أحمد حمدي سبح
كاتب ومستشار في العلاقات الدولية واستراتيجيات التنمية المجتمعية .
(Ahmad Hamdy Sabbah)
الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 15:15
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
إن مسألة تقدم الدول تحت ظلال الديكتاتورية ، إنما تتعلق بالأساس بأمور أربعة :
1- إرادة التقدم لدى القيادة .
2- ذكاء ونزاهة يد القيادة .
3- علاج مشكلة الفقر وضعف عدالة توزيع الرفاهية المادية .
4- تحييد ترسخ ثقافة الظلام والتخلف المجتمعية وفقاً للنهجين الوهابي الديني أو الأفريقي القبلي المقدسين والحارسين لأوجه تراثية مخزومية (متخلف ، متزمت ، شهواني ، همجي).
عبر هذه الأعمدة الأربعة .. تحقق الأمم تقدمها وتحضرها وارتقاءها ، وغيابها حتى في ظل نظام يدعي الديموقراطية ، يعني السقوط في بئر التخلف والفقر والهزيمة ، وهي أعمدة تتناسب درجة حضورها بشكل طردي مع حجم ونوعية وسرعة الإنجاز .
فكلما زادت الإرادة والذكاء والنزاهة وتحقيق الرفاه وعدالة التوزيع والقضاء على مواريث التخلف .. كلما زاد التطور الحضاري ومعدلات الرفاهية وارتفعت معايير العدالة وتحققت الانتصارات في مختلف المجالات ، والعكس صحيح بذات النسبة والمقدار .
لأن هذه الأعمدة الأربعة يتم على أساسها حتى في الدول الديموقراطية .. البناء والحفاظ على سياق التقدم ومنظومة التحضر وقيم الديمقراطية وممارساتها ، ووضع الأسس العلمية والمناهج التعليمية ودعايات الإعادة التكوينية للبنيوية التربوية والثقافية ، وتشكيل منظومات العمل العام في إطار الفاعلية والفعالية والرقابة وتعزيز التنافسية وتمكين الأكفاء ، وتكريم النزاهة ( إلى حد معقول ) ، ومكافأة الإبداع وعزل الفاشلين وشنق الفاسدين.
كل ذلك .. تحت ظل ازدراء صريح دون مواربة للموروث الغبي المتخلف مع قمع رموزه ، للقضاء على المسؤول الرئيس عن البؤس المعيشي للواقع المجتمعي المأزوم في وضع المهزوم .
هذا الوضع لذاك مجتمع .. وصل به البؤس والحضيض لاختزال فرحة الانتصارات وانبعاث المشاعر الوطنية في محض مسابقات رياضية ، هي حتى في أغلبها الأعم امتداد للفشل والهزيمة في المحافل العالمية والاكتفاء الأبدي بنغمة المشاركة المشرفة أو الفخر بالهزيمة الغير فاضحة والتي أجهدت الطرف الآخر المنتصر ، أو في التمحك بتكريم عالمي لعالم محلي يتيم هنا أو هناك ، وفي الغالب يكون هذا العالم قد سبق وهرب من ذات البؤس لعالم يقدر قيمة إنتاج العلم واستحداث التكنولوجيا ، أو التغني بالانتصارات الغابرة الضاربة في عمق الزمن الغابر ، أو المبالغة لدرجة تزييف الحقائق المخجلة في أشباه انتصارات وخلع الأسطورية المطلقة عليها ، إلى أن أضحى مجتمعاً متصالحاً مع المهانة والهزيمة والعجز ، ومحتفياً بالرموز السياسية والإعلامية المروجة لذلك والمُقِّرة بالمجتمع على ذلك .
وتزداد قيمة وقوة دفع هذه الأعمدة الأربعة حين ترتبط بأمرين يمكن اعتبارهما .. لبلابات ( جمع لبلاب ) ولفائف هذه الأعمدة :
1- تهديد وتنافسية ..
وجودية ضد تعددية مناطقية أو عرقية داخل الدولة أو من عدو خارجي كامن .
أو رتبة مكانية ضد جار ناهض .
2- تلقي هزيمة منكرة على الصعيدين الحضاري و/ أو العسكري من عدو مخالف مختلف .
وتصبح الديموقراطية أو شبه الديموقراطية Semi-Democracy ، من العوائق الأساسية للنهضة ، لو طُبقت في مجتمع يعاني التزمت الديني والقبلية والعشائرية والمناطقية لدرجة التقديس ، لأنها ساعتها تصبح درعاً من سكاكين على جسد ثور هائج ، ينطح تقطيعاً في كل مَن يعترضه .. دفاعاً عن زريبته ( حظيرته ) ، فكذلك أبداً لن تستطيع أن تقنع الذباب أن الزهور أفضل من القمامة .
فالديموقراطية الحقيقية لكي تنمو وتعيش لابد من تطبيقها تدرجياً وبشكل حقيقي ونزيه ( لا وقْفي على تدرج لا نهاية له ) في مجتمع امتلك ( على الأقل ) الحد الأدنى من كل من الكفاءة المعرفية والتوعوية والعدالة الاجتماعية ، لتقليل أثر رأس المال السياسي أو أثر كلٍّ من كهنة الموروث المتخلف أو رموز وأتباع الدولة الفاسدة العميقة أو التدخلات الخارجية التنافسية عبر الطابور الخامس .. في توجيه أغلبية من السذج الجاهلين الفقراء لاستبقاء أو إعادة إنتاج بؤسهم بكل ترحاب وسعي ، بل وبأريحية موهومة المقدس بالخوف من الخروج عن طقوس مجتمع في عادات العاهات وتقاليد الآهات .
نتلمس ذلك في تجربة كوريا الجنوبية على يد الأكاديمي خريج مجموعة من أبرز وأشهر الجامعات الأمريكية ، الفاسد الديكتاتور مفقِر وناهب الشعب الكوري الهارب لهاواي بعد ثورة شعبية ضده والمنتخب ديموقراطياً / سينجمان ري 1948-1960م ، في مقابل الجنرال الديكتاتور باني كوريا الجنوبية الحديثة والأب الروحي لكبرى شركاتها ورافع مستوى معيشة الشعب ونزيه اليد إلى حد كبير / بارك تشونج 1961-1979م ، ( على عكس ابنته الفاسدة الرئيسة اللاحقة المعزولة بارك جيون هي 2013-2016م ) .
ونتلمس ذلك أيضاً في الاتحاد السوڤيتي عبر الأب الروحي لعظمته ونهضته ومجده وأحد أشرس الديكتاتوريين على مدار التاريخ البشري/ جوزيف ستالين ، الذي تبارى ديكتاتوريوا الشرق الأوسط وأفريقيا في الإعجاب به والانقياد لتقليده بجهاز أمن الدولة السوڨيتي (NKVD المفوضية الشعبية للشؤون الداخلية ) وممارساته ومعسكرات الكولاج ، دون أن يقلدوه في مسيرته النهضوية بالمجتمع والدولة السوڤيتية .
وبالاطلاع على التجربة البيرونية في أرجنتين الجنرال / خوان بيرون 1946-1955م (مع فترة قصيرة بعد العودة من النفي 1973-1974م)، نجد تقريباً ذات إرث الزعيم جمال عبد الناصر حاضراً هناك كما في مصر ، من إحداث تغيير وتحول دراماتيكي في بنية المجتمع الأرجنتيني الفكرية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية ، واستطاع بيرون نقل بلاده من دولة عصور الإقطاع لدولة حديثة .
وبالطبع فإن المعجزة الصينية تقدم أفضل مثال على ذلك ، منذ عهد ماوتسي تونج ببدء تحقيق التقدم العسكري والصناعي والزراعي ، ثم تالياً الأب الروحي الحقيقي للنهضة الصينية وخليفة ماوتسي تونج ، عبر دينج شياو بينج في عام 1979م ، ثم جيانج زيمين وهو جينتاو وصولاً للرئيس الحالي شي جينبينج ، وطبعاً فإن جميعهم أبعد ما يكونوا عن وصفهم بالديموقراطيين ، ولكن مع ذلك فإن أهم الشركات الصينية التي يتكالب المستهلكون في العالم على شراء منتجاتها بل ويدفع المصريون في سياراتها الملايين من الجنيهات .. إنما هي شركات قطاع عام صينية ، وذلك لأن العبرة بالإرادة والذكاء والنزاهة ونسف العقل الجمعي المتخلف ، وهي اعتبارات تعاني الموات في أغلب بر وبحر مصر ، وطبعاً فإنه بعد أكثر من نصف قرن من الانفتاح الخرائبي .. يتضح تماماً حال القطاعين الخاص قبل العام المصريين .
ويبقى النموذج الكوري الحالي في شبه الجزيرة الكورية المقسمة بين شمال شيوعي ديكتاتوري قوي عسكرياً وفاشل اقتصادياً ، وجنوب رأسمالي ديمقراطي قوي ومتقدم على كافة الأصعدة ، هو خير استحضار معاصر لنموذج شبه الجزيرة اليونانية إبان عصر الحروب البيلوبونيزية بين اسبرطة العسكرية الشيوعية وأثينا الديموقراطية الرأسمالية .
صحيح أنها انتهت بهزيمة أثينا ولكنها انتهت أيضاً باستنزاف اسبرطة وفناءها كقوة مهيمنة ومجتمع متجانس في أقل من 40 عاماً ، فأياً كان المنتصر بحلفائه في شبه الجزيرة الكورية (وهو غالباً سيكون كوريا الجنوبية بتطورها النوعي العسكري وبحليفها الأمريكي ، إن لم تتدخل كل من روسيا والصين بشكل كافي لجانب بيونج يانج) ، فإنه سيلحق حالاً وفقراً بالمهزوم بعد أن تهدأ صيحات وأهازيج النصر بين شوارع الأطلال وبقايا الحضارة السابقة.
بما يثبت أن صراع دولة ديمقراطية متقدمة ضد دولة (( جارة قوية )) مؤسسة وممأسسة على عبادة الديكتاتور لدرجة غسيل المخ والعصف الذهني الانسحاقي وحاكمية العقل المتخلف ( خاصة إذا كانت تدين بنفس الإرث العرقي واللغوي مما يسهل الاختلاط والتأثير الفاسد ) ، إنما يحمل بذور فناء هذه الديموقراطية ، لأنه سيكون أشبه بحقل البرتقال اليانع حينما يُرمى فيه بعض من برتقال عفن.
لذلك .. لابد من ضمان الحل والتغيير المنهجي وإعادة الارتباط السلمية ، وتقديم تنازلات ومزايا لا تؤثر على التقدم الحضاري ، وبدون إشعار الطرف الآخر بالقهر أو ممارسة فوقية مزعجة ومذلة ، هذا إن كنا نريد دمجاً وتغييراً سعيداً بأقل قدر من التحديات والاحباطات ، ومشاهدة ممتعة لسقوط أحجار العزلة والديكتاتورية والتخلف من سور برلين جديد .
فقيم الديموقراطية وتقاليد التقدم وأسس التحضر تحتاج لتربة صالحة لتثمر ، وإلاّ فإن الطلوع العراقية والليبية واليمنية والسودانية واللبنانية والسورية والمصرية والتونسية إبان حكم الإخوان والجزائرية إبان العشرية السوداء ، والأفريقية السوداء واللاتينية من جواتيمالا حتى البيرو ... ستكون هي الحصاد .
وليس معنى ذلك أن الديكتاتورية هي الحل ، فإسبانيا الجنرال فرانكو ، وتشيلي الجنرال بينوشيه ، وإيطاليا موسوليني ، وأفريقيا والشرق الأوسط البائس بانقلاباتهم ، وأوروبا الشرقية الشيوعية ، ودول آسيا الوسطى ، أو ڤنزويلا تشافيز الديكتاتور النزيه في مقابل ڤنزويلا الديكتاتور الغبي الفاسد مادورو ، كلهم وغيرهم يثبتون أن الديكتاتورية تماماً كما الديموقراطية أو أشباها في الهند وروسيا وأوروبا الشرقية ما بعد الشيوعية وأميركا اللاتينية ، إنما كلتاهما ( الديكتاتورية والديموقراطية ) تُنتجان الحل النهضوي حين ترتبطان بالأعمدة الأربعة .. إرادة التقدم ، والذكاء والنزاهة في القيادة ، القضاء على الفقر وتحقيق الرفاه ، والقضاء على بنيوية عقلية اجتماعية تستحق النسف ، مع دعم من لفائف ولبلابات هذه الأعمدة .. التهديد الوجودي لضعف تمازج ووحدة الشعب أوالتنافس الوجودي والرتبة المكانية ضد الغريم الخارجي ، والهزيمة المنكرة على يد العدو المختلف .
وأن غياب أحد هذه العوامل أو حتى محاولة ممارسة الديكتاتورية في مجتمع غير مُهيأ مع درجة تقدمه العالية في الوعي والمعرفة المتطورين لتقبل الديكتاتورية أو تبريرها ، مع/أو الفشل في تحقيق التقدم والرفاه الاقتصادي .. كنموذج أوروبا الشرقية الشيوعية ( انتفاضة بودابست في عام 1956م ، وربيع براغ في عام 1968م ، وانتفاضة تضامن بولندا في عام 1980م ) ، سيؤدي في النهاية لنتائج طبيعية تنساق مع مآل الديكتاتورية النظري .. وهو التخلف والفقر والظلم الاجتماعي والهزيمة الكلية .
فالمآل النهضوي للديكتاتورية ( كما الديموقراطية ) يتطلب حضور هذه الأعمدة الأربعة ، وقد يتحقق في حال توافر الأعمدة الثلاثة الأولى فقط ( إرادة التقدم ، الذكاء والنزاهة ، تحقيق الرفاه والعدالة الاجتماعية ) وغياب العمود الرابع (بنيوية فكرية اجتماعية فاشلة) ، لو تم في إطار لفائف ولبلابات هذه الأعمدة ، ولكن الديكتاتورية حينها ستتحول لوسيلة أو مرحلة مؤقتة لا غاية حاكمة وأبدية محكمة ، طالما كانت البنيوية العقلية والفكرية متطورة إلى حد كبير .
بل إن استمرار الديكتاتورية بعد تحقيق هذه المنجزات واستيفاء استكمال الأعمدة وإزالة لبلاباتها ، إنما سيؤدي لانهيار المعبد على الجميع ، لأنها ستصبح هي ذاتها مع مرور الوقت .. أعمدة مخوخة متآكلة بفعل تَكوُّن نخبة وريثة جديدة تظن أن ولاءها يجب أن يكون لهذا النظام الديكتاتوري (الناجح).
فتبدأ في تشكيل مناهج تعليمية وتثقيفية جديدة تمجد هذا النظام وتطرح القبول به ( كَحَل وحيد ) تحت شعار .. ضمان استبقاء نهضة ووحدة المجتمع ، وللأسف وفي غياب قيادات مجتمعية نزيهة فاعلة ، ستتكون أجيال جديدة من الشعب يتشكل وعيها في إطار هذا النسق القيمي التربوي الحقير المدمر ، بل ستراه وتتوارثه كمسَلَّم سياسي احتماعي ، لدرجة التعجب واستنكار ومعاداة كل مَن يحاول الانقلاب على هذا النموذج الفاسد وإخراج المجتمع من زريبته أو حظيرته الممجدة للنظام الظلامي وزعيمه الملهم الذي لولاه لحل الظلام !!! .
فتركن ساعتها هذه النخبة أو جيلها التالي للولاء لمصالحها الخاصة وحساباتها البنكية الفاسدة المتضخمة ، وليس للشعب ولا لمستقبل الدولة ، بعد أن اطمأنت أن كراسيها مستدامة وأنها فوق المراقبة والمحاسبة ، فتدار الدولة حينئذ لصالح النخبة الفاسدة وتصبح مؤهلات اللحاق بها هي مدى القدرة على اتقان الفساد والإفساد ، ويصبح فقه الرشاوي والعمولات والشراء بالنفوذ والتهديد للحصص في الشركات العملاقة ، والاستثمارالريعي ومضاربات الأراضي والعقارات والعملة والتعليم والصحة التجاريين وأزمات السلع والمتاجرة بالتضخم المصطنع ، يصبح هذا الفقه هو الحاكم والمُسَبَّح الحقيقي بحمده بعد أن أمسى المَسْبَح الحقيقي لنعيم النخبة وعذاب الشعب ، وينعزل المجتمع في دائرة الصراع البيني على البقاء وتدبير الاحتياجات الأساسية ، فينهار المعبد ويعيش الشعب تحت الأطلال ، بعد أن حجزت النخبة موقعها فوق الأطلال .
فاختلاق واستمرار الديكتاتورية (المنيرة) في المجتمعات إنما مناطه تحقيق انجازات ملموسة على حياة الشعب والتخلص من مجموع النخبة الفاسدة وتحقيق مكانة جيدة للدولة ، وضمان وحدتها ، لحين استكمال النهضة وتشكل الكتلة الحرجة الناضجة من التقدم الفكري والاجتماعي الرافضة للديكتاتورية والمستكفية منها والمتجاوزة والمزدرية لها ، والمؤمنة بوحدة مصير الشعب بكل أطيافه في دولة واحدة قوية ، دونما خوف على وحدة كيان الدولة وتقدمها ، فيبدأ المسير للديموقراطية عبر الانقلاب الأبيض أو الثورة الشعبية .
ويجب الإدراك الكلي .. أن الديكتاتورية الناهضة المنيرة ، المؤسسة لدرجة المُمأسسة على حضور الزعيم الملهم الأوحد النزيه المنير ، والتي تنهار فور غيابه دون أن تترك إرثاً متبوعاً من الكفاءة والنزاهة ودوام الرفاه واستكمال الاستنارة ، إنما ستظل في حياة الأمة .. مجرد مرحلة مؤقتة أو شذرة مرت وانطفأت ، ليعود الظلام حتى ولو على حصان كسيح لديموقراطية مشبوهة .
وختاماً وبكل بساطة … الرشد لا يتحقق إلا بالعلم النافع والعمل الناجز والعدل الحاكم والكفاية الحاضرة وطيور الظلام النافقة … فمن لم يُؤنس منهم رشدا .. فلا ديمقراطية فيهم لأنه لا اعتبار لهم ، لأن جهلهم وتخلفهم وسلبيتهم بقبولهم بالدنية من الحياة وإرهاصات حكم أوتوقراطية المتجبر أوليغارشية اللصوص ، كل ذلك هو تربة ومروَى الديكتاتورية .
فالديكتاتورية الظلامية هي داعم للتخلف الراوي والحامي لها ، وليست سبباً للتخلف بل العكس هو الصحيح ، فالألم ليس سبباً للمرض بل العكس هو الصحيح ، وحزنك وغضبك لدرجاتك السيئة ليس لأنه كان هناك اختبار .. بل لأنك فشلت فيه بسبب تقاعسك وكسلك ، فمنذ متى كان مجرموا السجون يختارون سُجَّانهم ، فالأصل دوماً كان المجرم .. فوُجد السَجَّان .
وبعد طول عهود مع التخلف ((وخاصة)) في أحط درجاته وأشكاله وهي المخزومية ( التخلف ، التزمت ، الشهوانية ، الهمجية ) الضاربة في جذور الغالبية العظمى من شعب ما والمتحوصلة فيه داخل قوقعة وهم المقدس والمحروسة بالمستفيدين من ذوي السطوة على العقول والجيوب .
حيث عقول تأبى التغيير سواء لدى :
شعب موهوم بأنه يرسم طريقه للجنة ، فيما هو حقيقة يعيش بكل غباء في نار الدنيا ، ويخطو بكل ثقة نحو نار الآخرة ، جزاء بنائه ودفاعه عن بيئة مشوِّهة للدين وللعقل وللفطرة والضمير وللعدالة والحضارة باسم الدين أو القبلية أو العادات والتقاليد .
ونخبة تدين بالفضل للبيئة والنظام اللذان أوجدوها ، فتسعى بكل ما أوتيت من عُهر باستبقاء هذا الحال ، وتعقيد الحياة ليظل الشعب في تدبير أبسط حقوقه .. يلهث في مَرابي الشقاء والانشغال ، يسوقه الشك والبُغض والصراع مع نفسه قبل بعضه ، فيلهى عن الحكم ويزهد في المحاسبة للحاكمين .. ببركة مشايخ وكهنة وسحرة السلاطين .
فإنه بعد كل ذلك وفي ظل هذه بيئة منحطة فاسدة مفسدة .. فإنه لا سبيل للعلاج إلا بقرار من قمة الهرم .. بالديكتاتورية المنيرة بقبضة من نار .. جذوتها .. هشيم القرون .
#أحمد_حمدي_سبح (هاشتاغ)
Ahmad_Hamdy_Sabbah#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟