أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - حسن مدبولى - الحلقة الطبية الأضعف فى مصر!!














المزيد.....

الحلقة الطبية الأضعف فى مصر!!


حسن مدبولى

الحوار المتمدن-العدد: 8742 - 2026 / 6 / 20 - 09:34
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


قبل سنوات، تداولت وسائل الإعلام واقعة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الطبية. فبحسب ما نُشر آنذاك، اضطر أحد الأطباء إلى إبلاغ أسرة مريض بعدم توافر بعض المستلزمات الطبية اللازمة داخل المستشفى، ونصحهم بتوفيرها من الخارج حتى لا تتعطل الإجراءات العلاجية. وعندما سأله أحد أقارب المريض عن مكان الحصول عليها، أرشده إلى جهة معروفة ومتاحة. غير أن الواقعة لم تُقرأ في سياقها الأصلي باعتبارها انعكاساً لنقص الإمكانات أو غياب المستلزمات، بل تحولت إلى بلاغ وتحقيقات، وأصبح الطبيب نفسه في موضع الاتهام!!

وبغض النظر عن التفاصيل القانونية الخاصة بهذه الواقعة أو غيرها، فإنها تكشف ظاهرة أوسع كثيراً من مجرد حادثة فردية؛ ظاهرة البحث الدائم عن طرف يمكن تحميله المسؤولية كاملة، حتى لو كان مجرد حلقة في سلسلة طويلة من المشكلات والتعقيدات، وفي كثير من الأحيان يكون الطبيب هو هذه الحلقة الأضعف.
المؤسف أن الأمر لم يعد مقتصراً على الانتقادات أو المساءلات القانونية، بل تجاوز ذلك في بعض الحالات إلى الاعتداء المباشر على الأطباء وأطقم التمريض والمنشآت الصحية، وقد شهدت السنوات الماضية عدداً من الوقائع التي حظيت بتغطية إعلامية واسعة وأثارت مطالبات متكررة بتوفير حماية أكبر للعاملين في القطاع الطبي.
فقد أعادت إحدى حوادث الاعتداء على الطاقم الطبي بمستشفى المطرية التعليمي،- أعادت - إلى الواجهة قضية أمن المستشفيات وحماية العاملين بها أثناء أداء واجبهم. كما شهدت مستشفيات في محافظات مختلفة حوادث اعتداء على أطباء وأفراد تمريض خلال تعاملهم مع المرضى أو ذويهم، وانتهى بعض تلك الوقائع المشينة إلى تحرير محاضر وفتح تحقيقات رسمية، ورغم اختلاف ملابسات كل واقعة، فإن القاسم المشترك بينها كان سهولة توجيه الغضب نحو الطبيب بوصفه الوجه الأقرب للمواطن، حتى عندما تكون أسباب الأزمة أعمق وأعقد من شخص واحد أو قرار فردي.

ولا يعني ذلك إنكار وقوع أخطاء طبية أو إدارية، فالأخطاء واردة في كل المهن والمؤسسات، ويجب التحقيق فيها ومحاسبة المسؤول عنها وفق القانون ودون تفرقة أو تفضيل، لكن الخلل يبدأ عندما يتحول خطأ محتمل أو واقعة محل تحقيق إلى حكم جماعي ضد مهنة بأكملها، تضم مئات الآلاف من الأطباء والعاملين الذين يؤدون عملهم العظيم يومياً تحت ضغوط هائلة، وفي ظل نقص مزمن في الموارد والإمكانات.

وقد تجدد هذا المشهد خلال الأيام الماضية عقب الحادث المأساوي الذي وقع أثناء إحدى رحلات التدريب على الطيران، وأسفر عن سقوط ضحايا. فقبل اكتمال التحقيقات الرسمية وظهور نتائجها، سارعت بعض الأصوات إلى تحميل المنظومة الطبية مسؤولية ما جرى، وكأن أسباب الحادث وملابساته الفنية وإجراءات السلامة والاستجابة الأولية وعوامل الإنقاذ المختلفة أصبحت كلها أموراً ثانوية لا تستحق النظر.
والحقيقة أن أي تقييم مهني أو موضوعي لمثل هذه الحوادث لا يمكن أن يستند إلى الانفعال أو الاستنتاجات المسبقة، بل إلى نتائج التحقيقات المختصة. فالحوادث الكبرى لا تُفسَّر من خلال الحلقة الأخيرة فقط، ولا تختزل في أداء طبيب أو مستشفى. إذ تتداخل فيها عوامل عديدة، تبدأ من إجراءات السلامة والوقاية، مروراً بسرعة الإبلاغ والاستجابة، ووصولاً إلى كفاءة وسائل الإنقاذ والنقل والتجهيزات المتاحة وطبيعة الإصابات نفسها.

إن المنظومة الصحية المصرية ليست فوق النقد، ولا ينبغي أن تكون بمنأى عن المساءلة. لكن في المقابل، لا يجوز أن تتحول إلى شماعة تُعلَّق عليها كل أوجه القصور الموجودة في المجتمع أو مؤسسات الدولة. فالنقد الرشيد يستهدف الوقائع والقرارات والمسؤوليات الحقيقية، أما التعميم وإطلاق الاتهامات الجماعية -وأحيانا الادعاءات المشينة المرسلة كموضوع مستشفى الشاطبى - فلا ينتج إصلاحاً ولا يحقق عدالة.
والواقع أن التحديات التي تواجه القطاع الصحي أكبر كثيراً من حدود الطبيب الفرد. فهي ترتبط بحجم الإنفاق الصحي، وأعداد الكوادر البشرية، والضغط المتزايد على المستشفيات، ومستويات التجهيز والتدريب والإدارة وتوزيع الموارد. وهذه كلها ملفات تتعلق بالسياسات العامة وبنية المنظومة بأكملها، ولا يمكن اختزالها في شخص يقف لساعات طويلة أمام المرضى محاولاً أداء واجبه بأفضل ما يستطيع.
ولهذا فإن الإنصاف يقتضي التمييز بين خطأ فردي يجب التحقيق فيه ومحاسبة مرتكبه إذا ثبت وقوعه، وبين تحميل مهنة كاملة مسؤولية أزمات هيكلية متراكمة عبر سنوات طويلة. فالأطباء ليسوا ملائكة معصومين من الخطأ، لكنهم أيضاً ليسوا المتهمين الجاهزين لكل أزمة أو كارثة أو إخفاق.
إن الدفاع عن الأطباء لا يعني تبرئة أي مخطئ، ويكفيهم من المعاناة انهم الأقل أجرا هم والمعلمون !!



#حسن_مدبولى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضحية التالية من تكون !؟
- تحليل الآثار الاقتصادية المحتملة لتطبيق نظام -الطيبات- في مص ...
- شيزوفرينيا المصريين !!
- غباء الأعراب المستحكم!؟
- المونديال الأميركى !!
- إمبراطورية المعلمين !!
- ذكرى رحيل الفنان المناضل الشيخ إمام
- ذكرى فرج فودة
- الهوية الدينية فوق التورتة !!
- الإنقلاب على التجربة الألبانية!؟
- الرؤية الاقتصادية لنظام الطيبات !
- الإختيار الصعب بين الحاضر والماضى !؟
- كأس العالم ، والإخوان !!
- العراق وإيران، وغزة ولبنان !!
- مأساة محمود سامى البارودى ،،
- النبوغ العلمى النسوى،
- المصالحة ليست عارا،،
- شهداء كوبرى عباس فى مصر!؟
- الموظف الأيديولوجى !!
- الموظف الأيديولوجى ،،


المزيد.....




- عون يبحث مع فانس ورئيس وزراء قطر إنشاء خلية لتثبيت وقف إطلاق ...
- -تقدّم مُشجّع- رغم تهديدات ترامب.. ماذا حدث في مفاوضات إيران ...
- -اختراق- في محادثات سويسرا: خارطة طريق أميركية إيرانية.. و-خ ...
- مسنة تربك رادار رصد السرعة وتنقذ سائقا من الغرامة في ألمانيا ...
- لأول مرة.. نقل F-35B الأمريكية إلى فنلندا لاختبار إقلاعها م ...
- دميترييف: استقالة ستارمر إشارة لدعاة الحرب
- مصري يوجه استغاثة عاجلة بعد خداعه ليلة زفافه من العروس
- سيمونيان وزاخاروفا تبحثان ساخرتين توظيف ستارمر في قناة RT ال ...
- عامل جيني واحد قد يحول فيروسا حيوانيا إلى خطر يهدد البشر
- تقييم جديد للحاسوب الروسي -Aquarius AQbook NS483- بعد تحسينا ...


المزيد.....

- عملية تنفيذ اللامركزية في الخدمات الصحية: منظور نوعي من السو ... / بندر نوري
- الجِنْس خَارج الزَّواج (2/2) / عبد الرحمان النوضة
- الجِنْس خَارج الزَّواج (1/2) / عبد الرحمان النوضة
- دفتر النشاط الخاص بمتلازمة داون / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (مقدمة) مقدمة الكتاب / محمد عبد الكريم يوسف
- الحكمة اليهودية لنجاح الأعمال (3) ، الطريق المتواضع و إخراج ... / محمد عبد الكريم يوسف
- ثمانون عاما بلا دواءٍ أو علاج / توفيق أبو شومر
- كأس من عصير الأيام ، الجزء الثالث / محمد عبد الكريم يوسف
- كأس من عصير الأيام الجزء الثاني / محمد عبد الكريم يوسف
- ثلاث مقاربات حول الرأسمالية والصحة النفسية / سعيد العليمى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - حسن مدبولى - الحلقة الطبية الأضعف فى مصر!!