|
|
غرباء صنعوا تاريخ العراق
ملهم الملائكة
صحفي وكاتب
(Mulham Al Malaika)
الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 15:14
المحور:
السياسة والعلاقات الدولية
عشرات الغرباء ساهموا في صنع تاريخ العراق، هذا ما نعرفه في تاريخ الدولة العراقية التي قامت عام 1921، أما قبل ذلك، فلا شك أنّ عدداً لا يحصى من الغرباء قد أسهم في صنع تاريخ بلاد ما بين النهرين. هذا التنوع في صنّاع تاريخ البلد لا بد أن يلغي (نظرياً على الأقل) أيّ ميول للتعصب. النعرة القومية ونغمة التفوق القومي والديني في الحقيقة لا تعني شيئاً حين نتعرف إلى 100 سنة من عمر العراق المعاصر. فيما يلي مرور موجز على أكثرهم فاعلية وتأثيراً:
پول بريمر Paul Bremer پول بريمر الثالث (من مواليد 30 سبتمبر 1941-)، هو دبلوماسي أمريكي، شغل منصب الحاكم المدني للعراق بصفته رئيس سلطة التحالف المؤقتة وذلك خلال الفترة من منتصف أيار/ مايو 2003 حتى حزيران/ يونيو 2004، في أعقاب عمليات (حرية العراق). في البداية، عيّنه الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن في 6 مايو 2003 رئيسًا للإدارة المدنية المكلّفة بالإشراف على إعادة إعمار العراق، خلفًا للجنرال المتقاعد جاي غارنر، مدير مكتب إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية، والذي كان يعمل تحت إشراف وزير الدفاع الأميركي آنذاك دونالد رامسفيلد. وفي يونيو من العام ذاته، تم تحويل المكتب إلى كيان رسمي يُعرف بـ "سلطة التحالف المؤقتة"، ليصبح بريمر رئيس السلطة التنفيذية الأعلى في العراق. أصدر بريمر خلال فترة ولايته عددًا من القرارات والقوانين، ولكنها كالعادة جاءت مثيرة للجدل، وخلّفت تحولات جذرية لا تزال آثارها ممتدة على واقع العراق السياسي والأمني وأهمها حل الجيش العراقي وتشريع قانون وهيئة اجتثاث البعث على نمط اجتثاث النازية الذي جرى في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية. تقاعد بريمر من العمل الدبلوماسي عام 1989 بعد 23 عامًا من الخدمة، ثم انضم إلى شركة "كيسنجر أسوشيتس"، وهي شركة استشارية كان يملكها ويديرها وزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر.
الجنرال ديفيد بترايوس General David Petraeus شارك الجنرال بترايوس في عمليات حرية العراق عام 2003 بصفته قائداً للفرقة 101 المجوقلة التي كلفت بتحرير محافظة نينوى ومركزها مدينة الموصل، وهي من أكبر المدن العراقية بعد العاصمة، وعقب انتهاء مَهمة الفرقة التي كان يتولى قيادتها عاد إلى واشنطن، وذلك قبل أن يتم ترشيحه للعودة إلى العراق كقائد أعلى للقوات الأمريكية العاملة في العراق خلفاً للجنرال جورج كيسي. كان من أهم أسباب ترشيحه لهذا المنصب أنه أحد مهندسي الخطة الجديدة للرئيس الأمريكي جورج بوش لسحب الجيش الأمريكي من العراق. يتمتع بترايوس بمقاربة إعلامية جيدة في الأوساط الأمريكية ساعدت في تقديم توليه لهذا المنصب.
پيتر غالبريث Peter W. Galbraith سياسي ودبلوماسي أمريكي رفيع من الحزب الديمقراطي، ساهم في الكشف عن ملفات المخابرات العراقية إبان انتفاضة عام 1991 في العراق، وهو الذي نقل وصنّف كل الوثائق التي تم الكشف عنها بعد ذلك (ونشر بعضها في كتاب كنعان مكية الشهير "جمهورية الخوف"، وهو نفسه قد أطلق مشروع مؤسسة الذاكرة العراقية في عام 1992 مستفيداً من تلك الوثائق). له دور حاسم بعد زلزال 9 نيسان 2003 الذي اطاح بصدام حسين ونظامه، فيما ارتبط اسمه بفكرة المحاصصة في السياسة العراقية، ويعد مؤثراً جداً في دعم وتكريس مشروع إقليم كردستان العراق.
زلماي خليل زاد Zalmay Khalilzad لعب زلماي خليل زاد، بصفته سفيراً للولايات المتحدة في العراق (2005-2007)، دوراً محورياً في تشكيل "العراق الجديد" بعد 2003، حيث قاد جهود هندسة العملية السياسية، وصياغة الدستور، ودفع باتجاه تشكيل حكومات ائتلافية، وساهم في محادثات سرية مع إيران. يُنظر إليه كواحد من أبرز مهندسي النظام السياسي العراقي الحالي. (ولد في 22 آذار/ مارس 1951) هو دبلوماسي أمريكي سابق ومستشار في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS). من أصول افغانيه وكان سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة في عهد الرئيس جورج دبليو بوش الابن. وقد شارك مع صناع السياسة الأمريكية في البيت الأبيض ووزارة الخارجية والبنتاغون منذ منتصف الثمانينيات. وتشمل مهام خليل زاد السابقة في الإدارة منصب السفير الأمريكي في أفغانستان والعراق.
أپريل غلاسپي April Glaspie السفيرة الأمريكية في العراق 1988- 1990. كانت أپريل غلاسپي، وهي الدبلوماسية التي اشتهرت بلقائها مع صدام حسين قبل غزو الكويت بقليل، حيث يُعتقد أن تصريحاتها أدت إلى سوء فهم من قبل صدام فتوهم مخطئاً أن الولايات المتحدة لن تتدخل في نزاعات المنطقة العربية - العربية، وهو ما أثار جدلاً واسعاً حول دورها وتصريحاتها في الأحداث التي سبقت حرب الخليج الأولى، حيث اعتبرت تحليلات بأنها أعطت "ضوءاً أخضر" ضمنياً لصدام لغزو الكويت، وهو ما نفته لاحقاً، مؤكدة أنها حذرته من استخدام القوة. وقد تقاعدت من السلك الدبلوماسي، وعاشت بعيداً عن الأضواء. بعد عاصفة النقد التي هبت عليها، حيث نقلت إلى بعثة أمريكا بالأمم المتحدة، ثم عملت قنصلاً عاماً في كيب تاون. دافع عنها الرئيس بوش الأب، وظلت متمسكة بروايتها حول سوء الفهم.
قاسم سليماني لعب قاسم سليماني، كقائد لفيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، دوراً محورياً في العراق منذ عام 2003، حيث قاد استراتيجية تعزيز النفوذ الإيراني، ودعم حلفاء طهران سياسياً، وتدريب وتسليح فصائل شيعية مسلحة. برز دوره بشكل كبير في قيادة العمليات المشتركة ضد تنظيم داعش الذي سيطر على مناطق شاسعة من غرب العراق عامي (2014-2015) كما ساهم في تأسيس الحشد الشعبي، ونسّق عملياته بالتعاون مع قوات البيشمركة الكردية. منذ عمليات (حرية العراق) عام 2003، أشرف سليماني على (فيلق القدس/ لشكر قدس) الذي أرسل عناصر لدعم فصائل مسلحة مناهضة للوجود الأمريكي ومدعومة من طهران. وظهر الجنرال قاسم سليماني إلى الأضواء، بعد أن كان يعيش خلف ستار من السرية لإدارة العمليات الخاصة في الخارج، وأصبح الرجل، الذي لم يكن يعرفه معظم الإيرانيين في الشارع، مادة رئيسية لأفلام وثائقية ونشرات أخبار وحتى أغاني موسيقى البوب. وحرص الجنرال سليماني (الذي يتكلم العربية بلكنة أعجمية واضحة) شخصياً على الظهور في مدينة تكريت بمحافظة صلاح الدين مسقط رأس الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين ليقود عمليات الحرب على داعش، ويحمل ذلك دلالة رمزية كبيرة وكشفت وثائق استخبارية عن تدخله في الشؤون السياسية العراقية والإيرانية المتعلقة بالعراق، بما في ذلك اختيار السفراء الإيرانيين (وفي مقدمتهم إيرج مسجدي) والضغط لتثبيت حكومات معينة. وكان له دور فاعل على مستوى ميداني في الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) حيث تولى قيادة لواء في الحرب، منفذا عمليات عسكرية ضد الجيش العراقي. اغتيل قاسم سليماني مع نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي بضربة طائرة مسيرة أمريكية قرب مطار بغداد في 3 يناير 2020.
محمد كوثراني محمد كوثراني سياسي ورجل دين شيعي، ومسؤول في حزب الله اللبناني، ومكلّف بقيادة الشؤون الإيرانية المسلحة في العراق، عمل مع قاسم سليماني، ويُعتقد أنه خلَفُهُ في العراق، وهو أحد الفاعلين في اسقاط احتجاجات تشرين 2019 في العراق، يحمل جنسية عراقية ولبنانية وإيرانية، ويعرف أيضاً باسم جعفر كوثراني. (تعتبره إيران المسؤول الأرفع في الملف العراقي). في عام 2013، صنَّفت وزارة الخزانة الأمريكية كوثراني كإرهابي عالمي بموجب الأمر التنفيذي رقم 13224، بصيغته المعدلة، وعرض برنامج "مكافآت من أجل العدالة" مكافأة قدرها 10 ملايين دولار مقابل الإدلاء بأي معلومات حول أنشطة كوثراني، وحول شبكاته ومعاونيه.
يفغيني بريماكوف Евгений Примаков ضابط سوفيتي عمل كحلقة وصل رئيسية ومنسق للعلاقات والاستخبارات والأنشطة السرية بين الاتحاد السوفيتي والعراق (وبشكل خاص مع صدام حسين) خلال ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. بدأ صحفيًا ثم مستعربًا ثم عسكريا ثم دبلوماسيا مرتبطًا بجهاز الاستخبارات السوفيتي (كي جي بي)، حيث عمل مراسلًا لصحيفة برافدا للشرق الأوسط في ستينيات القرن العشرين قبل أن يصبح خبيرًا بارزًا في شؤون الشرق الأوسط لدى الحزب الشيوعي ومبعوثًا للزعيم السوفيتي ليونيد بريجنيف في سبعينيات القرن. لعب دورًا فاعلاً في تأسيس علاقات وثيقة مع صدام حسين، الذي كان في صعود داخل حزب البعث بجناحه العراقي. كما شارك في توجيه الأموال إلى الشركاء العراقيين، والمساهمة في إبرام معاهدة الصداقة والتعاون عام 1972، وتسهيل اتفاقيات تبادل المعلومات الاستخباراتية بين جهاز الكي جي بي والعراق. كما نسق زيارات صدام حسين المتعددة إلى موسكو بين عامي 1970 و1977.
روي ملبورن Roy Melbourne الشخصية التي وجهت جهود وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في انقلاب 8 شباط 1963 في العراق، كما كشف (مكتب المؤرخ في وزارة الخارجية الأميركية) عن دور CIA في دعم الانقلاب، كما هو موضح في الوثائق التاريخية. ملبورن كان القائم بالأعمال الأميركي في بغداد عام 1963، وكان عضواً متشدداً في مجلس الأمن القومي يتمتع بدعم وكالة الاستخبارات المركزية CIA، وقد ساعد في تسهيل اعتراف الولايات المتحدة بالحكومة البعثية / الناصرية الجديدة. التي قادها عبد السلام عارف. وبعد اخذ الضمانات من الانقلابيين بقبول أساسيات السياسة الامريكية القائمة في المنطقة، اعترفت الولايات المتحدة بالحكومة العراقية الجديدة يوم 11 شباط 1963. غيرترود بَيل Gertrude Bell سياسية وكاتبة ومحللة سياسية ومغامرة ومستشرقة بريطانية كانت من صنّاع الشرق الأوسط والعراق خصوصاً في عشرينات القرن العشرين، عرفت باسم "مس بَيل" وايضاً بلقب "الخاتون"، وعرفت فيما بعد ب "صانعة الملوك". وكانت ارفع موظفة تعامل معها السير برسي كوك صانع العراق الحديث. كانت من الفاعلين المؤثرين في مؤتمر باريس الأممي عام 1919 والذي قسّم تركة الرجل المريض (السلطنة العثمانية) حسب مصالح بريطانيا وفرنسا وروسيا إلى حد ما، وهي نواة لما بات يعرف بعد ذلك باتفاقيات سايكس بيكو. تعد من أقوى داعمات مشروع المملكة الهاشمية في العراق والأردن. لعبت دوراً محورياً في تأسيس دولة العراق الحديث خلال عشرينيات القرن الماضي، حيث شغلت منصب سكرتيرة شرفية للمندوب السامي البريطاني، وساهمت بفعالية في رسم الحدود العراقية، وتنصيب الملك فيصل الأول كأول ملك على العراق عام 1921، بالإضافة إلى توثيق العلاقات البريطانية العراقية وتأسيس المتحف العراقي. أنتج عنها فيلم شهير هو ملكة الصحراء (Queen of the Desert) في الولايات المتحدة وقد صدر سنة 2014. الفيلم من بطولة نيكول كيدمان وإخراج فرنر هرتزوغ.
پيرسي كوكس Percy Cox السير Percy Cox المتوفى عام 1937 يمكن اعتباره صانع الدولة العراقية التي يعرفها العالم اليوم. وقد أطلق بعض العراقيين اسمه على أبنائهم بلهجة عراقية "كوكز"، ولا أعرف ما إذا بقي هذا التقليد شائعاً بدرجة قليلة في مناطق جنوب العراق. لعب دورًا مهمًا بشكل خاص في تطور مشروع دولة العراق وحوله من إقليم خاضع للانتداب البريطاني الحرب العالمية الأولى إلى دولة مستقلة. أشرف على عملية الانتقال من نظام مؤقت ذي طابع عسكري إلى حدّ كبير إلى حكومة وطنية تحت حكم الملك فيصل الأول. في تشرين الأول/ أكتوبر 1920، توجه كوكس إلى بغداد بصفته المندوب السامي البريطاني في دولة العراق الجديدة، التي وُضعت تحت الانتداب البريطاني من قبل المجلس الأعلى للحلفاء في وقت سابق من ذلك العام. ثم قام بتشكيل وزارة عراقية بالكامل وإدارة إقليمية خاضعة للإشراف البريطاني، ونظّم جيشًا عراقيًا، وأشرف على الاستفتاء الذي تم فيه انتخاب الأمير فيصل ملكًا باسم فيصل الأول (وتُوِّج في 23 أغسطس 1921). تقاسم كوكس وفيصل الفضل في تجاوز صعوبات كبيرة في وضع الدستور وبناء الهيكل السياسي للدولة. وفي 10 أكتوبر 1922، وقّع كوكس معاهدة Anglo-Iraq Treaty، والتي نصّت على تحالف بين الدولتين لمدة 20 عامًا، وهي مدة أقرت ثم خُفِّضت لاحقًا إلى 4 سنوات.
فون در غولتز Von der Goltz مشير (فيلد مارشال) ألماني في الجيش البروسي يحمل لقب (غولتتس باشا) وقد مات في بغداد في 19 نيسان/ ابريل 1916 إثر اصابته بمرض التيفوس. قدم خبرات عسكرية وتقنية للجيش العثماني في العراق خلال الحرب العالمية الأولى. تمكن من مساعدة العثمانيين في صمودهم أمام القوات البريطانية المتقدمة نحو بغداد، وكان له دور في حصار الكوت الشهير عامي 1915/ 1916.
فيصل الهاشمي الأول أمير حجازي من أسرة آل عون الهاشمية، ولد في مدينة الطائف، وترعرع عند قبيلة عتيبة في بادية الحجاز وتربى مع إخوته بكنف أبيه الحسين بن علي الهاشمي. إثر اندلاع ثورة العشرين في العراق ضد الاحتلال البريطاني عقد مؤتمر القاهرة عام 1920 بحضور ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني آنذاك للنظر في الوضع في العراق. ثم أعلنت بريطانيا عن رغبتها في إقامة حكومة ملكية عراقية، ورشح الأمير فيصل بن الحسين ليكون ملكاً على العراق، وأنتخب نقيب أشراف بغداد السيد عبد الرحمن الكيلاني النقيب رئيسا لوزراء العراق والذي نادى بالأمير فيصل ملكاً على العراق. في 12 حزيران/ يونيو 1921 غادر الأمير فيصل ميناء جدة إلى العراق على متن الباخرة الحربية البريطانية نورث بروك، التي وصلت لميناء البصرة يوم 23 حزيران/ يونيو 1921، ووصل بغداد في 29 حزيران/ يونيو 1921 واستقبله في المحطة السير بيرسي كوكس المندوب السامي البريطاني والجنرال هولدن قائد القوات البريطانية في العراق ورئيس الوزراء العراقي المنتخب عبد الرحمن النقيب. في 16 تموز/يوليو 1921 توج الملك فيصل ملكاً على العراق باسم الملك فيصل الأول بعد تصويت حصل فيهِ على نسبة 96% من أصوات المجلس. وحصل التتويج في 23 آب/أغسطس من عام 1921، في ساحة ساعة القشلة ببغداد. بعد مبايعته ملكاً على العراق وفي عام 1930 عقد معاهدة مع بريطانيا، سميت بمعاهدة 1930 أقرت بموجبها بريطانيا استقلال العراق عن التاج البريطاني وإنهاء حالة الانتداب.
ساطع الحصري المتوفى عام 1968 هو مُفكر وكاتب سوري لكنه بنشاطه كان عابراً للقوميات والأديان والدول، ويعد أحد رموز حركات إحياء القومية العربية. بعد تولي الملك فيصل الهاشمي الأول عرش العراق في 23 أب/ أغسطس 1921. ظلّ ساطع الحُصري إلى جانبه ليضع المنهاج الحكومي لمدارس العراق الرسمية كما وضع أسس وإدارة مديرية الآثار وكلية الحقوق في جامعة بغداد، حيث تولى الحُصري عمادتها لمدة عشر سنوات. كما تولى الحُصري إدارة دار المعلمين العالية في بغداد، وكان ليبرالياً تقدمياً حاول فصل درس الدين عن دروس اللغة العربية التي كانت في السابق مشتركة في منهج واحد. وعمل على استحداث مناهج عِلمية معاصرة في اللغة العربية، وكان أشهرها كتابه القراءة الخلدونية للصف الأول الابتدائي، وهو كتاب خاص بتعلم اللغة العربية، لا إشارة فيه إلى النصوص الدينية التي أفرد لها الحُصري كتابا خاصا سمي بالتربية الدينية. وفي سنة 1923 احتج المعلمون في بغداد على سلوك الحُصري وقدموا مذكرة للملك فيصل الأول، ثم نشروا كراساً بعنوان "سر تأخر المعارف"، فيه اتهامات للحصري بالشعوبية ولكن الملك كان يلزم وزارة المعارف بأوامر ساطع الحُصري ولم يهتم باعتراضات المعترضين. وقف الحُصري بشدة ضد تأسيس جامعة دينية في العراق، مشدداً على ضرورة فصل الدين عن التعليم العالي. وظل الحصري يروج لمشروع القومية العربية حتى قيام حركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941، ثم ابعد بعد سقوط حكومة الكيلاني عن العراق، بأمر السلطات البريطانية. خدم ساطع الحُصري الملك فيصل الأول بإخلاص، كما خدم ابنه الملك غازي وحفيده الملك فيصل الثاني.
فريتز غروباFritz Grobba دبلوماسي ألماني معمّر توفي بمدينة بون عاصمة جمهورية ألمانيا الغربية السابقة عام 1973 كان له تأثير بالغ في سياسات الشرق الأوسط ابتداء من عام 1913. يمكن اعتبار (غروبا) أكبر شخصية ألمانية أثرت في سياسة العراق بين الحربين العالميتين. منذ أكتوبر 1932، عُيّن سفيراً لألمانيا لدى المملكة العراقية وأُرسل إلى بغداد. كان غروبا يتقن اللغتين التركية والعربية، وكثيراً ما تحدث عن القومية العربية وطرد البريطانيين من الشرق الأوسط. قام غروبا بشراء صحيفة تُدعى "العالم العربي"، ونشر فيها نسخة عربية مسلسلة من كتاب "كفاحي" لأدولف هتلر. لعب دوراً محورياً في تعزيز العلاقات الألمانية - العراقية، ودعم الحركة القومية العراقية المناهضة لبريطانيا، وكان صلة الوصل الرئيسية في محاولات العراق الحصول على دعم عسكري من ألمانيا النازية. هرب من العراق عام 1939 بعد مطاردة دراماتيكية ضمن ما عرف آنذاك بعملية "رتل غوكُل Gocol " التي قادها الرائد في الجيش البريطاني روبرت غوش Sir Robert Gooch.
النفوذ النازي ضمن التدخل الألماني في العراق، ساهم ضباط وشخصيات عسكرية واستخبارية من الحزب النازي في دعم تمرد رشيد عالي الكيلاني عام 1941، وكان هناك نفوذ متزايد لضباط عسكريين ألمان في إدارة هذا الملف قبل انهيار الحركة وهروب رشيد عالي الكيلاني إلى برلين حيث أنشأ من برلين محطة إذاعة عربية سميت إذاعة "برلين/ حي العرب" والتي كان يديرها الإعلامي العراقي يونس بحري وكانت تدعو لنصرة العرب وتحرير الدول العربية التي كانت تحت الهيمنة البريطانية والفرنسية. ثم لجأ الكيلاني إلى المملكة العربية السعودية خلال الحرب العالمية الثانية وللقصة تفاصيل أخرى تكشف عن انهيار النفوذ الألماني في العراق.
ميشيل عفلق مفكر سوري مولود في دمشق لعائلة مسيحية من طائفة الروم الأرثذوكس، بات أحد مؤسسي حزب البعث والتيار القومي العربي في سوريا والعراق، واعتبرت تنظيراته حول المجتمع والاقتصاد والسياسة، والتي تعرف مجتمعةً باسم ايدلوجيا البعث، أنّ هناك حاجة للعالم العربيّ إلى التوحّد في أمّة عربيّة واحدة من أجل تحقيق حالة متقدّمة من التنمية. انتقد عفلق كلّاً من الرأسماليّة والشيوعيّة ورؤى كارل ماركس التي تعتبر أنّ المادّيّة الجدلية هي الحقيقة الوحيدة. ركّز الفكر البعثيّ بشكلٍ كبير على الحرّيّة والاشتراكيّة العربيّة – أيّ اشتراكيّة ذات سمات عربيّة، لم تكن جزءًا من الحركة الاشتراكيّة الدوليّة كما حدّدها الغرب. آمن عفلق بفصل الدّين عن الدّولة وكان مؤمنًا قويًا بالعلمانيّة، لكنّه كان ضدّ الإلحاد، وقد يكون ذلك لأسباب براغماتية حيث كان يعتقد - رغم كونه مسيحيًا- أنّ الإسلام هو مسار سياسي تاريخ يكشف عن العبقريّة العربيّة في السياسة. وقف ميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار بقوة مع حركة رشيد عالي الكيلاني المعادية للوجود البريطاني في المنطقة، وأسسا "حركة نصرة العراق" لدعمه، مما عزز التوجه القومي العربي لحزب البعث الوليد. وأدى دعم البعثيين لحركة الكيلاني (عام 1941) إلى خلق قاعدة شعبيّة وتنظيمية ساعدت في صعود تيار البعث، حيث نظروا للحركة كنموذج للمقاومة العربية. عاش عفلق مرفّهاً مكرّماً في العراق منذ عام 1968 حتى موته في عام 1989 كزعيم لحزب البعث، وحمل لقب "القائد المؤسس"، وكان مسكنه قصراً مهيباً في مدخل منطقة الجادرية في الكرادة الشرقية ببغداد. ألمانيا - ربيع 2026
#ملهم_الملائكة (هاشتاغ)
Mulham_Al_Malaika#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
اللوالي في تاريخ العرب والموالي!
-
إنصافاً للملالي
-
من صنعَ ذاكرة العراقيين؟
-
حين تنتهي الحرب تتكشف المواقف!
-
لماذا يعشقون مظفر النواب؟
-
إيران - تغيير لا يأتي يدفع ثمنه الشعب*
-
ماذا فعل الإسلام السياسي باليمن؟
-
إيران- الرافضات للجمهورية الإسلامية
-
نور الشريف من البيبي دول إلى العراق!
-
ماجدة الخطيب – ثائرة أم فوضوية طموحة؟
-
جون بايز- يسارية حافية تهز القلوب
-
حسين الجسمي - إنسان من نوع آخر
-
الجنرال قاسم سليماني اللاعب الخطير القتيل
-
الأديان..وحي غيبي أم صناعة بشرية؟
-
العرب واقليمهم بلا رتوش
-
خلف صوت وصمت المعركة
-
حلبجة القتيلة صارت محافظة
-
إيران العابرة لحدود التشيع التاريخية
-
بعد زمن الخيول
-
صناعة الجنس في ألمانيا
المزيد.....
-
الطريق إلى قمة إيفرست يُفتح مجددًا.. ومخاوف من ازدحام خطير
-
تحذير إسرائيلي لسكان جنوب لبنان للإخلاء و9 قتلى بغارات الجمع
...
-
شولتس يرتدي عصابة على عينه وينتظر الـ -ميمز-
-
المستشار الألماني بعد إطلاق أول قناة لحكومته على -تيك توك-:
...
-
ترامب: البحرية الأمريكية تتصرف -كالقراصنة- في حصار موانئ إير
...
-
الميمز… نفوذ صامت يعيد هندسة وعي المستخدم الرقمي
-
واشنطن تعتزم تقليص وجودها العسكري في أوروبا بسبب الخلافات حو
...
-
اتهام ضباط بالجيش المالي بالعمل مع -الجهاديين والانفصاليين-
...
-
مسيّرة تخترق وأخرى توثق.. استهداف ميركافا بتكتيك جديد في لبن
...
-
-الأوسكار- تحدّث معاييرها..قواعد جديدة تشمل الذكاء الاصطناعي
...
المزيد.....
-
النظام الإقليمي العربي المعاصر أمام تحديات الانكشاف والسقوط
/ محمد مراد
-
افتتاحية مؤتمر المشترك الثقافي بين مصر والعراق: الذات الحضار
...
/ حاتم الجوهرى
-
الجغرافيا السياسية لإدارة بايدن
/ مرزوق الحلالي
-
أزمة الطاقة العالمية والحرب الأوكرانية.. دراسة في سياق الصرا
...
/ مجدى عبد الهادى
-
الاداة الاقتصادية للولايات الامتحدة تجاه افريقيا في القرن ال
...
/ ياسر سعد السلوم
-
التّعاون وضبط النفس من أجلِ سياسةٍ أمنيّة ألمانيّة أوروبيّة
...
/ حامد فضل الله
-
إثيوبيا انطلاقة جديدة: سيناريوات التنمية والمصالح الأجنبية
/ حامد فضل الله
-
دور الاتحاد الأوروبي في تحقيق التعاون الدولي والإقليمي في ظل
...
/ بشار سلوت
-
أثر العولمة على الاقتصاد في دول العالم الثالث
/ الاء ناصر باكير
-
اطروحة جدلية التدخل والسيادة في عصر الامن المعولم
/ علاء هادي الحطاب
المزيد.....
|