أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - لجان الحراسة الشعبية في مواجهة -الجريمة القومية-














المزيد.....

لجان الحراسة الشعبية في مواجهة -الجريمة القومية-


بديعة النعيمي
كاتبة وروائية وباحثة

(Badea Al-noaimy)


الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 10:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لفتتني ظاهرة تنشأ اليوم في الضفة الغربية، تعرف ب *لجان الحراسة الشعبية* في مواجهة "الجريمة القومية"، والأخير مصطلح يستخدم للإشارة إلى اعتداءات ينفذها المستوطنون ضد الشعب الفلسطيني وممتلكاته، خاصة في القرى الزراعية ومناطق الرعي. وكنتيجة، بدأت مجموعات من الشبان الفلسطينيين تنظم نفسها كجهد شخصي بهدف حماية القرى. فأخذت على عاتقها مراقبة التحركات المشبوهة، والتدخل عند وقوع أي اعتداء.
وتعتمد هذه المجموعات على وسائل بدائية مثل العصي والحجارة. وأصبحت
في كثير من القرى، جزءا من المشهد اليومي، حيث يتم تنظيم نوبات حراسة ليلية، ونقاط مراقبة على مداخل القرى، إضافة إلى استخدام وسائل اتصال حديثة مثل تطبيقات التراسل للتنسيق السريع، وطرد الصهاينة، لإظهار من هو صاحب البيت الحقيقي.
وبينما يؤكد هؤلاء الشبان أن دورهم دفاعي، فإن الاحتكاكات المباشرة، خاصة في المناطق التي تعتبر بؤر توتر دائمة، توحي بأن ما يحصل إنما يعكس طبيعة البيئة المتفجرة التي تعمل فيها هذه المجموعات.
أما عن ظاهرة "الجريمة القومية" التي أخذت مجموعات الشبان الآنفة الذكر على عاتقها، مواجهتها، فهي ليست بالظاهرة الجديدة، ذلك لأنها شهدت في السنوات الأخيرة تصاعدا ملحوظا، سواء من حيث عدد الاعتداءات أو حتى من ناحية توسع نطاقها الجغرافي داخل القرى والبلدات الفلسطينية. حيث اشتملت هذه الاعتداءات على حرق الممتلكات واقتلاع الأشجار، بالإضافة إلى اعتداءات جسدية، وأحيانا إطلاق النار. ما دفع الشبان الفلسطينيين إلى خيار اللجوء إلى التنظيم الذاتي، وخاصة في المناطق التي تقع خارج السيطرة الأمنية المباشرة للسلطة الفلسطينية أو التي يصعب الوصول إليها بسرعة.

هذه الظاهرة وأقصد ظاهرة *لجان الحراسة الشعبية*، أعادت إلى ذهني ظاهرة تشكلت قبل قيام دولة الاحتلال بسنوات كثيرة، حين كان اليهود أقلية ويعيشون ضمن "مستوطنات زراعية" غير مستقرة، حيث الأرض ليست لهم. في تلك الفترة، طورت هذه التجمعات نماذج من "الحراسة الذاتية"، من خلال تنظيمات مثل "هاشومير"، التي أُنشئت عام ١٩٠٩ بهدف حماية تلك المستوطنات، وطورت لاحقا إلى مجموعات أكثر تنظيما مثل عصابة "الهاغاناه"، التي لعبت دورا أساسيا في بناء القدرات الدفاعية للمجتمع اليهودي آنذاك.
كانت تلك التنظيمات تعتمد على مبدأ مشابه لما نراه اليوم، مبدأ يعتمد على الذات والجهود الشخصية في ظل غياب سلطة مركزية قادرة على توفير الحماية. وقد ساهمت مثل هذه المنظمات على ترسيخ نموذج أمني قائم على المبادرة المحلية، قبل أن تتحول لاحقا إلى نواة مؤسسات الدولة الأمنية بعد قيامها عام ١٩٤٨.
هذا الإسقاط التاريخي لا يعني المقارنة العادلة بين النموذج الفلسطيني ونقيضه الصهيوني، لكنه يسلط الضوء على ديناميكيات تفعل في البيئات المتنازع عليها، حيث تلجأ المجتمعات إلى بناء آليات حماية ذاتية عندما تشعر بالتهديد.

اليوم، *لجان الحراسة الشعبية الفلسطينية*، تعكس حالة مشابهة من حيث الدوافع، وإن اختلفت الظروف، فشتان ما بين من يدافع عن حقه التاريخي وبين من يدافع عما سلبه ظلما وزورا من أصحابه الشرعيين.
والأهم أن استمرار هذه الظاهرة *لجان الحراسة الشعبية* ،قد يحمل في طياتها بذور تصعيد إضافي، خاصة إذا تحولت هذه اللجان من أهداف دفاعية بوسائل بدائية إلى تنظيمات شبه عسكرية. وهذا طبيعي، فحين تحرق الممتلكات وتقطع الأشجار ويقتل أصحاب الدار، من المؤكد أن ينفجر بركان الغضب ويعيد المعتدي إلى مكانه الصحيح.



#بديعة_النعيمي (هاشتاغ)       Badea_Al-noaimy#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -إسرائيل الكبرى-.. هل تتشكل ملامحها عبر الاستيطان والتوسع؟
- -صانور-...هل هي البداية؟؟
- فضيحة -سدي تيمان-..كيف يكافأ المجرم؟
- غزة...المأساة التي غابت عن شاشات العالم
- ماتت قبل أن تولد
- هل يقود -نتنياهو- المنطقة إلى حرب أوسع؟
- تهدئة مفاجئة بعد وقت من كتم الأنفاس..هل ستصمد؟
- المسجد الأقصى في المعتقلات الفاشية
- المزيد من التوابيت مقابل مصالح شخصية
- زجاجة شمبانيا على إيقاع قانون -الإعدام-
- الموجة ٨٤ من عملية الوعد الصادق٤
- الموجة الرابعة والثمانون من عملية الوعد الصادق٤
- الموجة ٨٢ و ٨٣ ضمن عملية الوعد الصادق ...
- الموجة ٨١ ضمن عملية الوعد الصادق٤
- الموجة ٧٨ و ٧٩ و ٨٠ ضمن ...
- الموجة من ٧١ إلى ٧٧ ضمن عملية الوعد الصا ...
- الموجة من ٦٧ إلى ٧٠ ضمن عملية الوعد الصا ...
- من الموجة ٦٢ إلى ٦٦ ضمن عملية الوعد الصا ...
- الموجات من ٥٨ إلى ٦١ ضمن عملية الوعد ...
- الموجة من ٥٤ إلى ٥٧ ضمن عملية الوعد ...


المزيد.....




- بعد تراشق ترامب وميرز حول حرب إيران.. أمريكا ستسحب 5 آلاف جن ...
- أول تصريح لترامب بعد إخطار الكونغرس بـ-انتهاء الأعمال العدائ ...
- لماذا لم نفهم المنطقة؟ ولماذا نتعثر؟
- نيويورك تايمز: الجيش الأمريكي فقد تفوقه بسبب تهور ترمب
- هكذا حضرت فلسطين في مظاهرات -يوم العمال- العالمية
- قاض أمريكي يمنع إدارة ترمب من ترحيل نحو 3 آلاف لاجئ يمني
- وول ستريت جورنال: إيران تبحث عن حل للحصار الأمريكي الذي تعجز ...
- تصعيد رغم الهدنة.. و12 قتيلا بغارات إسرائيلية على لبنان
- ترامب يبلغ الكونغرس بانتهاء -الأعمال القتالية- مع إيران
- حرب إيران تؤخّر تسليم شحنات أسلحة أميركية لحلفاء أوروبيين


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بديعة النعيمي - لجان الحراسة الشعبية في مواجهة -الجريمة القومية-