|
|
السنغال - جرْد جُزْئي لتجربة سُلْطَة تقدّمية
الطاهر المعز
الحوار المتمدن-العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 12:06
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
أقال الرئيس باسيرو ( بشير ) ديوماي رئيس حكومته عثمان سونكو زعيم ائتلاف باستيف من الحكومة بعد خلاف بين تيار باستيف والرئيس حول مكانة ودور الأغلبية البرلمانية في برامج وقرارات السلطة التنفيذية فضلا عن خلافات سياسية واقتصادية أخرى، واستمرت هذه الخلافات منذ انتخابات آذار/مارس 2024، وانتهت بفك الشراكة بين التيارَيْن وإقالة عثمان سونكو الذي كان رئيسًا للحكومة وانتخبه زملاؤه رئيسًا لمجلس النواب، وأعلن يوم الأول من حزيران/يونيو 2026 عدم مشاركة حزبه في الحكومة الجديدة ولن يمثله أي وزير في الحكومة التي يستعد الرئيس باسيرو ديوماي فاي لتشكيلها، وكشف منشور عثمان سونكو عن عقد "اجتماع مطوّل" له مع رئيس الجمهورية، وبينما تم تأكيد بعض نقاط الاتفاق، أشار أيضاً إلى "نقاط خلاف، لا سيما فيما يتعلق بمكانة ودور الأغلبية داخل السلطة التنفيذية، التي لا نعرف شيئاً عن هيكلها"، وبعد إبلاغ قيادة الحزب، تم تقديم "مقترحات جديدة" إلى رئيس الجمهورية، لكنها لم تتلقَّ أي رد إيجابي، وبناءً على ذلك، تم اتخاذ قرار عدم مشاركة حزب باستيف-ليه باتريوت في الحكومة المقبلة، ويتماشى هذا القرار مع الالتزامات التي قطعتها اللجنة التنفيذية للحزب عند توليه رئاسة مجلس النواب. وجاء هذا الإعلان بعد ساعات قليلة من إعلان أميناتا توري، المشرفة الوطنية على ائتلاف ديوماي الرئاسي، عن قرب نشر قائمة أعضاء الحكومة، ويؤكد هذا الإعلان القطيعة التامة بين الرئيس فاي ورئيس وزرائه السابق، ويطرح تساؤلات حول طبيعة الحكومة الجديدة التي ستضطر إلى الحكم دون الدعم الرسمي للحزب الرئيسي صاحب الأغلبية.
من الثنائي ديوماي-سونكو إلى المبارزة المؤسسية
كان كلاهما من كبار مفتشي الضرائب ومن مؤسسي أول اتحاد نقابي لموظفي الضرائب برئاسة عثمان سونكو سنة 2005. وأدّى هذا النضال النقابي إلى إنشاء حزب سياسي (باستيف ) سنة 2014 بقيادة عثمان سونكو، الذي أثبت نضاله وحزمه وانضباطه إنه قائد سياسي.
ينتمي بشير ديوماي وعثمان سونكو إلى جيل وُلد بعد فترة طويلة من الاستقلال السياسي للسنغال سنة 1960 ويُمثلان الجيل الذي أحدَثَ قطيعةً مع ستة عقود من الحزب الاشتراكي (PS) والحزب الديمقراطي (PDS) وقطيعة مع جيل الولاء للإستعمار اللفرنسي، مقابل بناء نموذج يطمح لإنشاء قاعدة للرأسمالية الوطنية…
تأسّس باستيف بعد إقالة عثمان سونكو من الوظيفة العمومية سنة 2016، بسبب الكشف عن الفضائح العقارية والفضائح الاقتصادية والمالية، وتم انتخاب عثمان سونكو نائبا سنة 2017. واحتل سونكو المركز الثالث من أصل خمسة مرشحين بحوالي 16% من الأصوات، خلال الإنتخابات الرئاسية لسنة 2019، وتميزت الانتخابات التشريعية للعام 2022 بالنتائج شبه المتساوية بين التحالف المشترك الذي يقوده الباستف بشكل أساسي والذي حاز 82 نائبا، والائتلاف الحاكم الذي نال 83 نائبا، رغم كل عمليات الاحتيال والتزوير وتسخير أجهزة الدولة من قبل الائتلاف الحاكم خلال فترة رئاسة ماكي سال التي تميزت بالسرقات المفضوحة وبالقمع السافر وارتفاع الدّيْن العام، ولما عمّت الإحتجاجات البلاد لم يتمكّن نظام الرئيس ماكي سال وحلفاؤه من مهاجمة عثمان سونكو على أساس أخلاقي أو مهني، فتركزت الحملة الحكومية على جعل سونكو غير مُؤهّل للحكم، رغم شعبيته وتأكدت استحالة استمرار حكم ماكي سال فتجاوز القمع كل الحدود، وسجن عدة آلاف من أعضاء الباستيف، وقتل عشرات الأشخاص، وتم حل باستيف، واعتقال ديوماي فاي وعثمان سونكو مع تلفيق تُهَم وجرائم وهمية ومحاكمات جائرة…
أجبرت التعبئة الشعبية المستمرة والمتعددة الأوجه لحركة الباستف المنحلة معسكر السلطة، الذي كانت تشقه أيضا الانقسامات، على تمرير "قانون العفو" والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين بمن فيهم عثمان سونكو وديوماي فاي.
أعد طاقم باستيف المُنْحَل العديد من الملفات التي تخوله خوض الإنتخابات رغم مَنع عثمان سونكو من التّرشُّح. وتمكن ائتلاف باستيف من تنفيذ جميع الإجراءات المتعلقة لتفادي العراقيل المتعدّدّة، ومن بينها: الضمانات والرعاية وتمويل حملة المرشح الناجح. رئيس حزب عثمان سونكو بعد أن منعه نظام ماكي سال من الترشح، ولما كان عثمان سونكو في السجن، رشح ديوماي فاي كمرشح باستيف من بين المرشحين المتعددين الذين اجتازوا عقبات الترشح، لذلك صبح شعار "Diomaye moy Sonko" أو "Diomaye is Sonko" دافعًا لاستمرار حملة باستيف بزعامة مؤسسيْها، إلى أن تم إطلاق سراحهما من السجن، وخلال عشرة أيام من حملة انتخابية نشطة وواضحة سياسيا، فاز باسيرو ديوماي في الانتخابات الرئاسية يوم 24 آذ ار/مارس 2024 في الجولة الأولى بنسبة 54% من الأصوات.
ظهرت الشقوق الأولى داخل القيادة عند الكشف عن الحجم الحقيقي للديون التي تمكن النظام السابق من إخفاء حقيقته، فارتفعت شعارات الشفافية والمُساءلة، وكشفت التقارير عن إخفاء ما لا يقل عن سبعة مليارات دولارا من الديون من صندوق النقد الدولي والصناديق السياسية، وتعمقت الخلافات العلنية الأولى خلال شهر تموز/يوليو 2025 بمناسبة إقامة مجلس وطني لباستيف، اشتكى خلاله عثمان سونكو من غياب اتجاه واضح للسلطة، بعد تعرض عثمان سونكو وقيادة باستيف إلى الهجمات دون أن يُدافع عنه بشير ديوماي فاي، وقال بصراحة ووضوح: لو كنْتُ رئيسًا لما حصلتْ مثل هذه الأمور ورفع "اجتماع تيرا" يوم الثامن من تشرين الثاني/نوفمبر 2025 الذي نظمه باستيف الحجاب نقاط الاختلاف الأخرى، مثل بطء الإصلاحات ومعالجة الفضائح الاقتصادية والمالية للنظام القديم، والتغاضي عن المساءلة في جرائم الدم، مع خلفية تسليط الضوء على المصالحة دون التثبت الجدّي في الحقائق وفي تطبيق العدالة؛ كما احتَدَّ الخلاف بشأن الموقف الذي يتعين اعتماده تجاه صندوق النقد الدولي بشأن الدين الخارجي الضخم للبلد من حيث إعادة هيكلته المحتملة وإلغاء العديد من الإعانات التي أوصى بها صندوق النقد الدولي، وهذه قضية حسّاسة جدًّا حيث يتوجب على حكومة السنغال - خلال شهرَيْ حزيران /يونيو، وتموز/يوليو 2026 - نحو مليارَيْ دولار من خدمات الدّيون، مع خطر التّخلّف لاعن السّداد، كما احتدّ الخلاف بشأن إعادة تصميم الأموال السياسية البالغة حوالي 13 مليون دولارا تحتفظ به الرئاسة أساسا، مما يمكن خصوم نظام الحكم من التلويح بتهمة المحسوبية والزبائنية والإثراء الشخصي، وقد دعا برنامج باستيف إلى إصلاحات من خلال إعطاء الأولوية لـ "ضرورات الأمن القومي وسلامة الدولة" ومن خلال مراقبتها من قبل هيئة برلمانية. أما الرئيس ديوماي فاي، فهو يدافع عن الاستمرارية، بدل الإصلاح في هذه المسألة، وانتقد حزب باستيف التعيينات المثيرة للجدل لشخصيات النظام السابق والتي تعكس درجة من التواطؤ مع النظام القديم، أي التراجع عن الوعود الإنتخابية وبرنامج باستيف…
يبعكس الصراع بين رَأْسّيْ السلطة التنفيذية اختلافات عميقة بشأن التنازلات التي قدمها الرئيس وعدم الإلتزام بالمشروع المشترك وعدم احترامه، وبشأن القطيعة التامة الموعودة مع النظام السابق وتنفيذ بعض الإصلاحات والموقف بشأن الدّيُون التي أخفاها ماكي سال وحكومته…
أعلن بشير ديوماي فاي وأنصاره أن رئيس الوزراء السابق عثمان سونكو لم يحترم مؤسسة رئاسة الجمهورية من خلال التحدي العلني للرئيس ديوماي فاي، بعد أن التزم الطّرفان بضبط النفس، وقبل استبعاد رئيس الحكومة عثمان سونكو لم يكن الرئيس ديوماي فاي قادرا على الحصول على تأييد الأغلبية البرلمانية لباستف وتأييد الرأي العام وفئات واسعة من الشعب السنغالي، وأصبح الرئيس يعتمد على المراسيم والأموال السياسية، فيما يستعد باستيف لتمرير مشروع قانون لإزالة الأموال السياسية أو تقييدها على مقتضيات الأمن القومي أو سلامة الدولة مع بقائها تحت السيطرة البرلمانية.
تمكن التيار السيادي الراديكالي للباستيف( الذي يجسده عثمان سونكو) من التأثير في قسم هام من الشباب ومن العاملين والفئات الشعبية، وأصبح يحظى بدعم هائل من البروليتاريا الحضرية والفلاحين الفقراء أو المتوسطين، وقسم من البرجوازية الوطنية، فيما يتم تجنيد الفئات المعارضة للباستيف بشكل أساسي داخل البرجوازية الكومبرادورية والشرائح العليا من البرجوازية الصغيرة، ولذا ليس للباستيف مصلحة سياسية سواء على المدى القصير أو على المدى الطويل في تمرير قانون دستوري للانسحاب الذي قد يؤدّي إلى حل البرلمان، لأنه يرفض استخدام الدستور لأغراض حزبية، وفق رئيس الحزب الذي يلومه بعض منتقديه عن الإبتعاد شيئًا فشيئًا عن الأداء الديمقراطي، ولذا يجب على باستيف إعادة تصميم خطه السياسي وممارساته بهدف إعادة ربط هياكله وقياداته ونوابه بالجماهير ومراعاة مصالحها الأساسية والدّفاع عنها، داخل مؤسسات السلطة وخارجها، وليس لليسار أي مصلحة في المراهنة على فشل تجربة باستيف، ولا في إعادة الوضع إلى الوراء.
تجدر الإشارة إلى أنه منذ الانتصار في الانتخابات الرئاسية التي جرت في آذار/مارس 2024، وبصرف النظر عن التدابير الرمزية والمهمة والمجلس البيئي الاجتماعي والاقتصادي، وانسحاب القواعد العسكرية الفرنسية، وتنظيم إحياء ذكرى مذابح التيريليور دي ثياروي التي ارتكبها الجيش الفرنسي سنة 1944 ضد الجنود السنغاليين الذين حرروا فرنسا من الإحتلال النازي، فإن التغييرات والإجراءات التقدمية قليلة، وسادت الإستمرارية بدَلَ القطيعة التي تم الإعلان عنها كثيرا. ولا تزال الصناديق السياسية، ووكالات الميزنة الأخرى، مثل الوكالات التي كانت تعتبر زائدة عن الحاجة أو غير ضرورية في السابق، قائمة، وفي وَسَط وقاع السلم، هناك فساد منتشر وسائد في الطرقات والأسواق وفي مكاتب الخدمات كالتسجيل المدني ومكاتب الضرائب إلخ.
عين الرئيس دومباي فاي - بعد عَزْل عثمان سونكو - أحمد الأمين لو، رئيسا جديدا للوزراء، وهو تكنوقراط مصرفي ووزير سابق ومهندس للخطة طويلة الأجل للتحول الاجتماعي والاقتصادي المسماة "خط الأساس 2050 وهو معروف بدفاعه عن الاتحاد المالي الأفريقي ( المرتبط بالإمبريالية الفرنسية وباليورو) و"استرضاء العلاقات مع الشركاء الماليين الدوليين"، ولا سيما صندوق النقد الدولي. ويدعي أنه يبقى في نفس المسار بينما يريد تغيير الإتجاه، ويعتبر نفسه جنديًا في خدمة الرئيس ديوماي - وليس في خدمة الشعب - وتم اختياره بسبب توافق ميوله مع شروط صندوق النقد الدولي أملا في توقيع اتفاق قرض مع الصندوق، دون مساءلة الرئيس ماكي سال وحكومته بشأن إخفاء حقيقة الدّيْن الحكومي…
قد يواجه السنغال فترة من عدم اليقين في ظل توسع العمليات الإرهابية في مالي المجاورة والمفاوضات العسيرة مع صندوق النقد الدولي بشأن الديون الهائلة التي تركها نظام ماكي سال، مما قد يُعقّد مهمة الباستيف لإعادة تثبيت شعبيته وإعادة تصميم أو إعادة تأسيس برنامج القطيعة مع الإمبريالية ومع نظام الاستغلال الرأسمالي، وتفعيل الشفافية والمساءلة بشكل إنفاق المال العام، وبشأن تنفيذ الوُعُود الإنتخابية، وأظهرت التجربة أن جهاز الدولة الموروث عن 64 عامًا من الاستعمار الجديد لا يمكن استخدامه على حاله لتغيير مصير الشعب، مما يستوجب إصلاحا شاملا لأجهزة الدولة، وإضفاء الطابع الديمقراطي على أدائها
ديون السنغال: إعادة هيكلة أم انهيار؟ 30 أيار/مايو 2026
تُهدّد الأوضاع الحالية في السنغال بتلاشي فُرص التغيير الجذري مع بلوغ الدين 132% من الناتج المحلي الإجمالي، واستهلاك 70% من إيرادات الدولة لخدمة الدين سنة 2026، لأن الرئيس فاي لم يؤيد أبدا إعادة هيكلة الديون التي يطلبها صندوق النقد الدولي، لكن تعيينه أحمد الأمين رئيسا للوزراء يُشير إلى محاولة الرئيس طي صفحة صعبة من العلاقات مع صندوق النقد الدولي والتوصل إلى تسوية مع الصندوق والدّائنين الآخرين، كما ضاعف رئيس الجمهورية جهوده لتحسين العلاقات مع الإمبريالية الأمريكية أملا في حصوله على دعمها عند تقديم طلب قرض جديد من صندوق النقد الدولي…
انعقد في داكار عاصمة السنغال، يَوْمَيْ 12 و 13 أيار/مايو 2026، مؤتمر دولي بشأن الديون السنغالية جمع بين كبار الاقتصاديين غير التقليديين، وكان على عثمان سونكو أن يترأس المؤتمر، ولكنه لم يحضر، وشكلت المشاكل الصحية السبب الرسمي لغيابه، لكن السبب الحقيقي يتمثل في خلافه مع الرئيس باسيرو ديوماي فاي الذي قابل في نيروبي المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا. وقدم لها تنازلات من أجل عودة العلاقات واستكمال تنفيذ شروط برنامج صندوق النقد الدولي في السنغال، ويشكل المؤتمر الذي قاطعه عثمان سونكو مقدّمة للتناغم بين الرئيس والصندوق، قبل تنفيذ الخطوة التالية والمتمثلة في رحيل سونكو عن رئاسة الحكومة وانتخابه رئيسا للجمعية الوطنية، يوم 22 أيار/مايو 2026، وتعيين أحمدو الأمينو لو رئيسا للحكومة الجديدة، وهو خبير اقتصادي ومسؤول تنفيذي سابق في المجلس الاقتصادي والاجتماعي ومقرب من صندوق النقد الدولي الذي يفرض إعادة هيكلة الدين الخارجي كشرط مسبق لأي اتفاق جديد مع حكومة السنغال، ويقدّر صندوق النقد الدّولي أن يتجاوز سداد الديون الخارجية 50% من إيرادات الدولة بين سنتَيْ 2026 و2028، وهو ما يعتبره الصندوق "أكثر من ضعف العتبة التي تعتبر مستدامة"، ومن المقرر أن تفتتح بعثة جديدة لصندوق النقد الدولي، بقيادة الخبير الاقتصادي مرسيدس فيرا مارتن، عملها في داكار يوم الثامن من حزيران/يونيو 2026، وفقا لموقع مجلة جون أفريك
أسباب الخلاف: الاقتصاد والسياسة
انهار التحالف بين مكونات التحالف الذي يمثل باسيرو ديوماي فاي أحد قُطْبَيْه ويمثل عثمان سونكو قُطْبَهُ الثاني، بعد عامين من الحكم ( نيسان/أبريل 2024 - 2026 ) وتمحورت الخلافات حول القضايا الثلاث التي تبني مصير السنغال الاقتصادي: الديون والهيدروكربونات وطبيعة رأس المال التي تمول السياسة، ومثلت إقالة عثمان سونكو من قبل باسيو ديوماي فاي يوم 23 أيار/مايو 2026 استحالة التّعايش بين خطين اقتصاديين متناقضين تحت نفس السقف.
الديون: كشف عثمان سونكو علناً خلال شهر أيلول/سبتمبر 2024 عن حجم الديون غير المعلنة في ظل رئاسة ماكي سال، وأكد ديوان المحاسبة خلال شهر شباط/فبراير 2025. وكذلك بعثة من صندوق النقد الدولي خلال شهر آذار/مارس 2025 حجمها الذي لا يقل عن سبعة مليارات دولار من الالتزامات غير المُدْرَجَة في الحسابات الرسمية، ثم رفع التحقيق الذي نُشر خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر 2025 الرقم إلى ما لا يقل عن 12 مليار دولار، وهي واحدة من أكبر حالات سوء أو عدم الإبلاغ في تاريخ الصندوق، ليتجاوز الحجم الحقيقي للديون المُعْلَنَة والمخفية 132% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن الطبيعي أن يدور النقاش حول كيفية معالجة هذه الوضعية، فانكشفت استراتيجيتان متعارضتان، وبينما رفض عثمان سونكو أي إعادة هيكلة وطلب التنديد العلني بالنظام السابق وتحدث إلى الجمهور وإلى الشتات إلى قاعدته الحزبية ورفض أن يظهر كشخص يحقق التوازن بين شرعيته في صفقة يتم التفاوض عليها مع واشنطن. أما باسيرو ديوماي فاي فاختار الطريق الآخر المتمثل في مد القنوات مع صندوق النقد الدولي، واستقبل وفدها خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، وتم فتح الحوار خلال شهر أيار/مايو 2026 وهو حوار بدأ مع كريستالينا جورجيفا ( المديرة التنفيذية للصندوق) في واشنطن منذ أيلول/سبتمبر 2024 ومثل هذا النّهج الخيار الرئاسي للخروج من الأزمة المؤسسية، لاستئناف البرنامج المعلق البالغة قيمته 1,8 مليار دولار، والذي يمثل نافذة على الأسواق المالية الدولية المغلقة، وحلال لاحتمال التخلف عن السداد السيادي سنة 2028، لكن الثمن مرتفع جدًّا.
عقود النفط والغاز: طريقتان لإعادة التفاوض
سلمت شركة سانغومار أول براميلها خلال شهر حزيران/يونيو 2024، وهي مؤسسة تديرها شركة وودسايد الأسترالية بنسبة 82%.، وبدأت شركة GTA إنتاج الغاز أوائل سنة 2025، وتديرها شركة BP على الحدود السنغالية الموريتانية، مع احتياطيات تقدر بنحو 500 مليار متر مكعب… أعلن طَرَفا التّحالف الحكومي رغبة مشتركة لإعادة التفاوض حول العقود، وقد حدد عثمان سونكو المكسب المتوقع البالغ 940 مليار فرنك CFA في المدخرات و 90 مليار دولار من الإيرادات الضريبية الإضافية لضريبة القيمة المضافة خلال الفترة 2025-2040. وأثار سونكو الحديث عن الأضرار الجانبية مثل التلوث الذي تسببه الحقول التي تستغلها شركة بي بي ليصل إلى ضرورة توقيع اتفاق جديد "متوازن وعادل"، فيما يتحدث فاي، منذ نيسان/أبريل 2025، عن عملية "أكثر من مَرْضية تتبع مسارها الطبيعي". بشأن اللجنة التي يرأسها إبراهيما ديوب، مفتش الضرائب المتقاعد، والتي تُشرف على المناقشات الفنية. مع الشركات الكبرى التي لا تزال تنتظر موقفا واضحا، لأن المفاوضات جارية، ولم تُترجم المواجهة الإعلامية لرئيس الوزراء إلى نفوذ قانوني حقيقي، وهذا الاختلاف ليس تكتيكيا، بل هو عقائدي، وهو يتناقض مع مفهومين للسيادة الاقتصادية، إذ يجسد عثمان سونكو الخط السيادي المطلق الذي يعتبر أن القطيعة الخطابية مع الشركات متعددة الجنسيات ومع بريتون وودز وحدها تنتج قوة مساومة، بينما يجسد فاي الخط البراغماتي الذي يتوقع عدم وصول الإيرادات الضريبية المتوقعة لـ GTA و Sangomar إلى خزينة الدولة لتمويل الميزانية إلا إذا استمر المشغلون في الاستثمار والإنتاج، وأكدت شركة بيتروسن، الشريكة في وودسايد التي تبلغ نسبتها 18%، في مارس آذار 2026 أن ثلاث شحنات من الخام شحنت في الشهر السابق، ليبلغ إجماليها 2,9 مليون برميل. وهذا الإنتاج هو الرافعة الاقتصادية الحقيقية الوحيدة المتاحة للدولة.
رأس المال السياسي: تتعلق النقطة الثالثة من الخلافات بالطريقة التي يمول بها كل قطب وجوده، إذ يعتمد بلاستيف بقيادة عثمان سونكو على جمع التبرعات لتمويل النشاط السياسي مما يعتبر قطيعة مع الزبائنية التاريخية، ويعتمد باستيف على المساهمات الصغيرة من أعداد كبيرة من الأنصار، وعلى تبرعات الشتات، ورواد الأعمال الناشئين في كثير من الأحيان من الأنشطة الرقمية والتجارة صغيرة الحجم، وتفسر قاعدة التمويل هذه الولاء البرلماني الذي تتمتع به: 130 نائباً من أصل 165 مدينين بمقعدهم، وقد تعهد العديد منهم بالولاء لباستيف، وليس للرئيس. فاي، ومن ناحية أخرى، يجمع ائتلاف الرئيس ديوماي" فئة ميسورة من السكان، كالمديرين التنفيذيين الإداريين السابقين والتكنوقراط الذين نالوا امتيازات من الحكم السابق، وشبكات الأعمال الحساسة للاستقرار المؤسسي بدلاً من القطيعة، ووقعت إعادة هيكلة هذا التحالف، الموكل إلى شخصية من المؤسسة السياسية السابقة، منذ شهر آذار/مارس 2026، ضمن عملية إعادة تموضع نحو مركز مختلف للثقل الاقتصادي.
تكلفة الحكومة برأسين
تُكرس إقالة عثمان سونكو يوم 23 أيار/مايو 2026 هذا التحول، فقد أحاط الرئيس فاي نفسه بمجموعة من المحامين أو الاقتصاديين من الإدارات المالية أو المنظمات الدولية، ويُروّج هذا الفريق الثقافة الإقتصادية والسياسية التي حاربها الباستف على وجه التحديد، خصوصًا بعد انكشاف المفاوضات التي يجريها فريق الرئيس باسيرو ديوماي فاي - من موقف ضُعْف - مع صندوق النقد الدولي والأسواق المالية في ظل ارتفاع ديون الدولة إلى أكثر من 132% من الناتج المحلي الإجمالي وعليها إعادة تمويل عشر مليارات يورو سنويًا، وأدّى انكشاف حقيقة الدّيون إلى انهيار السندات السنغالية المقومة باليورو والدولار بمجرد ظهور التوترات العلنية، وفقا للأرقام التي نقلتها مجلة جون أفريك خلال شهر كانون الأول/ديسمبر 2025.
انهار التحالف الحاكم لأن خط الرئيس فاي يوافق على مواصلة التداول داخل النظام المالي العالمي، مع ما ينطوي عليه الانضباط المالي من مخاطر وفشل النظام السياسي السنغالي، المبني على رئاسة عمودية، في إيجاد حل يتفق عليه الطّرفان، ونظمت الشركات متعددة الجنسيات ( التي ظلت هادئة ظاهريا لمدة عامين ) الحرب الإعلامية الخفية ضد سونكو، بطريقتها الخاصة، وفرضت انتصار الشق الذي يخدم مصالحها من داخل مؤسسات الدّولة، في انتظار انتخابات سنة 2029، بما أن شقَّيْ التحالف اختارا الإنتخابات كشكل رئيسي للوصول إلى السُّلْطة في بلد صغير مثقل بالديون وغير قادر على إنتاج الموارد التي تسمح بتمويل ميزانية الدولة، أو غير قادر على التحكم بالموارد الموجودة كالنفط والغاز المُكْتَشَفَيْن خلال السنوات القليلة الماضية، فضلا عن الثروة السمكية التي تستغلها سفن الإتحاد الأوروبي والثروة الفلاحية والحيوانية…
ضرورة إقرار خطة إنعاش والقطيعة مع التمويل الاستعماري واستبداله بالتمويل الوظيفي الموجه نحو احتياجات التنمية والرفاهية الجماعية، ولا يمكن للسنغال سداد الديون المستحقة، ولا سيما الديون بالعملات الأجنبية، دون توجيه ضربة قاتلة لتنميتها الاقتصادية ورفاه السكان
يتوقع صندوق النقد الدولي تحقيق معدل نمو في الناتج الإجمالي المحلي هذا العام بنحو 8,4%، وهو أفضل أداء في البلاد منذ 45 عامًا على الأقل وثالث أفضل أداء في العالم لهذا العام 2026، لكن نمو الناتج المحلي لا يعني ارتفاع دخل المواطنين ولا تحسين ظروف عيشهم وصحتهم وتعليمهم، ورغم ارتفاع نسبة النمو، لا يزال السنغال في حالة أزمة ديون هي الأخطر في تاريخ البلاد…
يُقدّر قانون المالية المعدل للعام 2025 إن الإيرادات الداخلية المتوقعة بسداد الديون المستحقة، ويجب الإقتراض مرة أخرى من أجل الدين خدمتسديد حصص خدمة الديون التي وصل أجل سدادها، مما يُؤثر على المالية العامة على مدى السنوات المقبلة، فضلا عن "الديون الخفية" التي كشف عنها ديوان المحاسبة والتي أدّى الكشف عنها إلى تدهور اللتصنيف السيادي للسنغال الذي أضر بوصول الحكومة إلى أسواق رأس المال الدولية وجعل الدائنين متعددي الأطراف أكثر حذرا.
لم تتطرق خطة الإنعاش إلى هذه المسألة، وأقرت هدف تحقيق عجز عام بنسبة 3% سنة 2027 ، ولا إلى إدارة أزمة الدّيون، رغم عجز الدّولة موضوعيا على سداد الديون المستحقة، في حين يطالب الدّائنون الحكومة الحالية بتحمل الإلتزامات المالية الخارجية للنظام السابق ( الذي أخفى حقيقة حجم الدّيون) باسم "استمرارية الدولة" وضرورة الحفاظ على النظام الدولي.
الدين العام الخارجي للسنغال (1980-2024)
يشير مفهوم "الدين العام الخارجي" إلى الديون العامة المستحقة للدائنين الأجانب وأولئك الذين حصلوا على ضمان عام، وارتفع الدين العام الخارجي للسنغال من 1,1 مليار دولار أو 25,1% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 1980 إلى 3,2 مليار دولار أو 54,2% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2000، وفق بيانات موقع البنك العالمي، وتشير هذه البيانات إلى استمرار زيادة الدين الخارجي بوتيرة أسرع من النمو الاقتصادي خلال هذين العقدين من التكيف الهيكلي والتقشف الذي فرضه الدّائنون لتتمكن الدولة من سداد ديونها الخارجية من خلال قروض جديدة مُنحت مقابل اختلال البنية الإقتصادية وإفقار أغلبية المواطنين، واستفادت حكومة السنغال سنة 2006 من إلغاء جزء من ديون البلدان الفقيرة المثقلة بالديون والمبادرة المتعددة الأطراف لتخفيف الديون، فانخفض الدين الخارجي للسنغال إلى 1,6 مليار دولار، أو 14,1% من الناتج المحلي الإجمالي. سنة 2011، قبل أن يرتفع خلال فترة رئاسة ماكي سال من 4,2 مليار دولار، أو 20,6% من الناتج المحلي الإجمالي سنة 2012 إلى 16,9 مليار دولار، وتجدر الإشارة إلى أن الديون بالعملة الأجنبية تؤدي إلى تآكل السيادة النقدية والسياسية للدول لأن الإستثمار ( إن حصل ) يتم في مشاريع لا تولد سوى إيرادات بالعملة الوطنية بدلاً من عائدات النقد الأجنبي التي يجب توفيرها لسداد الدّيون الخارجية، وكان وضع الدّيْن الخارجي للسنغال مُقلقًا حيث زاد مرتين أسرع من الصادرات، بين سنتَيْ 2012 و 2023، و شكلت المدفوعات السنوية المرتبطة بالديون الخارجية نسبة أكبر بثلاثة أضعاف من حصائل الصادرات سنة 2023. وبلغت قيمة الصادرات سبع مليارات دولارا، فيما ارتفعت قيمة الواردات إلى قرابة غير أن تدهور الملاءة الخارجي15 مليار دولارا سنة 2023 وكان وضع السنغال أخطر بكثير مما تشير إليه هذه الإحصاءات، فضلا عن الإعلان عن الديون الخفية التي لم تعلن عنها حكومة ماكي سال، ولا تزال حكومة السنغال عاجزة عن السيطرة على قطاعاتها الإستخراجية ورغم مليارات الدولارات التي سيولدها استغلال النفط، بين سنتَيْ 2026 وز 2028، تتوقع الحكومة أن لا تتجاوز حصتها من الإيرادات 378 مليون دولار.
يُقدر الناتج المحلي الإجمالي للسنغال سنة 2025 بأقل من 35 مليار دولار من قبل صندوق النقد الدولي، وفقا للأرقام الواردة في قوانين التمويل المعدلة لسنتي 2024 و 2025 ووثيقة البرمجة المالية والاقتصادية متعددة السنوات بتاريخ حزيران/يونيو 2025، وهذه التدفقات المتوقعة من المدفوعات للسنوات القليلة المقبلة هي ببساطة بعيدة عن متناول الاقتصاد السنغالي، حيث يُتوقَّعُ أن تبلغ قيمة خدمة الدّيْن خلال الفترة 2024-2028، حوالي 31 مليار دولار، وولن يتمكن البلد من توليد ما يكفي من عائدات التصدير في فترة زمنية قصيرة لخدمة الدين العام الخارجي، والطريقة الوحيدة لسداد هذا الدين "غير المخفي" هي اقتراضه مرة أخرى، وهذا يعني مسبقا التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي وتنفيذ الشروط التي يفرضها، أي التضحية بدخل المواطنين وبسبل عيشهم وصحتهم وتعليم أبنائهم، وعادة ما تؤدي شروط الدائنين إلى انخفاض جودة الخدمات العامة وإلى خسائر هامة في الإنتاج والوظائف، لأن التقشف يقترن دائما بانخفاض الخدمات العامة وارتفاع الخسائر في فرص العمل…
وجب التّجنّد على مستوى وطني وعالمي من أجل تدقيق المواطن في حجم وقيمة الديون وفي مشروعيتها ودرجة استفادة، أو عدم استفادة المواطنين منها، وإلغاء الدّيُون الكريهة…
#الطاهر_المعز (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
صحة - أضرار الأطعمة المُصنّعة أو فائقة المُعالجة
-
فجوة الأجور في الولايات المتحدة
-
الخليج - هروب رؤوس الأموال نحو سويسرا
-
بوليفيا عَيّنّة من محاولات تغيير الأنظمة بالقوة
-
في جبهة الأعداء - حلف شمال الأطلسي
-
مكانة التكنولوجيا في الصراع الصيني الأمريكي - الجزء الثالث و
...
-
مكانة التكنولوجيا في الصراع الأمريكي الصيني - الجزء الثاني م
...
-
مكانة التكنولوجيا في الصراع الأمريكي الصيني - الجزء الأول من
...
-
الولايات المتحدة - استغلال السلطة
-
اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة - الجزء الثالث وا
...
-
اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة الجزء الثاني
-
اليمين المتطرف في أوروبا والولايات المتحدة
-
حرب أوكرانيا، ومخطط النيوليبرالية
-
طموحات الكيان الصهيوني في التوسع والهيمنة
-
الإستغلال الأمريكي للعدوان على إيران
-
لبهجرة ومكانتها في الدول الغنية والفقيرة
-
شركات التكنولوجيا في خدمة الإمبريالية والإحتلال الصهيوني
-
تكاليف العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران
-
امبريالية القرن الواحد والعشرين وضرورة مقاومتها
-
طموحات دونالد ترامب في الدّاخل والخارج
المزيد.....
-
مصدر يكشف لـCNN محاولات ترامب لتجنب تكرار -اتفاق أوباما- مع
...
-
على خطى ترمب.. أوروبا تشدد سياسات الهجرة والترحيل
-
إيران تضع -شرطاً- يرتبط بلبنان لإنهاء حربها مع أمريكا وإسرائ
...
-
ما الخيارات أمام إسرائيل إذا توصلت إيران والولايات المتحدة إ
...
-
9 شهداء في غارات إسرائيلية استهدفت شققا سكنية بمدينة غزة
-
مقتل 3 عسكريين في تحطم مروحية تابعة للبحرية البريطانية
-
الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار مؤامرات ورسائل حب ووصفات طبية غا
...
-
أين تخفي إيران مخزونها من اليورانيوم العالي التخصيب؟
-
محمد بن زايد يلتقي الملك محمد السادس في إطار زيارة خاصة
-
ترامب: إيران على وشك توقيع اتفاق.. ومضيق هرمز سيُفتح فورا
المزيد.....
-
الطائفية المتغلغلة في لبنان
/ حسين محمود صالح
-
صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ
...
/ رزكار عقراوي
-
كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال
...
/ احمد صالح سلوم
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
المزيد.....
|