أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - التوازن الهش: شبكات الدعم الإسرائيلي في أميركا، المسيحيون الصهاينة، والرهان على صفقة إيران














المزيد.....

التوازن الهش: شبكات الدعم الإسرائيلي في أميركا، المسيحيون الصهاينة، والرهان على صفقة إيران


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 00:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


19 حزيران يونيو 2026


في قلب التوترات الإقليمية المتسارعة في يونيو 2026، تبرز صفقة "مذكرة التفاهم" الأميركية-الإيرانية كإختبار حاسم لتحالفات طويلة الأمد. تجمع هذه اللحظة بين ضغوط سياسية داخلية أميركية، مقاومة إسرائيلية قوية، وإنقسامات إيرانية داخلية، وسط مشهد يعكس تعقيدات الدبلوماسية واللوبيات والمعتقدات الدينية.

خريطة النفوذ الإسرائيلي في الكونغرس وخارجه

يظل الدعم الأميركي لإسرائيل عميق الجذور، مدعوماً بشبكة من الشخصيات البارزة داخل مجلس الشيوخ وخارجه. في الشيوخ، يقف تشاك شومر (الديمقراطي عن نيويورك) كصوت رئيسي بين الديمقراطيين، إلى جانب ميتش ماكونيل الجمهوري، وجاكي روزن، وتيد كروز، وجون فيترمان الذي أظهر موقفاً صلباً بعد 7 أكتوبر. أما ليندسي غراهام (الجمهوري عن ساوث كارولاينا)، فيُعد من أبرز المدافعين التاريخيين، حيث دفع بإستمرار نحو مساعدات عسكرية غير مشروطة ومواقف متشددة تجاه إيران وحماس.

خارج الكونغرس، تبرز منظمات مثل أيباك (اللجنة الأميركية للشؤون العامة الإسرائيلية) كأحد أقوى اللوبيات، مدعومة بتمويلات إنتخابية هائلة وتحالفات ثنائية الحزبية. كما تلعب حركة "الأغلبية الديمقراطية من أجل إسرائيل" (DMFI) دوراً في تعزيز الصوت المؤيد داخل الحزب الديمقراطي. أما "إتحاد المسيحيين من أجل إسرائيل" (CUFI)، فيمتلك قاعدة جماهيرية هائلة تتجاوز 10 ملايين عضو، مستنداً إلى دعم إنجيلي واسع.

يأتي شيلدون أديلسون (المتوفى 2021) كرمز للنفوذ الخارجي. بنى الملياردير الراحل إمبراطورية كازينوهات هائلة، ثم وجه مئات الملايين نحو قضايا يهودية وإسرائيلية، بما في ذلك "برنامج بيرثرايت إسرائيل"، وصحيفة "إسرائيل هيوم" اليمينية، ودعم سياسات مثل نقل السفارة إلى القدس والإعتراف بالجولان. إستمرت زوجته ميريام أديلسون في هذا المسار بدعم إنتخابي كبير للجمهوريين ودونالد ترامب. ينضم إليهم متبرعون آخرون مثل حايم سابان (الديمقراطي) وسيث كلارمان، بالإضافة إلى منظمات مثل "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" و"مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات".


شبكات المسيحيين الصهاينة: الدعم الديني والسياسي

يشكل المسيحيون الصهاينة عموداً أساسياً في هذا التحالف. يستندون إلى تفسيرات توراتية ترى في عودة اليهود إلى أرض إسرائيل علامة نبوئية تسبق المجيء الثاني للمسيح. يقود القس جون هيجي منظمة CUFI، التي نظمت حملات ضغط على الكونغرس وجمع تبرعات للإسرائيليين، بينما تركز "السفارة المسيحية الدولية في القدس" (ICEJ) على المساعدات العملية وتنظيم إحتفالات كبرى. ساهم هذا التيار في دفع سياسات مثل الإعتراف بالقدس والخروج من الإتفاق النووي الإيراني 2015، ويظل حليفاً قوياً للجمهوريين رغم بعض التحولات بين الأجيال الشابة.

الصفقة الأميركية-الإيرانية: بنودها وتناقضاتها

تبلغ الصفقة ذروتها المقررة يوم الجمعة 19 يونيو 2026 في سويسرا. تشمل بنودها الرئيسية:
- وقف إطلاق نار فوري وشامل يمتد إلى لبنان.
- إعادة فتح مضيق هرمز للملاحة الدولية، مع رفع الحصار البحري الأميركي.
- فترة 60 يوماً لمفاوضات نووية تقضي بتفكيك جوانب من البرنامج النووي الإيراني، وإزالة اليورانيوم المخصب عالي التخصيب، مع آليات تحقق.
- تخفيف عقوبات مرحلي، مع الإفراج عن أصول مالية إيرانية مجمدة.

يصفها الجانب الأميركي بأنها أفضل من إتفاق 2015، بينما تؤكد طهران على حقوقها النووية السلمية ورفع العقوبات. غير أن هذه البنود أثارت تناقضات حادة.

الضغط على البيت الأبيض والمعارضة الإسرائيلية

مارس اللوبي المؤيد لإسرائيل ضغطاً ملحوظاً على إدارة ترامب. حذر غراهام من "جوانب مقلقة" في الإتفاق، مطالبًا بمراجعة كونغرسية صارمة وتفكيك قدرات إيران النووية والصاروخية. رددت أيباك ودوائر أديلسون وCUFI المخاوف ذاتها، مفضلة سياسة "الضغط الأقصى" على التنازلات.

داخل إسرائيل، بلغت المعارضة ذروتها. يرفض معظم الرأي العام الربط بين وقف إطلاق النار في إيران وحرب لبنان ضد حزب الله. دعا إيتمار بن غفير إلى تحدي ترامب، بينما وصف يائير لابيد الصفقة بـ"الفشل الكامل".
وقد أثارت غارة الجيش الإسرائيلي الأخيرة على ضاحية بيروت الجنوبية (14 يونيو) توتراً علنياً: إنتقد ترامب العملية بشدة على Truth Social، معتبراً إياها تعريضاً لـ"صفقة السلام"، ووصف نتنياهو بـ"الرجل الصعب جداً" الذي "يكاد يفسد كل شيء". رغم ذلك، يصر نتنياهو على الحفاظ على "حرية العمل" في لبنان، محاولاً التوفيق بين ضغوط الإئتلاف والعلاقة مع واشنطن.

الردود الإيرانية الداخلية: بين الإرتياح والإحتجاج

في إيران، إختلفت الردود. أبدى المتشددون (جبهة الصمود) إحتجاجات في طهران ومشهد، متهمين المفاوضين بالتنازل، ومطالبين بعدم تكرار "أخطاء" الإتفاق السابق. أما الرأي العام العادي، فيعكس تعباً من الحرب والعقوبات، مع إرتياح حذر لإمكانية تخفيف الضغوط الإقتصادية. يؤكد المسؤولون الرسميون على "الوحدة الوطنية" و"عدم الثقة في العدو"، محاولين صياغة السردية كإنتصار للمقاومة.

آفاق هشة ودروس إستراتيجية

تكشف هذه الديناميكيات عن توترات بنيوية: بين الدعم الأميركي غير المشروط تاريخياً والرغبة في صفقات دبلوماسية، وبين الأولويات الأمنية الإسرائيلية والحسابات الإنتخابية الأميركية، وبين الرؤى الدينية المسيحية الصهيونية والواقع الجيوسياسي.
قد تمضي الصفقة قدماً يوم الجمعة، لكن تنفيذها — خاصة في لبنان والتحقق النووي — سيظل عرضة للإختبار.
في النهاية، يعكس هذا المشهد قدرة اللوبيات والشبكات الدينية على تشكيل السياسة، مع الحدود التي تفرضها الواقعية الدولية.

يبقى السؤال مفتوحاً: هل ستصمد هذه الصفقة أمام التناقضات، أم ستكون مجرد فصل آخر في صراع طويل الأمد يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط؟



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إيران وإعادة رسم قواعد الإشتباك في الشرق الأوسط
- ألكسندر دوغين - الأمل لم ينطفئ بعد
- إحذروا البعوض القاتل
- ألكسندر دوغين - جرت العادة أن تُحمَّل الإنتلجنسيا الروسية مس ...
- بين الحرب والدبلوماسية: جيفري ساكس يدعو ألمانيا إلى منع الإن ...
- لماذا تتردد إسرائيل في إستخدام «الخيار الأخير» الذي وعدت به ...
- ألكسندر دوغين - النهج الحضاري — الإطار المرجعي الوحيد الممكن ...
- غزة بين الجغرافيا السياسية والإقتصاد المجهض
- سباق القواعد الأمريكية في شرق أوروبا: الأمن القومي أم تأمين ...
- من صفحات التاريخ - الأرستقراطية السوفياتية: كيف تحوّلت النخب ...
- من هرمز إلى ملقا: كيف أصبحت المضائق ساحة الصراع الكبرى في ال ...
- ألكسندر دوغين - منتدى سانت بطرسبورغ المفصلي والحرب مع أوروبا ...
- بريكس على صفيح الشرق الأوسط الساخن: هل تكشف أزمة إيران والإم ...
- إعادة تموضع التنين: الصين بين الشراكة مع روسيا والإنفتاح مع ...
- أرمينيا بعد روسيا؟
- الإمبراطورية التي تحمل الحرب معها
- من «الحرب المحدودة» إلى «الحرب بلا قيود».. ماذا يكشف خطاب ال ...
- ألكسندر دوغين – حول ستالين
- بين مضيق هرمز وجبهة لبنان: هل ينهار الحوار الأمريكي ـ الإيرا ...
- هل إنتهى زمن «الأوليغارشية المحايدة» في روسيا؟


المزيد.....




- موجة من الأحمر والأبيض والأزرق.. موكب يوم بورتوريكو يتحول إل ...
- مصر.. السيسي يشكر دولا عربية وقادة بأول تدوينة بعد توقيع اتف ...
- ما الذي نعرفه عن أموال إيران المجمدة؟
- موسكو: الحل في ليبيا يجب أن يكون شاملا وبقيادة الليبيين دون ...
- بوتين يؤكد أن منتدى قازان -روسيا والعالم الإسلامي- مفيد للبل ...
- -بوليتيكو-: خلاف أوروبي عميق حول العودة إلى طاولة الحوار مع ...
- البنتاغون يطلب 80 مليار دولار لتغطية حرب إيران وفواتير أخرى ...
- 80 لغما تُغلق الممر المركزي لهرمز والسفن تلجأ للمسارين الشما ...
- بين الغارات والمفاوضات.. غزة تسجل ألف قتيل منذ بدء الهدنة
- كشف -العقل المدبر- لمخطط الهجوم على احتفالية البيت الأبيض


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - التوازن الهش: شبكات الدعم الإسرائيلي في أميركا، المسيحيون الصهاينة، والرهان على صفقة إيران