أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساجد شرقي المشعان - قراءة في تناقض الخطاب السياسي العراقي














المزيد.....

قراءة في تناقض الخطاب السياسي العراقي


ساجد شرقي المشعان

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 14:36
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ينطلق المقال من اشكاليتين مفادهما :-
أ- كيف اكتشف دعاة سلطة المكونات بعد اكثر من عقدين من الحكم ان " ازمة العراق اليوم كانت كامنة في افكارهم ؟ "
ب - هل يمكن تفسير محاولة الانتقال من المحاصصة إلى الوطنية المتأخرة، هي مراجعة النظام السياسي العراقي أخطاءه ، أم يعيد إنتاجها ؟

منذ عام 2003 تشكل النظام السياسي العراقي على اساس معادلة المكونات والتوازنات الطائفية والقومية، لا على اساس المواطنة والكفاءة. وقد انتج هذا المسار طبقة سياسية اعتقدت ان استقرار الدولة يتحقق عبر توزيع السلطة بين الجماعات، بينما كان الواقع يؤكد ان الدولة لا تستقر الا عندما تكون الهوية الوطنية اعلى من الهويات الفرعية، ولهذا لم تكن المحاصصة مجرد آلية لتقاسم المناصب، بل تحولت ، فلسفة حكم اعادت تعريف المواطن بوصفه ممثلا لطائفة او قومية قبل ان يكون مواطنا في دولة واحدة.
في هذا السياق جاء رئيس الوزراء الحالي، فعلى الرغم من انه شكل حكومته ضمن البيئة التقليدية ذاتها، معتمدا على التوازن بين القوى والمكونات، فانه ادخل تعديلا مهما تمثل بمنح رئاسة الوزراء مساحة اكبر في قبول او رفض المرشحين بدلا من الخضوع الكامل لارادة الكتل السياسية. صحيح ان هذا التوجه لا يمثل خروجا جذريا من نظام المحاصصة، لكنه يكشف محاولة جزئية لاستعادة شيء من سلطة الدولة المفقودة.
وهنا تظهر المفارقة؛ فالرجل يعمل داخل المنظومة ذاتها التي انتجت الازمة، ويحاول في الوقت نفسه اصلاح بعض نتائجها دون المساس بجذورها الحقيقية.
المفارقة الاكثر اثارة تتمثل في الخطاب السياسي الذي بدأ يظهر داخل بعض القوى التي كانت من ابرز المدافعين عن منطق المكونات... فحين يخرج قياديون من احزاب قادت العملية السياسية لعقدين كاملين ليتحدثوا اليوم عن مخاطر مشروع المكونات وانه يؤدي الى تقسيم الدولة، فان السؤال لا يتعلق بصحة الفكرة من عدمها، انما بسبب اكتشافها المتأخر ، فكيف تحولت الفكرة التي كانت توصف سابقا بضمانة الشراكة الوطنية الى مشروع خطر على وحدة البلاد ؟ وكيف انتبه اصحابها اليوم الى نتائج كانوا قد ساهموا هم انفسهم في ترسيخها ؟
تكمن المشكلة هنا في قصور الرؤية الاستراتيجية اكثر من كونها خطأ سياسيا عابرا. فالنخب التي ادارت العراق بعد 2003 تعاملت مع المجتمع بوصفه مجموعة هويات متجاورة تحتاج الى ادارة توازنات، ولم تتعامل معه بوصفه كيانا حضاريا يمتلك ذاكرة تاريخية عميقة وهوية ثقافية متراكمة ، لقد جرى استيراد نماذج سياسية جاهزة من خارج البيئة العراقية، بينما اهملت دراسة الشخصية العراقية وتاريخ الدولة العراقية الحديثة وتجاربها في بناء الهوية الوطنية.
ولهذا ظلت المعالجات السياسية تدور حول كيفية توزيع السلطة، لا حول كيفية بناء الدولة.
ان المشكلة الجوهرية لم تكن في نقص الموارد ولا في ضعف الامكانات، بل في فقر القراءة الثقافية للمجتمع. فالعراق ليس تجمعا سكانيا ولد بعد عام 2003، بل كيان تاريخي تشكل عبر قرون طويلة من التفاعل الحضاري والاجتماعي. وعندما تتجاهل النخب السياسية هذه الحقيقة، فإنها تقع في وهم ادارة المجتمع عبر الحسابات الفئوية الضيقة، لتكتشف بعد سنوات طويلة ان ما ظنته حلا كان جزءا من المشكلة نفسها.
وعليه فان التناقض القائم اليوم بين ممارسة المحاصصة والدعوة الى تجاوزها، وبين تبني خطاب المكونات ثم التحذير منه، يكشف ازمة فكر سياسي قبل ان يكشف ازمة ادارة، لان الدولة لا تبنى بالمراجعات المتأخرة وحدها، بل ببناء رؤية وطنية عميقة تنطلق من فهم المجتمع وتاريخه وثقافته ومصالحه العليا، وما لم يحدث ذلك، ستبقى النخب السياسية تدور في الحلقة ذاتها، تنتقل من فكرة الى نقيضها، ومن ازمة الى اخرى، بينما يبقى مشروع الدولة الوطنية مؤجلا بانتظار من يمتلك شجاعة الفهم قبل شجاعة القرار.
انتهى...



#ساجد_شرقي_المشعان (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جنوب العراق (البصرة ).. قراءة بين السطور
- الوحدة الوطنية واشكالية الصراع على السلطة
- الثقافة السياسية ..ضرورة ملحة .. للبناء الديمقراطي في الدولة ...
- دور الجامعات في تطوير وتنمية المجتمع
- الاضطرابات السلوكية للأطفال العراقيين ... بين الأسرة والدولة ...
- الاحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني …الحقائق المعاصرة وا ...
- المصالحة .. المسائلة ..إلى أين ؟


المزيد.....




- موجة من الأحمر والأبيض والأزرق.. موكب يوم بورتوريكو يتحول إل ...
- مصر.. السيسي يشكر دولا عربية وقادة بأول تدوينة بعد توقيع اتف ...
- ما الذي نعرفه عن أموال إيران المجمدة؟
- موسكو: الحل في ليبيا يجب أن يكون شاملا وبقيادة الليبيين دون ...
- بوتين يؤكد أن منتدى قازان -روسيا والعالم الإسلامي- مفيد للبل ...
- -بوليتيكو-: خلاف أوروبي عميق حول العودة إلى طاولة الحوار مع ...
- البنتاغون يطلب 80 مليار دولار لتغطية حرب إيران وفواتير أخرى ...
- 80 لغما تُغلق الممر المركزي لهرمز والسفن تلجأ للمسارين الشما ...
- بين الغارات والمفاوضات.. غزة تسجل ألف قتيل منذ بدء الهدنة
- كشف -العقل المدبر- لمخطط الهجوم على احتفالية البيت الأبيض


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ساجد شرقي المشعان - قراءة في تناقض الخطاب السياسي العراقي