أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق الورضي - حراك شباب جيل Z و بذور الوعي الشقي















المزيد.....

حراك شباب جيل Z و بذور الوعي الشقي


طارق الورضي
أستاذ اللغة الانجليزية، باحث في اللسانيات و العلوم السياسية و الفلسفة و الفلسفة

(Tarik El Oirdi)


الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 20:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا بد لكل مستبصر بالشأن السياسي المغربي و مدقق في حيثياته أن يستشف أن هناك طغمة سياسية فاسدة تتحكم في دواليب الدولة و لها نفوذ قوي داخل أجهزتها، كما أن لها تحالفات مع قوى استعمارية خارجية لحماية مصالحها و امتيازاتها و كراسيها من احتمال نشوء أي حراك جماهيري مرتقب أو ثورة شعبية قد تعصف بمصالحها و ثرواتها التي راكمتها من خلال السطو على مقدرات البلاد و نهب خيراتها.
تحالف هذه الطغمة المافيوية مع القوى الامبريالية الخارجية جعلها تأتمر بتعاليم المؤسسات الرأسمالية الدولية وتخضع لإملاءاتها وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي، الذي ظلت هاته الطغمة الفاسدة تستدين منه ديونا تقدر بملايير الدراهم، ثم تدعي زورا و بهتانا أن هاته الأموال تستعمل في دعم القطاعات الحيوية في الدولة كالتعليم و الصحة و الشغل، بينما في حقيقة الأمر ظلت هاته الطغمة تقتسم هاته الأموال الطائلة فيما بينها و تعمل على تهريبها إلى الخارج، وظلت المديونية تتراكم حتى وصلت البلاد إلى مقاييس رهيبة ، حيث بلغت الديون الخارجية حد 91% من الناتج المحلي الخام و هذه كارثة سياسية و اقتصادية بكل ما تحمل الكلمة من معنى لا يدرك تداعياتها على اقتصاد البلاد و سلمها الاجتماعي إلا خبراء الاقتصاد، كالبروفيسور المغربي نجيب أقصبي.كان من تداعيات سياسات الطغمة الحاكمة المقربة من مراكز صنع القرار في المغرب، إغناء و إثراء مجموعة من العائلات المتحكمة في أجهزة الدولة حد الثراء الفاحش، و التي لا تشكل أكثر من 5% من ساكنة المغرب في مقابل تفقير ما يقارب 90٪ من أبناء الشعب المغربي، تحت سقف سياسة ( طحن مو ) و بمنطق القوي يأكل الضعيف، و بالتالي تؤكد المعطيات السالفة أننا لسنا أمام دولة مؤسساتية بالمعنى المعاصر، أي دولة حديثة تحتكم للدستور و للمؤسسات بشكل قانوني بقدر ما هي شبه زريبة إن صح التوصيف، يعبث فيها الأقوياء و المتنفذون في الدولة كما يشاؤون ووقتما يشاؤوون دون حسيب و لا رقيب.يصنف مؤشر التنمية البشرية العالمي المغرب كبلد متخلف جدا على مستوى التعليم خصوصا حيث يحتل المراتب ما قبل الأخيرة ، و هذا شئ مقصود عملت الطغمة الحاكمة على تحقيقه لتجهيل أبناء الشعب و عدم تمكينهم من التعليم و التثقيف الذي يمكنهم من شغل مناصب عليا داخل الدولة، لكي تبقى هاته المناصب حكرا على أبنائهم الذين يتلقون تعليمهم في معاهد عليا خارج البلاد وبالتالي يعودون محملين بشهادات عليا للحصول على أرقى المناصب و الامتيازات في الدولة، أي أن مؤسسات الدولة أصبحت تخضع لمفهوم التوريث أبا عن جد، بينما في الدول الديموقراطية يكون معيار الحصول على المناصب العليا هو الكفاءة ثم الكفاءة، هذا قد يفسر ظاهرة نزيف الأدمغة أو هجرة المثقفين بالمغرب، حيث يغترب عدد لا يستهان به من المهندسين و الدكاترة و الاطباء و الاساتذة الباحثين هروبا من بلد لا توفر لهم حتى الحدود الدنيا من مقتضيات العيش الكريم، أو إمكانيات البحث العلمي.
من تمظهرات تداعيات سياسات الطغمة الحاكمة تلاشي و اضمحلال و ربما انعدام الطبقة الوسطى ،و القضاء على هاته الطبقة الإجتماعية، التي تشكل صمام أمان لكل المجتمعات الديموقراطية، كان تدبيرا ممنهجا منذ الثمانينات من هذا القرن، على اعتبار أن الطبقة الوسطى كانت أرضية خصبة لإنجاب طليعة المجتمع من المثقفين و المناضلين و الباحثين و الأكاديميين، الذين ظلوا يقضون مضاجع المافيا الحاكمة بخطاباتهم و نضالاتهم الرامية إلى تحقيق الديموقراطية السياسية و العدالة الاجتماعية و المجالية و تحصين الحريات العامة و حماية حقوق و مكتسبات الطبقة العاملة بالإضافة إلى تأطير المواطنين. وما نشهده اليوم في بلدنا على المستوى السياسي و الاقتصادي و السياسي و الاجتماعي ليس إلا تحصيل حاصل لا محالة ، و نتائج لمقدمات صنعتها المافيا بسياساتها العدائية لأبناء الشعب، وهو ما انعكس سلبا على القطاعات الحيوية التي تلامس العيش اليومي للمواطن المغربي و في مقدمتها التعليم و الصحة و الشغل.
كانت القطرة التي أفاضت كأس الإحباط و الاحتقان و السخط الاجتماعي العارم الذي تبلور في حراك شباب جيل Z ، هو موجة الاحتجاج التي اندلعت بمستشفى الحسن الثاني بمدينة أݣادير بسبب تردي ورداءة نوعية الخدمات الصحية المقدمة للمواطن ، مستشفى عمومي يتبدى كمبنى مهجور تقطنه الأشباح لا يتوفر حتى على أدنى شروط الأمن الصحي و التجهيزات الطبية الأساسية أثار سخطا عارما غير مسبوق من طرف ساكنة المدينة مما جعل الشباب يكتسح مواقع التواصل الاجتماعي و يقود حملات قوية للتعبئة الجماهيرية للنزول إلى الشارع في جميع مدن المغرب و الاحتجاج ضد السياسات المحنطة الرعناء التي انتهجتها حكومة أخنوش في تدبير هاته القطاعات.
إن المشهد السياسي المغربي الراهن يحتاج لضخ دماء جديدة تحدث قطيعة مع فترات الفساد و الريع السياسي، و تحتكم إلى قانون ربط المسؤولية بالمحاسبة و استقلال القضاء. نعم يحتاج المغرب اليوم إلى قوى سياسية جديدة واعدة لم يتم استهلاكها، تضع نصب أعينها سبل تنزيل مشروع الحماية الاجتماعية الذي سنه الملك، و سبل النهوض بالقطاعات الحيوية التي تمس المعيش اليومي للمواطن المغربي بعيدا عن الخطابات الإيديولوجية و البراغماتية الجوفاء التي لا جدوى منها و لا أثر لها في الواقع.
حراك جيل Z الأخير أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن التربة الاجتماعية المغربية لا تزال خصبة، تحمل بين طياتها بذور الوعي السياسي الشقي الذي تجسد في حراك شباب مغربي في عمر الزهور، فقد كل ثقته في الخطاب السياسي الرسمي المستهلك و في كل الوجوه الحزبية المتهالكة الذي ظلت تقبع في سدة الحكم على أنفاس الشعب المغربي لعقود دون أن تحقق أي تغيير سياسي و اجتماعي ملموس في اتجاه ترسيخ العدالة الإجتماعية و المجالية و الحرية و الديمقراطية السياسية الحقة . أحزاب تحولت إلى هياكل محنطة تم إفراغها تماما من أي قيمة مضافة في حياة المواطن المغربي اللهم إلا الإمعان في تعميق هوة الثقة بين الشعب و بين الطغمة الحاكمة التي ألفت الحفاظ على الوضع الراهن على ماهو عليه Status Quo، حتى لا تفقد مناصبها و امتيازاتها و عائدات الريع و الفساد الذي تتغذى عليه و تستمد منه سلطتها و نفوذها !



#طارق_الورضي (هاشتاغ)       Tarik_El_Oirdi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات التشريعية المغربية و عبث التصويت
- دلالات و تداعيات الطقوس التلمودية لطائفة -الحريديم- اليهودية ...
- التعليم في المغرب بين الشواهد الورقية و الضحالة المعرفية
- الإرهاب الصهيوني المقدس من منظور الحق الإلهي : غزة ، لبنان و ...
- إعلامنا العربي في رمضان: نفحات الإسفاف و الابتذال و التفاهة ...
- إيران و تشظي التحالف الصهيوأمريكي الغربي
- الشرق الاوسط فوق صفيح ساخن: إيران و اندلاع الحرب الإقليمية ( ...
- وقفةمع تصريحات وزير التربية الوطنية و التعليم الأساسي في ظل ...
- قراءة في علل و بواعث اندلاع حراك شباب جيل Z بالمغرب
- الاختراق الصهيوني للمغرب: تمظهراته و تداعياته
- إيران و الكيان فوق صفيح ساخن: أسباب و تداعيات المواجهة المحت ...
- الإعلام العربي و صناعة الإسفاف و الإبتذال و التفاهة: كيف يصن ...
- محرقة غزة: النصوص التوراتية المؤسسة للحرب الصهيونية على القط ...
- سياسات الطغمة الحاكمة بالمغرب و تداعياتها على الشأن العام 2.
- هل تفكك محور المقاومة بسقوط سوريا ؟
- الإعلام وصناعة الرأي العام
- الإمتحانات الإشهادية بين الشواهد الورقية و الضحالة المعرفية
- واقع الامتحانات الإشهادية بين الأمس و اليوم
- واقع الامتحانات الإشهادية بين الأمس واليوم
- حراك الجبهة الإجتماعية بالمغرب في ظل تنامي معضلة التضخم


المزيد.....




- موجة من الأحمر والأبيض والأزرق.. موكب يوم بورتوريكو يتحول إل ...
- مصر.. السيسي يشكر دولا عربية وقادة بأول تدوينة بعد توقيع اتف ...
- ما الذي نعرفه عن أموال إيران المجمدة؟
- موسكو: الحل في ليبيا يجب أن يكون شاملا وبقيادة الليبيين دون ...
- بوتين يؤكد أن منتدى قازان -روسيا والعالم الإسلامي- مفيد للبل ...
- -بوليتيكو-: خلاف أوروبي عميق حول العودة إلى طاولة الحوار مع ...
- البنتاغون يطلب 80 مليار دولار لتغطية حرب إيران وفواتير أخرى ...
- 80 لغما تُغلق الممر المركزي لهرمز والسفن تلجأ للمسارين الشما ...
- بين الغارات والمفاوضات.. غزة تسجل ألف قتيل منذ بدء الهدنة
- كشف -العقل المدبر- لمخطط الهجوم على احتفالية البيت الأبيض


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - طارق الورضي - حراك شباب جيل Z و بذور الوعي الشقي