|
|
اول أيار عيد شغيلة اليد والفكر في العالم
مصطفى محمد غريب
شاعر وكاتب
(Moustafa M. Gharib)
الحوار المتمدن-العدد: 8694 - 2026 / 5 / 1 - 02:46
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
في كل عام تحتفل البشرية التقدمية باول أيار عيد شغيلة اليد والفكر باعتباره مأثرة من مآثر النضال الطبقي وإحياء لشهدائها ومن اجل ثماني ساعات ليوم العمل وقد تكلل نضال الشغيلة بتحقيق مطالبهم في أمريكا واجتازت الى العالم وكان المؤتمر الأول للأممية الاشتراكية قد أحيا ذكراها في باريس عام 1889 وقد كان المؤتمر الثاني وبمناسبة عيد العمال قد دعى الى مظاهرات عالمية لإحياء الاشتراكية ونتيجة النضال والسعي الدؤوب ليكون اول أيار إجازة رسمية في كل عام وقد تحقق ذلك لدى العشرات من الدول " وتمسك الاشتراكيون والشيوعيون الأميركيون ومن وصفوا بالفوضويين، بإحياء يوم الأول من ايار وتنظيم مظاهرات ومسيرات في شيكاغو ونيويورك وسياتل وغيرها. وفي عام 1958" ، أعلن دوايت أيزنهاور الرئيس الأمريكي الأول من ايار يوم إجازة رسمية بعد ان أعلن العديد من الدول وعلى رأسها الاتحاد السوفيتي السابق حيث اعتبر اول أيار اجازة وعيداً رسميا للعمال في العراق أصبح اول أيار عيد شغيلة اليد والفكر عبارة عن ملحمة للنضال ضد الاستغلال والاضطهاد والعنصرية الفاشية والدكتاتورية وهو مناسبة وطنية وطبقية مهمة يفتخر بها العمال في العراق وبالنضال التاريخي الحافل بالتضحيات والإنجازات والدفاع عن الحقوق الطبقية والاجتماعية والسياسية وبما يضمن الرفاهية والازدهار للعراق واكثرية الشعب العراقي وقد تشابك نضالها الوطني والطبقي فقد كانت تناضل من اجل استقلال العراق من الاستعمار البريطاني ومن اجل الحريات وحقوق المواطنة وعدم التدخل في شؤون العراق وفي الوقت نفسه تناضل من اجل الحقوق والحريات النقابية إضافة الى النضال المطلبي الاقتصادي لتحسسين ظروف العمل والأوضاع الاقتصادية والمعيشية للكادحين في العراق وقدمت الطبقة العملة في مسيرة نضالها التضحيات الجسام وتعرض العمال النقابيين الى الاعتقال والسجن والتعذيب والاضطهاد والتعسف وحمل تاريخها النضالي الوطني والمطلبي عشرات الإضرابات والمظاهرات والاعتصامات في المصانع والسكك الحديدية والموانئ في البصرة وشركة النفط والزيوت والنسيج وغيرهم ولا يمكن انكار مساهمة الطبقة العاملة العراقية في ثورة 14 تموز 1958 حتى جرى الاقرار الرسمي للعمل النقابي واعتبار اول / أيار/ 1958 بعد ثورة تموز عيداً رسمياً للطبقة العاملة العراقية والعديد من المكاسب منها قانون العمل والضمان الاجتماعي وغيره ولكن انقلاب 8 شباط 1963 وغيره من الانقلابات وبخاصة انقلاب 17 / تموز/ 1968 الانقلاب الثاني للبعث العراقي وحكمه الذي طال حوالي 35 عاما كان وبالاً على الحركة النقابية وحقوق الطبقة العاملة والتجاوز على أكثرية المكتسبات ومنها محاولة لشل نضالها والهيمنة على تنظيمها النقابي بإصدار قرار ما يسمى مجلس قيادة الثورة باعتبار عمال القطاع العام موظفين وفق قرار رقم " 150 لسنة 1987 " الذي اعتبر عمال دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي موظفين ومساواتهم بالحقوق والواجبات ليس هذا فحسب فقد تم اصدار قرارات وقوانين لأضعاف الطبقة العاملة العراقية وعملها النقابي المعروف فصدر قانون وزارة العمل والشؤون الاجتماعية رقم "29 لسنة 1987 " وتم إلغاء العديد من القوانين والتي كانت لصالح الطبقة العاملة منها قانون العمل والضمان الاجتماعي وقانون حول حرية التنظيم النقابي بما فيها الاتحاد العام والنقابات المهنية ، وفقد العمال الكثير من الحقوق المشروعة ، ولم يكن عام 2003 عام احتلال العراق واسقاط النظام الشمولي وما بعد ذلك افضل مما سبقه فحسب انما تراجعاً عن الكثير من الحقوق المشروعة للطبقة العاملة بما فيها حقوق النساء العاملات في شتى أماكن العمل وعانت الحركة النقابية الأمرين من التدخلات الخارجية وبخاصة الحكومات العراقية وسعت الى تقسيم الحركة النقابية لأضعاف نضالها الطبقي المطلبي وموقفها من الاحتلال والمحاصصة الطائفية ولم يسلم نشطاء العمال النقابيين من الاضطهاد والمطا ردة والخطف والاعتقال والاغتيال ولدينا العديد من الأسماء في مقدمتهم من السكك الحديدية والقائد النقابي هادي صالح، وخطف وتعذيب سعدي عيدان رئيس الاتحاد الدولي للنقابات في الموصل وهناك العديد من النقابيين الذين اعتقلوا وعذبوا وحتى قتلوا وغيبوا بسبب مواقفهم الطبقية والوطنية يحل اول أيار عيد العمال وشغيلة اليد والفكر والفئات الكادحة وأصحاب الدخل الضعيف في اسوء حالات العوز والفقر وفقدان الحقوق المشروعة وكذلك في ظل الأوضاع السياسة المعقدة وتداعيات الحرب بين الولايات المتحدة وايران التي شملت العراق بدخول الفصائل المسلحة العراقية والحشد الشعبي الحرب الى جانب ايران وهذا ما خلق تعقيدات جديدة اضيفت الى تلكؤ ترشيح رئيس وزراء جديد الا بعد مرور حوالي خمسة شهور، كما تمر الحركة النقابية بأوضاع استثنائية بسبب التشريعات والقرارات والتدخلات من قبل الحكومات المتعاقبة، والخلافات داخل هذه الحركة وتبعثر نضالها ومواقفها التي كان من المفروض ان توحد صفوفها في وحدة نقابية قادرة على إدارة الصراع لمصلحة الطبقة العاملة ووحدة نضالها في ظروف المحاصصة الطائفية والتدخلات الخارجية لكي تضمن حقوقها في التنظيم النقابي حسبما أشارت إليه الاتفاقية الإقليمية والدولية للحريات النقابية والتنظيم النقابي ومنها "اتفاقيات الإقليمية والدولية ، فالاتفاقية العربية رقم ( 8 ) لعام 1977 الخاصة بالحقوق والحريات النقابية ، والاتفاقية الدولية رقم ( 87 ) لعام 1948 حول حق التنظيم وحمايته ، والاتفاقية الدولية رقم ( 98 ) لعام 1949 حول حق التجمعات جميعها تدل على مدى الاهتمام بالحقوق والحريات والتنظيم النقابي العمالي" ولهذا يقع على عاتق الطبقة العمالية مهمات عديدة منها ـــــ وحدة الصراع ضد الرأسمالية كمفهوم طبقي ووطني ـــــ خوض الصراع حول الحقوق المشروعة بشكل موحد وثابت لمصلحة شغيلة اليد والفكر ــــ وحدة مصالح الحركة النقابية في الحرية والتنظيم النقابي ــــ النضال ضد المحاصصة الطائفية ـــــ الوقوف ضد الفساد المالي والإداري ــــ النضال من أجل إلغاء جميع القرارات والقوانين السابقة التي اصدرها النظام السابق وكذلك القوانين التي صدرت بعد عام 2003 ضد الطبقة العاملة والحركة النقابية الوطنية والديمقراطية ان اول أيار عيد العمال في كل مكان والاحتفال به عبارة عن تراث فكري وثوري يلازم نضال وصراع العمال ضد الرأسمالية والدكتاتورية والفاشية والعنصرية وصيق الأفق القومي وهو يحفز العمال وحركتهم النقابية الى التدقيق في القرارات والمواقف لصالح ليس الطبقة العاملة فحسب، بل أكثرية الشعب العراقي ومكوناته القومية والعرقية.
#مصطفى_محمد_غريب (هاشتاغ)
Moustafa_M._Gharib#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
مشكلة انتخاب رئيس وزراء جديد في العراق!
-
الضيق في الرؤيا السؤال!
-
النهاية المأساة والبداية الكارثة هل انتصرت إيران؟!
-
تداعيات حل مجلس النواب العراقي والانتخابات الجديدة
-
كردستان الاقدم والتاريخ
-
بغداد تئن من وجع الاوهام
-
العراق المستباح والانزلاق في آتون الحرب
-
المصير المأساة والكارثة المنتظرة بعد الحرب
-
مدن الأشجار المكتظة
-
المناضل إبراهيم اخي
-
تداعيات الدعوة لإقامة الشرق الأوسط الجديد
-
شتاء الغربة والفصول
-
الأزمة العامة والنتائج الكارثية على العراق
-
تدارك الوهم الرهيف
-
ترامب والسياسة البراغماتية لنهج الحرب وعدم الحرب**
-
سفينة الضباب في المرافئ
-
رواتب المسؤولين الكبار ورواتب الموظفين والعمال في العراق
-
معضلة انتخاب رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء في العراق
-
شهادة التأمل في الفصول
-
تداعيات ترشيح رئيس الوزراء الجديد في العراق
المزيد.....
-
أول رد من ترامب على المقترح الإيراني الجديد بشأن المفاوضات و
...
-
إيرانيون يعبرون لـCNN عن قلقهم من استئناف الحرب قريبا
-
-بالتوفيق في الحصار-.. قاليباف يسخر من هيغسيث بخريطة تُظهر ا
...
-
135 الف قنبلة منذ 7 اكتوبر.. الجيش الاسرائيلي يكشف حجم ضربات
...
-
-أدخلنا كل ما نريد إدخاله-.. حزب الله يكشف تفاصيل المواجهة م
...
-
ترامب: لست راضيا عن المقترح الإيراني الجديد
-
فرنسا: مسيرات للتمسك بأول مايو كعطلة رسمية
-
انسحاب أمريكا المحتمل.. هل انتقلت الصدمة من ألمانيا إلى الكو
...
-
جنوب لبنان اليوم.. 11 قتيلا في 34 غارة إسرائيلية وحزب الله ي
...
-
-فوق السلطة-.. ضربوا كل شيء ونسوا -المطبخ النووي-
المزيد.....
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
المزيد.....
|