أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لؤي الخليفة - الخراب المختبئ خلف الشعارات














المزيد.....

الخراب المختبئ خلف الشعارات


لؤي الخليفة

الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 19:39
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في تلك الليلة، كانت الكهرباء مقطوعة منذ ساعات طويلة. جلس سالم قرب النافذة الخشبية المتهالكة، يتأمل الشارع الغارق في الظلام. لم يكن يرى سوى ضوء خافت يتسرب من مولدة بعيدة، وصوت كلب ينبح بين الأزقة ثم يختفي. أشعل مصباحًا نفطيًا صغيرًا ووضعه فوق الطاولة. ارتجف اللهب قليلًا، ثم استقر. مدّ يده إلى كتاب قديم اصفرّت أوراقه من الزمن. كانت النسخة مهترئة، وقد فقدت غلافها تقريبًا، لكن العنوان ما زال واضحًا: "الام الاغريق"، للكاتب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس ، الذي كتبه منذ عقود ،ابتسم كان صديق قديم قد أهداه الرواية قبل سنوات طويلة وهو يقول: "ستكتشف يومًا أن هذه الرواية لا تتحدث عن اليونان." آنذاك لم يفهم ما قصده. فتح الصفحة التي وضع فيها علامة ورقية قديمة، وبدأ يقرأ. كانت الكلمات تتحدث عن أناس يبحثون عن الإيمان وسط الخراب، وعن رجال يرفعون الصلبان فوق صدورهم بينما يخفون الجشع في قلوبهم، وعن فقراء ينتظرون الخلاص فلا يجدون سوى مزيد من البؤس. رفع عينيه عن الكتاب. ساد الصمت. ثم ضحك ضحكة قصيرة مرة. نظر من النافذة نحو الحي. إلى الشارع المحطم. إلى أكوام النفايات. إلى البيوت التي أكلها الفقر. إلى المدرسة التي أغلق نصف صفوفها بسبب الإهمال. إلى المستوصف الذي مات فيه ابنه قبل عام لأنه لم يجد دواءً بسيطًا. همس لنفسه: "لم تكن اليونان إذن..." أعاد النظر إلى الصفحة. كان الكاتب يتحدث عن رجال يرددون كلمات الرحمة بينما يتصارعون على النفوذ. عن وعاظ يطالبون الناس بالصبر فيما كانت موائدهم تزداد امتلاءً كل يوم. عن جموع تتعلق بالأمل، فيسرقه منها الذين ادعوا حمايته. أغلق سالم الكتاب ببطء. شعر أن الكلمات خرجت من الورق وجلست أمامه. لم تعد حكاية بعيدة. لم تعد رواية. كانت الشوارع نفسها. والوجوه نفسها. والأسئلة نفسها. في الخارج ارتفع صوت مكبرٍ من بناية فخمة جديدة شُيّدت خلال أشهر قليلة. كان أحد الخطباء يتحدث عن الفضيلة. أصغى سالم للحظة. ثم نظر إلى سقف بيته المتشقق. نظر إلى صورة ابنه المعلقة على الجدار. وعاد ينظر إلى الرواية. هناك فقط فهم أخيرًا ما قصده صديقه الراحل. بعض الكتب لا تُكتب عن مكان واحد. إنها تُكتب عن البشر كلما أعادوا ارتكاب الأخطاء ذاتها. :::



#لؤي_الخليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خاشقجي من جديد... حين تعود القضايا في توقيت المصالح
- -حين يتعب العالم-
- الذي اختار ان ينتظر
- الكرامة
- حين يشعل الحمقى حربا ... ويدفع البشر الثمن
- هل تبدأ الحروب حين تصبح الفضائح اكبر من الصمت ؟
- بين ايران وترامب ونتنياهو ... اسئلة الحرب وتداعياتها
- حين يقرر العراق ان يتكلم ... يعلو الضجيج
- العلمانية ... حين نخاف من الكلمة قبل ان نفهم معناها
- حين يصبح الفناء طريقا الى الوعي
- ليل العراق طويل , لكن فجرا ما زال ممكنا
- خور عبد الله : السيادة ليست ورقة تفاوض
- نبض اخير تحت التهديد
- حين يدفن القانون في مضايف العشائر
- غزة ... مرأة العالم المكسورة
- الكلمات التي نجت من الموت ... تكتبنا من جديد
- الطفلة التي تبيع صورة والدها الشهيد *
- حين يصير البيت وطنا ... من يموت لاجله ومن يفر منه
- ترامب ...ثرثرة سياسية في زمن مضطرب
- اسرائيل لن تستقر طالما اعتمدت الحروب واغتصاب الحق الفلسطيني


المزيد.....




- موجة من الأحمر والأبيض والأزرق.. موكب يوم بورتوريكو يتحول إل ...
- مصر.. السيسي يشكر دولا عربية وقادة بأول تدوينة بعد توقيع اتف ...
- ما الذي نعرفه عن أموال إيران المجمدة؟
- موسكو: الحل في ليبيا يجب أن يكون شاملا وبقيادة الليبيين دون ...
- بوتين يؤكد أن منتدى قازان -روسيا والعالم الإسلامي- مفيد للبل ...
- -بوليتيكو-: خلاف أوروبي عميق حول العودة إلى طاولة الحوار مع ...
- البنتاغون يطلب 80 مليار دولار لتغطية حرب إيران وفواتير أخرى ...
- 80 لغما تُغلق الممر المركزي لهرمز والسفن تلجأ للمسارين الشما ...
- بين الغارات والمفاوضات.. غزة تسجل ألف قتيل منذ بدء الهدنة
- كشف -العقل المدبر- لمخطط الهجوم على احتفالية البيت الأبيض


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - لؤي الخليفة - الخراب المختبئ خلف الشعارات