أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق الازرقي - حكومة الزيدي: استنساخ -المحاصصة- أم عبور نحو الدولة؟















المزيد.....

حكومة الزيدي: استنساخ -المحاصصة- أم عبور نحو الدولة؟


صادق الازرقي

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 04:55
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


درجت الحكومات التي تشكلت في العراق منذ أول انتخابات في عام ٢٠٠٥على القول إنها حكومات توافق أو تشارك وقد عرفت بين الناس على إنها حكومات "محاصصة" لم يرشح فيها الوزراء على اعتبارات الكفاءة بل على أساس الولاء الحزبي فقط، فظل العراق متخلفا ولم تفلح تلك الحكومات في الارتقاء بالبلد.
بحسب العلوم السياسية، يطلق على هذا النظام اسم "الديمقراطية التوافقية"، ويتضمن توافق القيادات وهو المحرك الأساس في هذا النظام، يقوم على مبدأ أن قادة المجموعات المتنوعة طائفيا، وعرقيا، أو أيديولوجيا يجلسون على طاولة واحدة لاتخاذ القرارات الكبرى بالإجماع أو الغالبية المريحة، لضمان عدم استفراد مكون واحد بالسلطة.
من الناحية النظرية، يفترض أن يمثل هؤلاء القادة تطلعات قواعدهم الشعبية، لكن في التجارب المتعثرة، يتحول الأمر إلى توافق مصالح بين الزعماء لتقاسم الموارد بصيغة "المحاصصة"، فيما تغيب النتائج المفترضة لهذا التوافق على مستوى الشعب الذي قد يعاني من سوء الخدمات بغض النظر عن انتمائه.
وإذا لم تقترن التوافقية بمبدأ "التكنوقراط" أو الكفاءة، تتحول إلى أداة لتعطيل الدولة وتعيين غير المختصين في مناصب حساسة بناء على الولاء الحزبي، ونظام التوافق ليس اختراعا محليا بل هو انموذج طبق في دول ذات تنوع مجتمعي كبير لضمان الاستقرار، وهناك نماذج ناجحة وأخرى واجهت تحديات كبرى ففشلت.
وتعد سويسرا المثال الأبرز الناجح؛ اذ تدار الحكومة من قبل "المجلس الاتحادي" الذي يضم ممثلين عن الأحزاب الرئيسة والمجموعات اللغوية الألمانية، والفرنسية، والإيطالية. ان سر نجاحه هو الالتزام الصارم بالمعايير القانونية والكفاءة، وتواجد نظام الفيدرالية القوي الذي يمنح الأقاليم سلطة إدارة شؤونها بعيدا عن الصراعات المركزية.
كما أن بلجيكا تعتمد التوافقية بين المكونين "الفلمنكي" و" الوالوني". وبرغم أنها شهدت مدد طويلة من الانسداد السياسي أي بقاء الدولة من دون حكومة لأكثر من 500 يوم في إحدى المرات، إلا أن مؤسسات الدولة والخدمات ظلت تعمل بانتظام وكفاءة لاعتمادها على جهاز إداري مهني بعيد عن التجاذبات السياسية.
ويصنف النموذج اللبناني بالنظام التوافقي الفاشل اذ يعتمد لبنان نظام "الميثاق الوطني" الذي يوزع الرئاسات والوزارات على الطوائف، ويشبه هذا النموذج التجربة العراقية في تحولها إلى محاصصة تعوق الإصلاح، اذ يصبح الحفاظ على حصة الطائفة وفي الواقع حصة الحزب أهم من كفاءة الوزير أو تقديم الخدمة للسكان.
لقد مثلت تجربة "التحالف الثلاثي" في العراق "إنقاذ وطن" بعد انتخابات 2021 المنعطف الأبرز في محاولة كسر نمط الديمقراطية التوافقية والتحول نحو الأغلبية الوطنية. كانت تلك المحاولة تهدف إلى خلق معادلة حكومة أغلبية تقابلها معارضة برلمانية، وهو ما يتوافق مع مطالب احتجاجات تشرين 2019 التي نادت بإنهاء نظام المحاصصة، والتركيز على الهوية الوطنية.
لكن إخفاق تلك المحاولة والعودة إلى "ائتلاف إدارة الدولة" أي النموذج التوافقي التقليدي كشف عن عدة عوائق هيكلية في النظام السياسي العراقي، إذ استغلت المادة 70 من الدستور العراقي، التي تشترط حضور ثلثي أعضاء مجلس النواب لانتخاب رئيس الجمهورية، كأداة قانونية لإفشال مشروع الأغلبية، هذا "الثلث المعطل" جعل من المستحيل على أي كتلة فائزة المضي بمفردها من دون استرضاء الكتل الأخرى، مما أعاد الجميع إلى طاولة التوافق مجددا.
تخشى الطبقة السياسية أن الأغلبية السياسية قد تتحول إلى "تهميش"، ففي النظام العراقي الحالي، لا ينظر إلى المعارضة كدور سياسي صحي، بل تفسر غالبا على أنها إقصاء لمكون كامل من حصته في الدولة من المناصب، والموازنة، والتعيينات، وهو ما يدفع القوى السياسية للتمسك بالمحاصصة كضمانة لتواجدها.
إن الانتقال إلى الأغلبية يتطلب تواجد مؤسسات دولة قوية تستطيع حماية المعارضة، وفي الحالة العراقية، فان تداخل الأجنحة المسلحة مع الأحزاب السياسية جعل من فكرة الذهاب للمعارضة مخاطرة بفقدان النفوذ الأمني والتمويل وحتى التصفيات، مما جعل التمسك بالسلطة التنفيذية (الوزارات) مسألة وجودية لهذه الأحزاب. ان غياب البديل الإداري المتمثل بالتكنوقراط المستقل جعل مفاصل الدولة تابعة للأحزاب بدلا من أن تكون تابعة للمجتمع والدولة.
بعد العودة للمحاصصة عقب أحداث 2021-2022، يرى مراقبون أن النظام السياسي العراقي دخل في حالة تجميد للأزمة وليس حلا لها، فالأغلبية السياسية التي طالبت بها الجماهير كانت تبحث عن المساءلة؛ أي تواجد جهة واحدة مسؤولة عن الفشل يمكن محاسبتها في الانتخابات التالية، بينما في نظام المحاصصة الحالي، يضيع الفشل بين الائتلافات السياسية، اذ يلقي كل طرف باللوم على الآخر.
أن التعديل الدستوري مطلوب بخاصة في المواد التي تسمح بالتأويلات المتعددة، فالمشكلة ليست فقط في اشتراط ثلثي أعضاء البرلمان لانتخاب الرئيس، بل في التفسيرات القانونية التي جعلت من هذا النص "فيتو" بيد القوى الخاسرة لتعطيل القوى الفائزة.
الحل الدستوري المفترض يكمن في صياغة نصوص تفرض جداول زمنية صارمة وتحدد مفهوم "الكتلة الأكبر" بوضوح لا يقبل التأويل غداة إعلان النتائج، لمنع التحالفات اللاحقة التي تلتف على إرادة الناخب.
مع الاحداث الأخيرة في العراق واختيار علي الزيدي مرشحا لرئاسة مجلس الوزراء اثر تنافس محموم اقطابه نوري المالكي ومحمد شياع السوداني، فان ثقة الشعب بالجهاز التنفيذي(فضلا عن الجهازين التشريعي والقضائي) لم تزل معدومة، ويتخوف السكان من ان يصبح رئيس الوزراء الجديد بمنزلة "مدير عام" تملي عليه الأحزاب سياساتها وتفرض سطوتها، بخاصة بعد انتشار بعض التسريبات التي ظهرت عن لقاءات الزيدي بالائتلافات وظهور أسماء من غير المختصين "التكنوقراط" لتقاسم الوزارات، وعلى سبيل المثال ظهر المتحدث السابق باسم الحشد الشعبي احمد الاسدي كمرشح لوزارة التربية وهو اختصاص لا علاقة له به وبعموم العملية التعليمية، وقد عبر مؤخرا مراقبون عن مخاوفهم من ان يقوم الاسدي بعسكرة و "أسلمة" التعليم بوساطة قرارات أصدرها مستغلا تواجده في ظل حكومة تصريف الاعمال بصفته وزيرا للتربية بالوكالة، بفتح مكاتب تنسيقية للحشد في مديريات التربية، كما منع حفلات التخرج للتلاميذ الصغار ومنع أي عمليات تصوير أو نشر لمقاطع فيديو في داخل المعاهد الأهلية، ما ولد مخاوف لدى الناس الذين عبر كثير منهم عن خشيتهم على أولادهم وبناتهم من العسكرة و "الأسلمة" بدلا من التعليم المتقدم، وفكر بعض أولياء الامور في نقل أبنائهم الى مدارس في مناطق أخرى من العاصمة بغداد او زجهم في التعليم الاهلي، وحتى ترك الدراسة بحسب تصريحات البعض، وهكذا مع أسماء بقية المرشحين ممن ظهرت أسماؤهم فهم غير مهنيين ولا علاقة لهم باختصاص الوزارات التي سينسبون اليها.
واخير نقول، إذا لم يمتلك علي الزيدي القدرة على فرض "تشكيلة تكنوقراط" حقيقية بعيدا عن ضغوط الكتل، فإن حكومته قد تصبح مجرد فصل جديد في كتاب الفشل ذاته، اذ يظل المواطن هو الحلقة الأضعف في صراع النفوذ والمصالح.



#صادق_الازرقي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق في طريق الانتكاس وحساب الغنائم يتفوق على مصالح المجتم ...
- ترشيح الخاسر نوري المالكي: الاصرار على ديمقراطية مزيفة
- حرمان العراقيين من الكهرباء والماء سيطيح بمساعي السوداني للف ...
- ظلام الخدمات ونار الخطاب الطائفي..العراق نحو المجهول
- من أجل مدن تليق بسكانها وبعض آمال شارع الرشيد
- السلم الاجتماعي في العراق: تحديات الحاضر وآفاق المستقبل
- اسواق جملة بغداد مشكلات دائمة وحلول مؤجلة
- الانتخابات المبكرة ماذا وراء تداول اخبارها؟
- عطلة 14 تموز في العراق جدل الثورة والانقلاب
- رحلة البحث عن الوظيفة.. تفضيل القطاع الحكومي وقلة عروض القطا ...
- غوارق البصرة بانتظار من يخرجها برغم تعاقب السنين
- الغاء عمل بعثة الامم المتحدة في العراق بين التأييد والاعتراض
- سنة اخرى تمضي: في ذكرى جريمة بشعة
- هل يمكن التعايش مع سلطة القوى الخاسرة؟
- عار المفوضية..كيف يجري تزوير الواقع العراقي؟
- تقويم الحملة الدعائية لانتخابات مجالس المحافظات
- الهوية الوطنية إشكالية المفهوم ومصائر السكان
- موازين العدالة لا يمكن غشها
- كهرباء العراق الكذبة الكبرى والخداع المكشوف
- الإدارة السليمة للموارد المائية والحفاظ على البيئة


المزيد.....




- زوجة خليل الحية تروي قصة فقدها 4 أولاد و5 أحفاد بنيران الاحت ...
- وزراء دفاع 40 دولة يبحثون تأمين الملاحة بمضيق هرمز
- -بحث مجالات التعاون والمستجدات الإقليمية-.. تفاصيل اتصال جدي ...
- -وداعا للسفن السريعة-.. ترمب يثير الجدل بصور هجومية ضد إيران ...
- 112 دولة تدعم مشروع قرار أمريكي خليجي في مجلس الأمن بشأن مضي ...
- الشيخ محمد بن زايد يتلقى اتصالا هاتفيا من ترامب
- رئيس دولة الإمارات يتلقى اتصالا هاتفيا من ولي عهد السعودية
- بولس: لا حل عسكريا للأزمة في السودان
- تقييم إسرائيلي: خياران أمام ترامب للتعامل مع إيران
- ترامب -لا يفكر في الوضع المالي للأمريكيين خلال حرب إيران-.. ...


المزيد.....

- المناضل الصغير / محمد حسين النجفي
- شموع لا تُطفئها الرياح / محمد حسين النجفي
- رؤية ليسارٍ معاصر: في سُبل استنهاض اليسار العراقي / رشيد غويلب
- كتاب: الناصرية وكوخ القصب / احمد عبد الستار
- الحزب الشيوعي العراقي.. رسائل وملاحظات / صباح كنجي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية الاعتيادي ل ... / الحزب الشيوعي العراقي
- التقرير السياسي الصادر عن اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيو ... / الحزب الشيوعي العراقي
- المجتمع العراقي والدولة المركزية : الخيار الصعب والضرورة الت ... / ثامر عباس
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - صادق الازرقي - حكومة الزيدي: استنساخ -المحاصصة- أم عبور نحو الدولة؟