أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مراسلات أممية - بحرٌ من الأوهام في لبنان إزاء اتفاق واشنطن وطهران














المزيد.....

بحرٌ من الأوهام في لبنان إزاء اتفاق واشنطن وطهران


مراسلات أممية

الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 16:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


إنه لاتفاقٌ عجيب، ذلك الذي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الإثنين أن الجهتين الأمريكية والإيرانية أبرمتاه! قلّما شهد التاريخ اتفاقاً أثار احتجاجات لدى كافة فرقائه. والحال أن أصواتا ارتفعت داخل الولايات المتحدة، بل وداخل حزب الجمهوريين بالذات بما في ذلك القاعدة الموالية لترامب، تتهمه بالتراجع عن الأهداف التي رسمها لعدوانه، بينما ارتفعت أصواتٌ داخل إيران تندّد برئيس مجلس الشورى (البرلمان) محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، وتتهمهما بالخيانة، إلى حدّ تنظيم تظاهرات احتجاجية ضدهما. أخيراً وليس آخراً، انهال اللوم داخل الدولة الصهيونية على رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو من طرفي نقيض مفترَض، هما شركاء نتنياهو أشباه النازيين في حكومته النيوفاشية، من جهة، والمعارضة التي لم يعد أحدٌ يتوهّم أنها «معتدلة» ومحبّذة للسلام، من الجهة الأخرى، يلومونه جميعاً لكون إسرائيل هي الخاسر الأكبر في هذه الحرب على حدّ ظنّهم.

سوف تتبيّن قريباً حقيقة النقاط التي تتضمّنها مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران. أما الآن فإزاء الانتقادات التي يواجهها، يحاول كل طرف أن يصوّر نفسه في ثوب الظافر. وفيما يخص لبنان، ما هو أكيد هو أن الاتفاق قد نصّ على وقف إطلاق النار. فلنتمعّن في هذا الأمر: وقف إطلاق النار، لا غير، أي تجميد الجبهة عند الخطوط التي بلغها جيش الاحتلال الصهيوني في عمق الشطر الجنوبي من لبنان، بلا كلمة واحدة عن انسحابه. بكلام آخر، تصبح كل عملية مقاومة للاحتلال في ضوء هذا الاتفاق خرقاً له، تبرّر للمحتلّ الاسترسال في تمدّده. وبالطبع، فهو اتفاقٌ مريح للدولة الصهيونية التي احتلت من الأراضي اللبنانية أكثر مما كان يمكن أن تتوقعه عند بداية العدوان الثنائي على إيران، والتي سوف تستفيد من الاتفاق-الهدنة كي تعزّز مواقعها في منظور استيلاء طويل الأمد، بل مستديم على غرار ما جرى في الأراضي المحتلة خلال نكبة 1948 وهضبة الجولان في عام 1967 وقطاع غزة إثر السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 (أنظر «طبيعة الاحتلال الراهن في غزة ولبنان»، القدس العربي، 9/06/2026).

إزاء هذ الواقع المرّ، تثير بعض ردود الفعل في لبنان الشفقة وبعضها الآخر الازدراء. إن ردود الفعل التي تثير الشفقة هي بالدرجة الأولى تلك التي أبداها أهل المناطق المنكوبة في الجنوب، من فرح واغتباط وشكر لإيران وكأن باب العودة إلى ديارهم بات مفتوحاً أمامهم. والحقيقة أن المسؤولين عن ظهور هذه المشاعر التي لن تلبث أن تتحوّل إلى إحباط، همّ الجهات التي هي في موقع المسؤولية والتي رحّبت بالاتفاق الأمريكي-الإيراني وكأنه نصرٌ مبين. فلنبدأ برئيس الجمهورية اللبنانية الذي أسرع إلى شكر واشنطن على رعايتها لمصلحة الدولة اللبنانية. ويحتار المراقب إزاءه إن كان يأمل حقاً بأن تعيد له إدارة ترامب السيادة على كامل التراب والمياه اللبنانية، بما في ذلك إخراج المحتلّ ونزع سلاح «حزب الله»، أم أنه يتظاهر بالأمر سعياً وراء إضفاء شرعية وطنية على رئاسته في أعين قسم من اللبنانيين. أما الطرف المسؤول الثاني الذي هلّل للاتفاق بين واشنطن وطهران، إنما هو «حزب الله» ذاته الذي طالما وعد الشعب اللبناني عموماً، وأهل المناطق المنكوبة خصوصاً، بأن الاتكال على «الجمهورية الإسلامية الإيرانية» كفيلٌ بتحقيق النصر واسترجاع كافة الأراضي المسلوبة.

بيد أن طهران لم تحدّد انسحاب القوات الصهيونية من لبنان هدفاً لمسعاها، وهذا لسبب بديهي: فإن أي اشتراط لهذا الانسحاب يقابله تلقائياً اشتراط نزع سلاح «حزب الله»، وهو ما وافق عليه الحزب نفسه وليس مرّة واحدة، بل مرّتين، في عام 2006 وفي عام 2024. وهكذا نعود إلى الحلقة المفرغة التي سادت منذ بداية الاجتياح الصهيوني المجدّد لجنوب لبنان: «حزب الله» يشترط خروج المحتل كي يتخلّى عن سلاحه، والمحتل يتحجج باستمرار تسلّح الحزب كي يطيل ويعمّق احتلاله. والحال أن المحتلّ لا نية له في الانسحاب، بل يسعى وراء ضمّ الأراضي التي استولى عليها في غزة ولبنان وسوريا بعد السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بل مع توسيع رقعتها، ضمّها إلى الدولة الصهيونية بما يحقق مطامعها التوسّعية الولادية.

ولتبيان حقيقة الأمر، يكفي أن نلتفت إلى ما قاله نتنياهو يوم الإثنين، وقد هلّل هو أيضاً لما رأى فيه نصراً تاريخياً على إيران (كاد يكون إجماع الأعداء على الابتهاج بالنصر مضحكاً، لولا مأساوية الأوضاع في غزة ولبنان على الأخص)، نافياً أي احتمال لانسحاب قواته من لبنان، بل مؤكداً ما يلي: «لقد أقمنا مناطق أمنية في العمق في محيط دولة إسرائيل. فعلنا ذلك في غزة ولبنان وسوريا. وأودّ أن يكون الأمر واضحاً: سوف نبقى في هذه المناطق الأمنية لحماية بلدنا».

جلبير الأشقر



#مراسلات_أممية (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- 60 ألف شخص في جنيف ضد مجموعة السبع (G7) وعالمها!
- لا لحلف الناتو !
- لنرفع الصوت دفاعًا عن كوبا
- أسلحة فرنسية في الحرب بالسودان
- كولومبيا: نتيجة انتخابية «مفاجئة» تفرض تحديات جديدة على اليس ...
- التحرر الذاتي للعمال والمضطهدين: دروس من الثورتين الألمانية ...
- السلطة والطابع الطارئ للأزمة البيئية
- غينيا في دوامة الديكتاتورية
- عاصفة الكرملين التامة
- جنوب أفريقيا: الحاجة إلى قيادة جديدة للطبقات الشعبية
- البرازيل : حزب الاشتراكية والحرية PSOL والنضال ضد الفاشية
- لقاء مع آدم هنية : العدالة في الشرق الأوسط هي أيضًا قضية من ...
- الدولة الاسبانية اليسار عند مفترق الطرق: ملاحظات من أجل بناء ...
- رفيقاتنا : ألفريدة مولر (1957–2026) مناضلة لا تعرف الكلل
- إوكرانيا : الأنشطة النضالية لمنظمة -الحركة الاجتماعية-(Sotsi ...
- مسارات المقاومة المتعرجة
- الأنشطة النضالية لمنظمة -الحركة الاجتماعية- في أوكرانيا
- أطروحات حول أزمة مضيق تايوان وحق تقرير المصير التايواني
- لا لأوروبا الساعية نحو الحرب – لا لإعادة التسلّح الأوروبية
- التضامن مع الشعب الأوكراني


المزيد.....




- موجة من الأحمر والأبيض والأزرق.. موكب يوم بورتوريكو يتحول إل ...
- مصر.. السيسي يشكر دولا عربية وقادة بأول تدوينة بعد توقيع اتف ...
- ما الذي نعرفه عن أموال إيران المجمدة؟
- موسكو: الحل في ليبيا يجب أن يكون شاملا وبقيادة الليبيين دون ...
- بوتين يؤكد أن منتدى قازان -روسيا والعالم الإسلامي- مفيد للبل ...
- -بوليتيكو-: خلاف أوروبي عميق حول العودة إلى طاولة الحوار مع ...
- البنتاغون يطلب 80 مليار دولار لتغطية حرب إيران وفواتير أخرى ...
- 80 لغما تُغلق الممر المركزي لهرمز والسفن تلجأ للمسارين الشما ...
- بين الغارات والمفاوضات.. غزة تسجل ألف قتيل منذ بدء الهدنة
- كشف -العقل المدبر- لمخطط الهجوم على احتفالية البيت الأبيض


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مراسلات أممية - بحرٌ من الأوهام في لبنان إزاء اتفاق واشنطن وطهران