أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد رضا عباس - صندوق النقد الدولي حذر من مخاطر نمو ديون الحكومة الامريكية على الاقتصاد العالمي . لماذا ؟















المزيد.....

صندوق النقد الدولي حذر من مخاطر نمو ديون الحكومة الامريكية على الاقتصاد العالمي . لماذا ؟


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 19:37
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


بلغ الدين القومي الأمريكي حاليا ( شباط 2016) , 38.7 ترليون دولار او ما يقارب 120% من الإنتاج المحلي السنوي . أي ان البلد مدين بأكثر من قيمة انتاجه السنوي , وان هذه الزيادة سوف تضغط على ميزانية الدولة من حيث دفع الفوائد على القروض التي بلغت 880 مليار دولار عام 2024, هو مبلغ يزيد على حصة الصرف على الصحة و الدفاع.
ما هو تأثير نمو الديون على الاقتصاد الوطني ؟ نمو الديون بسبب استمرار العجز في ميزانية الدولة , يعني زيادة دفع الفوائد على هذه الديون , مما يكبل يد الحكومة من الصرف على البنى التحتية للبلاد . أي سوف لن تجد لديها الامكانية المالية لبناء مدارس للطلاب , جسور على الأنهر, سدود مائية لحماية الثروة الزراعية والحيوانية . واذا اضطرت بالاقتراض أيضا , عليها برفع الفائدة لتشجع أصحاب الأموال والدول على شراء سنداتها , الامر الذي يؤدي الى تراجع في البورصة المالية , وتباطأ في حجم الاستثمارات . ارتفاع الفائدة , وان تنفع المدخرين , الا انها تضر المستثمرين و تجعل الاستثمارات غير مربحة . فلو فرضنا ان الفائدة ارتفعت الى 10% , هذا الخبر سوف يسر أصحاب الادخار في البنوك التجارية , حيث ان أموالهم سوف تدر زيادة سنوية بمقدار 10% . ولكن فائدة قدرها 10% ستكون باهظة على أصحاب الاعمال , بمعنى عليهم تحقيق أرباح اكثر من 10% لتغطية كلفة القرض, وهذا السبب كافي لوقف عجلة الازدهار الاقتصادي . وفي حالة اضطرار البنك المركزي بطبع النقود لتغطية العجز في ميزانية الدولة , فان الاقتصاد قد يصبح اسير التضخم المالي . العراقيون يعرفون جيدا كيف دمر صدام حسين الاقتصاد العراقي بعد ان امر البنك المركزي العراقي بطبع أوراق نقدية بدون غطاء , حيث انخفضت قيمة الدينار العراقي الى اقل من سنت امريكي بعد ان كان يعادل 2.8 دولار. اذن , التضخم و انخفاض الاستثمار يؤديان الى تراجع في نمو الاقتصاد المحلي. أي يصبح الاقتصاد في خانة ركود تضخمي , ويخسر العمال عملهم وتتقلص قدرتهم الشرائية , اسعار عالية وناس بلا عمل.
وما هو تأثير تراكم الديون الامريكية على الاقتصاد العالمي ؟ التأثير كبير . الاقتصاد الأمريكي هو الاكبر في العالم , حيث بلغ 30.6 ترليون دولار عام 2025 . فهو اكبر من اقتصاد الصين البالغ 19.4 ترليون دولار, المانية 5 ترليون دولار , واليابان 4.1 ترليون دولار . هذا وان حجم اقتصاد قارة افريقيا والبالغ عدد دولها 62 دولة قد بلغ 2.93 ترليون دولار لنفس العام . وعليه فان الزكام الذي يصيب الاقتصاد الأمريكي سوف يصيب ضربة برد معظم اقتصاديات دول العالم من خلال التجارة الخارجية , الاستثمارات, والديون .
كيف ؟ ان استمرار تراكم الديون واستمرار دفع الفوائد عليها وبدون توصل ساسة الحزب الجمهوري والديمقراطي على اتفاق الحد منها , قد يدفع المستثمرون الأجانب بالاستنتاج بأن الديون الأميركية أصبحت قضية سياسية غير قابلة للحل. و إذا حدث ذلك، فإن مشتري السندات الأميركية سوف يختارون إما أصولاً أخرى غير أميركية أو يطالبون بأسعار فائدة أعلى حتى يكونوا على استعداد لمواصلة شراء السندات الأميركية. ومع تراجع الثقة، فإن أسعار الفائدة الأميركية سوف ترتفع، ومعها تهتز أسواق الأسهم الأميركية ( تراجع البورصة) ، ويقل الاقتراض الداخلي بسبب ارتفاع الفوائد عليه . وبذلك يصبح الاقتصاد الأمريكي تحت مطرقتين : ارتفاع الديون وارتفاع اسعار الفائدة مما يؤديان الى انخفاض النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة وبقية العالم من خلال التجارة والاستثمار . وعندما يصل الاقتصاد الأمريكي الى هذه النقطة , فان المستثمر الأجنبي سوف يهرب من الدولار وإذا جرى ذلك فان قيمة الدولار في الأسواق العالمية سوف تتراجع ويتعاظم معها نسبة التضخم المالي داخل الولايات المتحدة , لان المستورد الأمريكي سوف يضطر دفع دولارات اكثر بعد انخفاض قيمة الدولار , مما يؤدي الى ارتفاع الأسعار داخل الولايات المتحدة الامريكية , ومن اجل محاربة التضخم المستورد سوف يضطر بنك الاحتياطي الأمريكي برفع الفائدة مرة أخرى , وهي حالة سوف تجر الاقتصاد الأمريكي و العالم الى الركود الاقتصادي .
تأثيرا سلبيا اخر لانهيار قيمة الدولار قياسا بالعملات الأجنبية الرئيسية وهو انخفاض في قيمة الحيازات المقومة بالدولار . فمثلا , انخفاض قيمة الدولار بنسبة 10% بوجه اليورو , معنى ان مواطن اجنبي يملك عقارا بمبلغ مليون دولار في الولايات المتحدة سوف يخسر 10% من قيمته عند بيعه , وان المستثمر الأجنبي الذي اقرض الخزينة الامريكية بمبلغ 5 ملايين دولار سوف يجد ان قيمة استثماراته قد انخفضت بحجم انخفاض الدولار , وهذا السبب الذي يودى بالمستثمر الأجنبي الانتقال من اكتناز الدولار الى اكتناز الذهب . مثال اخر, امتلاك مستثمر خليجي عمارة في نيويورك ستي بقيمة 100 دولار , هذه المائة مليون دولار سوف تكون قيمتها الحقيقة اقل بعد انخفاض قيمة الدولار . لو باع هذا المستثمر عمارته ب 100 مليون دولار , فان هذه 100 مليون دولار سوف لا تساوي 100 مليون دولار خارج الولايات المتحدة . هذا الامر هو الذي جر المستثمر العالمي , والبنوك المركزية في العالم الى التخلي عن كنز الدولار والركض وراء الذهب , حيث ارتفع الطلب العالمي على الذهب منذ عام 2022 , حتى بلغت المشتريات الصافية منه 410 طن في النصف الأول من عام 2025 , الامر الذي أدى الى ارتفاع حصة المعدن الأصفر في الاحتياطي العالمي إلى نحو 20% , وهي الحصة في المرتبة الثانية بعد الدولار , وبعد الذهب , اليورو التي أصبحت تحتل المركز الثالث .
و للكشف عن المزيد عن أهمية المستثمر العالمي على الاقتصاد الأمريكي , فان المستثمر الأجنبي في الأوراق المالية الامريكية يغطي العجز في الادخار الداخلي . نظريا ان الاستثمار يجب ان يساوي الادخار . البلد لا يستطع صرف ( استثمار) مليار دولار على البنى التحتية ان لم يملك هذه المليار (ادخار) , وعليه فان ابتعاد المستثمر الأجنبي من شراء الدولار , يعد مشكلة كبيرة للاقتصاد الوطني الأمريكي ’ خاصة وان الادخار الأمريكي الداخلي لا يقدر على استجابة متطلبات حاجة الاقتصاد الوطني للاستثمار. وهنا من الممكن كشف أهمية بيع السندات الامريكية في الأسواق العالمية. ففي عام 2025 بلغ حجم الادخار الوطني الأمريكي 5.5 ترليون دولار , ولكن الاقتصاد الوطني يحتاج من الاستثمارات ما قيمته 6.5 ترليون دولار , في مثل هذه الحالة اذا لم تستطع الإدارة الامريكية من تغطية النقص عن طريق بيع السندات الامريكية , فأنها سوف تضطر الى استثمار ليس 6.5 ترليون دولار , وانما 5.5 ترليون دولار في الاقتصاد الوطني , وهو امر ان لم يؤدي الى تراجع اقتصادي , فانه يؤدي الى انكماش اقتصادي , نمو اقل من المتوقع , وهذا يجرنا الى ما علقت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي ,على خطط إدارة واشنطن لانفاق ما يصل الى 1.5 ترليون دولار على الانفاق العسكري في عام 2027 , حيث قالت "بإمكان الولايات المتحدة تغطية نفقاتها، أي إنفاقها الحكومي. ومع ذلك، نوصي بالتركيز على خفض الدين والعجز على المدى المتوسط". بكلام اخر , ان الولايات المتحدة بإمكانها صرف ما تريد صرفه اذا كان لها القدرة المالية , واذا لا فعليها سد العجز وخفض الديون أولا حتى لا يتحمل العالم اوزار السياسة الامريكية الاقتصادية .



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من العولمة الى الامركة
- مشكلة الفلاح العراقي هي انكماش الاسعار
- هل وقعت ايران في نفس خطا صدام حسين ؟
- لا يجوز للعرب السماح لنتنياهو تقرير مصيرهم
- الوقت يدعو العرب الى نشر ثقافة التعايش السلمي بين الطوائف
- هل ما زال النظام الدولي الحالي قادرا على قيادة العالم ؟
- مزارع شبعا .. لبنانية ام سورية ؟
- ابراهيمية بلا عراق
- السناتور الأمريكي ليندسي غراهام يهدد السعودية
- من المسؤول عن تراجع حجم الطبقة الوسطى , التجارة الخارجية ام ...
- سجن أبو غريب جديد بدون صور لضحاياه !
- رغد صدام حسين تغرد
- -سوبرمان الخارق - في صحراء النجف !
- العرب ليسوا بخير
- في العراق لم يمت داعش بعد
- في العراق لا يحترمون الموتى وهم في قبورهم
- بعد خروج الامارات العربية منها ..هل تبقى أوبك على قيد الحياة ...
- الحرب على ايران أحيا سباق التسلح العالمي مرة اخرى
- ماذا يريد ترامب من الشرق الأوسط ؟
- موقف حكومات الخليج العربية من الحرب على ايران


المزيد.....




- العراق يتوقع عودة إنتاج النفط لمستوياته قبل الحرب خلال شهرين ...
- انخفاض واردات مصر من القمح إلى 12.5 مليون طن
- دراسة.. خفض قيمة اليوان يحرم اقتصاد ألمانيا من 49 مليار دولا ...
- غوغل وآبل.. هل انتهت المنافسة وبدأ عصر الشراكات القسرية في ا ...
- هيئة الاذاعة والتلفزيون الايراني : وفد إيران المفاوض يضم محا ...
- العراق يدعم نمو صادرات الحبوب والبقوليات.. 151 مليون دولار م ...
- العراق.. مساع للعودة إلى إنتاج النفط بمستويات ما قبل الحرب
- الدولار يلامس 6 آلاف جنيه ويشعل أسعار السلع في القضارف السود ...
- الأسهم الأوروبية تستعيد الزخم مع تراجع مخاطر الركود التضخمي ...
- انطلاق أول شحنة ترانزيت سككي من العراق إلى أفغانستان عبر محط ...


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد رضا عباس - صندوق النقد الدولي حذر من مخاطر نمو ديون الحكومة الامريكية على الاقتصاد العالمي . لماذا ؟