أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - عندما تحكم عقلية -التاجر- مشهد السياسة














المزيد.....

عندما تحكم عقلية -التاجر- مشهد السياسة


كمال غبريال
كاتب سياسي وروائي

(Kamal Ghobrial)


الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 09:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يكاد يُجمع علماء الاجتماع السياسي على أن إدارة الدول تتطلب أفقاً يمتد لعقود، ورؤية تستشرف مصير الأجيال، وقيمًا وثوابت لا تقبل البيع أو الشراء. لكن،
ماذا يحدث عندما تسقط السياسة في فخ "العقلية التجارية"؟
وماذا يحدث حين يُدار مصير أمة بعقلية تاجر لا يرى أبعد من موضع قدميه؟
إن النتيجة الحتمية لهذه المقايسة البائسة هي ما نشهده اليوم من ارتهان وخضوع للإرادة الإيرانية، في مشهد يجسد ذروة السقوط الاستراتيجي.
عقلية التاجر: الحاضر القريب والمكسب السريع
التاجر، بطبيعة مهنته وسيكولوجيته، كائن يعيش في الحاضر الضيق. إنه ينظر لدفتر حساباته اليومي: ما تحت قدميه من أرباح، وما بين يديه من خسائر، وبالأكثر، ما يمكن أن يجنيه في الغد القريب أو الربع المالي القادم.
غياب المبادئ: في عالم التجارة المجردة، لا مكان للمبادئ الثابتة. فـ "السوق" هو الذي يحدد الأخلاق، والربح هو القيمة العليا.
قصر النظر الاستراتيجي: لا يملك التاجر رفاهية التفكير في موازين القوى بعد عشرين عاماً، بل يهمه إغلاق صفقة اليوم بأقل خسائر ممكنة، حتى لو كان ثمنها التنازل عن رؤى المستقبل.
حين تتسلل هذه العقلية إلى سدة القرار السياسي، تصبح الأوطان مجرد "شركات"، ويتحول المواطنون إلى "عملاء"، وتُصبح القضايا المصيرية مجرد "أصول" قابلة للتسييل والمساومة.
من تصفير الحسابات إلى الخضوع التام
هذا القصور الفكري والارتهان للمكسب أو الخسائر اللحظية، هو الذي مهد الطريق، على نطاق واسع، للتمدد الإيراني في المنطقة، وما يبدو الآن انتصاراً للإرادة الإيرانية، رغم خسائر إيران الفادحة في الحرب التي شنتها عليها أمريكا وإسرائيل.
لقد واجهت عقلية "التاجر" البراغماتية مشروعاً عقائدياً، توسعياً، ذا رؤية استراتيجية بعيدة المدى (وإن كنا نختلف معها جملة وتفصيلاً).
بينما كانت إيران تخطط لعقود قادمة، وتبني نفوذها خطوة بخطوة، وتتحمل الخسائر الآنية في سبيل مكاسب جيو-سياسية كبرى، كان "السياسي-التاجر" يبحث عن صفقة تهدئة مؤقتة، أو تدفق مالي عابر، أو تجنب مواجهة مكلفة في المدى القريب.

النتيجة الحتمية:
التاجر يخشى المغامرة ويفضل "تسوية الديون". وفي السياسة، تسوية الديون مع قوى توسعية لا تعني السلم، بل تعني الاستسلام التكتيكي الذي يقود في النهاية إلى خضوع كامل للإرادة الإيرانية.

سقوط الرؤية.. وضياع المستقبل
إن الخضوع للإرادة الإيرانية لم يكن ناتجاً عن تفوق عسكري ساحق لا يمكن صده، بل بالعكس، فقد جاء بعد انتصار عسكري ساحق علي الوحش الإيراني، لكن جاء نتاج "إفلاس استراتيجي" لدى من تعاملوا مع بؤر الصراع بعقلية التاجر الخائف على بضاعته. هؤلاء الذين ينتهجون التنازل والتراجع حماية لأرباح آنية مؤقتة. متغافلين عن النتائج الوبيلة التي لا تخفى على أحد، والتي ستترتب على منح قبلة الحياة للتنين الإيراني وأذرعه بالمنطقة، ونظامه الإرهابي المعادي للعالم وحضارته!!



#كمال_غبريال (هاشتاغ)       Kamal_Ghobrial#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من السيف إلى السيليكون: كيف تعيد التكنولوجيا صياغة الهياكل ا ...
- الصراع بين أيديولوجيا الخراب واستحقاقات الحداثة
- الشرق الأوسط بين التحديث والتركيع
- التنوع داخل الجنس البشري
- هل هدمت الفيزيقا هياكل الميتافيزيقا؟
- أمن الخليج ووهم -الحياد السويسري-
- صمود التنين وتبخر آمال الحداثة
- نموذج دبي، بين عالمية الاستثمارات ووعد الحداثة
- دول الخليج وثقوب المظلة الأمريكية
- صراع الإرادات ولعبة عض الأصابع
- إسرائيل. . ذلك الكيان الدخيل!!
- تجريم فقه الموت وبطولة الفناء
- أزمة الشفاهية وبنية الوعي اللغوي
- الإيديولوجيا اليهودية وميثولوجيا الدولة
- مأساة عَقْل العَقْل العربي
- الحب وسنينه البيولوچية
- حكاية القلب: بين وَهْم الإدراك وحقيقة البيولوجيا
- الحضارة الإنسانية وصراع الأضداد
- ديناميكية العقل العلمي: بين مرونة الثقة وجدلية الشك
- بكين ومركز ثقل النظام الدولي الجديد


المزيد.....




- موجة من الأحمر والأبيض والأزرق.. موكب يوم بورتوريكو يتحول إل ...
- مصر.. السيسي يشكر دولا عربية وقادة بأول تدوينة بعد توقيع اتف ...
- ما الذي نعرفه عن أموال إيران المجمدة؟
- موسكو: الحل في ليبيا يجب أن يكون شاملا وبقيادة الليبيين دون ...
- بوتين يؤكد أن منتدى قازان -روسيا والعالم الإسلامي- مفيد للبل ...
- -بوليتيكو-: خلاف أوروبي عميق حول العودة إلى طاولة الحوار مع ...
- البنتاغون يطلب 80 مليار دولار لتغطية حرب إيران وفواتير أخرى ...
- 80 لغما تُغلق الممر المركزي لهرمز والسفن تلجأ للمسارين الشما ...
- بين الغارات والمفاوضات.. غزة تسجل ألف قتيل منذ بدء الهدنة
- كشف -العقل المدبر- لمخطط الهجوم على احتفالية البيت الأبيض


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كمال غبريال - عندما تحكم عقلية -التاجر- مشهد السياسة