أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد ياوز حسن نجم - العراق بين الاقتصاد الريعي واقتصاد المستقبل: هل حان وقت التحول؟














المزيد.....

العراق بين الاقتصاد الريعي واقتصاد المستقبل: هل حان وقت التحول؟


محمد ياوز حسن نجم
باحث ومحلل سياسي عراقي

(Mohammed Y. H. Omar)


الحوار المتمدن-العدد: 8739 - 2026 / 6 / 17 - 09:36
المحور: السياسة والعلاقات الدولية
    


قراءة استراتيجية في وعي سومري
مقدمة
في كل مرحلة تاريخية تواجه الأمم سؤالاً مصيرياً يحدد اتجاهها لعقود قادمة. واليوم يقف العراق أمام أحد أهم الأسئلة الاقتصادية في تاريخه الحديث: هل يستمر في الاعتماد على النموذج الريعي الذي تشكل حول النفط، أم يبدأ رحلة التحول نحو اقتصاد المستقبل القائم على الإنتاج والمعرفة والابتكار؟
في وعي سومري لا يُنظر إلى الاقتصاد باعتباره أرقاماً وموازنات فقط، بل باعتباره أحد أهم عناصر الأمن الوطني والاستقرار السياسي والسيادة الاستراتيجية. فالدول التي تعتمد على مورد واحد تبقى رهينة للتقلبات الخارجية، بينما الدول التي تنوع مصادر قوتها تصبح أكثر قدرة على رسم مستقبلها بنفسها.
الاقتصاد الريعي: كيف وصل العراق إلى هذه المرحلة؟
منذ عقود، أصبح النفط العمود الفقري للاقتصاد العراقي، وتحولت الدولة إلى الموزع الرئيسي للثروة من خلال الرواتب والإنفاق الحكومي والدعم المباشر وغير المباشر.
ورغم أن النفط وفر موارد مالية هائلة، إلا أن هذه الوفرة لم تتحول بالشكل الكافي إلى قاعدة إنتاجية مستدامة. فمع مرور الوقت تراجع دور الزراعة والصناعة، واتسعت دائرة الاعتماد على الاستيراد، وأصبح الاقتصاد أكثر ارتباطاً بتقلبات أسعار النفط العالمية.
ومن منظور وعي سومري، فإن المشكلة ليست في النفط نفسه، بل في الاعتماد شبه الكامل عليه كمصدر وحيد للثروة والنمو.
معضلة الاقتصاد الريعي
يكشف النموذج الريعي عن مجموعة من التحديات البنيوية:
هشاشة الموازنة أمام تقلبات أسعار النفط.
توسع القطاع العام على حساب القطاع الخاص.
ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب.
ضعف الإنتاج المحلي.
الاعتماد الكبير على الواردات.
محدودية الابتكار والاستثمار في التكنولوجيا.
هذه التحديات لا تهدد الاقتصاد فقط، بل تؤثر أيضاً في الاستقرار الاجتماعي والسياسي للدولة.
العالم يتغير... فهل يتغير العراق؟
يشهد العالم اليوم تحولات اقتصادية غير مسبوقة:
صعود الاقتصاد الرقمي.
انتشار الذكاء الاصطناعي.
التحول نحو الطاقة النظيفة.
إعادة تشكيل سلاسل التوريد العالمية.
التنافس على المعرفة والابتكار بدلاً من الموارد الخام فقط.
وفي ظل هذه التحولات، لم يعد امتلاك الثروة الطبيعية وحده كافياً لضمان الازدهار.
وفي قراءة وعي سومري، فإن الدول التي ستنجح خلال العقود المقبلة هي الدول التي تستثمر في الإنسان قبل الموارد، وفي التكنولوجيا قبل البيروقراطية، وفي الإنتاج قبل الاستهلاك.
أين تكمن فرصة العراق؟
رغم التحديات، يمتلك العراق فرصاً استثنائية قد لا تتوفر مجتمعة في كثير من الدول.
أولاً: الموقع الجيوسياسي
يقع العراق في قلب منطقة تربط الخليج بتركيا وأوروبا وإيران وبلاد الشام، ما يجعله مؤهلاً ليكون مركزاً تجارياً ولوجستياً إقليمياً.
ثانياً: الثروة البشرية
يشكل الشباب غالبية المجتمع العراقي، وهي طاقة يمكن أن تتحول إلى محرك للنمو إذا تم الاستثمار في التعليم والمهارات الحديثة.
ثالثاً: الموارد المتنوعة
إلى جانب النفط، يمتلك العراق إمكانات زراعية ومائية وصناعية وسياحية كبيرة لم تستثمر بالشكل المطلوب.
رابعاً: مشروع طريق التنمية
يرى وعي سومري أن مشروع طريق التنمية لا يمثل مجرد مشروع نقل أو بنية تحتية، بل فرصة تاريخية لإعادة تموضع العراق على الخريطة الاقتصادية العالمية وتحويله إلى عقدة تجارية بين الشرق والغرب.
اقتصاد المستقبل: ماذا يعني للعراق؟
اقتصاد المستقبل لا يعني التخلي عن النفط، بل استخدام عائداته لبناء قطاعات جديدة قادرة على الاستمرار بعد النفط.
ومن أهم هذه القطاعات:
الاقتصاد الرقمي.
التكنولوجيا المالية.
الصناعة التحويلية.
الزراعة الذكية.
الخدمات اللوجستية.
الطاقة المتجددة.
ريادة الأعمال والابتكار.
فالهدف ليس استبدال النفط، بل تقليل الاعتماد عليه تدريجياً.
ما الذي يحتاجه العراق للانتقال؟
من منظور وعي سومري، يتطلب التحول الاقتصادي مجموعة من الإصلاحات الجوهرية:
بناء بيئة استثمارية مستقرة.
تطوير التعليم وربطه باحتياجات السوق.
تمكين القطاع الخاص.
تسريع التحول الرقمي.
مكافحة الفساد الإداري والمالي.
إصلاح المنظومة المصرفية.
دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
تعزيز الشراكات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
التحدي الحقيقي: الإرادة أم الإمكانات؟
لا يعاني العراق من نقص في الموارد أو الفرص، بل من الحاجة إلى رؤية اقتصادية طويلة الأمد تتجاوز الدورات السياسية القصيرة.
وفي تقدير وعي سومري، فإن معركة العراق القادمة ليست معركة نفط أو موازنة، بل معركة انتقال من عقلية الاقتصاد الريعي إلى عقلية الدولة المنتجة.
خاتمة
يقف العراق اليوم عند مفترق طرق تاريخي. فإما أن يبقى أسيراً لدورات النفط وتقلبات الأسواق العالمية، وإما أن يستثمر ثروته الحالية لبناء اقتصاد متنوع قادر على خلق فرص العمل وتحقيق التنمية المستدامة.
وفي النهاية، يطرح وعي سومري السؤال الجوهري:
هل سيبقى النفط هو مستقبل العراق، أم يصبح النفط مجرد الجسر الذي يعبر من خلاله العراق إلى اقتصاد المستقبل؟
الإجابة عن هذا السؤال لن تحدد فقط شكل الاقتصاد العراقي، بل ستحدد مكانة العراق في المنطقة والعالم خلال العقود القادمة.



#محمد_ياوز_حسن_نجم (هاشتاغ)       Mohammed_Y._H._Omar#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- خطة التحول الاقتصادي الطارئ للعراق (2026 – 2030) من الاقتصاد ...
- إذا الشعب أراد الموت، دائماً يستجيب القدر
- -إني لأرى رؤوساً قد أينعت وحان قطافها، وإني لصاحبها- هل الحَ ...
- السلاح والعقيدة والدولة: هل يمكن بناء عراق قوي دون إلغاء اله ...
- بناء السيناريوهات المستقبلية: كيف يتوقع المحلل اتجاه الأحداث ...
- الرأسمالية الاجتماعية: هل تكون الأيديولوجية التي يحتاجها الع ...
- وعي أمارجي: كيف يفكر السياسي البراغماتي في العراق الحديث؟
- استشراف المستقبل السياسي: كيف يبني المحلل السيناريوهات؟ وعي ...


المزيد.....




- القيادة المركزية الأمريكية: إيران لا تسيطر على مضيق هرمز
- بعد 3 سنوات على البريكست.. ماذا حلّ بقطاع السياحة البريطاني؟ ...
- ستارمر يؤكد من برلين عدم تراجع بريطانيا عن -بريكست-
- بعد عقد على استفتاء بريكست.. هل تعود بريطانيا إلى أوروبا؟
- مستشار المرشد الإيراني: طالما بقي الاتفاق حبرا على ورق فإن ت ...
- الولايات المتحدة.. إصابة 13 على الأقل في إطلاق نار على حشد ...
- كيف خدعت حماس إسرائيل قبل 7 أكتوبر؟ وثائق تكشف -خطة السنوار ...
- عبر البريد.. زيلينسكي يعيد وسام النسر الأبيض البولندي إلى وا ...
- القضاء الإسباني يلزم زوجة سانشيز بالمثول أمام المحكمة ويمنعه ...
- لفتة عراقية تجاه مصر تخطف الأنظار وتثير موجة تفاعل واسعة


المزيد.....

- النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط / محمد مراد
- افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار ... / حاتم الجوهرى
- الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن / مرزوق الحلالي
- أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا ... / مجدى عبد الهادى
- الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال ... / ياسر سعد السلوم
- التّعاون وضبط النفس  من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة ... / حامد فضل الله
- إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية / حامد فضل الله
- دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل ... / بشار سلوت
- أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث / الاء ناصر باكير
- اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم / علاء هادي الحطاب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - السياسة والعلاقات الدولية - محمد ياوز حسن نجم - العراق بين الاقتصاد الريعي واقتصاد المستقبل: هل حان وقت التحول؟