أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم المظفر - روسيا وآسيان ورغبة التقارب















المزيد.....

روسيا وآسيان ورغبة التقارب


كريم المظفر
(Karim Al- Modhafar)


الحوار المتمدن-العدد: 8741 - 2026 / 6 / 19 - 00:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد أقل من شهر على زيارته الرسمية للصين، عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الاهتمام بالشؤون الآسيوية ، وقد تجلى توجه موسكو نحو الشرق، الذي اكتسب نطاقًا وعمقًا خاصين منذ توقف التعاون بين أوروبا وروسيا، هذه المرة من خلال قمة الذكرى السنوية مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي عُقدت في قازان ، والتي جاء توقيتها ليتزامن مع الذكرى الخامسة والثلاثين لعلاقات روسيا ، مع هذه المنظمة الإقليمية الحكومية الدولية ، وقد تميزت القمة مع النمور الآسيوية الصاعدة، كمعظم دول الآسيان التي تشهد معدلات نمو اقتصادي مرتفعة، بمشاركة سنغافورة.
وعُقد هذا المؤتمر بالتزامن أيضا مع ذكرى مزدوجة: ففي عام 2026، بالإضافة إلى الذكرى الخامسة والثلاثين ، لإقامة العلاقات بين روسيا ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، سيصادف أيضاً الذكرى الثلاثين لانضمام روسيا كشريك كامل في المنظمة (إلى جانب أستراليا، والمملكة المتحدة، والهند، وكندا، والصين، ونيوزيلندا، والولايات المتحدة، وكوريا الجنوبية، واليابان، والاتحاد الأوروبي) ، حيث عُقد الاجتماع الأول بين قادة روسيا وآسيان في عام 2005 في كوالالمبور، وفي قمة سنغافورة (2018)، أعلن الجانبان شراكتهما الاستراتيجية ، وكانت روسيا قد استضافت القمة سابقاً، قبل عشر سنوات، في سوتشي ، وبدأت الجلسة العامة، برئاسة مشتركة بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، والرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس الابن (وتتولى مانيلا الرئاسة الدورية لآسيان هذا العام) ، وقدركزت الجلسة على نتائج 35 عاماً من التعاون ومجالات تطويره مستقبلاً.
كما وعقد رئيس وزراء سنغافورة لورانس وونغ ، التي وُصفت بلاده بأنها " الدولة الغير صديقة لروسيا " ، اجتماعا منفصلا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ، لتكون القمة الروسية السنغافورية الاولى بعد ثماني سنوات ، ففي عام 2022، فرضت السلطات السنغافورية عقوبات على روسيا، ما أدى إلى إضافة "مدينة الأسد"، كما يُترجم اسمها من السنسكريتية، إلى قائمة الدول غير الصديقة لروسيا ، كما وتستحق مشاركة الفلبين، التي ترأس آسيان هذا العام، والتي يُعرف زعيمها بموقفه المؤيد للولايات المتحدة، اهتمامًا خاصًا ، فقد أشارت روسيا مرارًا وتكرارًا إلى أن أنظمة الدفاع الصاروخي الأمريكية ، لم تُسحب من البلاد بعد انتهاء المناورات المشتركة ، وفي الوقت نفسه، تُطور الفلبين تعاونًا دفاعيًا مع اليابان، التي تُعتبر غير صديقة لروسيا.
واليوم، تُعدّ آسيان، التي يبلغ عدد سكانها نحو 685 مليون نسمة (ثالث أكبر عدد سكان في العالم)، ويبلغ إجمالي ناتجها المحلي 3.9 تريليون دولار أمريكي (خامس أكبر ناتج محلي إجمالي في العالم)، وحجم تجارتها الخارجية 3.8 تريليون دولار أمريكي، إحدى أكبر المنظمات الإقليمية، وقد رسّخت مكانتها كركيزة أساسية في بنية الأمن والتعاون في منطقة آسيا والمحيط الهادئ ، ويتمثل هدفها الاستراتيجي في تحقيق هدفين رئيسيين ، هما الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، ودفع عجلة التكامل داخل رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، وتضييق الفجوة التنموية بين الدول الأعضاء.
وكما هو معروف فإن رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ، تُعدّ أكبر منظمة حكومية دولية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وتضم 11 دولة ، وتأسست في 8 أغسطس/آب 1967 في بانكوك، عندما وقّعت إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة وتايلاند والفلبين إعلان آسيان ، وانضمت إليها لاحقًا بروناي عام 1984، وفيتنام عام 1995، ولاوس وميانمار عام 1997، وكمبوديا عام 1999، وتيمور الشرقية عام 2025 ، ويقع مقر المنظمة في جاكرتا.
وان نتائج التعاون بين الجانبين واضحة للعيان ، فقد تم وكما اشار الرئيس الروسي ، إرساء إطار قانوني متين للعلاقات وشبكة شاملة من الآليات المشتركة ، وإطلاق منصات حوار جديدة ، وتوسع نطاق التعاون العملي ليشمل مجالات مثل مواجهة التحديات والتهديدات الأمنية الجديدة، والتجارة والاستثمار، والطاقة، والزراعة، والتحول الرقمي، والعلوم والتكنولوجيا، والسياحة، والتواصل الإنساني عموماً، وعقب القمة، اعتمد الطرفان أربع وثائق: وهي إعلان قازان، الذي أعلن عن نيتهما تطوير "علاقات ودية" ، وتوسيع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والأمن والشحن وغيرها ، وخطة العمل الشاملة لتنفيذ الشراكة الاستراتيجية للفترة 2026-2030، والتي تغطي مجالات السياسة والأمن والتجارة والاستثمار والطاقة والنقل والزراعة والتكنولوجيا والعلوم وغيرها ، البيان المشترك حول التعاون في مجال الطاقة ، والبيان المشترك حول التعاون في المجال الثقافي.

كما أن إجمالي التجارة الروسية مع جميع دول الآسيان ، قد نما خلال السنوات العشر الماضية بنسبة تقارب 60%، ليصل إلى حوالي 22 مليار دولار ، وقبيل انعقاد القمة ، أعلنت وزارة التنمية الاقتصادية الروسية أن الصادرات الروسية إلى دول الآسيان قد زادت بنسبة 44% خلال الفترة نفسها، بينما زادت إمدادات الموارد المعدنية بنسبة 85% ، علاوة على ذلك، في الربع الأول من عام 2026، ومع إغلاق مضيق هرمز، زادت إمدادات النفط والوقود المعدني إلى دول الآسيان بنسبة 40% على أساس سنوي.
ووصف الرئيس الروسي القمة بأنها محطة هامة في تطوير الشراكة الاستراتيجية، مشيرًا بشكل خاص إلى التشكيلة التمثيلية للوفود - فبالإضافة إلى رئيسي بروناي والفلبين، وصل سبعة رؤساء وزراء إلى قازان ، وأن مستوى الوفود يُظهر بوضوح التزام دول الآسيان ببناء شراكة متكاملة مع روسيا ، وهذا سيعطي بلا شك دفعة قوية للمشاريع الاقتصادية"، وأن الأوساط التجارية تُولي اهتمامًا بالغًا لحالة العلاقات بين الدول، إذ تعتبرها "ضمانة لتعاون موثوق وطويل الأمد.
كما أن إمدادات الأسمدة بالغة الأهمية للمنطقة، حيث تُعد روسيا أكبر لاعب في هذا السوق في جنوب شرق آسيا ، وتشمل المواد المهمة الأخرى المواد الغذائية والكيميائية والطبية والألومنيوم والمعادن غير الحديدية الأخرى ، حتى عام 2022، كانت الأسلحة والمعدات العسكرية أهم سلعة تصديرية، إذ استحوذت روسيا على 21% من إجمالي واردات المنطقة، متجاوزةً الولايات المتحدة ، وقد تراجعت روسيا الآن عن قائمة الدول الخمس الأولى، ولكن، بحسب الخبراء ستتمكن من العودة إلى السوق بعد فترة والحفاظ على مزاياها الاستراتيجية.
وفي خطابه، صرّح بوتين بأن روسيا اقترحت زيادة صادرات المنتجات ذات القيمة المضافة العالية إلى دول الآسيان، بما في ذلك الأدوية، وأنها على استعداد لمواصلة توريد "المواد الغذائية ومنتجات الطاقة الضرورية ، كما أشار الرئيس الروسي تحديدًا إلى التعاون في مجالات الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ومكافحة الجريمة، والأمن السيبراني، والنقل.
أن التسويات لا تزال من أبرز العقبات الهيكلية، إذ لا تتعامل روسيا بالعملات الوطنية ، إلا مع دولة واحدة من دول الآسيان، وهي فيتنام، التي تربطها بها شراكة مصرفية مشتركة وحسابات مراسلة بالروبل ، أما بقية دول التكتل "فتخشى التعامل بالعملات الوطنية خشية التعرض لعقوبات ثانوية" ، وتطرق بوتين أيضاً إلى هذه المسألة في بيانه الصحفي: "تحدث المشاركون لصالح زيادة نوعية وكمية في مؤشرات التجارة المقابلة، وتحسين هيكلها، وتوسيع نطاق الاستثمارات الرأسمالية المتبادلة ، ولتحقيق هذه الغاية، من المهم تحويل التسويات المالية للمعاملات التجارية إلى العملات الوطنية، وإزالة ما تبقى من حواجز تجارية، وتبسيط الإجراءات الإدارية".
لقد كانت زيارة ماركوس الابن، الذي يُعتبر عمومًا سياسيًا مواليًا للولايات المتحدة (إذ شهدت الفلبين في عهده توسعًا كبيرًا في التعاون العسكري والسياسي مع الولايات المتحدة)، ذات أهمية بالغة ، فهذه هي زيارته الأولى لروسيا ولقاؤه الشخصي الأول مع بوتين ، ويعزو الخبراء هذا التوجه إلى النهج العملي الذي تتبعه الفلبين ، فقبل الصراع الأمريكي الإيراني، كانت البلاد تعتمد بشكل شبه كامل على إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط ، والان تنظر الفلبين إلى روسيا كمورد رئيسي للطاقة، ومن الناحية السياسية، لا توجد أي نزاعات حدودية مباشرة بين الفلبين وروسيا، ولا أي مشاكل على الإطلاق، لذا ترى الفلبين أن "روسيا شريك موثوق به" ، كما أنه وفي أعقاب أزمة الشرق الأوسط، بدأت العديد من الدول الأخرى في المنطقة ، تنظر إلى روسيا ليس كشريك محلي لأسباب انتهازية، بل كمورد طاقة طويل الأمد.
وعلى هامش القمة، عقد بوتين تسعة اجتماعات ثنائية ، في اليوم الأول، 17 يونيو/حزيران، كان من بين محاوريه ماركوس الابن، وسلطان بروناي حسن البلقية، ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم ، وكان من المقرر إجراء محادثات مع ستة رؤساء وزراء في اليوم الثاني: سونساي سيفاندون (لاوس)، ولي مينه هونغ (فيتنام)، ولورانس وونغ (سنغافورة)، وأنوتين شانفيراكون (تايلاند)، وهون مانيه (كمبوديا)، وكاي رالا زانانا غوسماو (تيمور الشرقية).
أن الوضع الجيوسياسي الراهن يُشجع على تطوير الشراكة الروسية ، مع رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) ، وتسعى دول جنوب شرق آسيا جاهدةً لبناء سياسة خارجية واقتصادية متوازنة، وتجنب هيمنة كل من الغرب والصين ، كما ان دول الرابطة تعتبر " كشطيرة جيوسياسية"، تاريخياً، محصورة بين قوتين عظميين ، فخلال الحرب الباردة، بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة، والآن بين الولايات المتحدة والصين ، وأن بعض الدول، ولا سيما ماليزيا وإندونيسيا وفيتنام، تشهد طلباً متزايداً على وجود قوة ثالثة ، تُساعدها على تجاوز الصراع بين الولايات المتحدة والصين ، وانضمام إندونيسيا إلى مجموعة البريكس كرمز لهذا الطلب ، وإن النتيجة الرئيسية للقمة هي أن روسيا بدأت تُؤخذ على محمل الجد ، وبجدية روسيا تعود إلى المنطقة.



#كريم_المظفر (هاشتاغ)       Karim_Al-_Modhafar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قنبلة غابارد البيولوجية
- بوتين وشروط إنهاء سريع للصراع في أوكرانيا
- أرمينيا على خطى أوكرانيا
- حتى في الموت معايير مزدوجة
- روسيا والصين في علاقات يحتذى بها
- أين سيحلق صاروخ أوريشنيك؟
- الذاكرة التاريخية لعيد النصر
- أسعار النفط ومصير أوبك +
- -أسلحة صينية لإيران- !
- الكرملين يرى ويفهم كل شيء
- بوتين وخطاب ميونيخ عام 2007!
- النزعة الشيطانية للغرب !
- دافوس على عظام العولمة
- هل غرينلاند مفتاح التسوية الأوكرانية؟
- أوهام غربية مقصودة
- اليوم مادورا فمن القادم !
- زيلينسكي يلعب بالنار
- إنها مزحة، بالطبع ، دعوا أورسولا تدخل
- رسائل بوتين الجديدة
- روسيا والهند: عصر ذهبي جديد للعلاقات


المزيد.....




- -تهيّأوا للّعب-.. الكشف عن موعد الطلب المسبق لـ-Grand Theft ...
- علقت على اجتماع سويسرا.. الخارجية الإيرانية: بدء مفاوضات الا ...
- الدفاع الروسية: إسقاط 216 مسيّرة أوكرانية جنوب البلاد
- تحليل: هل يجعل ترامب من نائبه -كبش فداء- لاتفاق السلام مع إي ...
- رشيد حموني يطالب الحكومة بتبسيط إجراءات رخص البناء على أراضي ...
- لماذا تتجه ألمانيا لشراء صواريخ من إسرائيل وأوكرانيا؟
- مسؤول إسرائيلي: لا تغيير في ترتيبات وقف إطلاق النار والجيش س ...
- سويسرا تدرس مسألة حرمان الرجال الأوكرانيين في سن التجنيد من ...
- سوريا تغيب عن بطولتين عربيتين في مصر بسبب أزمة تأشيرات
- مصر.. الداخلية تكشف تفاصيل حادث -بائعة الشاي- الذي أغضبت الم ...


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كريم المظفر - روسيا وآسيان ورغبة التقارب