|
|
مأزق المواطنة المجردة: الدولة القومية في الشرق الأوسط بين الجغرافيا المفروضة والهوية التاريخية
مروان فلو
الحوار المتمدن-العدد: 8740 - 2026 / 6 / 18 - 03:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
خريطة اتفاقية سايكس-بيكو وتقسيم المشرق العربي، باعتبارها مدخلاً بصرياً لفهم الإطار الجيوسياسي الذي يناقشه المقال
ملخص تنفيذي لم تنشأ معظم دول الشرق الأوسط الحديثة نتيجة تطور تاريخي طبيعي أو توافق اجتماعي بين شعوبها، وإنما جاءت ثمرة ترتيبات جيوسياسية فرضتها القوى الاستعمارية عقب الحرب العالمية الأولى. وقد أوجد هذا المسار التاريخي تناقضاً بنيوياً بين حدود سياسية مصطنعة من جهة، و هويات قومية وثقافية راسخة من جهة أخرى. ومع انتقال السلطة إلى النخب الوطنية بعد الاستقلال، لم يُعَد النظر في هذا الإرث، بل جرى تكريسه من خلال بناء دول قومية أحادية الهوية، سعت إلى دمج جميع المكونات داخل إطار قومي واحد، متجاهلة واقع التعدد الذي يميز مجتمعات المنطقة.
ويناقش هذا المقال حدود مفهوم "المواطنة المجردة" عندما يُستخدم بديلاً عن الاعتراف بالتعدد القومي والثقافي، ويجادل بأن المواطنة، بوصفها رابطة قانونية وسياسية، لا تستطيع أن تؤدي وظيفتها في تحقيق المساواة والاستقرار ما لم تُبنَ على أساس الاعتراف الدستوري بجميع المكونات التاريخية للدولة. كما يستعرض عدداً من التجارب الدستورية المقارنة التي نجحت في إدارة التنوع من خلال الفيدرالية أو اللامركزية أو الديمقراطية التوافقية، مقدماً رؤية لإعادة بناء العقد الاجتماعي في الشرق الأوسط على قاعدة المواطنة التعددية بدلاً من نموذج الدولة القومية الأحادية.
مقدمة تُعد مسألة بناء الدولة الوطنية في الشرق الأوسط من أكثر القضايا تعقيداً في الفكر السياسي المعاصر، ليس بسبب التنوع القومي أو الديني الذي تتميز به المنطقة، وإنما بسبب الكيفية التي تشكلت بها دولها الحديثة. فالدولة، في التجربة الأوروبية الكلاسيكية، جاءت في معظم الأحيان نتيجة تراكم تاريخي طويل أسهم في تكوين هوية سياسية مشتركة بين السكان، بينما سارت عملية بناء الدولة في المشرق العربي على مسار مغاير؛ إذ سبقت الحدودُ السياسية تكوُّنَ الهوية الوطنية، وأصبحت الجغرافيا هي التي تفرض الانتماء السياسي، بدلاً من أن يكون الانتماء التاريخي والثقافي هو الذي يصوغ الجغرافيا السياسية.
ومنذ توقيع اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916، وما أعقبها من ترتيبات الانتداب، أُعيد رسم خريطة المنطقة وفق اعتبارات استراتيجية تخص القوى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى، أكثر مما تعكس البنية الاجتماعية أو التاريخية لشعوبها. وقد أفضى ذلك إلى تقسيم جماعات قومية متجانسة بين عدة دول، كما حدث مع الشعب الكُردي، وإلى جمع جماعات متباينة داخل كيانات سياسية واحدة دون أن يسبق ذلك أي عقد اجتماعي يحدد طبيعة العلاقة بينها أو أسس تقاسم السلطة والهوية.
لم تكن المشكلة، إذاً، في رسم الحدود وحده، وإنما في الفلسفة السياسية التي بُنيت عليها الدول الجديدة. فقد ورثت النخب الحاكمة الخرائط الاستعمارية، لكنها أضفت عليها شرعية قومية جديدة، فاعتبرت الدولة ملكاً لهوية واحدة، وسعت إلى إعادة إنتاج المجتمع وفق هذا التصور، بدلاً من إعادة بناء الدولة على أساس الاعتراف بتعدد مكوناتها. وهكذا تحولت الدولة من إطار جامع للمواطنين إلى مشروع لإعادة تشكيل المجتمع وفق هوية رسمية محددة، تُقدَّم بوصفها الهوية الوطنية الوحيدة، بينما تُعامل بقية الهويات باعتبارها انتماءات ثانوية أو خصوصيات ثقافية ينبغي أن تذوب تدريجياً في الهوية المهيمنة.
ومن هنا نشأت إحدى أبرز المفارقات في التجربة السياسية للشرق الأوسط: فبينما رفعت الأنظمة الحديثة شعار المساواة بين المواطنين أمام القانون، امتنعت في الوقت ذاته عن الاعتراف بالمساواة بين الهويات التي يتكون منها المجتمع. وبدلاً من أن تكون المواطنة إطاراً يحتضن هذا التنوع، تحولت في كثير من الحالات إلى أداة قانونية لتبرير سياسات الصهر الثقافي وإعادة تعريف الانتماء الوطني وفق معايير قومية أحادية.
ولا يقتصر أثر هذا التناقض على المجال الثقافي أو الرمزي، بل يمتد إلى بنية الدولة ذاتها. فعندما تشعر جماعة تاريخية بأن لغتها أو ذاكرتها الجماعية أو حضورها الدستوري مستبعد من المجال العام، تصبح المواطنة فاقدة لأحد أهم شروطها، وهو الإحساس بالشراكة المتكافئة في الدولة. وعند هذه النقطة، لا يعود الخلاف يدور حول الحقوق الفردية وحدها، وإنما يمتد إلى سؤال أكثر عمقاً يتعلق بطبيعة الدولة نفسها: هل هي دولة لجميع مكوناتها، أم دولة تعكس هوية جماعة واحدة وتطلب من الآخرين الاندماج فيها؟ هذا السؤال يمثل جوهر الأزمة التي يناقشها هذا المقال، وهو سؤال لا يخص الشعب الكردي وحده، بل يشمل جميع الشعوب والجماعات التاريخية التي وجدت نفسها داخل حدود سياسية لم تشارك في رسمها، ثم طُلب منها لاحقاً أن تعتبر تلك الحدود إطاراً نهائياً لهويتها السياسية والثقافية دون الاعتراف بخصوصيتها التاريخية.
الخطيئة التأسيسية: من سايكس-بيكو إلى الدولة القومية الأحادية
إذا كانت اتفاقية سايكس-بيكو قد رسمت الحدود السياسية للشرق الأوسط الحديث، فإن النخب التي تسلمت السلطة بعد انتهاء حقبة الانتداب هي التي منحت تلك الحدود مضمونها الأيديولوجي. فالإشكالية الجوهرية لم تكن في بقاء الحدود التي رسمتها القوى الاستعمارية فحسب، وإنما في تحويلها إلى أساس لبناء دول قومية أحادية، تبنت هوية رسمية واحدة وقدمتها بوصفها التعبير الوحيد عن الأمة والدولة معاً.
وقد استند هذا التصور إلى فهم خاص للدولة القومية تأثر بالتجربة الأوروبية في القرن التاسع عشر، لكنه نُقل إلى بيئة تاريخية واجتماعية مختلفة تماماً. ففي أوروبا، تشكلت الدولة القومية -في كثير من الحالات- بعد قرون من التطور السياسي والاقتصادي والثقافي، بينما جرى استنساخ النموذج ذاته في الشرق الأوسط داخل مجتمعات متعددة القوميات واللغات والأديان، دون مراعاة اختلاف السياقات التاريخية أو البنى الاجتماعية. وهكذا تحولت فكرة الدولة القومية من إطار لتنظيم الحياة السياسية إلى مشروع لإعادة تشكيل المجتمع نفسه وفق هوية واحدة.
ولعل أبرز مظاهر هذا التحول تجسد في النصوص الدستورية والأسماء الرسمية للدول. فقد حملت بعض الدول تسميات تؤكد انتمائها القومي الحصري، مثل "الجمهورية العربية السورية" و"الجمهورية العربية اليمنية"، والجمهورية التركية... بينما نصت دساتير دول أخرى، وإن اختلفت تسمياتها الرسمية، على أن الدولة جزء من الأمة العربية أو أن هويتها عربية خالصة. ولم يكن هذا مجرد توصيف ثقافي، بل أصبح قاعدة دستورية انعكست على التشريعات والسياسات العامة، وعلى مناهج التعليم، والمؤسسات الإعلامية، والإدارة العامة، ورسمت حدود الانتماء المشروع داخل الدولة.
إن الإشكالية هنا لا تتعلق بالهوية العربية او التركية او الفارسية بوصفها هوية ثقافية عريقة ومكوناً أساسياً من مكونات المنطقة، وإنما في تحويلها إلى هوية دستورية حصرية للدولة، بحيث تصبح الهويات الأخرى خارج الإطار الرسمي للاعتراف السياسي. فالدولة التي تُعرّف نفسها دستورياً من خلال قومية واحدة، تجعل بقية المكونات تعيش علاقة غير متكافئة مع مؤسساتها، حتى وإن أعلنت مساواة جميع المواطنين أمام القانون.
ومن هذا المنطلق، يجد الكُرد،و اللاز و الشركس والنوبيون والأمازيغ، وسائر الشعوب التاريخية في المنطقة أنفسهم أمام مفارقة قانونية وسياسية معقدة؛ فهم مواطنون من حيث المركز القانوني، لكنهم لا يظهرون في تعريف الدولة لنفسها، ولا تُعد لغاتهم وثقافاتهم جزءاً من الهوية الدستورية التي تقوم عليها شرعية النظام السياسي. وبهذا المعنى، تصبح المواطنة مساواة بين أفراد، لا مساواة بين الجماعات التاريخية التي يتكون منها المجتمع.
وليس المقصود من هذا الطرح الدعوة إلى إقامة دول إثنية أو تقسيم المجتمعات على أسس قومية، وإنما التمييز بين مفهومين مختلفين للدولة. فهناك دولة تعتبر نفسها ملكاً لهوية واحدة، وتتعامل مع بقية الهويات بوصفها استثناءات ينبغي دمجها أو استيعابها، وهناك دولة تنظر إلى نفسها باعتبارها الإطار الجامع لجميع مكوناتها، دون أن تمنح أي هوية امتيازاً دستورياً على غيرها. والفارق بين النموذجين ليس شكلياً، بل ينعكس مباشرة على طبيعة العقد الاجتماعي، وعلى مستوى الثقة بين الدولة ومواطنيها.
لقد أدى اعتماد النموذج الأول في عدد كبير من دول الشرق الأوسط إلى إنتاج أزمات متكررة في العلاقة بين السلطة والمجتمع. فبدلاً من أن يشعر المواطن بأن الدولة تمثله بكل مكوناته، أصبح كثيرون ينظرون إليها باعتبارها امتداداً لهيمنة قومية أو ثقافية معينة. ومع مرور الوقت، تحولت هذه الفجوة إلى مصدر دائم للتوتر السياسي، وإلى أحد أهم أسباب ضعف الاندماج الوطني، لأن الولاء للدولة لا يُبنى على الإكراه القانوني، وإنما على شعور المواطنين بأن الدولة تعبر عنهم جميعاً دون استثناء.
وقد أظهرت التجارب المقارنة أن الإنكار الدستوري للتعددية لا يؤدي إلى اختفاء الهويات، بل يدفعها إلى البحث عن فضاءات بديلة للتعبير عن نفسها، سواء في المجال الثقافي أو السياسي أو الاجتماعي. فالهويات التاريخية ليست نتاجاً لقرار إداري يمكن إلغاؤه، وإنما هي حصيلة قرون من التراكم اللغوي والثقافي والاجتماعي، ولذلك فإن تجاهلها لا يؤدي إلى دمجها، بل غالباً ما يعمق شعورها بالتهميش ويزيد من هشاشة العلاقة بينها وبين الدولة. ومن هنا، يمكن القول إن الأزمة الحقيقية لا تكمن في وجود التنوع، وإنما في الطريقة التي أُدير بها هذا التنوع منذ تأسيس الدول الحديثة. فالتاريخ السياسي يثبت أن المجتمعات المتعددة ليست أقل قابلية للاستقرار من المجتمعات المتجانسة، وإنما تحتاج إلى مؤسسات دستورية تعترف بتعددها وتوفر له إطاراً عادلاً للمشاركة في السلطة وصنع القرار.
إن الدولة التي تطلب من مواطنيها التخلي عن لغاتهم أو ذاكرتهم التاريخية مقابل الاعتراف القانوني بهم، لا تؤسس لمواطنة متساوية، بل تؤسس لعلاقة مشروطة بين الفرد والدولة، يكون ثمنها التخلي عن جزء من هويته. وعندما تصبح الهوية شرطاً للمواطنة، تفقد المواطنة جوهرها بوصفها رابطة جامعة بين مواطنين متساوين في الحقوق والكرامة.
وهنا تبرز المعضلة الأساسية التي تواجه الشعوب الأصيلة في الشرق الأوسط: هل يكفي الاعتراف بالفرد مواطناً، بينما يستمر إنكار الجماعة التي ينتمي إليها بوصفها جزءاً أصيلاً من التاريخ السياسي للدولة؟ أم أن تحقيق المواطنة الكاملة يقتضي، بالضرورة، الاعتراف أيضاً بالتعدد القومي والثقافي داخل البنية الدستورية نفسها؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تمثل نقطة الانتقال من نقد النموذج القائم إلى البحث في البدائل الممكنة، وهو ما يقود إلى مناقشة العلاقة بين المواطنة وحقوق الشعوب الأصيلة في ضوء القانون الدولي والتجارب الدستورية الحديثة.
المواطنة وحقوق الشعوب الأصيلة: بين شرعية الدولة وشرعية التاريخ
يُثار في النقاشات السياسية الخاصة بالشرق الأوسط سؤال يتكرر بصيغ مختلفة: هل يتعارض الاعتراف بالحقوق القومية للشعوب الأصيلة مع مبدأ المواطنة ووحدة الدولة؟ وقد تحوّل هذا السؤال، في كثير من الأحيان، إلى مسلّمة سياسية تُستخدم لرفض أي مطالبة بالاعتراف الدستوري بالتعددية، انطلاقاً من افتراض مفاده أن المساواة القانونية بين المواطنين تغني عن الاعتراف بالهويات الجماعية. غير أن هذا الافتراض، على الرغم من شيوعه، لا يجد سنداً راسخاً في الفقه الدستوري المقارن ولا في تطور القانون الدولي المعاصر.
فالتمييز بين المواطنة بوصفها رابطة قانونية بين الفرد والدولة، والهوية الجماعية بوصفها حقيقة تاريخية وثقافية، يمثل نقطة الانطلاق لفهم هذه الإشكالية. فالمواطنة تمنح الفرد حقوقه المدنية والسياسية، وتحدد واجباته تجاه الدولة، لكنها لا تلغي انتماءاته اللغوية أو الثقافية أو القومية، كما لا تمنح الدولة حق إعادة تعريف تلك الانتماءات أو محوها. ولذلك، فإن الدولة الديمقراطية الحديثة لا تكتفي بضمان المساواة الفردية، وإنما تسعى أيضاً إلى حماية التنوع الذي يشكل مجتمعها، باعتباره جزءاً من الشرعية الدستورية لا تهديداً لها.
لقد شهد القانون الدولي، منذ منتصف القرن العشرين، تطوراً ملحوظاً في فهم العلاقة بين الدولة ومكوناتها. فبعد أن كان التركيز ينصب على سيادة الدولة بوصفها المبدأ الأعلى في العلاقات الدولية، بدأ الاهتمام يتجه تدريجياً نحو حماية الإنسان والجماعات التاريخية داخل الدولة نفسها. ولم يعد احترام السيادة يعني منح الحكومات سلطة مطلقة في التعامل مع شعوبها، بل أصبح مقيداً بمجموعة من الالتزامات القانونية والأخلاقية التي كرستها المواثيق الدولية.
وفي هذا السياق، جاء ميثاق الأمم المتحدة ليؤكد أن من مقاصد المنظمة الدولية احترام مبدأ المساواة في الحقوق بين الشعوب وحقها في تقرير مصيرها. ولم يكن المقصود بهذا المبدأ تشجيع تفكيك الدول أو تقويض استقرارها، وإنما الاعتراف بأن الشرعية السياسية لا تكتمل إلا عندما يشعر جميع مكونات المجتمع بأنهم شركاء حقيقيون في إدارة شؤونهم العامة وصياغة مستقبلهم السياسي. وتعزز هذا الاتجاه مع تطور منظومة حقوق الإنسان الدولية، ثم بلغ مرحلة أكثر وضوحاً مع صدور إعلان الأمم المتحدة بشأن حقوق الشعوب الأصلية عام 2007، الذي أقر بحق هذه الشعوب في الحفاظ على لغاتها وثقافاتها ومؤسساتها التقليدية، والمشاركة الفعلية في اتخاذ القرارات التي تمس مستقبلها، والسعي إلى أشكال مناسبة من الحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية ضمن الدولة القائمة، متى كان ذلك منسجماً مع نظامها الدستوري.
ومن الأهمية بمكان التمييز بين حق تقرير المصير الداخلي وحق تقرير المصير الخارجي، إذ كثيراً ما يُخلط بين المفهومين في الخطاب السياسي. فالأول يعني تمكين الشعوب من إدارة شؤونها السياسية والثقافية والاقتصادية داخل الدولة الواحدة، من خلال ترتيبات دستورية تكفل المشاركة والتمثيل والاعتراف بالتعددية. أما الثاني، فيرتبط بظروف استثنائية حددها القانون الدولي، كحالات الاحتلال الأجنبي أو الاستعمار أو الحرمان المطلق من ممارسة الحقوق الأساسية. ومن ثم، فإن المطالبة بالاعتراف الدستوري باللغات والحقوق القومية أو بتوسيع اللامركزية السياسية لا تعني، في ذاتها، المطالبة بالانفصال أو إنشاء دولة مستقلة.
وهنا تكمن إحدى أبرز الإشكاليات في الخطاب السياسي السائد في المنطقة؛ إذ يجري تصوير أي مطالبة بالاعتراف الدستوري بالتعددية على أنها مشروع لتقسيم الدولة، في حين أن التجارب الدستورية المقارنة تثبت العكس تماماً. فالدول التي اعترفت بتنوعها الداخلي ووفرت له إطاراً قانونياً واضحاً كانت أكثر قدرة على الحفاظ على وحدتها واستقرارها من الدول التي سعت إلى إنكار هذا التنوع أو إخضاعه بالقوة.
وبالنسبة إلى الشعب الكُردي، كما بالنسبة إلى غيره من الشعوب الأصيلة في الشرق الأوسط، فإن المطالبة بالاعتراف الدستوري باللغة والهوية والحقوق الثقافية لا تمثل امتيازاً خاصاً، بل تعبيراً عن مبدأ المساواة الحقيقية بين مكونات الدولة. فالمساواة لا تتحقق عندما يُطلب من الجميع الاندماج في هوية واحدة، وإنما عندما تُعامل جميع الهويات بالقدر ذاته من الاحترام والاعتراف القانوني. إن الاعتراف باللغة الكُردية لغةً رسمية في المناطق التي يشكل فيها الكُرد غالبية سكانية، أو إدراج الحقوق الثقافية والقومية في الدستور، أو تطوير صيغ للإدارة اللامركزية أو الفيدرالية، ليست مطالب استثنائية في الفكر الدستوري الحديث، بل هي أدوات دستورية أثبتت نجاحها في إدارة التنوع داخل دول مستقرة وموحدة. وما يجعلها مشروعة ليس فقط انسجامها مع مبادئ العدالة السياسية، وإنما أيضاً توافقها مع الاتجاه العام للقانون الدولي في حماية التعددية الثقافية والقومية.
ومن هذا المنظور، فإن الدفاع عن الحقوق القومية لا ينبغي أن يُفهم باعتباره نقيضاً للمواطنة، بل بوصفه استكمالاً لها. فالمواطنة التي تساوي بين الأفراد أمام القانون، لكنها تغض الطرف عن التفاوت في الاعتراف بالهويات، تظل مواطنة منقوصة، لأنها تحقق المساواة في الشكل دون أن تحققها في المضمون.
إن الدولة التي تعترف بجميع مكوناتها لا تفقد وحدتها، بل تعزز شرعيتها؛ لأن الشرعية لا تُبنى على احتكار تعريف الوطن، وإنما على قدرة الدولة على احتضان جميع من يعيشون فيها بوصفهم شركاء متساوين في التاريخ والحاضر والمستقبل.
ليست المشكلة في أن تكون للدولة هوية وطنية جامعة، وإنما في أن تتحول تلك الهوية إلى أداة لنفي الهويات الأخرى. فالوطن الذي يتسع لتعدد لغاته وثقافاته هو وطن أكثر قدرة على إنتاج الولاء والاستقرار من وطن يُطلب فيه من بعض أبنائه أن يدفعوا ثمن المواطنة بالتخلي عن ذاكرتهم الجماعية.
التعددية الدستورية بوصفها مدخلاً للاستقرار: دروس من التجارب المقارنة
يذهب جزء معتبر من الخطاب السياسي في الشرق الأوسط إلى أن الاعتراف الدستوري بالتعدد القومي أو اللغوي يمثل تهديداً لوحدة الدولة، وأن الحفاظ على الاستقرار يقتضي وجود هوية رسمية واحدة تندمج في إطارها جميع المكونات. غير أن التجارب الدستورية المقارنة تقدم صورة مغايرة تماماً؛ إذ تُظهر أن الدول الأكثر استقراراً ليست بالضرورة تلك التي نجحت في فرض التجانس، وإنما تلك التي استطاعت إدارة التنوع عبر مؤسسات دستورية عادلة، توازن بين وحدة الدولة واحترام التعددية التي يتكون منها المجتمع.
لقد أدركت الديمقراطيات الحديثة أن الانتماءات القومية والثقافية ليست ظواهر عابرة يمكن تجاوزها بقرارات سياسية أو تشريعات إدارية، بل هي حقائق اجتماعية وتاريخية ينبغي استيعابها داخل النظام الدستوري نفسه. ولذلك، اتجهت العديد من الدول إلى تطوير نماذج متنوعة للحكم تقوم على تقاسم السلطة، واللامركزية، والفيدرالية، والاعتراف بالتعدد اللغوي، باعتبارها وسائل لتعزيز الوحدة الوطنية لا لتقويضها.
وتقدم سويسرا المثال الأكثر رسوخاً في هذا المجال. فعلى الرغم من أنها تضم أربع جماعات لغوية رئيسية تتحدث الألمانية والفرنسية والإيطالية والرومانشية، فإن الدولة لم تحاول فرض لغة أو ثقافة واحدة بوصفها معياراً للهوية الوطنية. بل اختارت منذ تأسيسها بناء نظام فيدرالي يمنح الكانتونات صلاحيات واسعة في إدارة شؤونها الداخلية، مع اعتماد آليات ديمقراطية توافقية تضمن مشاركة جميع المكونات في صناعة القرار الوطني. ولم يؤد هذا التنوع إلى إضعاف الدولة، بل أسهم في جعلها واحدة من أكثر الدول استقراراً وازدهاراً في العالم، لأن الانتماء الوطني فيها تأسس على الشراكة الدستورية لا على التجانس القومي.
وتسير بلجيكا في الاتجاه نفسه، وإن كان ضمن سياق تاريخي مختلف. فقد واجهت الدولة انقسامات لغوية وثقافية بين المجتمعين الفلمنكي والوالوني، إلى جانب الأقلية الناطقة بالألمانية. غير أن النخبة السياسية اختارت معالجة هذه الانقسامات عبر إصلاحات دستورية متعاقبة نقلت البلاد من دولة مركزية إلى دولة فيدرالية معقدة، تقوم على توزيع السلطات بين الأقاليم والمجتمعات اللغوية. وعلى الرغم من استمرار الخلافات السياسية بين الحين والآخر، فإن النظام الدستوري وفر إطاراً سلمياً لإدارة هذه الخلافات، ومنع تحولها إلى صراعات وجودية تهدد بقاء الدولة.
أما كندا، فقد واجهت تحدياً مختلفاً تمثل في العلاقة بين الأغلبية الناطقة بالإنجليزية ومقاطعة كيبيك ذات الأغلبية الناطقة بالفرنسية، إضافة إلى الحقوق التاريخية للشعوب الأصلية. وقد اختارت الدولة معالجة هذه الإشكالية عبر الاعتراف الرسمي باللغتين الإنجليزية والفرنسية، ومنح كيبيك صلاحيات واسعة في إدارة شؤونها الثقافية والقانونية والتعليمية، بالتوازي مع تطوير إطار قانوني يعترف تدريجياً بحقوق الأمم الأولى والإنويت والميتيس. ولم يكن الهدف من هذه السياسات تقسيم الدولة، بل المحافظة على وحدتها من خلال الاعتراف بتنوعها.
وفي إسبانيا، التي تضم قوميات تاريخية متعددة، مثل الكاتالونيين والباسك والغاليسيين، جاء دستور عام 1978 ليؤسس نموذجاً للحكم الذاتي يمنح الأقاليم صلاحيات واسعة في مجالات التعليم والثقافة والإدارة المحلية، مع الاعتراف بلغاتها الرسمية إلى جانب اللغة الإسبانية. ورغم استمرار بعض التوترات السياسية، ولا سيما في كاتالونيا، فإن التجربة الإسبانية أثبتت أن الاعتراف بالتعددية وفر للدولة آليات دستورية لمعالجة الأزمات ضمن المؤسسات السياسية، بدلاً من اللجوء إلى العنف أو الإقصاء.
ولا تقتصر هذه النماذج على أوروبا وحدها. ففي جنوب أفريقيا، اختار الدستور، بعد نهاية نظام الفصل العنصري، الاعتراف بإحدى عشرة لغة رسمية، في خطوة عكست قناعة بأن المصالحة الوطنية لا يمكن أن تتحقق من خلال هيمنة ثقافة واحدة، بل عبر المساواة بين جميع المكونات. وقد أصبح هذا الاعتراف جزءاً من عملية إعادة بناء الدولة على أسس جديدة، تقوم على المواطنة المتساوية واحترام التنوع الثقافي واللغوي.
كما تقدم فنلندا مثالاً آخر في التعامل مع الشعوب الأصلية، من خلال الاعتراف بحقوق شعب السامي في الحفاظ على لغته وثقافته ومؤسساته التمثيلية، بما ينسجم مع مبادئ القانون الدولي الخاصة بحماية الشعوب الأصلية. ولم يُنظر إلى هذه الحقوق بوصفها امتيازاً سياسياً، وإنما باعتبارها وسيلة لتصحيح اختلالات تاريخية وتعزيز اندماج جميع المواطنين في الدولة.
إن القاسم المشترك بين هذه التجارب لا يتمثل في اعتماد نموذج دستوري واحد، بل في إدراكها أن الاستقرار السياسي لا يُفرض من أعلى، وإنما يُبنى عبر توافق مجتمعي يضمن لجميع المكونات الشعور بالشراكة في الدولة. فالفيدرالية ليست غاية في ذاتها، كما أن اللامركزية ليست وصفة جاهزة لكل المجتمعات، وإنما هما من بين الأدوات الدستورية التي يمكن توظيفها وفق خصوصية كل دولة، شريطة أن يكون الهدف هو تحقيق العدالة السياسية وصيانة وحدة المجتمع.
ومن هنا، تبدو المقاربة السائدة في عدد من دول الشرق الأوسط بحاجة إلى مراجعة عميقة. فالإصرار على ربط الوحدة الوطنية بإنكار التعددية لم يؤد، خلال العقود الماضية، إلى إنتاج مجتمعات أكثر تماسكاً، بل ساهم في تعميق فجوة الثقة بين الدولة ومكوناتها، وأوجد أزمات سياسية متكررة كان يمكن تجنبها لو أُدير التنوع من خلال المؤسسات الدستورية بدلاً من السياسات الأمنية أو مشاريع الصهر القومي.
إن التجارب المقارنة لا تقدم نموذجاً جاهزاً يمكن نسخه، لكنها تقدم مبدأً عاماً أثبت نجاحه في مختلف البيئات السياسية، وهو أن الاعتراف بالتعددية لا يُضعف الدولة، بل يمنحها شرعية أوسع، ويعزز ثقة المواطنين بمؤسساتها، ويحول الاختلاف من مصدر للصراع إلى مصدر للإثراء الوطني.
ولهذا، فإن مستقبل الدولة الوطنية في الشرق الأوسط لا يرتبط بقدرتها على إنتاج هوية أحادية جديدة، وإنما بقدرتها على بناء عقد اجتماعي جديد، يعترف بأن التنوع ليس استثناءً ينبغي احتواؤه، بل حقيقة تاريخية ينبغي تنظيمها دستورياً. فكلما اتسعت الدولة لجميع مكوناتها، ازدادت قدرتها على حماية وحدتها واستقرارها، وكلما ضاقت بهوية واحدة، ازدادت هشاشتها أمام الأزمات والتحولات.
إن التجربة الدستورية العالمية تُظهر بوضوح أن وحدة الدولة لا تُقاس بدرجة التشابه بين مواطنيها، وإنما بقدرة مؤسساتها على إدارة اختلافاتهم ضمن إطار قانوني عادل. فالدساتير التي تعترف بالتعددية لا تخلق الانقسام، بل تمنع تحوله إلى صراع، وتحول التنوع من عبء سياسي إلى مصدر قوة واستقرار.
نحو عقد اجتماعي جديد: المواطنة بوصفها شراكة بين الهويات لا بديلاً عنها
إن الأزمة التي تعيشها الدولة الوطنية في الشرق الأوسط ليست أزمة حدود بالمعنى الجغرافي، ولا أزمة تنوع بالمعنى الاجتماعي، بل هي، في جوهرها، أزمة في الفلسفة التي قامت عليها الدولة الحديثة منذ نشأتها. فقد جرى التعامل مع التعدد القومي والثقافي بوصفه مشكلة ينبغي احتواؤها أو تذويبها، بدلاً من اعتباره حقيقة تاريخية يمكن أن تشكل أساساً لبناء دولة أكثر رسوخاً وعدالة. ومن هنا، فإن استمرار الأزمات المرتبطة بالهوية والانتماء ليس أمراً طارئاً، وإنما نتيجة منطقية لاختلال العقد الاجتماعي الذي تأسست عليه الدولة.
لقد أثبتت التجربة التاريخية خلال القرن الماضي أن الاستقرار الذي يقوم على إنكار الهويات أو إخضاعها بالقوة يظل استقراراً هشاً، لأنه يعالج مظاهر الأزمة ولا يلامس أسبابها العميقة. فالقوانين تستطيع أن تنظم العلاقة بين الدولة والأفراد، لكنها لا تستطيع أن تمحو الذاكرة التاريخية للشعوب، ولا أن تستبدل الانتماء الثقافي بقرار إداري أو بنص دستوري. لذلك، فإن كل محاولة لفرض هوية رسمية واحدة على مجتمع متعدد لا تؤدي إلى إنهاء التنوع، وإنما تدفعه إلى التعبير عن نفسه بوسائل أخرى، قد تكون أكثر حدة وتعقيداً.
وفي المقابل، تُظهر الخبرة الدستورية المقارنة أن الاعتراف بالتعددية لا ينتقص من سيادة الدولة، بل يعيد تعريفها على نحو أكثر اتساعاً. فالدولة الحديثة لا تستمد شرعيتها من قدرتها على فرض التجانس، وإنما من قدرتها على ضمان المساواة بين جميع مواطنيها، أفراداً وجماعات، ضمن إطار دستوري يكفل الحقوق ويمنع الاحتكار السياسي والثقافي. وكلما اتسعت دائرة الاعتراف، تعززت الثقة بالمؤسسات العامة، وازداد استعداد المواطنين للدفاع عن الدولة بوصفها إطاراً مشتركاً لمستقبلهم.
ومن هذا المنطلق، فإن إعادة بناء العقد الاجتماعي في الشرق الأوسط تقتضي مراجعة عدد من المسلمات التي حكمت الفكر السياسي منذ مرحلة الاستقلال. فالوطن لا يُختزل في قومية واحدة، كما أن الدولة لا تفقد وحدتها عندما تعترف بتعدد مكوناتها. بل إن الإنصاف يقتضي أن تعكس النصوص الدستورية الواقع التاريخي والاجتماعي كما هو، لا كما ترغب السلطة في تصويره. فالدساتير لا تُكتب لتكريس هيمنة الأغلبية، وإنما لتنظيم العيش المشترك بين جميع أبناء الوطن على أساس المساواة والعدالة.
ولا يعني ذلك الدعوة إلى استنساخ نموذج دستوري بعينه، أو فرض الفيدرالية أو اللامركزية بوصفهما حلولاً جاهزة لكل الدول، إذ إن لكل مجتمع خصوصياته التاريخية والسياسية. غير أن هناك مبدأً عاماً لا تكاد تختلف عليه الديمقراطيات المعاصرة، وهو أن شرعية الدولة تزداد كلما ازداد تمثيلها الحقيقي لمختلف مكوناتها، وكلما تراجعت قدرتها على احتكار تعريف الهوية الوطنية.
وفي هذا السياق، لا تبدو المطالب الكُردية، أو مطالب غيرها من الشعوب الأصيلة في المنطقة، خروجاً على مفهوم الدولة الوطنية، وإنما تعبيراً عن الرغبة في تطويرها. فالمطالبة بالاعتراف الدستوري باللغة، وبالحقوق الثقافية، وبالمشاركة المتكافئة في إدارة الشأن العام، ليست مشروعاً انفصالياً في ذاتها، بل دعوة إلى الانتقال من دولة تقوم على الامتياز القومي إلى دولة تقوم على المساواة الدستورية. والفرق بين النموذجين كبير؛ فالأول ينتج مواطنين متفاوتين في الاعتراف، بينما ينتج الثاني مواطنين متساوين في الانتماء والحقوق.
إن المواطنة، في معناها الحديث، لا تُقاس بامتلاك الفرد لجواز السفر أو حق الانتخاب فحسب، وإنما بمدى شعوره بأن الدولة تعترف به كما هو، بلغته وثقافته وتاريخه، دون أن تطلب منه التخلي عن أي منها ليصبح مواطناً كاملاً. فحين يشعر المواطن أن هويته جزء من الهوية الوطنية الجامعة، تتحول المواطنة إلى علاقة ثقة متبادلة، لا إلى رابطة قانونية مجردة تفتقر إلى العمق الاجتماعي والثقافي.
ولهذا، فإن مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط لن يتحدد بقدرة الدول على تعزيز أجهزتها الأمنية أو توسيع صلاحياتها المركزية، بقدر ما سيتحدد بقدرتها على إنتاج عقد اجتماعي جديد، يقوم على الاعتراف بالتعددية، وسيادة القانون، والمشاركة العادلة في السلطة، واحترام الكرامة الإنسانية لجميع المكونات دون تمييز. فهذه المبادئ ليست تنازلات تقدمها الدولة، وإنما هي الأساس الذي تستند إليه شرعيتها في القرن الحادي والعشرين.
لقد آن الأوان للانتقال من منطق الدولة التي تطلب الولاء مقابل الاعتراف، إلى دولة تمنح الاعتراف بوصفه أساساً للولاء. فالولاء الحقيقي لا يُفرض بالقوة، ولا يُنتج بالخوف، وإنما ينشأ عندما يشعر الإنسان أن الدولة تنتمي إليه بالقدر الذي ينتمي هو إليها.
خاتمة إن مأزق المواطنة المجردة لا يكمن في مفهوم المواطنة ذاته، بل في توظيفه بديلاً عن العدالة الدستورية والاعتراف بالتعددية. فالمواطنة ليست مشروعاً لإذابة الهويات، وإنما الإطار الذي يضمن تعايشها على قدم المساواة داخل دولة واحدة. وكلما تحولت إلى أداة لفرض هوية بعينها، فقدت معناها الأخلاقي والسياسي، وأصبحت جزءاً من الأزمة بدلاً من أن تكون مدخلاً إلى حلها. لقد أثبت التاريخ أن الدول لا تُقاس بقدرتها على توحيد الشعوب قسراً، بل بقدرتها على صون اختلافاتها ضمن نظام سياسي عادل. كما أثبتت التجارب الدستورية الحديثة أن الاعتراف بالتعددية ليس استثناءً عن الدولة الوطنية، وإنما أحد الشروط الأساسية لاستمرارها في المجتمعات المركبة. وعليه، فإن التحدي الحقيقي الذي يواجه الشرق الأوسط اليوم لا يتمثل في إعادة رسم الخرائط، بل في إعادة تعريف الدولة نفسها؛ دولةً تتسع لجميع أبنائها، وتستمد وحدتها من العدالة لا من الهيمنة، ومن الشراكة لا من الإقصاء، ومن الاعتراف المتبادل لا من الإنكار. وعندئذ فقط، تصبح المواطنة رابطةً حقيقيةً بين الإنسان ووطنه، لا مجرد وصف قانوني يفتقر إلى السند التاريخي والإنساني. إن الدولة التي تعترف بجميع هوياتها لا تُقسم نفسها، بل تُكملها. أما الدولة التي تنكر بعض أبنائها، فإنها تزرع في بنيتها عوامل الانقسام التي تخشى وقوعها. فالتعددية ليست نقيض الوحدة، وإنما صورتها الأكثر نضجاً واستدامة، عندما تؤسسها العدالة ويصونها الدستور.
#مروان_فلو (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
الثابت والمتغيّر في تكوين الشعوب: الجينات في مواجهة اللغة وا
...
-
أكرم بك جميل باشا الآمدي المناضل القومي الكردي بين السيف وال
...
-
قدري جميل باشا بين المنفى والذاكرة: سيرة مناضل كوردي في ضوء
...
-
ممدوح سليم وانلي (1897–1976): أحد رواد الحركة القومية الكردي
...
-
هل يتجه الصراع الإسرائيلي التركي نحو الانفجار بعد الملف الإي
...
-
الكورد في التوراة من ماداي إلى منّي: قراءة في الحضور الكوردي
...
-
حين تكلّمت باريس بالكردية مقابلة 1962: باربرو كارابودا وكامر
...
-
رسائل أوجلان والمسألة الكردية بين أصالة الخطاب السياسي وإشكا
...
-
كوردستان ساحة المعارك أم صانعة المصير؟
-
البيشمركة والكريلا.. حين يصبح الإنسان أكبر من الموت
-
إعادة تصنيف حزب العمال الكردستاني: قراءة في توقيت شهادة مايك
...
-
السلام الدائم لا يُبنى بالوصاية: قراءة تحليلية في مسارات تحر
...
-
وقف النار الوهمي: عندما تكون الهدنة مجرد استراحة المحارب
-
الكرد وحضارات الشرق القديم: إعادة قراءة التاريخ المُهمَّش در
...
-
الدولة العميقة ومنطق المؤسسات: كيف تُدار الصراعات الدولية بع
...
-
السياسة المائية كسلاح جيوسياسي: تركيا وسوريا وتفكيك الهوية و
...
-
هندسة السيادة الذهنية: تفكيك -البنية الجوانية*- وبناء الإنسا
...
-
الكورد وتحولات الشرق الأوسط: لحظة تاريخية لا تحتمل الانقسام
-
بين مطرقة -الواقعية السياسية- وسندان -العاطفة الجماهيرية-: ق
...
-
إيران وتركيا بين النزعة التوسعية وحق الشعوب في تقرير المصير
المزيد.....
-
موجة من الأحمر والأبيض والأزرق.. موكب يوم بورتوريكو يتحول إل
...
-
مصر.. السيسي يشكر دولا عربية وقادة بأول تدوينة بعد توقيع اتف
...
-
ما الذي نعرفه عن أموال إيران المجمدة؟
-
موسكو: الحل في ليبيا يجب أن يكون شاملا وبقيادة الليبيين دون
...
-
بوتين يؤكد أن منتدى قازان -روسيا والعالم الإسلامي- مفيد للبل
...
-
-بوليتيكو-: خلاف أوروبي عميق حول العودة إلى طاولة الحوار مع
...
-
البنتاغون يطلب 80 مليار دولار لتغطية حرب إيران وفواتير أخرى
...
-
80 لغما تُغلق الممر المركزي لهرمز والسفن تلجأ للمسارين الشما
...
-
بين الغارات والمفاوضات.. غزة تسجل ألف قتيل منذ بدء الهدنة
-
كشف -العقل المدبر- لمخطط الهجوم على احتفالية البيت الأبيض
المزيد.....
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|