|
|
الولايات المتحدة وترويج المخدرات
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 11:49
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أكبر منظمة لتهريب المخدرات في العالم
موّلت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية أنْصار دكتاتوريي أمريكا الجنوبية وجماعات حرب العصابات، مثل الكونترا، عبر تهريب المخدرات، خصوصًا بعد ارتفاع الطلب في الولايات المتحدة، بلدهم، نتيجة للسياسات النيوليبرالية والأزمات المتتالية الأولى، وفق الشريط الوثائقي "كراك: الكوكايين والفساد والمؤامرة" الذي يُشير إلى هذه الحقبة التاريخية التي أدت إلى ارتفاع عدد سجناء المخدرات في الولايات المتحدة من 300 ألف سجين سنة 1980 إلى أكثر من مليونَيْ سجين سنة 2013، كما يُشير مسلسل ( Snowfall ) من إنتاج FX إلى ارتفاع نسبة تعاطي مخدر الكوكايين في أحياء مدينة لوس أنجلس ويروي شريط "Kill the Messenger" قصة الصحفي غاري ويب الذي كشف تورط وكالة المخابرات المركزية في تهريب المخدرات لتمويل حركات حرب العصابات المضادة للثورة في أمريكا الجنوبية، وتعرض غاري ويب للتشهير العلني وفقد وظيفته، قبلا أن يتم اغتياله برصاصَتَيْن في رأسه سنة 2004 عن عمر يناهز 49 عاما ( وُلِد سنة 1955)، وادعت السلطات إنه مات منتحرًا، وكان غاري ويب صحفيًا استقصائيًا أمريكيًا، وحائزًا على جائزة بوليتزر سنة 1990، وتم اغتياله بعد كشْفه وإدانته ( سنة 1996) تَوَرط وكالة المخابرات المركزية في تهريب المخدرات.
يُسلط الشريط الوثائقي الذي بثته شبكة نتفليكس سنة 2015 بعنوان "كراك: الكوكايين والفساد والمؤامرة"، الضوء على حجم الضرر الذي لحق فئة السود الأمريكيين جراء انتشار تعاطي الكوكايين، ويُعدّ هذا الشريط تقريرًا موثقا يُبيّن خطورة هذه الظاهرة بسبب مجموعة من العوامل، ومن ضمنها ( وفق الشريط): التفاوت الاقتصادي والفقر المدقع والإعلام غير المسؤول والسياسيون الانتهازيون وتجريم فئات معينة من السكان بناءً على لون بشرتهم، في مجتمع تستحوذ فيه فئة الأثرياء على السلطة السياسية والإقتصادية والإعلامية بينما يتم تهميش الفئات الأخرى وأبنائها وأحفادها، ويُدين الشريط الوثائقي إلغاء المساعدات الاجتماعية لنصف مليون شخص، وبطاقات الطعام لمليون شخص، وبرامج الوجبات المدرسية لـ 2,6 مليون طفل، وتزامن هذا الوضع مع انتشار الكوكايين الذي انخفض سعره عند تحضيره للبيع ليصبح في متناول الطبقة العاملة، وأصبح بإمكان تاجر مخدرات صغير أن يكسب خلال نصف ساعة ما يكسبه أفراد الأُسْرة في شهور من العمل في مطاعم ماكدونالدز، حيث كان الحد الأدنى للأجور 3,50 دولارًا في الساعة آنذاك، والذي كان يُخصم منه الضرائب، وبذلك أصبحت تجارة المخدرات وسيلة للكسب السريع وأصبح البائعون الصغار "رأسماليون في الشارع" أي بدون محلات وبدون وثائق رسمية، برأسمال لا يتجوز مائتَيْ دولار ( للإستثمار في الكوكايين ) وانغمس الكثيرون من أبناء أحياء الطبقة العاملة والفئات الفقيرة في هذه التجارة دون التفكير في العواقب، وباعوا الكوكايين حتى لأفراد أُسرتهم.
أدت إيرادات المخدرات إلى اقتناء الأسلحة واستخدامها في المعارك التي انتشرت بين عصابات المخدرات وأدت إلى اشتباكات بينها، كما تفشى الفساد في صفوف الشرطة، فكانوا يخرجون من قضايا مثل تورطهم في تجارة الهيروين في نيويورك في سبعينيات القرن الماضي، ليعودوا ويتورطوا في قضايا أخرى، ومع انتشار الجثث في الشوارع، أطلقت وسائل الإعلام حملة مثيرة، من أشد الحملات انحيازًا وتطرفًا، وركزت على شخصيات متباينة، من بينها النساء السوداوات الحوامل، واتهامهن بتزويد الأطفال بالمخدرات عبر الحبل السري، كما نَدد العديد من الأطباء بمدمنات المخدرات من النساء الحوامل بدلًا من علاجهن...
كانت وكالة المخابرات المركزية متورطة في تجارة الكوكايين المُرْبِحة (دون إعلام نواب الكونغرس في البداية)، لِتُمَول إيراداتها مجموعات المليشيات وعصابات المرتزقة التابعة لديكتاتوريات أمريكا الجنوبية، في حين يركز الإعلام الرأسمالي على تجريم الأمريكيين السود، فقد اعتُبروا خارجين عن السيطرة بسبب تعاطيهم الكوكايين، وكانت هذه الحملة العنصرية واليمينية المتطرفة محور المنافسة الشرسة للمرشحين في انتخابات سنة 1986 ( خلال فترة النيوليبرالية في ظل رئاسة رونالد ريغن) وفرضت السلطات التشريعية والتنفيذية قوانين متشددة مثل قانون مكافحة تعاطي المخدرات وأقرت أحكامًا بالسجن بناءً على كمية المخدرات المضبوطة، ولكن بدرجة معينة من التفاوت، حيث استهدف القانون الجديد فئة محددة، ولم تتحرك الشرطة إلا ضد المواطنين السود وسكان الأحياء الشعبية وكان قانونًا عقابيًا مشابهًا لقانون حظر الكحول، والذي كان يحمل أيضًا جانبًا عنصريًا، حيث استهدف في المقام الأول العمال الكاثوليك مثل الإيطاليين والألمان والأيرلنديين.
استمر جورج بوش الأب وكلينتون في استخدام القمع ضد هذه الفئات، وتم تسليح الشرطة، وامتلأت السجون عن آخرها، لتصل إلى مستويات من الاكتظاظ تُعد من بين الأعلى في العالم في دولة يُفترض أنها ديمقراطية.
حلل الشريط الوثائقي للمخرجة آفا دوفيرناي، بعنوان "الثالث عشر"، هذه الظاهرة، وربطت المُخْرِجَة بين "الحرب على المخدرات" وإنشاء السجون الخاصة وزيادة عددها بسرعة، وعمل السجناء في ظروف شبيهة بالسخرة، والأرباح التي تجنيها الشركات الكبرى من ذلك، مما يشكل نظامًا متطورًا من العبودية الصريحة التي تؤثر بشكل أساسي على السود واللاتينيين، ولما انتشرت المواد الأفيونية في أوساط الطبقة العاملة البيضاء، لم تعد السلطات ووسائل الإعلام تتعامل معها من منظور الجريمة بل كقضية صحة عامة...
دَوْر وكالة المخابرات المركزية الأمريكية
أغرقت وكالة المخابرات المركزية الأحياء الفقيرة في لوس أنجلوس بالمخدرات، وكان الصحفي الأمريكي غاري ويب أول من استخدم الإنترنت ( سنة 1996) لكشف عمليات وكالة المخابرات المركزية، لكنه عانى من التشويه ومن النهميش والطرد من العمل إلى أن عُثر عليه ميتًا يوم 17 كانون الأول/ديسمبر 2004 في منزله بكاليفورنيا، وتم إطلاق رصاصتيْن في رأسه من عيار 0.38، ومع ذلك، تم تصنيف موته في خانة الإنتحار، وتمسكت الشرطة بنظرية غريبة مفادها أنه أطلق النار على نفسه مرتين متتاليتين.
كان غاري ويب يعمل في صحيفة سان خوسيه ميركوري نيوز بنسختها الرقمية، وكَشَفَ في سلسلة من المقالات، سنة 1996، كيف قامت وكالة المخابرات المركزية خلال عهقد الثمانينيات من القرن العشرين ببيع أطنان من الكوكايين في الأحياء الفقيرة في لوس أنجلوس، وخاصة بين السكان السود، واستخدمت الأموال لتمويل حرب الكونترا في نيكاراغوا التي كان اليمين المتطرف – بمساعدة الحكومة الأمريكية - يحاول آنذاك هزيمة حكومة الساندينيين في نيكاراغوا، وكشف التحقيق الصحفي/ لأول مرة كيف كان تدفق الكوكايين ينطلق من قواعد 9جيش السلفادور، ويُنقل بواسطة طائرات سلفادورية إلى مطارات عسكرية أمريكية، حيث كان يُفرغ تحت حماية رسمية ويُوزع على منظمات تهريب تسيطر عليها أجهزة استخبارات محلية.
استندت التحقيقات الصحفية لغاري ويب إلى وثائق رُفِعَتْ عنها السرية من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وشهادات من مشاركين في العملية، من بينهم ريكي روس و"تشيكو براون"، وهما من كبار تجار المخدرات من الساحل الغربي للولايات المتحدة، واللذان كانا يعملان تحت مظلة وكالة الاستخبارات، و"سيلي كاستيلو"، وهو ضابط سابق في إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، شهد دخول المخدرات إلى البلاد، وألف كتاب "غبار الحروق" الذي يتناول هذه العمليات السرية.
وثّقت سلسلة المقالات كيف قام قادة الكونترا النيكاراغويون بتنظيم شبكة تهريب في لوس أنجلوس وتوزيع أطنان من الكوكايين على عصابتين، هما كريپس وبلوودز، عبر ريكي روس، فكان الكوكايين يُعالج ويُخلط بمواد كيميائية تزيد من حجمه وفعاليته، ويتحول إلى كراك، وفي هذه الأثناء، غضّت وكالة المخابرات المركزية وإدارة مكافحة المخدرات الطرف عن الأمر، ووصف غاري ويب في مقالاته دور أباطرة تهريب الكوكايين، لويس بوسادا كاريلس وشركائه، بمن فيهم فيليكس رودريغيز مينديغوتيا، عميل وكالة المخابرات المركزية الذي أمر باغتيال تشي غيفارا، والأخوان إغناسيو وغييرمو نوفو، وغيرهم من الإرهابيين المولودين في كوبا والذين حظوا بحماية إدارتي رونالد ريغان وجورج بوش الأب، وأدت هذه السلسلة من المقالات إلى اعتبار الصحفي غاري ويب عدوا لعصابات المخدرات وللسلطة الأمريكية التي ترعى عملية نَشر المخدرات في أمريكا الجنوبية وفي الأحياء الفقيرة بالمُدُن الأمريكية، وانطلقت عمليات التشويه وترويج الدعايات الكاذبة ضده، لتبرير أو شَرْعَنَة اغتياله، وقادت وكالة المخابرات المركزية حملة تشويه واسعة النطاق ضد غاري ويب، مُروّجةً لرواية مفادها أن تحقيقاته كانت مبنية على معلومات مضللة ونظريات مؤامرة تفتقر إلى الموضوعية، وانضمت وسائل إعلام رئيسية إلى هذه الحملة، أبرزها صحيفتا نيويورك تايمز وميامي هيرالد.
سُئل غاري ويب في مقابلة معه سنة 1997 عن أسباب قراره بالمخاطرة بسبب موقفه المتمثل في فضح أنشطة وكالة المخابرات المركزية السرية لتهريب المخدرات، فأجاب:
لأنها الحقيقة. هذه هي النقطة الأساسية، ولهذا السبب تحديدًا يُكرّس المرء نفسه لمهنة الصحافة. لو كنتُ مُخْطِئًا، لاعترفتُ بذلك، لكنني لستُ مُخْطِئًا، إذ يحتاج الناس إلى معرفة هذه الحقائق، ليس فقط لفهم ما حدث، بل أيضًا لأنه يجب المطالبة بالمساءلة على الجرائم التي ارْتُكبت، فيما يقبع كثيرون في السجون بتهمة تهريب الكوكايين، لأن هذه العملية جلبت آلاف الكيلوغرامات من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، إلى الأحياء الفقيرة، ولم يُحاسَبْ أحد؛ والوحيدون الذين دفعوا الثمن هم سكان تلك الأحياء، أي الضحايا...
اضطر غاري ويب إلى ترك صحيفة سان خوسيه ميركوري نيوز سنة 1997 ولم يحصل على وظيفة في أي وسيلة إعلامية رئيسية، لكنه عاد إلى الموضوع سنة 1999 ونشر كتابًا بعنوان "التحالف المظلم: وكالة المخابرات المركزية، والكونترا، وانفجار الكوكايين" الذي جدد اتهاماته وكان له تأثير على الرأي العام العالمي.
أدى نشْر الكتاب إلى إعداد المفتش العام لوكالة المخابرات المركزية تقرير بشأن تهريب المخدرات، والذي برّأ الوكالة، لكن مجلس النواب راجع الأمر تحت إشراف بورتر غوس، رئيس لجنة الاستخبارات، الذي قرر في جلسة استماع موجزة أن الادعاءات "كاذبة"، وفي وقت لاحق ( سنة 2005)، تم تعيين بورتر غوس مديراً لوكالة المخابرات المركزية من قبل إدارة جورج بوش الإبن.
قبل وفاته بفترة وجيزة عن عمر يناهز 49 عامًا، أخبر ويب صديقًا له بأنه مُرَاقَبٌ، وفي إحدى الليالي، فاجأ عدة أشخاص يفرون مسرعين عبر أنابيب منزله الخارجية، دون أن يسرقوا شيئًا من شقته، وكان هؤلاء عملاء حكوميون جاؤوا لتفتيش حاسوبه، وكان غاري ويب حين اغتياله يُعدّ تحقيقًا جديدًا حول تورط وكالة المخابرات المركزية في تهريب المخدرات، واعتبرت السلطات ذلك جريمة تؤدي إلى الإغتيال...
إدارة تجارة المخدرات والمجموعات الإرهابية من قبل وكالة المخابرات المركزية
المشروع السياسي لماركو روبيو تجاه أمريكا الجنوبية
دربت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية نحو 1500 مرتزق وزودتهم بالأسلحة والعتاد لغزو جزيرة كوبا فيما سميت "غزوة خليج الخنازير" وبعد فشل العملية سنة 1961، عاد المرتزقة إلى مدينة ميامي الأمريكية ليشكلوا عصابة إجرامية محمية من قث}بل أجهزة الإمبريالية الأمريكية، واندمج عناصرها مع رجال العصابات اليمينية المتطرفة، وفي كثير من الحالات حلوا محلهم لأن جزءًا من جهاز الدولة الأمريكية يعتمد على عصابات إجرامية متنوعة، وأظهرت ملفات مكتب التحقيقات الفيدرالي سنة 1970، أن ما يقرب من 70% من كبار تجار المخدرات الذين تم القبض عليهم في جنوب فلوريدا كانوا من قدامى المحاربين في غزو خليج الخنازير، وقد عملوا بتفويض وحماية من وكالة المخابرات المركزية، ليُشكلوا مزيجًا من الجواسيس والمرتزقة وزعماء عصابات المخدرات.
كانت عائلة ماركو روبيو مُعارضة للثورة الإشتراكية في كوبا ولطلك هاجرت منها إلى ولاية فلوريدا الأمريكية. وعمل روبيو – لما كان مراهقا - في متجركان المتجر مملوكًا لصهره، أورلاندو سيسيليا، الذي وُجهت إليه تهمة جنائية سنةى 1987 في "عملية الزرافة"، وهي قضية غسيل أموال تتبعت 79 مليون دولار من عائدات الكوكايين التي أُعيد تدويرها من خلال متجر الحيوانات الأليفة الطي كان ماركو روبيو يشتغل فيه، وادّعى روبيو أنه لا يعلم شيئاً، وأنه كان ببساطة ينظف أقفاص صهره. ولئن لم يقم شخصيا بنقل بالات من الكوكايين، فإنه تعلّم الدرس السياسي الأساسي في تهريب المخدرات: أن "الحرب على المخدرات" ليست سوى غطاء لزعزعة الاستقرار والانقلابات.
كانت تلك هي الخطة المتبعة في القضية المعروفة باسم إيران – كونترا، وقد أمضى روبيو مسيرته السياسية بأكملها محاولاً إحياءها. بصفته سيناتوراً، فدعم خوان أورلاندو هيرنانديز في هندوراس، وأكد عملاء إدارة مكافحة المخدرات أنه كان يدير دولة مخدرات حيث كانت شحنات الكوكايين محمية من قبل عائلة الرئيس، وبعد إدانة هيرنانديز من قبَل محكمة أمريكية، أصدر حلفاء روبيو، بمن فيهم ترامب، عفواً عنه. وبالمثل، دافع روبيو عن الإكوادوري دانيال نوبوا رغم وجود أدلة على أن الكوكايين شُحن في حاويات مملوكة لعائلة نوبوا.
الإفلات من العقاب مقابل الولاء
يحمي روبيو أباطرة المخدرات في أمريكا الجنوبية الذين يخدمون مصالح الولايات المتحدة، بغض النظر عن صلاتهم بالمخدرات. إنها نفس الصفقة التي أبرمتها وكالة المخابرات المركزية مع قدامى محاربي خليج الخنازير والمُتَمثلة في الإفلات من العقاب مقابل الولاء.
عندما دعا روبيو لاحقًا إلى شنّ هجوم عسكري على فنزويلا تحت شعار "الحرب على إرهاب المخدرات"، لم يكن يخالف النموذج القديم، بل كان يُطَوعُه. لكن تبقى الحكومات المُستهدَفة هي تلك الموصوفة بغير مطيعة. والأسلوب دائمًا ما يكون شبه عسكري وللمُشرف والمنفذ تاريخ معروف في تهريب المخدرات، والنتيجة دائمًا هي جيل جديد من المهربين المرتبطين بوكالة المخابرات المركزية، والذين، مثل صهر روبيو، يتمكنون من غسل الملايين من إيرادات تجارة المخدرات.
إن فساد روبيو ليس من النوع البسيط، كحقيبة مليئة بالنقود. بل إنه أكثر وأعمق أنواع الفساد الأمريكي، ذلك النوع الذي ترتكبه طبقة سياسية طبعت التحالف بين أجهزة الاستخبارات وعصابات المخدرات على مدى أكثر من ثمانية عقود ( منذ نهاية الحرب العالمية الثانية ) لأن للولايات المتحدة تاريخ طويل من التعاون مع المافيا ومرتكبي الجرائم الجنسية وتجار المخدرات، والمليشيات الإرهابية اليمينية المتطرفة. لكن لم يبلغ أحدٌ حدّ أعضاء طاقم خليج الخنازير. فقد أُثيرت قضية ارتباطهم باغتيال الرئيس جون كينيدي، وكذلك صلتهم بالتستر على التحقيق.
وُلد ماركو روبيو في المنفى في ميامي، وارتبط بأحد أفراد أُسْرته المدان بغسل الأموال، ونشأ على الاعتقاد بأن أي جريمة مبررة للإطاحة بنظام كوبا أو فنزويلا، وهو يشغل الآن ( حزيران/يونيو 2026)منصب وزير الخارجية، غير إن المتجر الذي عمل به مع صهره لا يزال مغلقًا، خلافا للشبكة التي كان يخدمها فهي لم تُغلق أبدًا؛ بل قامت ببساطة بترقية أحد أعضائها ( ماركو روبيو) إلى أعلى المناصب في السلطة الأمريكية. ولا يزال ماركو روبيو الأب الروحي للإرهاب المرتبط بالمخدرات في أمريكا الجنوبية…
كان أورلاندو سيسيليا الصهر الراحل لماركو روبيو يستورد ويبيع الحيوانات الغريبة كغطاء لتهريب الكوكايين والماريغوانا، وعندما أصبح تاجر المخدرات ماريو تابراوي محور سلسلة الأشرطة الوثائقية "ملك النمور"، انتشرت شائعات مفادها أن الكوكايين كان يُهرّب داخل أجسام الثعابين والأفاعي، وقال تابراوي بتواضع لصانعي الأشرطة الوثائقية على شبكة نتفليكس عن شبكة تهريب المخدرات التي استوردت ووزعت المخدرات بين سَنَتَيْ 1976 و1987: "لقد تاجرتُ بالمخدرات لإشباع غرائزي الحيوانية". ووفقًا لسيرة ماركو روبيو، التي كتبها مانويل رويج-فرانزيا سنة 2012، كان روبيو مسؤولاً عن بناء أقفاص الحيوانات، غير إن وزير الخارجية الحالي للولايات المتحدة يُقسم أنه لا يعلم شيئاً عن المخدرات لأنه كان مراهقًا في السادسة عشر من عمره. لكن أحد المتهمين مع سيسيليا كان أيضاً في السادسة عشرة من عمره وعندما أمره تابراوي بقتل زوجته السابقة لمنعها من كشف ما فعلوه بجثة رجل آخر قتلوه في العام السابق، نفذ الأوامر، وعندما كشفت قناة Univision عن علاقة ماركو روبيو بأعمال سيسيليا سنة 2011، أعلن روبيو الحرب على الشبكة، فأرسل أولاً ممثلين مثل آنا نافارو للضغط على المسؤولين التنفيذيين لحجب القصة، ثم أقنع مجموعة من السياسيين الجمهوريين بمقاطعة المناظرة لأن الشبكة حاولت استخدام المعلومات المتعلقة بصهره كـ"ابتزاز" من أجل "إجباره" على إجراء مقابلة، وفي العام التالي، وصف روبيو في مذكراته سيسيليا بأنه رجل متدين. كان المنزل الذي كان سيسيليا يقطع فيه الكوكايين ويخزنه في علب سجائر فارغة ملاذًا حافظت فيه الأسرة على تماسكها خلال الأوقات العصيبة. وكان سيسيليا يدفع للشاب روبيو ما يكفي من المال لتنظيف أقفاص الحيوانات وتحميم كلابه السبعة من فصيلة سامويد. ويصف ماركو روبيو صَدمَةَ الأُسرة يوم اقتادت الشرطة سيسيليا مكبل اليدين من المنزل الذي كان يسكنه، لأن مهمته انتهت، وأصبح عالة على الإستخبارات الأمريكية...
ولاء أنصار الحزب الجمهوري للمجرمين والسُّفهاء
يُعتبر ماركو روبيو أكبر كاذب في زُمرة إدارة دونالد ترامب، ومع ذلك فإن معدلات تأييده هي الأعلى في الحزب الجمهوري، رغم كونه مهندس سياسة ترامب الأكثر سخرية: خطة تعيين زعماء عصابات المخدرات وأتباعهم لرئاسة حكومات دول أمريكا الجنوبية، باسم مكافحة المخدرات، وأشاد روبيو خلال شهر أيلول/سبتمبر 2025 بالرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا، الذي يقود دولة ارتفع فيها معدل جرائم القتل ثمانية أضعاف خلال أقل من عقد واحد ( منذ 2016 )، واصفًا إياه بأنه "شريك متعاون للغاية" و"بذل جهودًا أكبر في العامين الماضيين لمكافحة تجار المخدرات الإرهابيين والتهديدات التي تواجه أمن الإكوادور واستقرارها أكثر من أي حكومة سابقة". وقبل ذلك بخمسة أشهر فقط، كشف تحقيق أن شركة الفاكهة العائلية التابعة لنوبوا هرّبت 700 كيلوغرام من الكوكايين إلى أوروبا في صناديق الموز بين سَنَتَي 2020 و2022. وقد دافع روبيو بلا كلل عن قضية تاجر المخدرات المدان خوان أورلاندو هيرنانديز سنة 2018 (والذي صدر بحقه عفو مؤخرًا) وأشاد ماركو روبيو علنًا بهيرنانديز، الذي كان آنذاك رئيسًا لهندوراس، لمكافحته تهريب المخدرات (ودعمه للكيان الصهيوني)، وذلك قبل سبعة أشهر فقط من اتهام شقيقه بتهريب 158 طنًا من الكوكايين في حاويات تحمل ختم "TH"، نسبةً إلى توني هيرنانديز.
أشاد روبيو بجهود مكافحة الجريمة التي يبذلها الرئيسان السلفادوري نجيب بوكيلة والأرجنتيني خافيير ميلي، رغم من تحالف الأول مع عصابة إم إس-13 وفضائح تهريب الكوكايين المتعددة في ميامي التي هزت حزبه السياسي خريف 2025، فضلاً عن ولاء الزعيمين الراسخ لأسلوب غسيل الأموال المفضل لدى عصابات المخدرات. وكان روبيو من أشد المؤيدين في واشنطن للرئيس التشيلي اليميني المتطرف المنتخب حديثًا، خوسيه أنطونيو كاست، نجل مجرم حرب نازي، الذي كرس حياته السياسية لتمجيد نظام أوغستو بينوشيه العسكري الوحشي والتستر عليه والوعد بإعادة قيَم الفاشية إلى الصّدارة، وأمر شخصيًا الجيش التشيلي ببناء مختبر للكوكايين، وعزز تجارة المخدرات داخل جهازه السري، وأخفى متآمرين رئيسيين، مثل كيميائي جهازه السري، يوجينيو بيريوس. على مدى عقد من الزمان على الأقل، وأشاد روبيو بالسياسات التي تدعم التحقيقات الجنائية العديدة ضد الرئيس الكولومبي السابق ألفارو أوريبي، ووضع استراتيجيات لها، ووصف تحليلٌ أجرته وزارة الحرب الأمريكية ( البنتاغون ) سنة 1991 أوريبي، الذي يصفه روبيو بأنه نموذجٌ للمحاربين ضد المخدرات، بأنه أحد أخطر مائة إرهابي مخدرات في كولومبيا، وصديق مقرب من بابلو إسكوبار، زعيم تجارة اتلمخدرات والإرهاب في كولومبيا، وشخصية سياسية تعاونت مع كارتل ميديلين في دوائر حكومية رفيعة.
إن الحملة التي يقودها ماركو روبيو ضد فنزويلا والصيادين الذين تم اغتيالهم ( بداية من كانون الثاني/يناير 2026)، بذريعة أن مادورو يقود ما يُسمى بـ"كارتل الشموس"، جزء من استراتيجية الإطاحة بأي نظام لا ترضى عنه الإمبريالية الأمريكية التي ادعى رئيسها دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو إن رئيس فنزويلا أغرق الولايات المتحدة بالكوكايين الرخيص. ويتضح ضعف هذه الحجة من خلال القوارب الصغيرة التي اختارتها قيادة العمليات الخاصة الأمريكية (SOCOM) لمهاجمتها بطائرات بدون طيار.
دعم وكالة المخابرات المركزية لتهريب المخدرات
لعقود طويلة، كان الإرهاب الأمريكي الذي وُصف زوراً بأنه "حرب على المخدرات"، غطاءً لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية لدعم تجار المخدرات. وينطبق هذا بشكل خاص على فنزويلا. فقد اكتشف محققو مصلحة الجمارك، أثناء تحقيقهم في ضبط 450 كيلوغراماً من الكوكايين في البلاد سنة 1990، أن وكالة المخابرات المركزية كانت تدير مشروعاً مشتركاً مع جنرالات رفيعي المستوى لتهريب الكوكايين، ظاهرياً بهدف التسلل إلى عصابات المخدرات الكولومبية، وعُرف هذا المشروع باسم "عصابة الشموس"، وقد ذكرت صحيفة التايمز نفسها أن المشروع تمثل في تهريب أطنان من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، إلى أن تم اعتقال وسجن الجنرال الذي كان يرأس العصابة من قبل حكومة فنزويلا التي طردت ممنثلي إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية من فنزويلا. ومنذ ذلك الحين، أصبح من الشائع تمويل عمليات التخريب الصناعي والانقلابات العسكرية، وفي نهاية المطاف، المؤامرات الإرهابية، تحت ذريعة أن فنزويلا "دولة مخدرات".
تمويل الإرهاب بعائدات المخدرات
بدأت فضيحة "إيران-كونترا" المعقدة بالانكشاف سنة 1986، عندما أطلقت القوات الجوية النيكاراغوية صاروخًا على طائرة شحن من طراز فيرتشايلد. وبينما كانت الطائرة، المحملة بقاذفات قنابل يدوية وبنادق كلاشينكوف وذخيرة وطيارين ومشغل لاسلكي، تهوي إلى الأرض، قفز رجل وحيد من ولاية ويسكونسن بالمظلة سالمًا، واعترف بالعمل لصالح مشروع لوكالة المخابرات المركزية مع شخص يُدعى "ماكس غوميز"، والذي تبين لاحقًا أنه فيليكس رودريغيز، أحد رفاق غييرمو السابقين، والد ماريو تابراوي، من حركة الإحياء الثورية (MRR)، وهي جماعة مناهضة للشيوعية ولنظام كوبا بقيادة الطبيب مانويل أرتيمي، والتي قادت غزو خليج الخنازير والعديد من الهجمات الإرهابية وعمليات التخريب اللاحقة في كوبا لسنوات.
كانت الطائرة ملكًا لباري سيل، طيار القوات الخاصة الذي تحول إلى تاجر كوكايين، والذي قُتل حينها على يد قتلة مأجورين تابعين لعصابة مخدرات. بعد إدانته بتهريب الميثاكوالون، وسمح سيل لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية بتركيب كاميرات خفية على متن الطائرة، وأطلق عملية سرية لتلفيق تهمة تهريب المخدرات لحكومة الساندينيين التقدمية في نيكاراغوا. والتقط صورًا لبابلو إسكوبار وهو يحشو حقائب سفر بالكوكايين في ماناغوا برفقة جنرال سانديني رفيع المستوى. وأصبحت هذه اللقطات أساسًا لطلب المزيد من الأموال من إدارة ريغان لتمويل تغيير النظام في نيكاراغوا، وصرّح الرئيس الأمريكي رونالد ريغان في خطاب متلفز سنة 1986: "أعلم أن جميع الآباء الأمريكيين المهتمين بمشكلة المخدرات سيشعرون بالغضب عندما يعلمون أن مسؤولين رفيعي المستوى في حكومة نيكاراغوا متورطون بشدة في تهريب المخدرات. يبدو أنه لا توجد جريمة لم يتورط فيها الساندينيون". لكن اتضح أن "المسؤول السانديني" كان عضوًا سابقًا في طاقم السفارة الأمريكية، وأن باري سيل كان عميلًا مخضرمًا في وكالة المخابرات المركزية، وشارك أيضًا في غزو خليج الخنازير، بل والتقطت له صورة سنة 1963 مع فيليكس رودريغيز نفسه، الذي أصبح فيما بعد حلقة الوصل بينه وبين وكالة المخابرات. وقد صرّح ثلاثة مسؤولين شاركوا في التحقيق في جريمة قتل كيكي كامارينا البشعة سنة 1985، عميل إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية المتمركز في المكسيك، مرارًا وتكرارًا بأن رودريغيز هو من أمر بالاغتيال بعد أن كشف العميل أدلةً تُظهر مدى تعاون وكالة المخابرات مع عصابات المخدرات المكسيكية.
سيطرت الحركة الإرهابية المناهضة للثورة الكوبية على عالم الجريمة في أمريكا الجنوبية ابتداء من سنة 1964عن طريق ابتزاز مانويل أرتيمي. وحصلت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية على صور إباحية لزوجته، التي كانت على علاقة بفولغينسيو باتيستا والديكتاتور الفنزويلي السابق ماركوس بيريز خيمينيز. وفي نفس الفترة تقريبًا، قتلت الحركة الإرهابية الكوبية عن طريق الخطأ ثلاثة بحارة إسبان قبالة سواحل كوبا. وللحد من تداعيات الحادث، نُصح أرتيمي بقضاء المزيد من الوقت في ماناغوا، حيث يمكن لديكتاتورية سوموزا متابعة مشاريعها بحرية أكبر. لكن سرعان ما تصدر أرتيمي عناوين الصحف بسبب فضيحة أخرى: فقد تلقت مهاجرة كوبية شابة في نيوجيرسي، كان زوجها قد جُنّد في أحد معسكرات التدريب التابعة لحركة الثورة المُضادّة في أمريكا الوسطى، رسالة مجهولة المصدر تُخبرها بأن أرتيمي استأجر مسلحين لاغتيال زوجها لأنه "لم يكن يوافق على الأنشطة غير الأخلاقية في المعسكرات؛ ومن بينها تهريب الخمور الذي كان يجري على متن سفينة أرتيمي، بالتواطؤ مع أحد قادة الحكومة النيكاراغوية".
من عملية خليج الخنازير إلى عملية كوندور
في نفس الفترة تقريبًا، عثر مسؤولو الجمارك في كوستاريكا على طائرة مهجورة مليئة بالويسكي المهرب وملابس نسائية تُقدّر قيمتها بعشرات آلاف الدولارات في الأدغال قرب ما يبدو أنه معسكر غير مرخص للإرهابيين. وحذّر أحد مخبري مكتب التحقيقات الفيدرالي من أن قادة المنفيين الكوبيين زعموا أن أرتيم وحركة الثورة المُضادة كانوا يكسبون عيشهم من أنشطة معادية للثورة؛ إذ كانوا يمارسون التهريب بدلًا من الحرب ضد الشيوعية، وكانوا يختلسون أموالًا مخصصة لجهود زعزعة الاستقرار في كوبا. وكان رجال أرتيم عائدين من أمريكا الوسطى إما محبطين أو بأموال طائلة حصلوا عليها من خلال أنشطة غير مشروعة.
في تلك السنوات، كان غييرمو تابراوي بمثابة "المسؤول المالي" لمنظمة "إم آر آر"، وسرعان ما اتضح إنه كان تاجر مخدرات وسارق. وفي سنة 1970، نفّذ مكتب مكافحة المخدرات والمواد الخطرة مداهمة خاطفة في سبع مدن، تم وصفها بأنها "أكبر مداهمة لتجار مخدرات كبار" في التاريخ. وأن أياً من الرجال الـ 150 الذين تم اعتقالهم لم يكونوا "أعضاء معروفين في الجريمة المنظمة"، وتجاهل حقيقة أن غالبيتهم، بنسبة تصل إلى 70%، ينتمون إلى منظمة قدامى المحاربين في خليج الخنازير التي أسسها أرتيم. وبعد ذلك بعامين فقط، فتح مكتب المدعي العام تحقيقاً في تجارة تابراوي للمجوهرات بعد اكتشاف أنه قدّم رشوة لقاضٍ خفّف أحكام شابين مدانين بالتسكع، وأنه قدّم رشاوى مختلفة لرئيس الشرطة، وفي العام التالي، قام أرتيم بتجنيد رامون ميليان رودريغيز، وهو عبقري محاسبة يبلغ من العمر 23 عامًا والذي سيصبح كبير محاسبي كارتل ميديلين ومقربًا من الرئيس نوريغا (بنما) لغسل الأموال في مصارف نيكاراغوا، وبالتالي تمويل عملية الدفاع القانوني لأربعة من خريجي خليج الخنازير الذين شاركوا في عملية سرقة ووترغيت.
عرضت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) سنة 1972 تخصيص فريق من متخصصي العمليات السرية التابعين لها لمساعدة مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في مراقبة عملائها السابقين، مع ضمان عدم تعارض تحقيقات المخدرات مع اعتبارات "الأمن القومي"، وأنشأ مكتب مكافحة المخدرات (BNDD) قاعدة بيانات متطورة تُعرف باسم شبكة الاستخبارات السرية لمكتب مكافحة المخدرات (والتي أُعيد تسميتها لاحقًا إلى DEACON بعد دمج المكتب مع إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية - DEA)، وعيّن تابراو كأول مُجنّد رئيسي لتعزيز شبكته الاستخباراتية. ودفعت وكالة الاستخبارات المركزية لتابراو 1400 دولار شهريًا طوال سبعينيات القرن العشرين مقابل معلوماته عن تجار المخدرات المنافسين.
تلقى تجار المخدرات المتحالفون مع وكالة المخابرات المركزية الحماية والمساعدة، أو جُندوا كعملاء مخلصين، بينما حوكم من خانوا الوكالة أو فُصلوا من الخدمة، ولم تكن الملاحقات القضائية أولوية، ففشل فريق مكافحة المخدرات (DEACON) في تقديم أي أدلة مقبولة في قضايا المخدرات التي تولتها إدارة مكافحة المخدرات خلال سبعينيات القرن العشرين، وكما أعرب المسؤول السابق في إدارة مكافحة المخدرات، دينيس دايل، عن أسفه سنة 1968 قائلاً: "خلال ثلاثين عامًا من خبرتي في إدارة مكافحة المخدرات والوكالات التابعة لها، تبين أن الأهداف الرئيسية لتحقيقاتي كانت دائمًا تقريبًا من موظفي وكالة المخابرات المركزية".
مولت عائدات تهريب المخدرات هجمات إرهابية واغتيالات وعمليات تسلل، مما زاد من حدة مناخ الخوف وانعدام الثقة واليأس الذي ساهم في قمع اليسار، وخلال سنة 1975 شارك قدامى محاربي خليج الخنازير في ما يقرب من نصف الهجمات الإرهابية التي وقعت، رغم اختار معاركهم بحكمة. وخلال تحقيق فضيحة ووترغيت، أدلى أرتيم بشهادته بأن إي. هوارد هانت، عميل وكالة المخابرات المركزية الذي تحول إلى عميل للرئيس رتشارد نيكسون، قد جنده لاغتيال الزعيم البنمي عمر توريخوس لأن إدارة نيكسون كانت قلقة للغاية بشأن تدفق المخدرات إلى الولايات المتحدة عبر بنما، بينما يتعلق الخلاف مع عمر توريخوس بقراره تأميم قناة بنما...
أرست عملية كوندور ملامح تلك الحقبة: فقد تم إطلاق برنامج سريّ على مستوى القارة، سنة 1975 من قِبل دكتاتور تشيلي أوغستو بينوشيه والحكومة العسكرية الإنقلابية للمجلس العسكري الأرجنتيني، ولم يُكشف عن البرنامج إلا بعد عقدين من الزمن مع اكتشاف "أرشيف إرهابي" شديد السرية في باراغواي، بهدف نشر فرق موت ممولة من الكوكايين للقضاء على المناضلين اليساريين والمعارضين والمبلغين عن المخالفات وغيرهم من الشخصيات غير المرغوب فيها في أمريكا الجنوبية. لكن الأصل الحقيقي لعملية كوندور يعود إلى عملية سنة 1967 التي أشرف عليها فيليكس رودريغيز، الذي كان حاضرًا في كل مكان، وأحد قدامى حركة الثورة المضادة التي تهدف الإطاحة بنظام كوبا، ومطاردة تشي غيفارا وإعدامه. وتعتبر من الضروري الدفاع عن السياسة الغربية حيثما اقتضت الضرورة. لذلك، من الضروري التحرك ضد أولئك الذين قد يؤسسون كوبا ثانية ويتعاونون مع أعداء الولايات المتحدة بشكل مباشر أو غير مباشر.
عملية كوندور في المكسيك
في نفس الفترة تقريبًا وتحت نفس الاسم، أدى تعاون رسمي بين إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية والجيش المكسيكي والشرطة المكسيكية إلى القضاء على آلاف الهكتارات من نباتات الخشخاش والماريغوانا، مما ألحق دمارًا كبيرًا بالعديد من صغار المزارعين وأطلق العنان لموجة من القتل والعنف لا يزال مستمرًا حتى اليوم، وكان الهدف الحقيقي من عملية كوندور المكسيكية هو القضاء على اليسار المحلي، والقضاء على الزراعة الصغيرة والعائلية مقابل دعم الزراعات الكبرى، فضلا عن إعادة تنظيم الجيش المكسيكي وتمركزه لصالح حفنة من الأطراف الفاعلة المهيمنة، ولخدمة أجندة خفية تكاد تكون مطابقة لأجندة كوندور، وعندما ينتقد ماركو روبيو فعالية عمليات المكافحة وغيرها من أساليب إنفاذ القانون التقليدية في الحد من تهريب المخدرات لصالح العمليات "العسكرية"، فإنه يناقض جميع التقييمات التجريبية القائمة لفعالية الحرب على المخدرات؛ ولكنه يتوق أيضًا إلى نوع من الترخيص الذي كان سائدًا في حقبة الحرب الباردة لشن حرب قذرة باسم هدف أكبر.
تعهدت إدارة دونالد ترامب بتقديم أربعين مليار دولار لدعم استقرار البيزو الأرجنتيني، لكن هذه الأموال ستتبدد إذا خسر حزب الرئيس اليميني المتطرف خافيير ميلي أغلبيته في الانتخابات، وفي نفس الوقت تم توجيه تهم مختلفة إلى ضابط وكالة المخابرات المركزية المخضرم، بوب سينسي، من ضمنها تهمة التآمر لارتكاب "إرهاب المخدرات"، إلى جانب مسؤول سابق رفيع المستوى في إدارة مكافحة المخدرات، بتهمة غسل 750 ألف دولار وشراء قاذفات قنابل يدوية تجارية وطائرات مسيرة قادرة على حمل ستة كيلوغرامات من مادة C-4 لصالح مخبر حكومي متنكر كعضو في كارتل مكسيكي، ونصح الاثنان المخبر بـ"إيهام الناس بأنهم ينقلون عمليات تهريب الفنتانيل من المكسيك إلى كولومبيا لصرف الأنظار عن المكسيك" وتوجيهها نحو حكومة بيترو، وبدأ تنفيذ الخطة قبل أسابيع قليلة من انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر 2024.
يصف كتاب السيرة الذاتية "أمريكا في الليل"، الذي كتبه لاري كولب، وهو أيضاً من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، مُبيّض الأموال بأنه وسيط ماكر عرّفه عليه جورج بوش الأب شخصياً سنة 1985، وكان يرفع تقاريره مباشرةً إلى مدير وكالة المخابرات المركزية آنذاك، بيل كيسي، وفي ذلك الوقت، كان سينسي متورطاً في قنوات إيران-كونترا السرية في الشرق الأوسط، حيث كان الجواسيس والمتعاونون غير الرسميين يلتقون سراً مع حزب الله ومسؤولين إيرانيين للتفاوض على فدية سرية لمجموعة من الرهائن، ومع ذلك، اتُهم بتحويل أموال من عملية سرية في الخطوط الجوية الكويتية، ووفقاً للكتاب، فإنه يسعى للانتقام منذ ذلك الحين. وعلّق ضابط مخابرات سابق بأن مشاكل سينسي القانونية الحالية لن تدوم طويلاً، إذ تعتبره إدارة الرئيس دونالد ترامب مفيداً، كما فعلت الإدارات السابقة مع معظم الشخصيات الرئيسية في قضية إيران-كونترا الذين تمكنوا من الإفلات من العقاب خلال العقد الأخير من القرن العشرين…
إشراف إدارة مكافحة المخدرات على مصانع للكوكايين في أمريكا الجنوبية
كانت عائلة تابراوي، التي انتمت في سبعينيات القرن العشرين إلى منظمة شهيرة لتهريب المخدرات مرتبطة بخوسيه ميداردو ألفيرو كروز، أحد قدامى المحاربين في البحرية، والذي كان يقود سيارة رولز رويس. وعندما أُلقي القبض على كروز ومجموعة من شركاء تابراوي سنة 1979، انخرطت مجموعة من قدامى محاربي خليج الخنازير في أول نجاح كبير لعملية كوندور في ثمانينيات القرن العشرين والمتمثلة في عملية ضبط الكوكايين في بوليفيا. حيث تم التعاون بين مجرم الحرب النازي كلاوس باربي وألفريدو ماريو مينغولا، خبير العمليات النفسية الأرجنتيني الذي تلقى تدريبه في فلسطين المحتلة على يد الإستخبارات العسكرية الصهيونية، وتَحَوَّلَ إلى تاجر كوكايين، في الأسابيع التي تلت انتخاب مرشح رئاسي يساري، وأسس تابراوي واحدة من أكثر دول المخدرات وضوحًا في العالم. في حين سارع المجلس العسكري إلى إطلاق سراح تجار المخدرات من السجن، بل وافتتح مصنعاً للكوكايين زعم زعيم العصابة الأبرز في البلاد أنه "تسيطر عليه إدارة مكافحة المخدرات"، سارع تجار المخدرات إلى التعاون مع النظام الجديد، في دورة تكررت في العام التالي مع الوفاة المفاجئة لتوريخوس الذي اغتالته الإستخبارات الأمريكية، ووصول نورييغا، وهو تاجر مخدرات ذو توجهات مماثلة، إلى الحكومة.
لكن نيكاراغوا، حيث كان سوموزا مُضَيّفًا مطيعًا للمرتزقة المناهضين للشيوعية خلال الحرب الباردة، سقطت في يد الثُّوَّر الساندينيين سنة 1979، واعتبرت قواعد قوات المُرتزقة السابقة ذلك بمثابة إهانة شخصية. ولمحاربة الساندينيين، مولت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وتجار المخدرات المتزايدون اتحادًا من الميليشيات المناهضة للشيوعية يُعرف باسم "الكونترا"، والذي اتخذ من السلفادور وكوستاريكا وغواتيمالا وبنما قواعد له، وأضرمت هذه الجماعات النار في خزانات النفط، وزرعت ألغامًا مغناطيسية في الموانئ، وقصفت مطار ماناغوا ( عاصمة نيكاراغوا)، وكل ذلك بهدف، كما وصفه أحد مسؤولي وزارة الخارجية الأمريكية، تحويل نيكاراغوا إلى "ألبانيا أمريكا الجنوبية"، وفي غضون ذلك، تسببت الحملة الأمنية في زيادة مفاجئة بنسبة 250% في عدد نزلاء السجون الأمريكية بين سنَتَيْ 1975 و1990، مما أدى إلى صدمة نفسية دائمة للعائلات والمجتمعات. ولأن الكونغرس كان يعمل بشكل مختلف آنذاك، فقد سنّ سلسلة من خمسة قوانين في محاولة لمنع إدارة رونالد ريغان من استخدام المال العام، أموال دافعي الضرائب، لتمويل الكونترا. وكانت شبكة تهريب المخدرات الواسعة التابعة لوكالة المخابرات المركزية قد فعلت ذلك بالفعل، لكن تشديد القيود أدى إلى حملة مكثفة لجمع التبرعات خارج نطاق القانون، ونظّم تابراوي عمليات "مناهضة للشيوعية" في نيكاراغوا انطلاقًا من نادٍ اجتماعي يملكه يُدعى "نادي أوليمبو"، ونظّمت كنيسة التوحيد جولات خطابية مناهضة للشيوعية مع قادة الكونترا، باحثةً عن تجار مخدرات يواجهون مشاكل قانونية لتقديم خدمات الضغط لهم داخل الدولة العميقة مقابل المال والأسلحة. وقدّم ميليان رودريغيز، وهو أحد تلاميذ مانويل أرتيمي السابقين، ما يقارب عشرة ملايين دولار نيابةً عن كارتل ميديلين، سُلّمت مباشرةً إلى فيليكس رودريغيز.
تابروي، سيسيليا و... ماركو روبيو
هاجر أورلاندو سيسيليا إلى ميامي في العام الذي وُلد فيه ماركو روبيو، وبدأ بمواعدة أخته بعد ذلك بفترة وجيزة، وكان شخصية بارزة في طفولة روبيو، وعندما استقر آل روبيو في لاس فيغاس، بدأ سيسيليا العمل لصالح شبكة تهريب المخدرات التابعة لتابراو...
أدى رحيل ريكاردو موراليس المفاجئ وإهمال المدعية العامة المستقبلية، جانيت رينو، إلى كشف سلسلة من قضايا تهريب المخدرات المترابطة ضد تابراوي ونحو ستين كوبيًا مناهضين للثورة ولنظام كوبا، معظمهم من ميامي، وكان موراليس أيضًا من قدامى المحاربين في خليج الخنازير، وإرهابيًا معترفًا به، ويُشتبه في تورطه في اغتيال جون كينيدي، وكان تورط عائلة تابراوي في تهريب المخدرات سرًا مكشوفًا، وفقًا لمذكرات الشرطة من سبعينيات القرن العشرين وسجل أعمال غييرمو تابراوي للعام 1981 في عنوان متجر المجوهرات تحت اسم "موتا إمبورت كورب"، لكنه كان بمنأى عن المساءلة: فقد كان عشرات من ضباط الشرطة من ميامي وجزر فلوريدا كيز يعملون لصالحه طوال ثمانينيات القرن العشرين، إلا أن موراليس ومخبرين آخرين أبلغوا مكتب التحقيقات الفيدرالي أن صراعات داخلية على السلطة خرجت عن السيطرة على العملية، مخلفةً وراءها سلسلة من الضحايا، من بينهم زوجة تابراوي المنفصلة عنه ومخبر لمكتب الكحول والتبغ والأسلحة النارية والمتفجرات يُدعى لاري ناش. وبحلول العام 1981 أعدّت النيابة العامة لائحة اتهام. وكشف تفتيش مساكن تابراوي عن 5400 كيلوغرام من الماريغوانا وأكثر من 150 بندقية هجومية ورشاشًا.
بدأت القضية بالانهيار عندما ركز محامو الدفاع على تسجيلات التنصت، وجادلوا بأن موراليس يفتقر إلى المصداقية، ليس فقط لكونه مجرماً محترفاً، بل أيضاً لارتباطه بمجموعة من عملاء وكالة المخابرات المركزية الفاسدين الذين عملوا لصالح القذافي وتآمروا لاحقاً لاغتياله.
قُتل موراليس برصاص شرطي خارج الخدمة خلال شجار في حانة بجزر فلوريدا كيز، وَوُصفت الحادثة بأنها "قتل مبرر" لا يُحاسب عليه أحد، فقدكان من الضروري التخلص من موراليس، فتم إعدامه بكل بساطة، من قبَل مناهضين لكاسترو، أو تجار مخدرات، أو حتى وكالة المخابرات المركزية، ولم يكن موراليس الضحية الوحيدة للتجسس. فقبلها بأشهر قليلة، تعرض عميلٌ في إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية، كان يعمل في المكسيك، للتعذيب والإعدام بدقة متناهية، في جريمة ادعى ثلاثة محققين حكوميين أن فيليكس رودريغيز نفسه هو من دبرها.
الموقف المزدوج للحكومة الأمريكية
في العام الذي انضمت فيه سيسيليا إلى متجر تابراوي للحيوانات الأليفة، وُجهت إلى خورخي، وهو فرد آخر من عائلة تابراوي، تهمة في ديترويت إلى جانب ضابط شرطة استأجرته الشبكة لتهريب "معظم المارغوانا التي بيعت في ميشيغان على مدى السنوات الخمس الماضية" عبر شبكة من المركبات الترفيهية، وكانت العصابة قد أنزلت شحنة المارغوانا في لويزيانا على مرأى ومسمع من مسؤولي خفر السواحل الذين تلقوا رشاوى، ثم في عام 1985، وُجهت إلى لازارو، وهو فرد ثالث من عائلة تابراوي، تهمة بيع الكوكايين لضابط شرطة متخفٍ بالقرب من موقف سيارات متجر المجوهرات، إلى جانب ألبرتو رودريغيز، محرر صحيفة وأحد أعمدة شبكة المخدرات الكوبية. وفي عام 1987، انهارت العملية نهائيًا من خلال عملية أمنية مشتركة بين عدة جهات، أُطلق عليها اسم "عملية كوبرا"، حيث وُصف غييرمو تابراوي بأنه "الزعيم"، وابنه ماريو بأنه "رئيس مجلس الإدارة"، وأورلاندو سيسيليا بأنه "الواجهة" و"الرجل الثاني"...
في الأسبوع العاشر من محاكمة غييرمو تابراوي سنة 1989، مثل رجل يُدعى غاري ماتوكس أمام المحكمة وأدلى بشهادته بأنه كان حلقة الوصل بين تابراوي ووكالة المخابرات المركزية لمدة أربع سنوات في مشروع "ديكون" التابع لإدارة مكافحة المخدرات. وكان ماتوكس سابقًا حلقة الوصل بين إيدن باستورا، المنشق عن الساندينيين ( في نيكاراغوا) وتاجر مخدرات بارز من الكونترا ( الثورة المضادة في نيكاراغوا)، ومقره كوستاريكا. وكان كلاهما حاضرًا خلال العملية السرية التي قادها باري سيل، وانتشرت شائعات بأن جورج بوش نفسه ( الذي كان رئيس وكالة الإستخبارات المركزية قبل أن يُصبح رئيسا للولايات المتحدة) أمر ماتوكس شخصيًا بوقف العمليات...
كان الكشف عن كون تابراوي جاسوسًا أقل المفاجآت على الإطلاق، واتهم الادعاءُ محاميه بتعمد إخفاء هذه المعلومة الصادمة حتى لحظة وقوعها، بينما اتهم القاضي الحكومة بأنها "تتآمر"، واتضح أن تابراوي كان يعمل تحت اسم مستعار "أبراهام دياز" خلال سنوات عمله كمخبر لمنظمة "ديكون"، رغم وضعه كمخبر الذي انكشف في أول مداهمة كبيرة ضد زعيم عائلة تابراوي سنة 1981، عندما كان يبلغ من العمر 65 عامًا. وأُطلق سراحه أخيرًا خلال شهر آذار/مارس 1990 بعد بضعة أشهر فقط في معسكر اعتقال ذي حراسة مخففة في قاعدة ماكسويل الجوية.
بحلول ذلك الوقت، كان المدعي العام في قضية تابراوي، ديكستر ليتينن، قد انتقل إلى قضية أكبر، أي قضية رئيس بنما (نورييغا) الذي خلعته لإمبريالية الأمريكية، بعد سنوات طويلة من العمالة لوكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية، واستخدمت إدارة جورج بوش الأب ضده تهم تهريب المخدرات وغسيل الأموال كذريعة لغزو البلاد. وكان شاهدها الرئيسي رامون ميليان رودريغيز، محاسب لدى كارتل ميديلين، الذي كان من المقربين لمانويل أرتيمي في سبعينيات القرن العشرين، وادعى أنه دفع لنورييغا ما بين 320 و350 مليون دولار لحماية شحنات أموال المخدرات إلى مصارف أمريكا الوسطى، لكن أدلى ميليان رودريغيز بشهادته أيضًا بأنه أرسل نحو عشرة ملايين دولار إلى الكونترا ( مليشيات الثورة المُضادّة في نيكاراغوا)، بقيادة فيليكس رودريغيز، على أمل كسب ودّ وكالة المخابرات المركزية، وفي وقت لاحق، ادّعى نورييغا أن وكالة المخابرات المركزية دفعت له عشرات الملايين من الدولارات مقابل مشاركته في الحرب القذرة على المخدرات. ولم تتمكن الوكالة من العثور إلا على سجلات تُثبت حصوله على 330 ألف دولار...
حققت الحملة لغزو بنما وتحميل عميل سابق لوكالة المخابرات المركزية مسؤولية أفعغاله، باسم عملية "السبب العادل"، نجاحًا باهرًا لدرجة أن كبار خبراء السياسة الخارجية في إدارة دزنالد ترامب، مثل إليوت أبرامز وبريت ماكغورك، يقولون إن تغيير النظام في فنزويلا يُشبه ما حدث في بنما، خلافا لما حدث في العراق أو ليبيا.
في صيف ما بعد غزو بنما، تواصل ماركو روبيو مع إيليانا، زوجة ليتينين وابنة منفي كوبي آخر مناهض للشيوعية كان يعمل لصالح وكالة المخابرات المركزية، والتي انتُخبت للتو كأول أمريكية من أصل كوبي لعضوية الكونغرس، وعاد روبيو إلى ميامي ولم يغادرها قط، وقد تبددت أي شكوك حول صلاته بعصابة مخدرات خطيرة بفضل فطنته ( انتهازيته) السياسية الواضحة، وكان قد ترشح في أواخر التسعينيات لعضوية مجلس المدينة، وكان من بين داعميه الحاكم جيب بوش، وفي واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ ميامي الحديث، عُثر على 12 طنًا من الكوكايين مخبأة في خزان وقود سفينة متوسطة الحجم صادرها خفر السواحل في المحيط الهادئ سنة 2001، بالإضافة إلى أدلة ورقية بسيطة قادت المحققين إلى مخطط هرمي مقره ميامي لغسل أرباح عصابات المخدرات، وفي محاولة يائسة للتستر على مشاكله القانونية، حوّل زعيم العصابة ملايين الدولارات إلى مؤسسات ولجان العمل السياسي التابعة لآلان مندلسون، الذي نظم أول فعالية لجمع التبرعات لحملة روبيو، وأدت الفضيحة إلى سقوط ديفيد ريفيرا، صديق روبيو المقرب ورفيقه في المخططات السياسية، والذي انتُخب لعضوية الكونغرس في انتخابات سنة 2010 التي أوصلت ماركو روبيو إلى مجلس الشيوخ. وكما قال أحد المستشارين السياسيين لكاتب سيرة روبيو: "كان حينها قد أصبح نجمًا لامعًا"، وفق موقع ( prospect ) بتاريخ الثالث والعشرين من كانون الأول/ديسمبر 2025.
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
أوروبا، ارتفاع الإنفاق العسكري وانخفاض الإنفاق الإجتماعي
-
الدّواء بين الحاجة البشرية وأرباح الشركات
-
تراجع اقتصاد أوروبا في ظل حرب أوكرانيا والخليج
-
السنغال - جرْد جُزْئي لتجربة سُلْطَة تقدّمية
-
صحة - أضرار الأطعمة المُصنّعة أو فائقة المُعالجة
-
فجوة الأجور في الولايات المتحدة
-
الخليج - هروب رؤوس الأموال نحو سويسرا
-
بوليفيا عَيّنّة من محاولات تغيير الأنظمة بالقوة
-
في جبهة الأعداء - حلف شمال الأطلسي
-
مكانة التكنولوجيا في الصراع الصيني الأمريكي - الجزء الثالث و
...
-
مكانة التكنولوجيا في الصراع الأمريكي الصيني - الجزء الثاني م
...
-
مكانة التكنولوجيا في الصراع الأمريكي الصيني - الجزء الأول من
...
-
الولايات المتحدة - استغلال السلطة
-
اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة - الجزء الثالث وا
...
-
اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة الجزء الثاني
-
اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة
-
حرب أوكرانيا، ومخطط النيوليبرالية
-
طموحات الكيان الصهيوني في التوسع والهيمنة
-
الإستغلال الأمريكي للعدوان على إيران
-
لبهجرة ومكانتها في الدول الغنية والفقيرة
المزيد.....
-
-كان لي رأي مختلف-.. أول رسالة من مجتبى خامنئي مرشد إيران بع
...
-
قضية تهز سوريا.. تحقيقات تكشف انتزاع كبد معتقل عام 2019 وزرا
...
-
ترامب: نتوقع وقفا كاملا لإطلاق النار على جميع الجبهات بما في
...
-
هل الكائنات الفضائية حقيقية؟ نائب الرئيس الأمريكي يجيب (فيدي
...
-
محكمة موسكو ترفض وقف تنفيذ الحكم ضد -يوروكلير-
-
مصر.. عائلة طالبة الطيران ضحية حادث الطائرة تفجر مفاجأة وتته
...
-
العلماء يكشفون آفاقا جديدة للطب التجديدي
-
كيف يحمي مرضى الضغط قلوبهم؟.. خبير يقدّم نصائح مهمة
-
تقرير: تضاعف اختلال توازن الطاقة على الأرض
-
فرنسا: باريس تمنح المواطنة الفخرية للمدنيين والصحافيين الفلس
...
المزيد.....
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|