أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - محمد بن عبد الله الجزء22















المزيد.....



محمد بن عبد الله الجزء22


عصام حافظ الزند

الحوار المتمدن-العدد: 8704 - 2026 / 5 / 11 - 14:51
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


(ننشر على حلقات بعض من فقرات كتابنا "البدو والإسلام جذور التطرف" والذي قامت مجموعة من الامن الوطني العراقي بمصادرته من جناح دار النهار في معرض بغداد وقد وجهنا رسالة الى الجهات الرسمية العراقية تجدونها على صفحاتنا في الحوار المتمدن
زَوْجاتُ مُحَمَّد
تَزَوَّجَ قَبْلَ النُبُوَّةِ وَهُوَ اِبْنُ عِشْرِينَ سَنَةً مِنْ خَدِيجَة بِنْتِ خُولِيدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العَزِّي الَّتِي طَلَبَتْهُ هِيَ لِلزَواجِ وَوُلِدَتْ لَهُ ولدين هما القاسم وعبد الله تُوُفُّوْا وَهُمْ صِغارٌ فِي أَعْمارٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَرْبَعِ بَناتٍ،( زينب، رقية، ام كلثوم، فاطمة) وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِأُخْرَى حَتَّى تُوُفِّيَتْ، بَعْدَ ذٰلِكَ اِخْتَلَفَ فِي أَوَّلِ نِسائِهِ هَلْ هِيَ عائِشَةُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أُمُّ سَوْدَةَ بِنْتُ زَمْعَةَ،( أما عائشة فنظرا لأهميتها سنفرد لها فقرة خاصة) ثُمَّ تَزَوَّجَ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ بْنِ نُفَيْلِ بْنِ عَبْدِ العَزِّي، بَعْدَها تَزَوَّجَ أُمُّ سَلَمَةَ وَهِيَ هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ بْنِ المُغَيَّرَةِ بْنِ مَخْزُومٍ وَكَما أَشَرْنا تَزَوَّجَ بَعْدَ غَزْوَةِ المُرِيسِيعِ مِنْ جُوَيْرِيَّةِ بِنْتِ الحارِثِ بْنِ أَبِي ضِرارٍ وَكانَتْ السَبْيُ الَّتِي اِصْطَفاها فَأَعْتَقَها، وَعِتْقَها كانَ مَهْرُ زَواجِها بَعْدَها تَزَوَّجَ مِنْ أُمِّ حُبِيَّةَ بِنْتِ أَبِي سُفْيانَ بْنِ حَرْبٍ وَمِنْ أَجْلِ هٰذِهِ الزِيجَةِ بَعَثَ إِلَى النَجاشِيِّ حَيْثُ كانَ زَوْجُها نصرانيا عاشَ فِي الحَبَشَةِ، وَرُبَّما كانَتْ بِعْثَةَ الحَبَشَةِ وَالرِسالَةِ الَّتِي قِيلَ عَنْها حَوْلَ هٰذا الأَمْرِ وَلَيْسَ دَعْوَتَهُ لِلإِسْلامِ.، بَعْدَها تَزَوَّجَ مِنْ زَيْنَب بِنْتِ جَحْشِ بْنِ رِئابِ بْنِ يُعْرِبَ بْنُ صَبْرِهِ، وَهِيَ الَّتِي نَزَلَتْ فِيها الآيَةُ، وَالَّتِي تَحَدَّثُنا عَنْها حَيْثُ كانَتْ زَوْجاً لِزَيْدِ بْنِ الحارِثِ مَوْلَى النَبِيِّ الَّذِي تَبَنّاهُ بَعْدَها تَزَوَّجَ مِنْ صَفِيَّةِ بِنْتِ حَيِّ بِنْتٍ أَخْطَبَ، وَذَكَرْناها أَيْضاً ، ويبدو أن زواجه من زينب وما جاء في القرآن بشأن ذلك قد اغضب عائشة فقد نقل عنها حديث تقول فيه " ما أرى ربك إلا يسارع في هواك" (ذكره البخاري في كتاب التفسير باب 7 حديث رقم 4788 ص864 وكذلك صحاح مسلم كتاب الرضاع حديث رقم 1464 ص 537)وطبعا سارع المفسرون الى تبرير ذلك وشرحه بأن عائشة كانت تغار وتتدل من النساء اللواتي يهبن انفسهن لينكحهن، بَعْدَها تَزَوَّجَ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الحارِثِ بْنِ حُزَنِ بْنِ بَجَيرٍ بْنِ الهَزْمِ، وَقَدْ وَصَفَتْها عائِشَةُ قائِلَةً "مَيْمُونَة. أَمّا إِنَّها كانَتْ مِنْ إِتْقانِ اللّٰهِ وَأَوْصَلْنا لِلرَحِمِ" وَكُلُّ الزَوْجاتِ اللَّواتِي ذَكَرْنَ تَوَفَّى رَسُولُ اللّٰهِ وَهُنَّ عَلَى ذِمَّتِهِ أَحْياءٌ عَدا خَدِيجَة ، وَلٰكِنَّ الرَسُولَ تَزَوَّجَ أَيْضاً امْرَأَةً يُقالُ لَها النَشْأَةُ بِنْتُ رِفاعَةِ حُلَفاءَ بَنِي قَرَيْظَةَ، وَقِيلَ أَيْضاً أَنَّ اِسْمَها سَنا بِنْتُ أَسْماءِ بْنِ الصَلَّتِ السِلْمِيَّةِ، بَلْ وَقِيلَ هِيَ سَبَأٌ وَقالُوا تُوُفِّيَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِها وَأَيْضاً تَزَوَّجَ الشَنَباءُ بِنْتَ عَمْرُو الغِفارِيَّةَ، وَكانُوا أَيْضاً حُلَفاءَ بَنِي قَرَيظَةٍ ، وَتَزَوَّجَ أَيْضاً غَزِيَّةُ بِنْتِ جابِرٍ مِنْ بَنِي أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلابٍ وَقِيلَ إِنَّها عَلَى مُسْتَوىً كَبِيرٍ مِنْ الجَمالِ، وَلٰكِنَّهُ أَعادَها إِلَى أَهْلِها، ثُمَّ تَزَوَّجَ مِنْ أَسْماءِ بِنْتِ النُعْمانِ بْنِ الأَسْوَدِ بْنِ شَراحِيلَ فَلَمّا دَخَلَ بِها وَجَدَ بِها بَياضاً، فَمَتَّعَها وَجَهَّزَها وَرَدَّها الى اهْلُها وَالبَعْضُ يَرُدُّ مِنْ بَيْنِهِنَّ رَيْحانَةً، وَمارِيا القِبْطِيَّةَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَنَّهُ تَزَوَّجَهُما،(يقول الطبري في حولياته في سنة 16 هجرية.." وفيها ماتت ماريا أم ولد رسول الله(ص) أم إبراهيم وصلى عليها عمر ،وقبرها في البقيع في المحرم") ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ تَسَرَّى بِهِنَّ وَالبَعْضُ يَقُولُ إِنَّهُ إِضافَةٌ إِلَى مارِيَّةٍ تَسَرَّى بِزَلِيخَةِ القَرْضِيَّةِ وَجارِيَةً أُخْرَى وَهَبَتْها لَهُ زَيْنَب بِنْتُ جَحْشَ(سُرِّيَّةً بِضَمِّ السِينِ وَكَسْرِ الراءِ وَتَشْدِيدِ الياءِ وَهِيَ الأُمَّةُ يُنْزِلُها سَيِّدُها بَيْتاً، ويوطئها بِمَلِكِ اليَمِينِ لا بِعَقْدِ النِكاحِ وَهِيَ نِسْبَةٌ إِلَى السِرِّ بِمَعْنَى السُرُورِ وَقِيلَ مِنْ السِرِّ؛ لِأَنَّ سَيِّدَها يطأها سِرّاً وَيَكْتُمُ ذٰلِكَ عَنْ زَوْجَتِهِ) وَهُناكَ أَيْضاً وَزَيْنَب بِنْتُ خَزِيمَةَ "أُمُّ المَساكِينِ" وَقِيلَ نِساءٌ أُخْرَياتٌ، كَما أَنَّ هُناكَ مَجْمُوعَةً مِنْ النِساءِ خَطْبُهُنَّ الرَسُولُ ﷺ وَلٰكِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ مِنْ اللَّواتِي تَزَوُّجُهُنَّ سِتَّةٌ مِنْ القَرَيْشِيّاتِ، وَهُناكَ آيَةٌ مَنَعَتْ النَبِيَّ مِنْ الزَواجِ فِي نِهايَةِ الأَمْرِ {لا يَحِلُّ لَكَ النِساءُ مِنْ بُعْدٍ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ، وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ ۗ وَكانَ اللّٰهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً (52)} (90/33 سُورَةَ الأَحْزابِ هِجْرِيَّةً عَدَدُ الآياتِ73 الآيَةَ 52) وَلَعَلَّ مِنْ الغَرائِبِ فِي هٰذا الأَمْرِ أَنَّ هُناكَ مَصادِرَ، وَالَّتِي تَبْحَثُ فِي الناسِخِ وَالمَنْسُوخِ، وَمِنْها كِتابُ أَبِي بَكْرٍ الزَهْرِي الناسِخُ وَالمَنْسُوخُ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ تَقُولُ وَ" وَالصَوابُ أَنْ يُقالَ" وَلَيْسَ فِي كِتابِ اللّٰهِ آيَةٌ مَنْسُوخَةٌ وَالناسِخُ قَبْلَها إِلّا هٰذِهِ الآيَةُ ( وَيُقْصَدُ بِها الآيَةُ 240 سُورَةَ البَقَرَةِ نَسَخَتْها آيَةٌ صَدَرَتْ قَبْلَها وَهِيَ آيَةٌ 234 مِنْ سُورَةِ البَقَرَةِ) وَالآيَةُ الأُخْرَى المُسْتَثْناةُ مِنْ قاعِدَةِ النَسَخِ (المَنْسُوخُ هُوَ الأَقْدَمُ فِي الصُدُورِ) هِيَ تِلْكَ الآيَةُ الَّتِي تَمْنَعُ النَبِيَّ مِنْ الزَواجِ (الأَحْزابُ آيَةٌ 52) إِذْ نَسَخَتْها آيَةٌ صَدَرَتْ قَبْلَها {يا أَيُّها النَبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ، وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمّا أَفاءَ اللّٰهُ عَلَيْكَ وَبَناتِ عَمِّكَ وَبَناتِ عَمّاتِكَ وَبَناتِ خالِكَ وَبَناتِ خالاتِكَ اللّاتِي هاجَرْنَ مَعَكَ وَاِمْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَها لِلنَبِيِّ إِنْ أَرادَ النَبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَها خالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ، وَما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ لِكَيْلا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكانَ اللّٰهُ غَفُوراً رَحِيماً (50)} (90/33 سُورَةَ الأَحْزابِ هِجْرِيَّةً عَدَدُ الآياتِ73 الآيَةَ 50).
مونتجمري فِي كِتابِهِ مُحَمَّدٌ فِي المَدِينَةِ فِي مُلْحَقِ زِيجاتِ مُحَمَّدٍ يَذْكُرُ أَسْماءَ ثَلاثَ عَشْرَةَ زَوْجَةً وَيَقُولُ أَنَّ تِسْعَةً فَقَطْ شَهِدُوا وَفاتَهُ وَ" هُناكَ حَوالَيْ عِشْرِينَ امْرَأَةً يُقالُ بِأَنَّهُنَّ كُنَّ زَوْجاتٍ لِمُحَمَّدٍ، وَيَحُومُ حَوْلَ بَعْضِهِنَّ الغُمُوضُ وَالشَكُّ.، وَلا شَكَّ أَنَّ كَثِيراً مِنْ القَبائِلِ كانَ يَهُمُّها أَنْ تَدَّعِيَ قُرابَتَها لِمُحَمَّدٍ عَنْ طَرِيقِ الزَواجِ" وَيُذْكَرَ فِي هٰذا المَجالِ 16 اِسْماً وَالقَبائِلَ الَّتِي يَنْتَمُونَ إِلَيْها، وَقِيلَ أَيْضاً أَنَّ هُناكَ سَبْعَ نِساءٍ اِتَّفَقَ عَلَى الزَواجِ مِنْهُنَّ، وَلٰكِنَّ الزِيجَةَ لَمْ تَتِمَّ (يُراجِعُ مُحَمَّدٌ فِي المَدِينَةِ مونتجمري وات ص 581- وَ ما بَعْدُها) وَهُناكَ الكَثِيرُ مِنْ الآراءِ فِي هٰذا الصَدَدِ، وَلَسْنا فِي مَعْرِضِ الإِطالَةِ بِهِ فَهِيَ فِي المَطافِ أَخْبارٌ قَدْ تَصِحُّ، وَقَدْ لا تَكُونُ صَحِيحَةً أَوْ دَقِيقَةً، ومونتجمري على الأكثر ينقل من الطبري الذي يقول: "فحدثني الحارث، قالْ حَدَثَنا أبن سَعَدْ قالْ: حَدَثنا هُشام بن مُحَمد قالْ: أخبَرَني أبي أنَ رَسُولُ الله ﷺ تَزَوَجَ خَمْسَ عَشْرَةَ امرأة ،دَخَلَ بِثلاثْ عَشرَة ، وجَمَعَ احدآ عَشْرَة، وَتوفى عَنْ تسعْ" ( تأريخ الطبري المجلد الأول سنة 10 ذكر الخبر عن أزواج رسول الله ﷺ ص 823)
وَقَدْ يَنْظُرُ البَعْضُ الآنَ إِلَى هٰذا الكَمِّ مِنْ النِساءِ فِي حَياةِ الرَسُولِ بِنَوْعٍ مِنْ السَلْبِيَّةِ وَالنَقْدِ، وَعَلَى كُلِّ ما أَحاطَ بِهِ مِنْ مَعْلُوماتٍ وَنِقاشاتٍ نَكْتَفِي بِالقَوْلِ أَنَّ طَبِيعَةَ المُجْتَمَعِ آنَذاكَ وَما دَرَجَتْ عَلَيْهِ قَبائِلُ الجَزِيرَةِ آنَذاكَ كانَ يُعَدُّ تِلْكَ العَلاقاتِ مِنْ الأُمُورِ العادِيَّةِ المَشْرُوعَةِ، بَلْ إِنَّ القَبائِلَ البَدَوِيَّةَ لا تَزالُ تُمارِسُ هٰذِهِ العاداتِ حَتَّى اليَوْمِ (يَنْظُرُ الفَصْلُ الخاصُّ بِالسَعُودِيَّةِ وَزَوْجاتُ المَلِكِ عَبْدِ العَزِيز)
وَكانَ لِلرَسُولِ مَوالِي أَشْهَرِهِمْ زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ، وَالَّذِي قِيلَ إِنَّهُ تَبَنّاهُ فَتْرَةً، وَقَدْ عاشَ مَعَهُ حَتَّى مَقْتَلِهِ فِي مَعْرَكَةِ مُؤْتَةَ، وَقَدْ لازَمَهُ فِي كُلِّ حَياتِهِ، بَلْ وَكَلَّفَ اِبْنَهُ أُسامَةَ فِي غَزْوَتِهِ الأَخِيرَةِ، وَكانَ هُناكَ مِنْ مَوالِيهِ شُقْرُ البَشَرَةِ، وَيُقالُ إِنَّهُ صالِحُ بْنُ حَوْلِ بْنِ مُهْرْبُوذِ بْنِ آذَرَ جُشْنِسُ وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ فارِسِيٌّ وَهُناكَ الكَثِيرُ مِمّا قِيلَ عَنْهُ، كَما أَنَّ مِنْ بَيْنِ مَوالِيهِ رُويْفع وَاِسْمُهُ أَسْلَمَ، وَقِيلَ إِبْراهِيمُ وَكَذٰلِكَ وَلَدُهُ رافِعٌ، وَقِيلَ أَيْضاً أَنَّ سَلْمانَ الفارِسِيَّ وَكُنْيَتَهُ عَبْدُاللّٰه مَنْ كانَ فِي الواقِعِ مَوالِي النَبِيِّ وَلَهُ فَضْلٌ كَبِيرٌ فِي مَعارِكِ الإِسْلامِ مُنْذُ الخَنْدَقِ ، بَلْ تَشَكَّلَ فِي التارِيخِ الإِسْلامِيِّ مَذْهَبٌ كانُوا يُؤَلِهُونَ سَلْمانَ الفارِسِيَّ وَهُوَ الَّذِي قالَ فِيهِ النَبِيُّ سَلْمانُ مِنّا آلَ البَيْتِ وَمِنْهُمْ أَيْضاً سَفِينَةٌ وَقِيلَ إِنَّ اِسْمَهُ رَباحٌ أَوْ مِهْرانِ، وَمِنْ المَوالِي أَبُو كَبْشَةَ وَأَبُو مُوَيْهِبَةَ وَفَضالَةُ وَغَيْرُهُمْ.( الرصافي في كتابه قدم شرحا وافيا لزوجات محمد وخاصة عائشة ص353-423) وفي ختام هذه الفقرة ونظرا لأهمية عائشة في حياة محمد والإسلام نفرد لها هذه الفقرة خاصة:
عائِشَةُ
عائِشَةُ مِن أَكْثَرِ نِساءِ الإِسْلامِ شُهِرَتا وَحُضُوراً، وَرُبَّما أَكْثَرُ النِساءِ مِمَّنْ جاءَ ذِكْرُهُنَّ، أَوْ تَحَدَّثَ عَنْهُنَّ القُرْآنُ وَأَكْثَرُهُنَّ نَقْلاً لِلحَدِيثِ وأحكام الدِينِ، حَتَّى قِيلَ "إن رُبْعُ أحكام الشَرِيعَةِ نُقِلَتْ عَنْ عائِشَةَ" كَما أنها الشَخْصِيَّةُ الأَكْثَرُ إشكالا فِي الصِراعِ السُنِّيِّ الشِيعِيِّ، فَتَصِلُ حَدَّ القَداسَةِ عِنْدَ السُنَّةِ وَالعَكْسِ تَماماً عِنْدَ الكثير من الشِيعَةِ فَهِيَ زَوْجَةُ النَبِيِّ الثالِثَةِ او الثانية، وَقِيلَ اِقْرَبُّهُنَّ إِلَى قَلْبِهِ بَعْدَ خَدِيجَة.
وَيُقالُ إِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ بِعائِشَةَ فَوْراً لِصِغَرِ سِنِّها، فَقَدْ كانَ عُمْرُها سِتَّ سَنَواتٍ فَقَطْ، وَكانَتْ البِكْرُ الوَحِيدُ الَّتِي تَزَوَّجَها ، بَلْ أَنَّ عائِشَة كانَتْ وَكَما يَصِفُها الرَصافِي عَشِيقَةَ مُحَمَّدٍ وَحِبْيَبتَهُ وَأَحَبَّ الخَلْقَ إِلَيْهِ، بَلْ إِنَّهُ وَفِي مَرَضِهِ الأَخِيرِ الَّذِي ماتَ فِيهِ طَلَبُ أَنْ يُنْقَلَ إِلَى غُرْفَتِها حَيْثُ تُوُفِّيَ فِيها وَأَصْبَحَ قَبْرُهُ فِيها وَعِنْدَما تَوَفَّى كانَ عُمْرُها فِي حُدُودِ ثَمانِي عَشْرَةَ سَنَةً، (كِتابُ الشَخْصِيَّةِ المُحَمَّدِيَّةُ مَعْرُوف الرَصافِي 359 وَما بَعْدُها) وَالبُخارِيُّ فِي صَحِيحِهِ يَسُوقُ حَدِيثاً [حَدَّثَنِي فِرَّةُ بْنُ أَبِي المَغْراءِ: حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ مُسْهَرٍ، عَنْ هِشامٍ ،عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللّٰهُ عَنْها قالَتْ: تَزَوَّجَنِي النَبِيُّ ﷺ وَأَنا بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، فَقَدَّمْنا المَدِينَةَ، فَنَزَلْنا فِي بَيْتِ الحارِثِ بْنِ خَزْرَج، فَوَعَكْتُ فَتَمَزَّقَ شَعْرِي فَوَفَى جَمِيمَةً، فَأَتَتْنِي أُمِّي أُمُّ رُومان – وَإِنِّي لَفِي أُرْجُوحَةٍ، وَمَعِي صَواحِبُ لِي- فَصَرَخْتُ بِي فَأَتَيْتُها، لا أَدْرِي ما تُرِيدُ بِي فَأَخَذْتُ بِيَدِي حَتَّى أَوْقَفْتَنِي عَلَى بابِ الدارِ، وَإِنِّي لَأَنْهَجُ حَتَّى سَكَنَ بَعْضَ نَفْسِي، ثُمَّ أَخَذْتُ شَيْئاً مِنْ ماءٍ فَمَسَحْتُ بِهِ وَجْهِي وَرَأْسِي، ثُمَّ أَدْخَلْتْنِي الدارَ، فَإِذا نِسْوَةٌ مِنْ الأَنْصارِ فِي البَيْتِ ، فَقُلْنَ: عَلَى الخَيْرِ وَالبِرْكَةِ، وَعَلَى خَيْرِ طائِرٍ، فَأَسْلَمْتَنِي إِلَيْهِنَّ، فَأَصْلَحْنَ مِنْ شَأْنِي، فَلَمْ يَرْعَنِي إِلّا رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ ضُحىً، فَأَسْلَمْتَنِي إِلَيْهِ وَأَنا يَوْمَئِذٍ بِنْتٌ تِسْعُ سِنِينَ] (صَحِيحُ البُخارِيِّ كِتابُ مَناقِبِ الأَنْصارِ 44 بابَ تَزْوِيجِ النَبِيِّ ﷺ عائِشَةُ وَقُدُومُها المَدِينَةُ، وَبِناؤُهُ بِها ص 679) (وَيَرْوِي مُسْلِمٌ نَفْسَ الحَدِيثِ فِي صَحِيحِهِ فِي كِتابِ النِكاحِ بابَ تَزْوِيجِ الأَبِ البِكْرِ الصَغِيرَةِ بِرَقْمِ1422 ص 514)عَلَى أَنَّ الباحِثَ جَمال البِنّا يَطْعَنُ فِي هٰذِهِ الأَحادِيثِ وَالقِصَصِ، وَيُثْبِتُ بِالحِسابِ أَنَّهُ ﷺ تَزَوَّجَها وَعُمْرُها 18 سَنَةً، وَسَنَأْتِي عَلَى ذٰلِكَ، ونفس الرأي تقريبا يذكره حسين مؤنس في كتابه تنقية أصول التاريخ الإسلامي .
وَهِيَ بِنْتٌ أقرب وأعز أصدقائه لَدَيْهِ وَهُوَ أبو بِكْرِ الصِدِيقِ، وَهٰذا يَعْنِي أنها تَلْتَقِي فِي نَسَبِها مَعَ النَبِيِّ فِي جَدِّها مَرَّةً بِن كَعْبٍ يُقالُ تَزَوَّجَها وَعُمْرُها تِسْعُ سَنَواتٍ وَيُقالُ (هُناكَ خِلافٌ كَبِيرٌ حَوْلَ هٰذا المَوْضُوعِ، فَمَن القائِلُ إنه تَزَوَّجَها وَعُمْرُها مِن 10-16 سَنَةً بَلْ وَالبَعْضُ يَقُولُ 18 عاماً وَالبَعْضُ الآخَرُ يَتَطَرَّفُ مِن جِهَةٍ أُخْرَى، وَيَقُولُ بَلْ تَزَوَّجَها وَعُمْرُها 6 سَنَواتٍ، وَبَنَى بِها وَعُمْرُها 9 سَنَواتٍ، وَكانَ عُمْرُهُ 55 عاماً)وَكُلُّ ما نستطيع أَنْ نُورِدَهُ، وَبَعِيداً عَن مَفْهُومِنا وَتَفْكِيرِنا فِي الوَقْتِ الراهِنِ وَبِدُونِ مُناقَشَةِ مسألة حُقُوقِ الإنسان وَغَيْرِها مِن المَفاهِيمِ، أن عادَةِ تَزْوِيجِ البَناتِ في سن مبكرة جدا، ذٰلِكَ الزَمانِ وَبَقاياها حَتَّى الآن عند بعض المسلمين، كانَت شائِعَةً وَمُعْتادَةً ولا ينظر لَها بأي مِنْظارٌ سَلْبِيٌّ بَلْ، حَتَّى أَنَّ جَدَّتِي مِنْ أمي كانَت تَقُولُ لِي إنها تَزَوَّجَتْ مِن أَمامِ جامِعِ وَعُمْرِها لا يتجاوز عَشْرَ سِنِينَ، وَاِعْتَقَدَ أَنَّ ذٰلِكَ صَحِيحٌ خاصَّةٌ إِذا قارَنَتْهُ بإعمار أولادها وَالأَحْداثِ الَّتِي تَعِي وَتُحَدِّثُنِي عَنْها (خَوالِي وَخالاتِي)، وَرُبَّما القَوْلُ عَنْ عَلاقَتِهِ (النبي) بِها صَحِيحٌ حَتَّى مَرَضِهِ الأخير فَضَّلَ أَنْ يَكُونَ فِي غُرْفَتِها الَّتِي توفي فِيها، وَكانَ فِيها قَبْرُهُ كَما أنها كانَتْ مَرْجِعاً لِمَعْرِفَةِ الكَثِيرِ مِنْ القَضايا عَنْ الرَسُولِ بَعْدَ وَفاتِهِ، خاصة وَفِي زَمَنِ الخلفاء الثَلاثَةِ الأوائل أبوها أبو بِكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمانَ [عَنْ أبي مُوسَى قالَ: ما أشكل عَلَيْنا- أصحاب رَسُولِ اللّٰهِ- ﷺ حَدِيثٌ – قَطُّ – فسألنا عائِشَةُ إلا وَجَدْنا عِنْدَها مِنْهُ عِلْماً] (هِدايَةُ الرُواةِ إِلَى تَخْرِيجِ أحاديث المَصابِيحِ والمشكاة تَصْنِيفُ الحافِظِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ بْنِ حَجَر العَسْقَلانِيِّ المتوفى سَنَةَ 852 تَخْرِيجَ العَلّامَةِ المُحْدِثِ مُحَمَّد ناصِر الدِين الألباني تَحْقِيقُ عَلِيِ بْنِ حَسَن بِنِ عَبْدِ الحَمِيد الحَلَبِي المُجَلَّدِ الخامِسِ الرَقْمِ 6145 ص 468 دارَ اِبْنُ القَيِمِ وَدَرِّ اِبْنِ عَفّانَ) وَقَدْ تَكُونُ الكَثِيرُ الأَحادِيثُ وَالأَحْداثُ تَنْسِبُ لَها زُوراً فَبَعْضُ الَّذِينَ يَكْتُبُونَ مِنْ أجل تأكيد حَدَّثَيْهِم وَزِيادَةَ مِصْداقِيَّتِهِ يَنْسِبُونهُ لَها أَوْ لأحد المُهِمِّينَ فِي الإِسْلامِ، وَهٰذا كَثِيرُ الاِسْتِخْدامِ فِي الإِسْلامِ، وَبِدايَةُ خِلافَةِ عَلِيِّ بْنِ أبي طالِبٍ قادة المُعارَضَةُ لِلقِصاصِ مِن قَتْلِ عُثْمانَ، فَقَدْ خاضَتْ حَرْباً بِالاِشْتِراكِ مَعَ َطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللّٰهِ وَالزُبَيْرِ بْنِ العَوّامِ وَهُمْ مَنْ إجلاء وكبار الصحابة ضِدَّ عَلِيِّ بْنِ أبي طالِبٍ الَّذِي يَبْدُو أنه كانَ مُجْبَراً عَلَى هٰذِهِ الحَرْبِ الَّتِي قُتِلَ فِيها طَلْحَةُ وَاِبْنُ العَوامِّ، وَبَعْدَ المَعْرَكَةِ ثُمَّ أعادها عَلِيَّ إِلَى المَدِينَةِ بِرِفْقَةِ أخيها مُحَمَّد وأبنائه الحَسَنِ وَالحُسَيْنِ وأربعين امرأة مِن نِساءِ البَصْرَةِ المَعْرُوفاتِ ،(وقد وجدنا وتنفيذا لما قاله امام السنة أحمد ابن حنبل لابنه لقد وجد السنة أن عائشة الى جانب معاوية هي من أنسب الشخصيات لمنابزة علي لما لها واحاطها وقالت وقيل عنها) تُوُفِّيَتْ عائِشَةُ سَنَةَ 58 ﮬ فِي المَدِينَةِ.

حادِثَةُ الإفك
أما حادِثَةُ الإفك فَهِيَ رِوايَةٌ اِنْتَشَرَت، رَغْمَ أَنَّ الغالِبِيَّةَ مِنْ المُسْلِمِينَ وَخاصَّةً المُحْدَثِينَ لا يحبون الحَدِيثَ فِيها ، لَوْلا أنها ذُكِرَتْ فِي القُرْآنِ، وَتَحَدَّثَ عَنْها الأقدمون بِالتَفْصِيلِ وَتَتَلَخَّصُ: كانَ مِنْ عادَةِ الرَسُولِ عِنْدَ كُلِّ سَفَرٍ أَوْ غَزْوَةٍ أَنْ يَقْرَعَ بَيْنَ نِسائِهِ، وَمَنْ يَقَعُ عَلَيْها السَهْمُ يأخذها مَعَهُ، فَلَمّا كانَتْ غَزْوَةُ المُصْطَلَقِ أقرع بَيْنَ نِسائِهِ، فَخَرَجَ السَهْمُ عَلَى عائِشَةَ فأخذها مَعَهُ، فَخُيِّمْتَ عِنْدَ الماءِ وَدارَ ما دار مِنْ المَعارِكِ إِلَى أَنْ اِنْتَصَرَ الرَسُولُ، وَكانَ ما كان مِمّا ذَكَرْنا أعلاه، فأمر بِالسَفَرِ وَعِنْدَ ذاكَ، وَفِي تِلْكَ الفَتَراتِ كانَتْ النِساءُ تَدْخُلُ الهَوْدَجَ وَتَجْلِسُ فِيهِ، وَفِي تِلْكَ الأثناء اِحْتاجَتْ عائِشَةُ أَنْ تَخْرُجَ لِلخَلاءِ لِلحاجَةِ وأثناء ذٰلِكَ سَقَطَ عِقْدُها، وَفِيهِ جَزَعُ ظِفارٍ (خَرَزٌ حَجَرِيَّةٌ مِنْ مَدِينَةِ ظُفارٍ) وأنا عائِدَةً اِلْتَمَسْتُ عُنُقِي، فَلِمَ أجد العِقْدَ فَعُدْتُ لِمَكانِي وَلمُمْتِ الحَجَرُ، وَلٰكِنْ عِنْدَما عُدْتُ كانَتْ القافِلَةُ قَدْ خَرَجَتْ، فَقَدْ ظَنَّ الحادِي أني جالِسَةٌ فِي الهَوْدَجِ لَمْ يبق لِي إلا أَنْ تَلَفَّفْتُ بالعباءة، وَبَقِيتُ تَنْتَظِرُ عَلَّهُم يَفْتَقِدُوننِي فَيَعُودُوا، وَلٰكِنَّ الأَمْرَ لَمْ يَحْصُلْ، وَفِي هٰذِهِ الأثناء كانَ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ الرَكَبِ صَفْوانُ اِبْنُ المُعَطَّلِ السِلْمِيِّ، وَعِنْدَما عادَ رأى سَوادِي فَوَقَفَ عَلَيَّ، وَكانَ قَدْ رآني قَبْلَ أَنْ يَضْرِبَ عَلَيْنا الحِجابَ، فَتَعَجَّبَ وَقالَ:" ضَعِينَةُ رَسُولِ اللّٰهِ ﷺ ؟ما خَلْفَكَ يَرْحَمُكَ اللّٰهُ؟ فَقَصْتُ لَهُ القِصَّةَ نَ حَتَّى قَرُبَ البَعِيرُ وَقالَ اِرْكَبِي ، وَتأخَرَ عْنِي، وأخذ برأس البَعِيرِ وَسِرْنا إِلَى أَنَّ لِحِقِنا بِالرُكَبِ وَطَبْعاً، فإن كُلُّ ذٰلِكَ أخذ وَقْتاً، وَاِنْتَشَرَ الخَبَرُ فَما كانَ مِن أَهْلِ الإفك المُناقِينَ أخذوا يَتَقَوَّلُونَ وَيَنْسِجُونَ القِصَصَ حَوْلَ ذٰلِكَ، عادَت عائِشَةُ، وَلٰكِنَّ النَبِيَّ إصابة الحَرَجَ وَالكَدَرَ، وَصَدَفَ أَنْ تَمَرَّضْتُ وَلَمّا رأيت ما رأيت مِنْ جَفائِهِ قُلتُ لَهُ لَوْ أذنت لِي، فَاِنْتَقَلْتُ إِلَى أمي فَمَرَضَتْنِي فَوافَقَ، وَفِي أثناء ذٰلِكَ سَمِعتُ ما كان المُنافِقُونَ يَنْسُجُونَ مِن القِصَصِ حَوْلِي وَعَلاقَتِي بِصَفْوانِ بْنِ المُعَطَّلِ، وَفِي ذٰلِكَ قالَتْ: قَدْ قامَ رَسُولُ اللّٰهِ ﷺ يَخْطُبُهُم، وَلا أعلم بِذٰلِكَ فَحَمِدَ اللّٰهَ وأثنى عَلَيْهِ، ثُمَّ قالَ [أيها الناسُ، ما بالُ رِجالٌ يُؤْذُونَنِي فِي أَهْلِي وَيَقُولُونَ عَلَيْهِم غَيْرُ الحَقِّ، وَاللّٰهِ ما عَلِمْتُ مِنْهُمْ إلا خَيْراً، وَيَقُولُونَ ذٰلِكَ لِرَجُلٍ وَاللّٰهِ ما عَلِمْتُ مِنْهُ إلا خَيْراً، وَلا يَدْخُلُ بَيْتاً مِنْ بُيُوتِي إلا وَهُوَ مَعِي] (السِيرَةُ النَبَوِيَّةُ لِاِبْنِ هِشامٍ الجُزْءُ الثالِثُ خَبَرُ الإفك فِي غَزْوَةِ بَنِي المُصْطَلَقِ سَنَةَ سِتٍّ ص 191) وَكانَ النَبِيُّ قَدْ ذَهَبَ إِلَى عائِشَةَ عِنْدَ والِدَيْها وَقالَ لَها "يا عائِشَةُ، إنه قَدْ كانَ ما قَدْ بَلَغَكَ مِنْ قَوْلِ الناسِ، فَاِتَّقِي اللّٰهَ، وإن كُنْتُ قَدْ قارَفْتَ سُوءاً؛ مِمّا يَقُولُ الناسُ فَتُوبِي إِلَى اللّٰه فإن اللّٰهُ يَقْبَلُ التَوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ" (السِيرَةُ النَبَوِيَّةُ لِاِبْنِ هِشام الجُزْءُ الثالِثُ ص 192 ) وَلٰكِنَّ عائِشَةَ أصرت عَلَى براءتها، وَكَمْ تَمَنَّت أَنْ يَظْهَرَ لِلنَبِيِّ ذٰلِكَ، وَفِي نِهايَةِ المَطافِ تَحَقَّقَت تِلْكَ الأمنية، وأبلغها الرَسُولُ مُحَمَّدٌ "أبشري يا عائشة، فَقَدْ أنزل اللّٰهُ براءتك" ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الناسِ، فَخاطَبَهُم وقرأ ما نزل عَلَيْهِ {أَنَّ الَّذِينَ جاءُوا بالإفك عُصْبَةٌ مِنكُم لا تَحْسِبُوهُ شَرّاً لَكُم، بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُم لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنهُم ما اِكْتَسَبَ مِن الإثم، وَالَّذِي تَوَلَّى كِبَرُهُ مِنهُم لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ (11) لَوْلا، إذ سَمِعتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِناتُ بأنفسهم خَيْراً، وَقالُوا هٰذا إفك مُبِيِنُ (12) (11-12)} (102/24 سُورَةُ النور عدد الآيات 64 هِجْرِيَّةً الآية 11-12) وَهٰكَذا أمر بِمُسَطَّحِ بِنْ أثاثة وَحَسّان بِن ثابِت وَحَمْنَةُ بِنْتِ جَحْش وَكانُوا مِمَّن أفصح بِالفاحِشَةِ، فَضَرَبُوا حَدَّهُم (المَصادِرُ آنفا وَمِنها اِبْنُ هِشام ص 193 وَالطَبَرِيُّ المُجَلَّدُ الأول ص 711) (ضَرْبُ الحَدِّ أَيْ الجِلْدُ، وَفِي هٰذِهِ الحالَةِ 80 جِلْدَهُ) وَكانَ أبو بِكْرٍ يُنْفِقُ عَلَى مُسَطَّحٍ لِقُرابَتِهِ حاجَتَهُ، فَقالَ بَعْدَ ما قام بِهِ مُسَطَّحٌ وَاللّٰهِ لا أنفق عَلَى مُسَطَّحٍ شيء اِبْداً، وَلا ينفعه بِنَفْعٍ أبدا بَعْدَ الَّذِي قالَ لِعائِشَةَ، وَاُدْخُلْ عَلَيْنا فجاءت الآية في ذٰلِكَ {وَلا يأتل اُولُوا الفَضْلَ مِنكُم وَالسَعَةَ أَنْ يُؤْتَوْا أولي القُرْبَى وَالمِسْاكِينَ وَالمُهَاجَّرِينَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا ألا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لَكُم وَاللّٰهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22)} ( سُورَةُ النور عدد الآيات 64 هِجْرِيَّةً الآية 22) فَتَراجَعَ أبو بِكْرٍ عن ما قالَ بَعْدَ الآية، وَقالَ بَلَى وَاللّٰهِ لأحب أَنْ يَغْفِرَ اللّٰهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مُسَطَّحِ نَفَقَتِهِ الَّتِي كانَتْ ينفق عَلَيْهِ، وَقالَ وَاللّٰهِ لا أنزعها مِنْهُ اِبْداً. وَاِنْتَهَتْ أزمة الإفك الَّتِي شُغِلَت الكَثِيرَ مِنْ المُناقَشاتِ والإجراءات. وَلٰكِنْ مِنْ شَدَّ الانتباه أَنَّ حَسّانَ بْنَ ثابِتٍ ذٰلِكَ الشَيْخَ الخَزْرَجِيَّ الشاعِرَ الَّذِي شَهِدَ تارِيخٌ طَوِيلٌ يَمْتَدُّ مِنْ الغُساسِنَةِ وَالمُناذَرَةِ، وَاِسْلَمْ وَلَقِّبَ بِشاعِرِ الرَسُولِ وَقالَ، بَلْ وَيُلَقِّبُ بِصَحابِي أَنْ يُشارِكَ فِي تِلْكَ الحَمْلَةِ، بَلْ وَكانَ مِن بُيُوتِ أخوال النَبِيِّ، بَلْ أَنَّ النَبِيَّ وَحَسْبَ الأخبار أهدى إليه جارِيَةً هِيَ سِيرِين بِنْتُ شَمْعُونَ كانَ المُقَوْقِسُ قَدْ أرسلها مَعَ أختها جارِيَةً أُخْرَى هِيَ مارْيا القِبْطِيَّةُ وَهَدايا أُخْرَى إِلَى النَبِيِّ، وَقَدْ تَزَوَّجَها حَسّان وولدت لَهُ اِبْنَهُ عَبْدُ الرَحْمٰن، وَعُمُوماً فإن حَياةً وَشِعْرُ حَسّان وَتَقَلُّباتُهُ هِيَ جُزْءٌ مِنْ طِباعِ البَداوَةِ.



#عصام_حافظ_الزند (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- محمد بن عبد الله الجزء 21
- محمد بن عبد الله الجزء 20
- محمد بن عبد الله الجزءالتاسع عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الثامن عشر
- محمد بن عبد الله الجزء السابع عشر
- محمد بن عبد الله الجزء السادس عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الخامس عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الرابع عشر
- محمد بن عبد الله الجزءالثالث عشر
- محمد بن عبد الله الجزء الثاني عشر
- محمد بن عبدالله الجزء الحادي عشر
- محمدبن عبد الله الجزء العاشر
- محمد بن عبدالله الجزء التاسع
- محمد بن عبدالله الجزء الثامن
- محمد بن عبد الله الجزء السابع
- الدكتور شعبان وكتابي البدو والاسلام جذور التطرف
- محمد بن عبد الله الجزء السادس
- محمد بن عبدالله الجزء الخامس
- محمد بن عبد الله الجزء الرابع
- محمد بن عبد الله الجزء الثالث


المزيد.....




- رئيس المؤتمر اليهودي العالمي: أنفقنا 600 مليون دولار ولم ننج ...
- وفد الجمهورية الإسلامية الإيرانية يبحث مع الأمين العام للمنظ ...
- إزاحة الستار عن النسخة العربية من كتاب ذكريات قائد الثورة ال ...
- حرس الثورة الاسلامية ينفذ مناورات -لبيك يا خامنئي- في طهران ...
- أزمة دبلوماسية: سفير الاحتلال بواشنطن يهاجم منظمات يهودية بس ...
- قائد حرس الثورة الإسلامية في طهران الكبرى العميد -حسن حسن ز ...
- فرنسا: الحبس الاحتياطي لتونسي خطط لهجمات تستهدف متحف اللوفر ...
- حرس الثورة الاسلامية يراقب بدقة وحزم كافة التحركات في المنطق ...
- المقاومة الإسلامية في لبنان: استهدفنا بمحلّقة انقضاضيّة آليّ ...
- الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: أرفع أسمى آيات الشكر للدعم ال ...


المزيد.....

- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم
- التواصل الحضاري ومفهوم الحداثة في قراءة النص القراني / عمار التميمي
- إله الغد / نيل دونالد والش
- في البيت مع الله / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله - ثلاثة أجزاء / نيل دونالد والش
- محادثات مع الله للمراهقين / يل دونالد والش
- شركة مع الله / نيل دونالد والش
- صداقة مع الله / نيل دونالد والش


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عصام حافظ الزند - محمد بن عبد الله الجزء22