أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - الأقباط بين خطاب الطمأنة وواقع الحقوق ؟














المزيد.....

الأقباط بين خطاب الطمأنة وواقع الحقوق ؟


مدحت قلادة

الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 03:59
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في رواية “كانديد” للفيلسوف فولتير، تتكشف مأساة إنسان يعيش أسير وهمٍ مريح وهو أن كل ما يحدث حتى المآسي " هو جزء من نظام يسير نحو الخير" . لكن الوهم الذي يعيشه كانديد لم يمنع الحروب، ولم يوقف الظلم، ولم يحمِي الضحايا، بل ساهم في استمرار المأساة.

هذه الفكرة ليست بعيدة عن واقع الأقباط المرير اليوم، " خطف قبطيات و اغتصابهن و اسلمة جبرية حرمان من وظائف منع بناء كنائس هجوم على بيوتهم و مصادر رزقهم ،،،، وصلح إذعان "حيث يطرح السؤال نفسه بإلحاح: هل نواجه نحن الاقباط الحقيقة كما هي، أم نستمر في ترديد خطاب الطمأنة؟!

خلال السنوات الأخيرة، تكررت عبارة “العصر الذهبي” في توصيف أوضاع الأقباط، وهو توصيف ارتبط بخطاب قداسة البابا تواضروس الثاني في حديثة للداخل وبصفة خاصة للخارج !!! لكن الحقيقة الغائبة انه في عالم السياسة، الكلمات ليست مجرد تعبيرات، بل رسائل تُفهم وتُبنى عليها مواقف. وعندما تُرسل رسالة إلى السلطة بأن الأوضاع جيدة أو مستقرة، فإن النتيجة الطبيعية هي غياب الحافز الحقيقي لإحداث تغيير جذري لحل المشاكل ،، المشكلة هنا ليست في النوايا، بل في النتائج. فالدول لا تتحرك بدافع المجاملة، بل تحت ضغط الحاجة، وحين يغيب هذا الضغط، يبقى الواقع كما هو، أو يتغير ببطء لا يتناسب مع حجم التحديات القائمة.

ورغم ان بعض الخطوات من النظام عديمة الأثر على الشارع المصري التي بكل اسف لم تغيير من الواقع الأليم في شيء ، مازال الواقع معقد يعيشه الأقباط، خاصة في المناطق الأكثر هشاشة وفقرا ، حيث تتكرر الاعتداءات الطائفية بنمط يثير القلق والخوف على وحدة الوطن ، وتُستبدل في بعض الحالات سيادة القانون بجلسات عرفية " صلح الاذعان " يتم فيه المساواه بين المجني عليه والجاني !!! بمباركة أساقفة من الكنيسة القبطية !!!، ويظل شعور المواطنين الاقباط بضعف الحماية قائمًا بل بان تحققت كلمات الراحل الكاتب الساخر الاستاذ جلال عامر بان المتهم بريء حتي تثبت ديانته ". ويستمر الاضطهاد والظلم وفساد موسسات الدولة شرطة قضاء نيابة وهذه القضايا لم تعد مجرد انطباعات، بل أصبحت موضع نقاش في تقارير صادرة عن منظمات دولية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، و أوبن دوور و سفراء حقوق الإنسان و كل المنظمات القبطية في بلاد المهجر كل هذا يعكس أن جرائم" الاضطهاد " لم تعد داخلية فقط، بل أصبحت جزءًا من خطاب حقوقي عالمي.

وهنا يجب علينا طرح سؤال ان محاولة تجميل القبح و تسكين المظلوم بالكلمات هل هذا مبرر الحفاظ على الاستقرار ؟ هل هذا الخطاب الهادئ ينهي الجرائم!! هل يعيد السلام للنفوس المقهوره والمطحونة !! هل يمسح دموع عشرات الالاف من الاقباط !!، من الممكن ان يكون هذا مبرر مفهوم في سياقات معينة، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً دائمًا عن المطالبة بالحقوق ورفع الظلم وإيقاف الاضطهاد ومحاسبة المجرم على جرائمه بدون الرجوع لدينه !! فالتاريخ يثبت أن الاستقرار الحقيقي لا يقوم على الصمت، بل على العدالة. وهناك فرق واضح بين خطاب حكيم يسعى للتوازن، وخطاب ساكن يكتفي بتجنب المواجهة. الأول يفتح الطريق للإصلاح، أما الثاني فيؤدي إلى تراكم الأزمات حتى تنفجر.

الكنيسة القبطية، التي لعبت دورًا تاريخيًا في الحفاظ على الهوية، تجد نفسها اليوم أمام تحدٍ مختلف. لم يعد كافيًا أن تكون ملاذًا روحيًا فقط، بل أصبح من الضروري أن تسهم في تمكين الإنسان القبطي ليكون فاعلًا في مجتمعه. الإشكالية لا تكمن في الإيمان، بل في تحويل هذا الإيمان إلى حالة من التلقي السلبي، حيث يُختزل دور الإنسان في الصبر والانتظار، بدلًا من أن يكون شريكًا في صنع واقعه. الإيمان في جوهره قوة دافعة، وليس مبررًا للجمود.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه الأقباط في المهجر، حيث تتوفر مساحات أوسع من الحرية، وإمكانيات أكبر للتأثير في الرأي العام وصناع القرار. هذا الوجود لا ينبغي أن يُختزل في إعادة إنتاج نفس خطاب التهدئة، بل يجب أن يتحول إلى قوة دعم حقيقية للعمل الحقوقي والمؤسسي. رجال الإكليروس في الخارج، إلى جانب القيادات المدنية، أمام مسؤولية واضحة: إما أن يكونوا صوتًا يعبر بصدق عن التحديات، أو أن يفقدوا جزءًا مهمًا من تأثيرهم. فالصمت في بيئة حرة لا يمكن تبريره، بل يُعد تفويتًا لفرصة نادرة. ومشاركة مع الظالم بصمتهم !!!

يجب ان يعمل الأقباط بقوة لتغيير واقعهم فالقضية في جوهرها لا يجب ان تكون صراعًا دينيًا ، بل مسألة مواطنة وحقوق متساوية. التعامل معها يتطلب رؤية متكاملة تقوم على الإيمان والعمل والمساءلة، لا على الاكتفاء بالخطاب أو الانتظار. وهنا نستعيد الدرس الذي انتهت إليه رواية “كانديد”، حين أدرك البطل أن الجدل لا يكفي، وأن الطريق الوحيد هو العمل، واختصر ذلك في عبارته الشهيرة: “يجب أن نزرع حديقتنا”. غير أن زراعة الحديقة في واقعنا لا تعني الانعزال، بل تعني بناء الإنسان القبطي ليكون قويا غير متكل فاعلا وليس مفعول وعلى كل الاقباط العمل بقوة لتفعيل القانون، وتحويل الوعي إلى فعل منظم.

أخطر ما يمكن أن يواجه أي مجتمع ليس فقط التحديات الخارجية، بل التكيف الداخلي معها، حين يصبح الواقع الصعب أمرًا عاديًا، وتتحول الطمأنة إلى بديل عن الحقيقة. في هذه اللحظة، يفقد المجتمع قدرته على التغيير. الأقباط اليوم لا يحتاجون إلى مزيد من الشعارات، بل إلى وضوح وشجاعة وعمل جاد. فالتاريخ لا يتغير بالمجاملات، ولا تُبنى الحقوق على الأمنيات، بل تُنتزع عبر الوعي والتنظيم والإصرار

عاش اقباط مصر المناضلين ، عاش احفاد البشموريين



#مدحت_قلادة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ‎البؤساء: الإنسان بين العدالة والرحمة

- البؤساء: الإنسان بين العدالة والرحمة
- بلد العميان
- سيلفانا كمان وكمان
- ليس تراجعًا… انما هو احتلال
- المسيح بالضعف أظهر القوة
- الجمهورية الجديدة… من وعد الحرية إلى واقع الاضطهاد
- اعيدوا لنا مصر
- سجدات الإرهاب
- التعصب الديني ونهاية وطن
- العدالة الغائبة في مصر: اضطهاد بلا عقاب ودولة بلا ميزان
- «نجاحات» جمهورية السيسي السلفية
- الأزهر وإدارة الإرهاب وتهديد العالم
- السيسي… حرية عقيدة للمنصات، سجون للشباب
- أزمة الدولة المصرية: المسار، والشرعية، ومأزق المستقبل
- حين تتحول الرياضة إلى أداة إقصاء… كيف تهدم العنصرية مصر بصمت ...
- مصر: دولة تحمي الخاطفين وتُجرّم حرية الاختيار
- حصاد عام 2025 عام انعدام الأمن وغياب العدالة وتكريس القمع
- الذكرى الثانية لرفيق كفاح
- عهد ظلم الأقباط في مصر: قراءة موثقة لواقع لا يزال يتكرر


المزيد.....




- قذف ضباط الشرطة في الهواء.. لحظة انفجار -هائل- تسبب بانهيار ...
- -البنتاغون- تكشف عما أنفقته على حرب إيران.. ومسؤول دولي يعلق ...
- نائب إيراني: الحوثيون مستعدون لإغلاق باب المندب وفرض رسوم عب ...
- بانكسي يؤكد أنه وراء تمثال في وسط لندن
- بخط يده: العثور على رسالة وداع تركها إبستين في زنزانته بمانه ...
- أعواد الأسنان المنكهة.. خطر إدمان جديد على النيكوتين
- تهميش الصقور وانعطافة براغماتية.. كيف تعيد الحرب تشكيل سلطة ...
- متى تنتهي مهلة حرب إيران؟.. قانون من حقبة حرب فيتنام يعيد اش ...
- -كايين كوبيه-.. بورش تكشف عن أقوى سيارة كهربائية في تاريخها ...
- جدل بين مشرعين وإدارة ترمب بشأن قانون صلاحيات الحرب


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مدحت قلادة - الأقباط بين خطاب الطمأنة وواقع الحقوق ؟