها في تمويل المشروع الذي سوف يعبر مناطق نشاط المجموعات الإرهابية وشبكات التهريب...
أطلق المغرب سنة 2025 مشروعا كبيرا بقيمة 25 مليار دولار لنقل الغاز بطول 6 آلاف كيلومتر يربط نيجيريا بالمغرب بهدف تصدير الغاز النيجيري إلى الأسواق الأوروبية، لكن مشروع خط الأنابيب العابر للصحراء الكبرى أكثر تقدما.
تتطلب هذه المشاريع استثمارات ضخمة على المدى المتوسط والطويل، ورغم ارتفاع سعر الغاز فإنه قد ينخفض إذا تم دمج إيران في سوق الغاز أو انتهت الحرب في أوكرانيا، لذلك، فإن تقلب أسعار الطاقة يشكل عاملا يهدد استمرارية هذه المشاريع الكبرى، فالطلب موجود حاليا لكن النجاح المالي لمثل هذه المشاريع لا يمكن ضمانه مسبقا…
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الولايات المتحدة في الذكرى 250 لإعلان ميلادها
-
الولايات المتحدة وترويج المخدرات
-
أوروبا، ارتفاع الإنفاق العسكري وانخفاض الإنفاق الإجتماعي
-
الدّواء بين الحاجة البشرية وأرباح الشركات
-
تراجع اقتصاد أوروبا في ظل حرب أوكرانيا والخليج
-
السنغال - جرْد جُزْئي لتجربة سُلْطَة تقدّمية
-
صحة - أضرار الأطعمة المُصنّعة أو فائقة المُعالجة
-
فجوة الأجور في الولايات المتحدة
-
الخليج - هروب رؤوس الأموال نحو سويسرا
-
بوليفيا عَيّنّة من محاولات تغيير الأنظمة بالقوة
-
في جبهة الأعداء - حلف شمال الأطلسي
-
مكانة التكنولوجيا في الصراع الصيني الأمريكي - الجزء الثالث و
...
-
مكانة التكنولوجيا في الصراع الأمريكي الصيني - الجزء الثاني م
...
-
مكانة التكنولوجيا في الصراع الأمريكي الصيني - الجزء الأول من
...
-
الولايات المتحدة - استغلال السلطة
-
اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة - الجزء الثالث وا
...
-
اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة الجزء الثاني
-
اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة
-
حرب أوكرانيا، ومخطط النيوليبرالية
-
طموحات الكيان الصهيوني في التوسع والهيمنة
المزيد.....
-
مقبرة حيتان ضخمة في أعماق المحيط الهندي.. مشهد أذهل الباحثين
...
-
-الحلم الألماني- .. لماذا يختار شباب مغربي الهجرة بوابة للمس
...
-
28 مليون دولار.. الابن الوحيد للمغني ليام باين يرث والده
-
كاتس ينفي فرض قيود على نشاط الجيش في لبنان: لن ننسحب من المن
...
-
السيسي يلتقي وزراء خارجية السعودية وباكستان وتركيا
-
أوشاكوف: روسيا لا تنتظر تنفيذ تفاهمات قمة ألاسكا بل تحقيق ال
...
-
جنوب سوريا.. دبابات وآليات إسرائيلية تتمركز في ريف درعا
-
طهران تشترط على واشنطن الالتزام بالبند 13 وخمسة بنود أخرى قب
...
-
ألمانيا تبحث شراء صواريخ من شركة إسرائيلية ناشئة بدلا من -تو
...
-
136 مرشحا للبرلمان الليبي يرفضون مبادرة مسعد بولس ويطالبون ب
...
المزيد.....
-
سياسة حفار الساق
/ د. خالد زغريت
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
المزيد.....
|