أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد محمود خدر - عندما تبقى مسألة العدالة بين أفراد المجتمع مؤجلة















المزيد.....

عندما تبقى مسألة العدالة بين أفراد المجتمع مؤجلة


خالد محمود خدر

الحوار المتمدن-العدد: 8695 - 2026 / 5 / 2 - 00:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعيدا عن الاصطفافات السياسية، وقريبا من منطق الدولة وسيادة القانون، يبقى الحق حقا لا يسقط بتقادم الزمن ولا بتغير الظروف، وتبقى مسؤولية التقدير والتكريم والتعويض حقا مطلوبا على الدولة تجاه جميع مواطنيها. ويشمل ذلك الموظفين الذين أفنوا سنوات أعمارهم في خدمتها، كما يشمل المواطنين الذين تعرضوا للتمييز في التطبيق القانوني، أو وقع عليهم ظلم حرمهم من أعمالهم أو مساكنهم أو ممتلكاتهم أو وظائفهم، لأسباب متعددة وفي أزمنة ومراحل مختلفة. ولا يقتصر الأمر على الخسائر المادية وحدها، بل يمتد إلى ما تعرض له بعض المواطنين من قتل جماعي أو فردي، وبضمنها ما نتج عن أعمال الإرهاب، وما خلفته من جراح إنسانية واجتماعية عميقة.

نعم، يبقى الحق حقا، ويبقى الإنصاف واجبا لا منة فيه، لكنه ينبغي أن يقوم على أسس واضحة ومعايير عادلة، تستند إلى قوانين رصينة تطبق على الجميع من دون تمييز أو انتقائية، ليشعر المواطن بأن الدولة ميزان عدل لا أداة محاباة، ومرجعية إنصاف لا ساحة تفاوت بين أبنائها.

إن ما يثير الحيرة والألم هو حين تظهر فجوات واسعة في التعامل بين حالات متشابهة في جوهرها الإنساني، بينما تختلف القرارات والإجراءات المتعلقة بها، ولا سيما في الجوانب القانونية و المالية والإدارية، إلى الحد الذي يدفع المواطن إلى التساؤل: أين تقف العدالة؟ وكيف توزن الحقوق؟
فمن جهة، نجد من أفنى عمره في خدمة الوطن، ثلاثين او أربعين عاما من العمل والعطاء، ثم يغادر وظيفته أو وطنه قهرا أو اضطرارا، ليجد أن حصيلة اتعاب العمر لا تكاد تكفي لسد حاجته كشخص وليس كعائلة ، وأحيانا لا تبلغ ذلك ، او انه لا تجد في يده من تعب السنين إلا مبلغ زهيد، لا يساوي ما بذله من جهد بتفاني وإخلاص.
علماء ومهندسون ومعلمون وموظفون، وأصحاب خبرات، تركوا بصمات حقيقية في بناء الدولة، لكن كثيرا منهم لم يجدوا ما يليق بتاريخهم وتضحياتهم، ولا ما يعينهم على إكمال بقية حياتهم بكرامة توازي ما قدموه.

من جهة أخرى، نقرأ عن تعويضات ضخمة منحت في قضايا أخرى استنادا إلى قوانين نافذة أو قرارات قضائية، وربما سياسية أحيانا. وهي حقوق قد تكون مشروعة في أصلها إذا تعلقت بضحايا ظلم أو أذى سابق. غير أن الإشكال لا يكمن في تعويض المتضرر، بل في غياب التوازن بين جبر الضرر، وبين تقدير العطاء، وبين شمول العدالة لجميع المستحقين.
فالدولة العادلة لا تضع ضحية الأمس في مواجهة من ضحى بسنين عمره خادما للوطن، ولا تجعل المواطن يقارن بين حقين متقابلين، بل تنصف الجميع ضمن منظومة قانونية واضحة وعادلة، تحفظ الكرامة، وتمنع الشعور بالغبن، وتشعر الناس بأن العدالة لا تعرف التمييز.

نعم، يبقى إقرار الحق حقا، ويبقى التكريم والتعويض المجديان واجبا على الدولة تجاه من أشير إليهم، لكن وفق قانون يفترض أن يطبق على الجميع على قدم المساواة وليس بانتقائية مبنية على حسابات او توازنات.

ويمكن توضيح ذلك من خلال نموذجين لحالتين تصلحان للمقارنة من حيث الدلالة، مع أن هناك حالات أخرى كثيرة أشد أثرا وأوسع تبعات.
حالتان ليستا بعيدتين عن السياسة، لكنهما ، في نظر الناس ، ليستا قريبتين بما يكفي من روح القانون.
حالتان يفصل بينهما فرق كبير؛ إحداهما لموظف يغادر وطنه بعد ثلاثين او أربعين عاما من الخدمة الوظيفية ، جاب خلالها كل بقعة من أرض العراق بحكم اختصاصه، باحثا ومنقبا في تربة بلده كجيولوجي ، فلا يجد في جيبه بعد تقاعده ما يصون شيخوخته ، ففضل إثرها الهجرة إلى السويد لينال هناك من حقوق ما حرم منه في بلده. والحالة الأخرى لشاب في مقتبل عمره خصص له مبلغ مئة وثمانين مليار دينار تعويضا عن ظلم وقع على والده.
وتفاصيل الحالتين يجدها القارى في المصدرين المرفق رابط كل منهما على شبكة الانترنيت.

فقط في العراق، قد تقود مثل هذه المفارقات إلى أسئلة موجعة عن ترتيب الأولويات، لا عن أصل الحقوق.

قبل أيام، قرأت مقالا للسيد وردة البيلاتي بعنوان: الصمود حين يصبح الضمير أغلى من الرزق ، استهله بالقول إن الصمود ليس موقفا عابرا، بل أسلوب حياة، وإن الإنسان قد يحاصر في رزقه، ويضرب في جسده، ويشوه اسمه، لكنه يبقى حرا ما دام ضميره حيا.
وهذه العبارة تختصر جوهر الأزمة ، فحين تختل المعايير، يبقى الضمير آخر حصون العدالة.

العراق لا تنقصه الثروات، ولا الكفاءات. ما ينقصه أحيانا هو حسن ترتيب الأولويات، وتفعيل العدالة المتوازنة، وصون كرامة من خدموه بإخلاص.
والمشكلة الأعمق ليست في الأرقام وحدها، بل في الرسالة التي تصل إلى المجتمع:
ماذا نقول للأجيال حين ترى أن سنوات العلم والعمل لا تقابل بما تستحق، بينما تتحول بعض الملفات إلى أرقام فلكية؟ وكيف نطلب من الشباب الإخلاص إذا شعروا أن العطاء لا يقدر؟

ويبقى السؤال المفتوح كما يقول السيد البيلاتي:
هل المشكلة في النصوص أم في طريقة تطبيقها؟
وهل الخلل في الزمن أم فينا نحن؟

المصادر المعتمدة:
1- الرابط:

https://www.facebook.com/100003223656280/posts/26774967215527371/?app=fbl

2- الرابط
https://www.facebook.com/share/r/1BJaSdneSk/

3-
https://youtu.be/SanuW1NEhEk?si=bO_8nBwEJf2QKAVO

4- موقع ينابيع العراق ،

https://www.yanabe3aliraq.com/index.php/alansar/b/43663-alsmwd-hyn-ysbh-aldmyr-aghly-mn-alrzq?fbclid=IwdGRjcARcvBRjbGNrBFy5fmV4dG4DYWVtAjExAHNydGMGYXBwX2lkDDM1MDY4NTUzMTcyOAABHqXyFyIrud0CtK5lUwkbhRDE7vuzqXkV_cbDIgxZcwjLIp3iCG62Pby5qwUL_aem_T7eUWWAXv_goFbzTIHppSA



#خالد_محمود_خدر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- واقع السدود والخزانات العراقية في الموسم المطري 2025–2026 قر ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة وإدارة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء ...
- نحو سياسة مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء الاصطن ...
- نحو سياسات مائية ذكية في العراق باستخدام تقنيات الذكاء الاصط ...
- الموسم المائي 2025–2026 في العراق وإقليم كردستان: بين الوفرة ...
- البصمة الإنسانية .. الأثر الوحيد الذي يبقى رمزا للخلود
- فرق كبير بين أن تبدو صالحا اجتماعيا أمام الناس وأن تكون واقع ...
- قراءة في رتابة الحياة اليومية بوصفها مؤشرا على الاستقرار الن ...
- بمناسبة حلول العام الجديد 2026
- قراءة اجتماعية في جذور التربية العائلية وإخفاقاتها / الجزء ا ...
- قراءة اجتماعية في جذور التربية العائلية وإخفاقاتها / الجزء ا ...
- قراءة اجتماعية في جذور التربية العائلية وإخفاقاتها / الجزء ا ...
- ثقافة الحوار والاختلاف: أساس التماسك الاجتماعي في زمن الإنتر ...
- إدارة التنوع واحترام الاختلاف: مقاربة في التعايش المجتمعي وب ...
- ادارة التنوع واحترام الاختلاف: مقاربة في التعايش المجتمعي وب ...
- أزرع نفسك في الارض التي تليق بك وتزهر إمكاناتك


المزيد.....




- وقود طائرة خارقة كاد يسبب أزمة مبيد حشري في أمريكا
- ظاهرة غامضة في الشمس.. أزواج من الانبعاثات الراديوية تفصلها ...
- بعد فتح -هرمز-، الولايات المتحدة تضاعف الضغط على روسيا
- من تبليسي إلى خاركوف: فضح مختبرات البنتاغون البيولوجية
- اتفاق ناقص وغياب للحلول الجذرية لصراعات الشرق الأوسط
- ما جديد جولة التفاوض الأمريكي الإيراني المرتقبة في سويسرا؟
- آخرهم جورجيا ميلوني.. تعرَّف على زعماء -غضبوا- من ترامب
- هل -تهديد- نائب ترامب لإسرائيل مؤشر على -قطيعة محتملة- بين ا ...
- قتلى الحرب الأمريكية - الإسرائيلية على إيران بالآلاف... لكن ...
- أكسيوس: ترمب يلمح لتكرار سيناريو فنزويلا في كوبا


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد محمود خدر - عندما تبقى مسألة العدالة بين أفراد المجتمع مؤجلة