أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الحرب بدأت بالفعل














المزيد.....

الحرب بدأت بالفعل


زياد الزبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 8712 - 2026 / 5 / 21 - 00:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ترجمة وتحليل د. زياد الزبيدي


21 أيار مايو 2026

عطفا على مقال الرئيس الروسي السابق دميتري ميدفيديف الذي لخصته في مقال الأمس، يلفت الإنتباه تعليق الكاتب والمحلل السياسي الروسي ألكسي بوبروفسكي الذي يُعدّ في جوهره إمتدادًا أكثر حدّة وصراحة للخطاب الذي طرحه ميدفيديف نفسه، لكنه يذهب خطوة إضافية: فبينما ركّز ميدفيديف على التحذير من عودة ألمانيا وأوروبا إلى منطق التسلّح والصدام التاريخي مع روسيا، يتعامل بوبروفسكي مع الأمر بإعتباره واقعًا قائمًا بالفعل، لا إحتمالًا مستقبليًا.

العنوان نفسه — «الحرب بدأت بالفعل» — يختصر الفكرة المركزية للنص. فبوبروفسكي يرى أن روسيا لم تعد أمام خطر حرب أوروبية محتملة، بل داخل مواجهة فعلية مع الغرب، وإن كانت بأشكال مختلفة عن حروب القرن العشرين. لذلك يرفض المقارنة التقليدية مع الهجوم النازي في 22 حزيران/يونيو 1941، لأن الحرب ـ بحسب تصوره ـ لم تعد تعتمد على إجتياح بري شامل، بل على: الصواريخ بعيدة المدى، الطائرات المسيّرة، العمليات التخريبية، الحرب الاقتصادية، السيطرة على طرق التجارة والدعم الإستخباري والتقني الغربي لأوكرانيا.


ويتبنّى الكاتب بصورة واضحة الرواية الروسية التي تعتبر أن إنخراط الولايات المتحدة ودول الناتو في دعم كييف عسكريًا وإستخباريًا يعني عمليًا دخول الغرب في مواجهة مباشرة مع موسكو، حتى لو لم يُعلن ذلك رسميًا.

وفي القسم الأكثر حساسية من المقال، ينتقل بوبروفسكي من التحليل إلى الدعوة الضمنية للتصعيد والردع العسكري المباشر، حين يتحدث عن ضرورة «إظهار القوة» عبر إستهداف وسائل عسكرية أو بنى مرتبطة بالدعم الغربي لأوكرانيا. وهنا يصبح النص أقرب إلى خطاب تعبئة إستراتيجية منه إلى تعليق سياسي تقليدي.

كما يلفت النص الإنتباه إلى نقطة داخلية مهمة في النقاش الروسي الحالي، إذ يقارن الكاتب بين روسيا المعاصرة والإتحاد السوفياتي قبيل الحرب العالمية الثانية. وهو يرى أن روسيا الحالية، رغم خطابها القومي والعسكري، لا تمتلك حتى الآن نموذج التعبئة الأيديولوجية والتنظيمية والإقتصادية الذي امتلكه الإتحاد السوفياتي خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي. ولذلك يتحدث عن: غياب “الفكرة الجامعة”، غياب الإقتصاد الموجّه للحرب، تغيّر شخصية الأجيال الجديدة، وعدم وجود تعبئة شاملة للمجتمع والدولة.


وفي هذا السياق، يربط بوبروفسكي بين “الخوف” و”الردع”، معتبرًا أن أوروبا — من وجهة نظره — لم تكن تخشى روسيا تاريخيًا إلا عندما كانت تمثل مشروعًا أيديولوجيًا وقوة صلبة في آن واحد. ولهذا يكرر الفكرة التي طرحها ميدفيديف بشأن أن أمن روسيا لا يتحقق عبر التفاهمات وحدها، بل عبر خلق توازن ردع يجعل الخصوم يتجنبون المواجهة المباشرة.

ورغم اللغة الحادة والحمولة الأيديولوجية الواضحة في النص، فإن أهميته تكمن في كونه يعكس مزاجًا متناميًا داخل بعض الأوساط الروسية المؤثرة، يقوم على عدة تصورات أساسية: أن الحرب مع الغرب لم تعد باردة بالكامل، وأن أوروبا تتحول تدريجيًا إلى فضاء عسكري معادٍ لروسيا، وأن مرحلة ما بعد الحرب الباردة انتهت فعليًا، وأن الردع الصلب بات، في نظر هؤلاء، أكثر أهمية من الدبلوماسية التقليدية.


وفي النهاية، يبدو تعليق بوبروفسكي أقل إهتمامًا بالتاريخ بوصفه مادة للتأمل، وأكثر إستخدامًا له بإعتباره أداة لفهم الحاضر والإستعداد لصراع طويل يعتبره الكاتب قد بدأ بالفعل، حتى لو لم يأخذ بعد الشكل التقليدي للحروب الكبرى في القرن العشرين.



#زياد_الزبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين ذاكرة الحرب وعودة التسلّح: كيف ترى موسكو التحولات الأورو ...
- من صفحات التاريخ - الغرب وهتلر: كيف إستمرت التجارة مع الرايخ ...
- آليات الصراع في الشرق الأوسط.. تقاطع المصالح الدولية في حوض ...
- ألكسندر دوغين - هل يكذبون على بوتين فعلًا؟ ولماذا تتباطأ روس ...
- كيتلين جونستون - من يملك الحقيقة؟
- ألكسندر دوغين - «مالوروسيا»، التي يُطلق عليها خطأً اسم «أوكر ...
- النيويورك تايمز - بين “الإستقرار الاستراتيجي” وإحتواء الصدام ...
- الشرق الأوسط في المنظار الروسي: الحرب، ترامب، ومستقبل النفوذ ...
- ألكسندر دوغين - النصر على النوم - Disrupt (برنامج إيسكالاتسي ...
- بين موسكو وبكين: لماذا ترى النخبة الروسية أن الدولة تخسر معر ...
- كيف يقرأ العقل الجيوسياسي الروسي تاريخ الصراع مع الغرب؟
- هل يظهر «غورباتشوف حماس»؟ قراءة روسية في أخطر صراع داخل الحر ...
- الحرب على إيران أم الحرب على مستقبل العالم؟
- ألكسندر دوغين - بين نصرين
- عندما تتحرك الصفائح الجيوسياسية: هل تستعد روسيا لعالم ما بعد ...
- دراسة تحليلية: «أوكرانيا المقسمة على الدنيبر.. رؤية سيرغي ما ...
- نيويورك تايمز - الخلاف السعودي–الإماراتي المتصاعد: ما الذي ي ...
- مأساة النخبة الروسية بعد 2022: حين لم يعد الولاء كافيًا
- ألكسندر دوغين - الذكاء الإصطناعي: تحدٍّ فلسفي وحضاري (برنامج ...
- دور الصين في سباق الذكاء الإصطناعي: من دولة متأخرة بشكل واضح ...


المزيد.....




- باعا منزلهما بكولورادو ويعيشان على متن قارب شراعي منذ 10 سنو ...
- السعودية في المقدمة.. قائمة بأغنى الأثرياء العرب وإجمالي ثرو ...
- الإمارات تهاجم إعلاناً إيرانياً بشأن مضيق هرمز وتصفه بـ-أضغا ...
- موجة حر متزايدة تجتاح شمال الهند مع اقتراب الحرارة من 48 درج ...
- حلم الثراء ينقلب إلى مأساة .. سوريون ضحايا منصات استثمار وهم ...
- مشروع “المحج الملكي” نموذج واضح لتراكمات الفساد
- انتهاكات متعددة للوزير الإسرائيلي بن غفير آخرها المعاملة الم ...
- إسرائيل ترحل ناشطي أسطول غزة وسط استنكار واسع ضد تصرف بن غفي ...
- الصين تصف بوتين بـ-الصديق القديم-.. رسائل إلى واشنطن والعالم ...
- إسرائيل: من هو إيتمار بن غفير الذي نشر فيديو لناشطي أسطول غز ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زياد الزبيدي - الحرب بدأت بالفعل