أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسام جواد - المُخبِر














المزيد.....

المُخبِر


وسام جواد

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 21:20
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يُقال أن الرسول إجتمع بعدد من أصحابه وسألهم : هل تعلمون مَن هو الأسوأ فيكم ؟، فأجابوا "إن الله ومُرسليه يعلمون أفضل"، فقال لهم " أسوأكم هو المُخبِر"..
وعندما أطلق أحد القادة الميدانيين النار على مُخبر عمل لصالح العدو، سأله رجل عجوز كان جالسا بالقرب من موقع الحدث :
- ما هذا الصوت ؟
- لقد قتلوا كلبا.
- ولِمَ كل هذا الضجيج وبكاء النساء ؟
- لأنه كان من سلالة نادرة..

تكاد لا تخلو الجيوش والتنظيمات السياسية في العالم، من وجود "المُخبر"، الذي يدفعه الشعور بالنقص الى الإعتقاد بأنه يخدم القضية، التي يؤمن بها، ويعمل لصالح مَن يخدمهم أو ينتمي إليهم من خلال السعي للنيل مِن عسكري بريئ أو سياسي ناجح، لأسباب ذاتية خبيثة. ولا يفتقر التاريخ بأمثلة الظلم والإجحاف، الذي لحق بالكثير من الناس الأبرياء بسبب المُخبرين، الذين إذا قالوا كذبوا، وإذا خانوا برروا، واذا شهَدوا حرفوا، ومن الضمير تجردوا.

وبحكم الإقامة الطويلة في موسكو، والإطلاع على ما أتيح التعرف عليه من وثائق الأرشيف السوفيتي، بعد رفع الحظر الجزئي عنه عقب إنهيار الإتحاد السوفيتي، وخاصة ما يتعلق بأحداث ما قبل وأثناء وبعد الحرب العالمية الثانية، ومصير العدد الكبير من القادة العسكريين أثناء حكم ستالين، يمكن القول إن لأجواء العنف والاستبداد والإرهاب الداخلي، دور في زيادة عدد المُخبرين السريين، الذين غالبا ما يعتمد النظام السياسي عليهم في تصفية حساباته مع المنافسين والمعارضين، والتنكيل بأفضل وأصلح الرفاق تحت حجج واهية، كما حصل في ثلاثينات واربعينات القرن الماضي عندما تسلم هنريك ياغودا، ونيكولاي يجوف، ولافرينتي بيريا، رئاسة لجنة الأمن الداخلي NKVD.

لم تشكل قصة الجنرال، قنسطنطين راكاسوفسكي، بطل الاتحاد السوفيتي، استثناءا من هذه القاعدة. فقد كتب عنه المُخبر إيفان غريازنوف و فيكتور شيستاكوزف (كولبيس) تقريرا سريا، رفعه الى عضو لجنة الدفاع ( فوروشيلوف)، متهما فيه الجنرال راكوسوفسكي بالتجسس لصالح بولونيا واليابان، في أوج فترة الإرهاب الكبير، الذي قادهُ نيكولاي يجوف، رئيس لجنة الأمن الداخلي. فتم إعتقال الجنرال راكوسوفسكي في آب 1937، وتعرض أثناء اعتقاله الى تعذيب وحشي تسبب بكسرعدد من أسنانه الأمامية وأضلاعه، واوقفَ عند الجدار، إيحاءا بإعدامه (برصاص صوتي، دون علمه) لإرغامه على الإعتراف، لكنه ظل ثابتا على مواقفه ورفضه التوقيع على أوراق الاعتراف، التي أعدت له مسبقا، وظل صامدا الى ان أطلق سراحه في آذار 1940، حيث اعيدت له حقوقه، وبطاقتة الحزبية، وحصل على ترقية .

شارك راكوسوفسكي بعد فترة علاج ونقاهة قصيرة، في معارك الدفاع عن موسكو وروسيا البيضاء وبولونيا. وكان له الدور الأول في معركة بغراتيون، واستسلام القائد الألماني الشهير، المارشال باولوس، وهو ما مهد الطريق لتقدم القوات السوفيتية نحو برلين، بعد أكبر هزيمة للجيش النازي قبل سقوط الرايخ.

العقاب :
تابع فيكتور الأخبار، وسمع عن نجاحات قنستنطين راكوسوفسكي وبلوغه قمة المجد والسمعة العالمية ( بطل الإتحاد السوفيتي مرتين ورتبة مارشال). وحين علم المارشال بمكان وجوده، طلب إحضاره للمثول أمامه، فحضر مرتعدا، يكاد لا يقوى على الوقوف ، فطلب منه راكوسوفسكي ان يجلس، وصب له الماء بكأس مسكه فيكتور بيدين مرتجفتين. وفي هذه الأثناء أخرج المارشال من الخزانة أوراق قديمة تتعلق بالتحقيق والتعذيب الدموي معه، وسأل : هل تتذكرها يا فيكتور.. ؟ .
لم ينوي راكوسوفسكي الإنتقام مِن مُعذِبه، ولم يفكر بمعاقبتة قضائيا، رغم امكانيه سحقه فورا. وأصدر بدلا من ذلك، أمرا بتعيينه ضمن الحرس، ليراه ويلقي عليه التحية يوميا عند دخول المكتب وخروجه بعد الدوام بسيارته، تذكيرا بفعلته البشعة مع هذا المارشال العظيم. ولم يحتمل فيكتورهذا النوع من العقاب النفسي، فقدم طلب استقالته معللا ذلك بأسباب صحية، مات بعدها بقليل، هما وغما.

أخيرا :
لم يسلم الحزب الشيوعي السوفيتي من النخر الداخلي بعد وفاة لينين بأيدي المتصارعين على السلطة، والإنتهازيين والمُخبرين السيئين. ولم تشفع خدمات عشرات السنين، للعديد من رفاق الحزب المخلصين، في إنقاذ حياة العسكريين والمدنيين، ووضع حد لتجاوز وتمادي الجلادين، فكان الثمن باهضا في الواحد وأربعين، وخطاب خروتشوف في المؤتمر العشرين، وانقلاب الثنائي غورباتشوف ويلتسين، وانهيار البناء بعد سبعين .

موسكو
15.06.2026



#وسام_جواد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الاشتراكية لا يبنيها الجلادون والانتهازيون (2)
- الاشتراكية لا يبنيها الجلادون والانتهازيون (3)
- السباق على الإختراق
- أحلام القزم باستعادة القرم
- طوبى لأهلِ العزم والبأس ومَن لم يَستسلمَ يوما لليأس
- الأسباب التاريخية لإنهيار الاتحاد السوفيتي (5)
- الاسباب التاريخية لانهيار الاتحاد السوفيتي (4)
- الأسباب التاريخية لإنهيار الإتحاد السوفيتي (6)
- الأسباب التاريخية لإنهيار الاتحاد السوفيتي (2)
- الأسباب التاريخية لإنهيار الاتحاد السوفيتي (1)
- الأسباب التاريخية لإنهيار اللاتحاد السوفيتي (3)
- العدالة والنذالة
- 7،4،2 وحقيقة نهاية الدكتاتور
- جرائم الإبادة الجماعية
- لِمَ كل هذا العداء لروسيا ؟
- طبولُ الحربِ لن تُقرَع
- قصة لها بداية مجهولة النهاية
- إحذروا العدوان يا قادة إيران
- لا يُصلِحُ الكذِبُ ما فسَد فكفى هذا اللغو يا رَغد
- يومنا المؤلم وغدنا المظلم


المزيد.....




- موجة من الأحمر والأبيض والأزرق.. موكب يوم بورتوريكو يتحول إل ...
- مصر.. السيسي يشكر دولا عربية وقادة بأول تدوينة بعد توقيع اتف ...
- ما الذي نعرفه عن أموال إيران المجمدة؟
- موسكو: الحل في ليبيا يجب أن يكون شاملا وبقيادة الليبيين دون ...
- بوتين يؤكد أن منتدى قازان -روسيا والعالم الإسلامي- مفيد للبل ...
- -بوليتيكو-: خلاف أوروبي عميق حول العودة إلى طاولة الحوار مع ...
- البنتاغون يطلب 80 مليار دولار لتغطية حرب إيران وفواتير أخرى ...
- 80 لغما تُغلق الممر المركزي لهرمز والسفن تلجأ للمسارين الشما ...
- بين الغارات والمفاوضات.. غزة تسجل ألف قتيل منذ بدء الهدنة
- كشف -العقل المدبر- لمخطط الهجوم على احتفالية البيت الأبيض


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - وسام جواد - المُخبِر