أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد رضا عباس - من العولمة الى الامركة















المزيد.....

من العولمة الى الامركة


محمد رضا عباس

الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 04:47
المحور: الادارة و الاقتصاد
    


في الساعة التي اعلن فيها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض ضرائب إضافية على استيرادات بلده , يكون الرجل قد انهى مشروع العولمة التي بشر بها الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الاب العالم بمنافعها للدول الفقيرة والغنية , الصناعية والزراعية , الصغيرة والكبيرة. ومن ضمن ما بشر العالم به الرئيس بوش الاب من منافع العولمة هو الانتقال الحر للبضائع والخدمات , الانتقال الحر للأيدي العاملة , تقاسم المعلومات , وتدفق رأسمال .
الغرب سوق بقوة للعولمة , ولكن الكثير من مثقفي العالم , من الغرب والشرق ومن الجنوب والشمال , اعتبر العولمة طريق اخر للهيمنة الغربية على العالم ثقافيا واقتصاديا وسياسيا . ومع هذا فقد انتفعت دول معينة من زحف العولمة . على سبيل المثال , انتقلت الصين سريعا من دولة زراعية الى دولة صناعية جبارة , وكذلك انتفعت من العولمة دولة فيتنام , ماليزيا , الهند , إندونيسيا , وكوريا الجنوبية. واذا انتفعت هذه الدول مباشرة وغير مباشرة اقتصاديا , فان دول أخرى انتفعت من العولمة من خلال الانفتاح الثقافي والمعلوماتي والتنوع الاستهلاكي . نعم , العولمة فتحت الأسواق العالمية , وسمحت للبشر على التعرف على بضائع وخدمات لم يختبرها من قبل , خلقت فرص عمل سواء في القطاع الصناعي او الزراعي , وخاصة تلك المواد المخصصة للتصدير , وسهلت التبادل الثقافي من خلال تبادل الزيارات والمؤتمرات و المعارض الدولية.
المعارضون للعولمة انتقدوها لان الدول الفقيرة ليست لها الطاقة على منافسة سلع الدول المتقدمة وبذلك فان شعوب الدول الفقيرة سيستمرون مستهلكين و ليس منتجين , وان هذه الدول بأحسن الأحوال تصبح مصدرا للمواد الأولية التي يستخدمها الشمال الذي له القدرة على التحكم بأسعارها . وهكذا , على سبيل المثال, لم تنتفع الدول المصدرة للنفط من العولمة بقدر زيادة انتاجها النفطي لتغذية مكائن الدول الصناعية , وبقيت الدول النفطية تصدر النفط وتشتري الابرة و السيارة و والمدفئة و المبردة . يضاف الى ذلك ان العولمة فتحت المجال للغزو الثقافي الأوربي والامريكي من خلال الانترنت واليوتيوب والفيس بوك وغيرها من أجهزة الاتصالات , واصبح المواطن في العالم الثالث يحلم بثقافة الغرب , بل ويتعلمها ويمارسها ,وترك ثقافته المحلية , مما شكل عبء كبير على العائلة والمجتمع .
والحقيقة , ان التأثير الثقافي للعولمة رفضته حتى بعض الدول المتقدمة صناعيا مثل اليابان وفرنسا , وبذلك اطلق على العولمة , امركة , لان التأثير الأمريكي كان واضحا في مسيرتها . الولايات المتحدة الامريكية غزة الأسواق العالمية بسيل من الأفلام والقصص , والبرامج ذات المحتوى الفكري الذي يبعد كثيرا من ثقافات الشعوب . وما حملة نزوح بعض المواطنين من بلدانهم وبطرق غير قانونية الا تتويجا لهذا التأثير الثقافي . الهارب بواسطة القوارب غير القانونية نحو اوروبا , وهو يعرض حياته للموت , ما هو الا نتيجة فقره ونتيجة تحقيق حلمه في عيش الرفاه المرسوم في مخه , وهو غير الحقيقة .
و حسب ما كتبه السياسي و القانوني الراحل عبد الهادي بوطالب بدأت العولمة اقتصاديا، لكنها تجاوزت الاقتصاد إلى عولمة السياسة والدبلوماسية والقضاء والفكر والثقافة والإعلام والعلم والبحث والقيم والبيئة. وامتدت إلى الخصوصيات والهويات في عملية تنميط موحّد للإنسان، مما جعلها نظاما شموليا متكاملا. وبما أن صناعها حاولوا جعلها في صورة النظام الليبرالي الأمريكي التي لا ينمحي أصلها والتي يجب فرضها على العالم، فإن العديد من المحللين لنظام العولمة أطلقوا عليها اسم ” الأمركة ".
الا ان هذه الامركة لم تشفع للولايات المتحدة , صاحبة المشروع , بتحقيق ما كانت تريده . مع كثرت ثقوبها , ترامب وجد ان العولمة لم تسير بصالحه بعد ان رأى بعض اقتصاديات دول العالم وعلى راسها الصين تنافسه , وديونه الخارجية تتعاظم , وصناعته لا تستطع الوقوف امام الصناعات الأجنبية . وهكذا , انتقلت أمريكا من دولة مشرعة للعولمة الى دولة تبحث عن كيفية الرجوع الى عظمتها مرة أخرى. وحسب راي ترامب , فان فرض الضرائب على استيرادات الولايات المتحدة سوف تساعد الصناعات المحلية الى الازدهار , اضطرار الشركات العالمية نقل صنعتها الى الولايات المتحدة تجنبا للضرائب , زيادة إيرادات الخزينة الامريكية وتقليص العجز المالي في ميزانية الدولة و الميزان التجاري وتخفيض الديوان عليها .
ولكن هل ان فرض الضرائب على الاستيرادات سينقذ الاقتصاد الأمريكي وترجعه الى " العظمة" وهو الشعار الذي يحمله الرئيس الأمريكي ترامب على ظهرة منذ مجيئه الى البيت الأبيض؟ الجوب هو قد تنعش إجراءات الرئيس ترامب الضريبية في الأمد القصير , ولكنها سوف لن تستمر طويلا . العالم تغيير , وما كان قبل الرئيس ترامب مستحيلا , اصبح الان ممكننا . على سبيل المثال , فرض ضرائب قاسية على الصناعات الأوروبية قد تقود أوروبا الانفتاح على الصين . وهذا ينطبق أيضا على كلا من المكسيك و كندا وهما من كبار المتعاملين مع الولايات المتحدة الامريكية .
ولكن اسوار الضرائب التجارية سوف تنهار سريعا اذا ما عرفنا ان الشركات الصناعية ليست مساجد توزع فيها الصدقات على الفقراء والمحتاجين , وانما أهدافها هو الربح والتوسع , وان هذا الربح مربوط بكلفة الإنتاج , واذا استطاعت أمريكا السيطرة على كلف الإنتاج في بعض مصانعها المتقدمة باستخدام التكنلوجيا الحديثة , فان هناك صناعات تحتاج الى يد عاملة , وان هذه اليد العاملة تكلف سبعة اضعاف ما تكلفه اليد الصينية , واحد عشر ضعفا ما تكسبه اليد المكسيكية , وستة عشر ما تحصل عليه اليد الفيتنامية , الامر الذي يجعل " الولايات المتحدة قادرة على المنافسة فقط في الصناعات التحويلية الالية ذات القيمة العالية وليس القطاعات ذات الهامش المنخفض مثل الأثاث او المنسوجات".
ثم ان رفع الضرائب على الاستيرادات الامريكية يؤدي الى ارتفاع قيمة الدولار الأمريكي في الأسواق العالمية الامر الذي يؤدي الى زيادة أسعار البضائع الداخلة الى أمريكا , وانخفاض الصادرات الامريكية , وبذلك قد تنهي أي مكاسب للضرائب الجديد على الاستيرادات .
وهنا اترك للقارئ مثالا واحدا يفسر أهمية التجارة الخارجية للمواطن الأمريكي , حيث " قدّمت إحدى شركات رؤوس الدش نسختين من المنتج نفسه: إحداهما مصنوعة في آسيا بسعر 129 دولارًا، والأخرى مصنوعة في أمريكا بسعر 239 دولارًا. من بين 584 عميلًا، لم يختر أيٌّ منهم النسخة الأمريكية. "



#محمد_رضا_عباس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مشكلة الفلاح العراقي هي انكماش الاسعار
- هل وقعت ايران في نفس خطا صدام حسين ؟
- لا يجوز للعرب السماح لنتنياهو تقرير مصيرهم
- الوقت يدعو العرب الى نشر ثقافة التعايش السلمي بين الطوائف
- هل ما زال النظام الدولي الحالي قادرا على قيادة العالم ؟
- مزارع شبعا .. لبنانية ام سورية ؟
- ابراهيمية بلا عراق
- السناتور الأمريكي ليندسي غراهام يهدد السعودية
- من المسؤول عن تراجع حجم الطبقة الوسطى , التجارة الخارجية ام ...
- سجن أبو غريب جديد بدون صور لضحاياه !
- رغد صدام حسين تغرد
- -سوبرمان الخارق - في صحراء النجف !
- العرب ليسوا بخير
- في العراق لم يمت داعش بعد
- في العراق لا يحترمون الموتى وهم في قبورهم
- بعد خروج الامارات العربية منها ..هل تبقى أوبك على قيد الحياة ...
- الحرب على ايران أحيا سباق التسلح العالمي مرة اخرى
- ماذا يريد ترامب من الشرق الأوسط ؟
- موقف حكومات الخليج العربية من الحرب على ايران
- حزب الله ليس المشكلة , المشكلة في جيش لبنان


المزيد.....




- هبوط جديد للجنيه السوداني أمام الجنيه المصري في السوق المواز ...
- ديون الشركات الألمانية تفقد صفة -الملاذ الآمن- مع تصاعد التع ...
- اليابان تستهدف استثمارات بقيمة 2.3 تريليون دولار بحلول 2040 ...
- لبنان يخطط لإحياء السكك الحديدية وربط مرفأ طرابلس بالحدود ال ...
- نيويورك تايمز: الحرب على إيران كبّدت واشنطن خسائر مالية وبشر ...
- الإنتاج كضرورة للصمود الاقتصادي
- المركزي الروسي: حل أزمة إيران سيقلص مخاطر التضخم
- مؤسسة موديز أناليتكس: تكلفة الحرب على دافعي الضرائب والمستهل ...
- ترامب يتراجع عن اعتبار -أنثروبيك- تهديدا للأمن القومي الأمري ...
- المغرب يطلق مشروعا جديدا لتحديث القطارات بإشراف كوري


المزيد.....

- الاقتصاد السوري: من احتكار الدولة إلى احتكار النخب تحولات هي ... / سالان مصطفى
- دولة المستثمرين ورجال الأعمال في مصر / إلهامي الميرغني
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / د. جاسم الفارس
- الاقتصاد الاسلامي في ضوء القران والعقل / دجاسم الفارس
- الاقتصاد المصري في نصف قرن.. منذ ثورة يوليو حتى نهاية الألفي ... / مجدى عبد الهادى
- الاقتصاد الإفريقي في سياق التنافس الدولي.. الواقع والآفاق / مجدى عبد الهادى
- الإشكالات التكوينية في برامج صندوق النقد المصرية.. قراءة اقت ... / مجدى عبد الهادى
- ثمن الاستبداد.. في الاقتصاد السياسي لانهيار الجنيه المصري / مجدى عبد الهادى
- تنمية الوعى الاقتصادى لطلاب مدارس التعليم الثانوى الفنى بمصر ... / محمد امين حسن عثمان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادارة و الاقتصاد - محمد رضا عباس - من العولمة الى الامركة