أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي مهدي الاعرجي - دورة وعي امارجي اعداد و اشراف د.علي مهدي الاعرجي صناعة الموقف السياسي فن اتخاذ القرار 3















المزيد.....

دورة وعي امارجي اعداد و اشراف د.علي مهدي الاعرجي صناعة الموقف السياسي فن اتخاذ القرار 3


علي مهدي الاعرجي
انسان

(Ali Mahdi Alaraaji)


الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 16:31
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تنويه هذا النص النظري الى الدورة وليس مقال
نحو إعادة بناء الخطاب السياسي في العراق من الشعارات إلى المعنى نتناول اللغة بوصفها أزمة سياسة لا أداة تعبير

اللغة بوصفها جوهر السياسة
السياسة ليست مجرد صراع على المناصب أو إدارة الموارد بل هي أداة لفهم الواقع وتغييره. لكن في العراق نجد أن الأزمة الكبرى ليست في الخطط أو المؤسسات بل في اللغة نفسها التي نستخدمها للتعبير عن السياسة وللتواصل مع الناس. اللغة التي تنفصل عن الواقع تصبح غطاءً للعجز، وتجعل الخطاب السياسي مجرد شعارات فارغة، لا أكثر ولا أقل.إن اللغة السياسية ليست مجرد وسيلة تعبير، بل هي إطار للوعي السياسي، تحدد ما يفكر فيه المواطن عن الدولة، عن السلطة، وعن دوره في المجتمع. وعندما تكون اللغة غامضة أو متعالية، يفقد المواطن القدرة على فهم ما يحدث، ويصبح رهينة للشعارات والخطابات التعبويه. يشير يورغن هابرماس الفيلسوف الألماني إلى أن شرعية أي سلطة تعتمد على قدرة الخطاب على أن يكون تواصليًا ومفهومًا فالخطاب الذي يتحول إلى أحادي الاتجاه إلى مونولوج يفقد السلطة شرعيتها الأخلاقية حتى لو احتفظ بالقوة القانونية. في العراق تراكمت لغة سياسية وُلدت في سياق استبدادي ثم أعيد تدويرها بعد 2003 دون مراجعة ما جعل الكلمات الكبرى مثل الإصلاح والسيادة وخدمة المواطن مجرد شعارات بلا مضمون ملموس.
لم تعد أزمة السياسة في العراق محصورة في فشل الحكومات أو عجز البرامج أو فساد النخب، بل تجاوزت ذلك إلى مستوى أعمق يتمثل في انهيار اللغة السياسية نفسها. فاللغة التي من المفترض أن تكون أداة شرح وتواصل وتفسير للواقع، تحولت إلى غطاء سميك يخفي العجز، ويؤجل المواجهة مع الحقيقة، ويعيد إنتاج الوهم السياسي بصيغ مختلفة.اللغة السياسية ليست حيادية؛ إنها تحمل تصورًا عن الدولة، وعن المجتمع، وعن علاقة السلطة بالناس. وحين تتكلس هذه اللغة، أو تنفصل عن الواقع، فإنها لا تفشل لغويًا فقط، بل تفشل سياسيًا وأخلاقيًا. في العراق، تراكمت لغة سياسية ورثت من عصور الاستبداد، ثم أُعيد تدويرها في مرحلة ما بعد التغيير، دون مراجعة جذرية، فبقي الخطاب قديمًا حتى حين تغيّرت الشعارات.
جورج أورويل وصف هذا الانحراف في كتابه Politics and the English Language بقوله (اللغة السياسية مصممة لجعل الأكاذيب تبدو صادقة والفراغ يبدو صلبًا والقتل محترمًا.) لذلك في السياق العراقي الكلمات صارت مغلفة للحقائق والشعارات بديلة عن البرامج العملية. كلما كان السياسي عاجزًا عن تنفيذ مشروع، ارتفع منسوب الشعارات، حتى أصبح المواطن غير قادر على تمييز الواقع من الوهم.
مفاهيم وشروحات منهجية عن دور اللغة في تشكيل الوهم لدى المجتمع :
جذور فشل اللغة السياسية التقليدية
اللغة السياسية التقليدية فشلت لأنها منفصلة عن المجتمع فهي لم تُصمّم لشرح القرار، بل لتبريره. لم تُبنَ لإقناع الناس، بل لإسكاتهم. تراكمت هذه اللغة عبر عقود وأصبحت مكتبة من المصطلحات العامة، والجمل الفضفاضة التي تعطي شعورًا بالقوة لكنها فارغة من المضمون العملي.فشلت اللغة السياسية التقليدية لأنها نشأت في سياق لا يعترف بالمجتمع بوصفه شريكًا، بل بوصفه جمهورًا صامتًا. هذه اللغة لم تُصمَّم لتفسير القرار، بل لتبريره ولم تُبنَ لإقناع المواطن بل لإسكاته. لذلك امتلأت بالمصطلحات العامة، والتعابير الفضفاضة، والجمل التي تبدو قوية لكنها فارغة من أي مضمون عملي. يذهب الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس إلى أن شرعية أي نظام سياسي تعتمد على قدرة الخطاب العام على أن يكون تواصليًا، أي قابلًا للفهم والمساءلة. وحين يتحول الخطاب إلى أداة أحادية الاتجاه، تفقد السلطة أساسها الأخلاقي حتى لو احتفظت بالقوة القانونية.في الحالة العراقية، استُهلكت اللغة إلى حد التآكل. كلمات مثل “الإصلاح”، “السيادة”، “خدمة المواطن”، تحولت إلى طقوس لفظية، تُقال دون أن تُربط بأي تجربة واقعية. ومع الزمن، لم يعد المواطن يشكك في صدق السياسي فقط، بل في معنى الكلمات نفسها.

من اللغة إلى الشعار… كيف جرى اختزال السياسة؟
حين تعجز اللغة عن الشرح تلجأ إلى الشعار. والشعار في جوهره اختزال لكنه حين يتحول إلى بديل دائم عن المعنى يصبح أداة تضليل لا تعبئة. السياسة العراقية وقعت في هذا الفخ فبدل أن يكون الشعار مدخلًا لفهم برنامج صار غطاءً لإخفاء غيابه. ان جورج أورويل في تحليله للغة السياسية، يصف هذا النمط بقوله إن اللغة حين تُستخدم لإخفاء الواقع فإنها لا تكتفي بتشويه الحقيقة بل تشوّه وعي المتلقي نفسه. وهذا ما حدث فعليًا؛ إذ اعتاد المواطن على سماع خطابات كاملة دون أن يخرج منها بمعلومة واحدة يمكن قياسها أو محاسبتها. الشعار لا يشرح و لا يحدد مسؤولية ولا يضع سقفًا زمنيًا. لذلك هو مريح للسياسي، لكنه مدمّر للثقة العامة.

الخطاب التعبوي بوصفه نقيض الخطاب المسؤول:
الخطاب التعبوي ليس خطأ لغويًا، بل خيار سياسي. إنه خطاب يُصمَّم لتحريك المشاعر لا لتنظيم الفهم. يعتمد على ثنائيات حادة: نحن/هم، خير/شر، شعب/فاسدين، دون أن يدخل في تعقيد الواقع أو كلفة الحلول. حنة آرنت تميّز بوضوح بين السلطة التي تقوم على الإقناع، وتلك التي تقوم على التحشيد. الأولى تبني استقرارًا، والثانية تخلق لحظة. وفي العراق، جرى استبدال الإقناع بالتحشيد، فارتفعت حرارة السياسة، وانخفض مستواها. أما الخطاب المسؤول، فهو خطاب ثقيل، لأنه يعترف بالتعقيد، ويشرح الكلفة، ويضع المواطن أمام خيارات لا أمام أوهام. ولهذا السبب تحديدًا يُنظر إليه أحيانًا بوصفه “غير جذاب”، رغم أنه الوحيد القادر على بناء دولة.

البساطة بين الوضوح والتسطيح:
من أكثر سوء الفهم شيوعًا الاعتقاد بأن الخطاب البسيط هو خطاب سطحي. في الحقيقة البساطة في السياسة هي نتيجة فهم عميق لا دليل فقر فكري. السياسي الذي يفهم الواقع جيدًا يستطيع أن يشرحه بلغة واضحة، أما من لا يفهمه، فيختبئ خلف المصطلحات. بيير بورديو يشير إلى أن الناس يمتلكون حسًا عمليًا يجعلهم يميزون بين الخطاب الذي يحترم تجربتهم، والخطاب الذي يتعالى عليها. ولهذا فإن الخطاب الواضح لا يُقنع الناس لأنه “سهل”، بل لأنه صادق مع واقعهم. اللغة السياسية الجديدة لا تُبسط عبر حذف التعقيد، بل عبر شرحه.

الصدق السياسي وحدود الممكن:
اللغة السياسية الصادقة لا تعد بما لا تستطيع، ولا تبيع الأمل بوصفه سياسة. ماكس فيبر يعرّف السياسة بأنها “فن الممكن”، لا فن المثال. السياسي الصادق هو من يملك شجاعة قول: هذا ما أستطيع فعله الآن، وهذا ما لا أستطيع. في السياق العراقي، اعتاد الناس على لغة الوعود القصوى، ثم خيبات قصوى ومع الزمن أصبح أي وعد يُستقبل بالريبة مهما كان معقولًا. هنا تظهر أهمية اللغة التي تعيد ضبط التوقعات، لا تضخيمها.

كيف تُبنى لغة سياسية جديدة؟

اللغة السياسية الجديدة لا تُكتب في القواميس، بل تُبنى في العلاقة اليومية مع المجتمع. هي لغة:

1 تعترف بالأخطاء
2 تشرح القرارات،
3 تربط السياسة بحياة الناس وتتعامل مع المواطن بوصفه عاقلًا لا جمهورًا.

يقول نيلسون مانديلا إن القيادة ليست في رفع الشعارات، بل في تحمل المسؤولية. واللغة الجديدة هي لغة مسؤولية قبل أن تكون لغة تأثير.

الخوف من الوضوح مأزق النخب
تخشى النخب السياسية الوضوح لأنه يُنتج ذاكرة. فالوضوح يعني إمكانية التتبع والمحاسبة. أما الغموض، فيمنح السياسي مساحة دائمة لإعادة تفسير كلامه. ميكافيلي رغم براغماتيته، كان واضحًا في أن الغموض قد يحفظ السلطة مؤقتًا، لكنه لا يصنع شرعية. وفي العراق دفعت السياسة ثمن هذا الغموض: عزوف، سخرية، وانقطاع بين الدولة والمجتمع.
مفهوم موجز
إن إصلاح السياسة في العراق لا يبدأ من القوانين وحدها بل من اللغة التي تشرحها. فاللغة تحدد ما نفكر به وكيف نفهم الواقع وما نتوقعه من الدولة. وحين تتغير اللغة يتغير الوعي ومعه تتغير حدود الممكن.اللغة السياسية الجديدة ليست ترفًا ثقافيًا، بل شرطًا لإعادة بناء الثقة بين السياسي والمجتمع، وبين الدولة والناس.



#علي_مهدي_الاعرجي (هاشتاغ)       Ali_Mahdi_Alaraaji#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دورة وعي امارجي اعداد و اشراف د. علي مهدي الاعرجي مسار فهم ا ...
- دورة وعي امارجي اعداد و اشراف د. علي مهدي الاعرجي مسار كسر ا ...
- One Baghdad ساسة أم فاشينستات؟
- هرمونوطيقيا المجتمع بين الحداثة والتأويل (الأيض الفكري المجت ...
- العراق و مصطلح الدولة النسبية
- العراق، سياسة متخبطه وضعف بناء الدولة الحديثة
- هرمينوطيقا المجتمع بين الحداثة و التاويل 2
- هرمينوطيقا المجتمع بين الحداثة و التاويل
- معركة الاسابيع الخمسة
- هستيريا سياسية ومفهوم الدولة
- أكره الله
- التحليل السياسي بين الرقص و التطبيل
- هستيريا الديمقراطية التوافقية
- تجارة التحليل السياسي وتلون الحديث الإعلامي
- تصدعات فكرية لمجتمعات ما بعد الحروب
- الله,انا ,الوهم,و الوجود
- الأنظمة السياسية تنتج معارضة شبيهتها
- ثرثرة سياسية
- غباء شعب
- مبادرة الشرق للانسداد السياسي في العراق


المزيد.....




- موجة من الأحمر والأبيض والأزرق.. موكب يوم بورتوريكو يتحول إل ...
- مصر.. السيسي يشكر دولا عربية وقادة بأول تدوينة بعد توقيع اتف ...
- ما الذي نعرفه عن أموال إيران المجمدة؟
- موسكو: الحل في ليبيا يجب أن يكون شاملا وبقيادة الليبيين دون ...
- بوتين يؤكد أن منتدى قازان -روسيا والعالم الإسلامي- مفيد للبل ...
- -بوليتيكو-: خلاف أوروبي عميق حول العودة إلى طاولة الحوار مع ...
- البنتاغون يطلب 80 مليار دولار لتغطية حرب إيران وفواتير أخرى ...
- 80 لغما تُغلق الممر المركزي لهرمز والسفن تلجأ للمسارين الشما ...
- بين الغارات والمفاوضات.. غزة تسجل ألف قتيل منذ بدء الهدنة
- كشف -العقل المدبر- لمخطط الهجوم على احتفالية البيت الأبيض


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي مهدي الاعرجي - دورة وعي امارجي اعداد و اشراف د.علي مهدي الاعرجي صناعة الموقف السياسي فن اتخاذ القرار 3