أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - حين تتغيّر سوريا... لماذا يبقى المجلس الوطني الكوردي أسير الماضي؟














المزيد.....

حين تتغيّر سوريا... لماذا يبقى المجلس الوطني الكوردي أسير الماضي؟


حجي قادو
كاتب وباحث

(Haji Qado)


الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 12:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في خضمّ المشهد السياسي السوري التراجيدي، الحساس والمعقّد، وبعد مرور نحو عام ونصف على سقوط النظام السوري السابق، شهدت الساحة السورية تحولات عميقة ومتسارعة على مختلف الأصعدة السياسية والدبلوماسية والعسكرية، بكل ما حملته من إخفاقات وتناقضات ونواقص، فضلاً عن الانتهاكات والجرائم التي طالت عدداً من المكوّنات الدينية والعرقية. ومع ذلك، فقد برزت تحالفات جديدة على المستوى المحلي والإقليمي والدولي، وتبدّلت موازين القوى، وتفككت أطر سياسية كانت تُعدّ، حتى وقت قريب، من أبرز ركائز المعارضة السورية.
فقد تراجعت عملياً فاعلية الائتلاف الوطني السوري المعارض، وانتهت بنيته السياسية إلى حالة من التشتت وفقدان التأثير، كما أُغلقت صفحة الهيئة العليا للمفاوضات، فيما بدأت تتشكّل أجسام سياسية وإدارية جديدة تتلاءم مع متطلبات المرحلة الانتقالية التي تقودها السلطة المؤقتة في دمشق حسب زعمها، والتي باتت تمسك بزمام المبادرة السياسية إلى حدّ كبير، في ظل مناخ يسوده القلق وانعدام الثقة، حيث بات الجميع يخشى الجميع في دولة لم تستقر بعد على قواعد واضحة للحكم والشراكة الوطنية.
كما شهدت المرحلة التي أعقبت سقوط النظام السابق أحداثاً دامية، كان أبرزها المجازر والانتهاكات التي تعرّض لها أبناء الطائفة العلوية في بعض المناطق، الأمر الذي دفع السلطة الجديدة إلى البحث عن تفاهمات وتحالفات تضمن استقرارها السياسي والأمني. وفي هذا السياق، جرى إبرام اتفاقين مع قوات سوريا الديمقراطية في 10 آذار/مارس 2025 و29 كانون الثاني/يناير 2026، وهما اتفاقان أسهما، بصورة أو بأخرى، في تخفيف الضغوط التي كانت تواجهها السلطة الجديدة.
وقد أفضت هذه التفاهمات إلى انسحاب قوات سوريا الديمقراطية من عدد من المناطق، بينها دير حافر والطبقة والرقة ودير الزور، وسط اتهامات بحدوث عمليات استهداف وغدر طالت بعض عناصر "قسد"، قُتل خلالها عدد منهم، فيما أُسر آخرون وزُجّ بهم في السجون والمعتقلات.
وفي السياق ذاته، جرى تسليم مؤسسات الإدارة الذاتية في روج آفا إلى الدولة السورية المؤقتة بموجب بنود الاندماج، في وقت تتزايد فيه الأحاديث والتسريبات حول اقتراب إعلان "قسد" حلّ نفسها ضمن ترتيبات المرحلة المقبلة، وفقاً لما تروّج له دمشق. ويرى كثيرون في هذه الخطوات نوعاً من المساومة السياسية على تضحيات آلاف المقاتلين والضحايا من الكورد الذين دفعوا أثماناً باهظة خلال سنوات الحرب ضد تنظيم داعش وجبهة النصرة، ولا سيما في ظل انتقال عدد من قيادات "قسد" إلى مواقع ضمن بنية السلطة الجديدة، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه التحولات ومآلاتها السياسية.
أمام هذا المشهد المتغيّر، يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: ألا يستدعي كل هذا الحراك السياسي مراجعة جادّة داخل المجلس الوطني الكوردي؟ ألا يقتضي الأمر إعادة النظر في بنيته التنظيمية وأدوات عمله التقليدية، وربما الذهاب نحو حلّ الأحزاب المنضوية تحت مظلته أو دمجها ضمن إطار سياسي واحد أكثر فاعلية وقدرة على التكيّف مع متطلبات المرحلة؟
أما إذا بقيت الحركة السياسية الكوردية تمارس نضالها بالأدوات القديمة نفسها، وبالعقليات ذاتها التي حكمت أداءها خلال العقود الماضية، فإن ذلك قد يُعدّ مؤشراً على أزمة سياسية عميقة، وعجزٍ واضح عن تجديد الذات واستيعاب التحولات الكبرى التي يشهدها الواقع السوري.
فإذا كانت هذه الأحزاب تتشارك الأفكار ذاتها، والمرجعية السياسية نفسها، وتحمل المبدأ القومي ذاته، فما الحاجة إلى استمرار هذا التشتت التنظيمي والخلافات المتكررة؟ ولماذا الإصرار على تعدد الأطر الحزبية في مرحلة لم تعد ثورية بالمعنى التقليدي، بل أصبحت مرحلة سياسية ودبلوماسية تتطلب خطاباً موحداً، وكتلة سياسية متماسكة، وموقفاً تفاوضياً واحداً، ومطلباً قومياً واضحاً؟
إن التحولات الكبرى تفرض على القوى السياسية أن تمتلك شجاعة النقد الذاتي، وأن تعيد إنتاج نفسها بما ينسجم مع متطلبات الواقع الجديد، لا أن تبقى أسيرة هياكل تنظيمية تجاوزها الزمن. فالمحافظة على التعددية الشكلية من دون فاعلية حقيقية لا تخدم القضية الكوردية، بل قد تتحول إلى عبء عليها، وتُضعف قدرتها على التأثير في مستقبل البلاد.
أما إذا كان العجز عن تحقيق الوحدة نابعاً من حسابات شخصية أو صراعات على المواقع والمناصب، فإن ذلك يفتح الباب أمام تساؤلات أكثر إيلاماً حول صدقية الخطاب السياسي الذي رُفع لعقود باسم النضال القومي. فهل كانت تلك التضحيات والمواقف من أجل القضية الكوردية وحقوق شعبها، أم أنها تحوّلت لدى بعض القيادات إلى وسيلة للحفاظ على النفوذ والمكاسب الضيقة؟
إن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً عالياً من المسؤولية التاريخية، والجرأة في اتخاذ القرار، والانتقال من منطق الأحزاب المتنافسة إلى منطق المشروع الوطني الجامع. فالقضية الكوردية في سوريا تحتاج اليوم إلى وحدة في الرؤية والتمثيل، وإلى قيادة سياسية قادرة على مواكبة المتغيرات وصياغة استراتيجية جديدة تليق بحجم التحديات، لا إلى إعادة إنتاج الانقسام بأشكال مختلفة.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل يمتلك المجلس الوطني الكوردي الإرادة السياسية لإجراء مراجعة شاملة تواكب التحولات الجارية، أم أنه سيبقى متمسكاً ببنى تنظيمية فقدت الكثير من قدرتها على التأثير في واقع يتغير بوتيرة متسارعة، فيما تمضي الأحداث من حوله نحو مرحلة سياسية جديدة لا مكان فيها للجمود والتردد؟



#حجي_قادو (هاشتاغ)       Haji_Qado#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ليس اتفاقاً تاريخياً بين أمريكا وإيران... بل هدنة لإعادة ترت ...
- تشريح الفشل السياسي الكوردي: الأسباب والتحديات
- من خذل مَن؟ الأكراد وواشنطن بين تحالف الضرورة وحسابات المصال ...
- لواء قامشلو إلى دمشق... تدريب عسكري أم بوابة لسيناريوهات مجه ...
- بين هواجس الأمن ونزعات النفوذ
- قراءة نقدية في التاريخ العربي: بين أسطورة الجاهلية وواقع الف ...
- ديار ديرسم... اسمٌ أكبر من أن يُحمَل عبثًا
- تسعة بنود بلا كورد: ماذا تخفي كواليس السلام التركي؟
- دعوة إلى تأسيس مرجعية كوردية مستقلة
- البيشمركة ليست سلاحًا... بل ذاكرة شعب وضمانة وجود كوردستان
- التقديس الأعمى للأشخاص… يفتح الطريق إلى هلاك الشعوب
- مساعدات بارزاني إلى الرقة ودير الزور… رسالة أخلاقية في زمن ا ...
- بين السلام والإنكار: ماذا تريد تركيا من الكورد؟
- الرقةُ ودير الزور… ذاكرةُ الغدرِ ولعنةُ الأبرياء
- بين تكبيرات العيد وضياع البوصلة الكوردي
- العيد في زمن المذابح السياسية
- روج آفا… الحلم الذي أُجهِض بتفاهمات الغرف المغلقة
- الشارع الكوردي لا يريد بيانات… بل أفعالًا
- مجلس الشعب السوري… بين شرعية التمثيل ودواليب الحظ
- من برلمان البعث إلى سلطة الأمر الواقع: أين الشراكة الكوردية؟ ...


المزيد.....




- موجة من الأحمر والأبيض والأزرق.. موكب يوم بورتوريكو يتحول إل ...
- مصر.. السيسي يشكر دولا عربية وقادة بأول تدوينة بعد توقيع اتف ...
- ما الذي نعرفه عن أموال إيران المجمدة؟
- موسكو: الحل في ليبيا يجب أن يكون شاملا وبقيادة الليبيين دون ...
- بوتين يؤكد أن منتدى قازان -روسيا والعالم الإسلامي- مفيد للبل ...
- -بوليتيكو-: خلاف أوروبي عميق حول العودة إلى طاولة الحوار مع ...
- البنتاغون يطلب 80 مليار دولار لتغطية حرب إيران وفواتير أخرى ...
- 80 لغما تُغلق الممر المركزي لهرمز والسفن تلجأ للمسارين الشما ...
- بين الغارات والمفاوضات.. غزة تسجل ألف قتيل منذ بدء الهدنة
- كشف -العقل المدبر- لمخطط الهجوم على احتفالية البيت الأبيض


المزيد.....

- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حجي قادو - حين تتغيّر سوريا... لماذا يبقى المجلس الوطني الكوردي أسير الماضي؟