أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين سؤال القيادة وتحديات المرحلة















المزيد.....

المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين سؤال القيادة وتحديات المرحلة


هاني الروسان
استاذ جامعي مختص بالجيوبوليتيك والاعلم في جامعة منوبة ودبلوماسي

(Hani Alroussen)


الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 12:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يتزامن انعقاد المؤتمر الثامن لحركة فتح مع منعطفات نوعية، حيث تنتقل إسرائيل بسياستها من إدارة الصراع إلى محاولة حسمه، في ظل تآكل للمرجعيات الدولية، وتبدّل في أولويات دول الإقليم، واستمرار تناقضات الداخل الفلسطيني. الامر الذي يضع انعقاد المؤتمر في صدارة اهتمام الشعب الفلسطيني، لان الإدراك العام لاهميته يتجاوز كونه استحقاق تنظيمي، الى وعي متزايد بأن عافية المشروع الوطني الفلسطيني باتت ترتبط، بصورة مباشرة، بعافية حركة فتح التي بقيت - بحكم التاريخ والتراكم - الحامل الرئيسي لهذا المشروع، والمسؤول عن مساراته ومآلاته.
وإذا كان من الطبيعي أن تتجه الأنظار، نحو التركيبة القيادية المقبلة للحركة، فإن اللافت، ومن خلال ما يتم تسريبه أن الهمّ الغالب داخل الجسم التنظيمي يكاد ينحصر في أسماء المغادرين والقادمين، مقابل تراجع الاهتمام ببقية المكونات الاخرى، وعلى رأسها البعدان الفكري والسياسي اللذان يستحقان، وقفة أكثر عمقًا، بعد سلسلة العواصف التي مر بها المشروع الوطني منذ ما قبل المؤتمر السابع.
صحيح أننا لا نريد الخوض في أسباب هذا التركيز على الأسماء، غير أن ذلك لا ينفي، من جهة، أهمية، نوعية القيادات التي ستتولى زمام قيادة الحركة مستقبلا، ولا يقلل، من جهة أخرى، من الدور الحاسم الذي يمكن أن يلعبه الفرد في لحظات التحول الكبرى. فالتاريخ السياسي، وإن كان محكومًا ببنى وقوانين موضوعية، الا انه لا يسير بصورة آلية وحتمية جامدة، بل يتخلله دومًا حضور الفاعل الفردي القادر على إعادة توجيه المسار وخلق الفرص وتجاوز الازمات. وقيمة هذا الدور لا تكمن فقط في الحضور التنظيمي، بل في القدرة على إنتاج وعي جديد باللحظة الراهنة، وعلى امتلاك الجرأة الفكرية لكسر الأطر التي اصبحت عائقًا أمام فعل اعادة توجيه حركة التاريخ.
بهذا المعنى، فإن السؤال الذي ينبغي أن يطرحه المؤتمر ليس فقط: من سيقود؟ بل: أي نمط من القيادات نحتاج في مرحلة لم تعد كسابقاتها؟ هل نحتاح الى قيادات لادارة التوازنات القائمة، أم لقيادات قادرة على إعادة تعريف هذه التوازنات في اصلها وتفاصيلها؟، لانه هنا فقط يكتسب النقاش حول الأسماء معناه، بوصفه جزءًا من سؤال أعمق، وهو: كيف نعيد تعريف المشروع الوطني وأدوات قيادته في مرحلة تغيّرت فيها طبيعة الصراع ذاته؟
وهذا السؤال، لا يمكن الإجابة عنه من داخل الترتيبات التنظيمية والمراكز القيادية وحدها، لانه يفتح مباشرة على مستوى أعمق يتعلق بالإطار الذي تُفهم من خلاله هذه التحولات، لذا فإنه يقود بالضرورة إلى جوهر المسألة وهو البعد الفكري للمؤتمر الذي ستبنى عليه مخرجاته وطبيعة القيادة التي ستتولى تنفيذها. إذ لا يمكن فهم هذه التحولات دون إدراجها ضمن سياق أوسع، يتمثل في التحول الذي يشهده النظام الدولي نفسه. فنحن لم نعد أمام نظام تحكمه - ولو شكليًا - منظومة من القواعد القانونية والأخلاقية المستقرة، بل أمام حالة سيولة تُعاد فيها صياغة مفاهيم الشرعية والحق والقانون وفق موازين القوة. وعليه فقد بات من الواضح أن القيم التي شكّلت، لعقود، مرجعية للخطاب السياسي الفلسطيني - من القانون الدولي إلى قرارات الشرعية الدولية فحقوق الإنسان - لم تعد تُطبّق إلا بانتقائية فجة، بل يجري تجاوزها صراحة حين تتعارض مع مصالح الطرف الاقوى.
وهذا التحول لم يعد بالامكان التعامل معه بنفس آلية الفهم السابقة كاستثناء مؤقت، بل ينبغي أن يكون في صلب إعادة القراءة الفكرية التي يفترض أن ينجزها المؤتمر. لان استمرار الاشتغال ضمن نفس المنظومة المفاهيمية القديمة، دون مساءلة، يعني الاستمرار في العمل داخل إطار فقد فاعليته. وعليه، فإن المرحلة الفاصلة بين المؤتمرين الثامن والتاسع يجب أن تُبنى على إعادة تعريف للمشروع الوطني ذاته: ليس فقط من حيث أهدافه النهائية، بل من حيث أدواته، ومرجعياته، وأنماط اشتغاله.
وتزداد أهمية هذه المراجعة حين نضيف إليها التحول العميق الذي يشهده المجتمع الإسرائيلي، إذ لم يعد بالإمكان اختزال المسألة في صعود حكومات يمينية متعاقبة، بل نحن أمام انزياح مجتمعي بنيوي بات يدفع لتبني رؤى أكثر تطرفًا وصراحة في ما يتعلق بطبيعة الصراع، الى حد تراجع معها، بشكل ملموس، حضور فكرة التسوية داخل الوعي الإسرائيلي، وصعود خطاب يقوم على الحسم، والتوسع، وإدارة الصراع بوصفه واقعًا دائمًا لا يحتاج إلى حل.
هذا التحول الداخلي الاسرائيلي يتقاطع مع التحول في النظام الدولي، ليُنتج بيئة أكثر تحررًا من القيود السابقة، وأكثر استعدادًا لفرض وقائع جديدة دون الحاجة إلى تبريرها. وهو ما يفرض على الفكر السياسي الفلسطيني أن يتخلى عن افتراضات لم تعد قائمة، وفي مقدمتها افتراض وجود شريك إسرائيلي قابل للتفاعل مع ضغط دولي فعّال، لان تجاهل هذا المعطى يعني الاستمرار في قراءة واقع تغيّر جذريًا بأدوات لم تعد صالحة.
أما على المستوى السياسي، فإن هذه التحولات تنعكس مباشرة على إعادة تشكيل خارطة التحالفات الدولية والإقليمية. فالعالم يشهد انتقالًا نحو تعددية غير مستقرة، تتراجع فيها مركزية بعض القوى التقليدية، دون أن تتبلور بعد بدائل واضحة. وفي الإقليم، تتقدم أولويات الدولة الوطنية وإعادة بناء الداخل على حساب القضايا القومية، بما فيها القضية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، تجد فتح نفسها - بحكم موقعها داخل مؤسسات السلطة - أمام معضلة مركبة: فالسلطة، التي نشأت كأداة انتقالية لبناء الدولة، تحولت بفعل السياسات الاسرائيلية، وتراجع هيبة الشرعية الدولية واختناقات دول الاقليم الى بنية قائمة بذاتها، تفرض منطقها الخاص القائم على الإدارة اليومية والاستقرار النسبي، وهو منطق لا يتطابق ضرورة مع متطلبات حركة تحرر وطني. ومع تعمق هذا الاندماج، باتت قدرة فتح على المناورة السياسية محكومة بقيود هذه البنية، ما يطرح سؤالًا حقيقيًا حول حدود هذا التداخل وإمكانية إعادة ضبطه.
ومن هنا، فإن أي نقاش سياسي جاد داخل المؤتمر لا يمكن أن يتجاوز هذه الإشكالية، لأن القدرة على التكيف مع التحولات الدولية والإسرائيلية تبقى محدودة ما لم يُعاد النظر في كيفية إدارة هذا التداخل بحيث لا يتحول إلى عامل شلل.
وقبل الوصول إلى الخاتمة، يظل العامل التنظيمي للداخل الفتحاوي عنصرًا حاسمًا لا يمكن القفز عنه. ففتح، التي استُنزفت بفعل انخراطها العميق في العمل السياسي اليومي للسلطة، عانت من تراجع ملحوظ في حيويتها التنظيمية، وفي مستوى النقاش الداخلي، وفي قدرة أطرها على إنتاج أفكار جديدة، وهذا التراجع لا يُعالج فقط بتغيير القيادات، بل بإعادة إحياء الحياة الداخلية لها، بوصفها فضاءً للنقاش والمساءلة وإنتاج الرؤى.
وفي المحصلة، فان المؤتمر الثامن يقف أمام لحظة اختبار حقيقية: ليس بين التجديد الشكلي والجمود، بل بين الاستمرار في إدارة واقع يتآكل، وبين الشروع في إعادة تأسيس وعي سياسي جديد قادر على استيعاب تحولات العالم، وفهم طبيعة التحول داخل إسرائيل.
هاني الروسان/ استاذ الجيوبوليتيك والاعلام في جامعة منوبة



#هاني_الروسان (هاشتاغ)       Hani_Alroussen#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحصار البحري على إيران: مقامرة -الصفر الافتراضي- والقفزة في ...
- من الردع إلى إدارة الألم: هل تنفّذ واشنطن تهديدها، وكيف تعيد ...
- من الحرب إلى المعنى: لماذا يجب على ترامب وقف الانزلاق نحو صر ...
- من كسر الخطوط الحمراء إلى اختبار سقف الحرب: ديمونة كنقطة تحو ...
- اغتيال لاريجاني: ضربة وظيفية في قلب النظام لا كسرًا لبنيته
- غياب استراتيجية للخروج: هي مأزق واشنطن في حربها على إيران
- خلافة المرشد: العدوان الإسرائيلي الأمريكي والمفاوضات كيف ترج ...
- صدام -الصفقة- بالعقيدة: لماذا يفشل المنطق التجاري في فهم معا ...
- العواصم العربية تحت النار: السيادة في مواجهة مبررات الدفاع ا ...
- محور مودي-نتنياهو وإعادة رسم خرائط الاقليم: كيف تُحجم مشاريع ...
- من الحصار المالي إلى التفكيك الإداري: هل يجري إفراغ السلطة ا ...
- من الاحتواء النشط إلى الضم -القانوني-: كيف تكشف -تسوية الأرا ...
- حدود النفوذ الإسرائيلي في القرار الأميركي: مصير ايران بين من ...
- بين تغيير النظام وضبط سلوكه: التداعيات الجيوسياسية المحتملة ...
- زيارة بلا ضجيج: هل حاول ابو مازن إفشال مشروع التجاوز الأمريك ...
- الامن القومي السعودي: إعادة ترتيب مصادر التهديد وبناء تحالفا ...
- ترامب الذي يفكك هياكل النظام الدولي: هل يصنع شروط حرب لا يري ...
- بعد اختطاف مادورو: التآكل الصامت للدور النفطي السعودي
- الاعتراف الاسرائيلي بصومالي لاند: إعادة هندسة لمفهوم الأمن ا ...
- الأكاديمي والبحث عن السلطة: صراع الضمير مع انتهازية الهوى


المزيد.....




- أول رد من ترامب على المقترح الإيراني الجديد بشأن المفاوضات و ...
- إيرانيون يعبرون لـCNN عن قلقهم من استئناف الحرب قريبا
- -بالتوفيق في الحصار-.. قاليباف يسخر من هيغسيث بخريطة تُظهر ا ...
- 135 الف قنبلة منذ 7 اكتوبر.. الجيش الاسرائيلي يكشف حجم ضربات ...
- -أدخلنا كل ما نريد إدخاله-.. حزب الله يكشف تفاصيل المواجهة م ...
- ترامب: لست راضيا عن المقترح الإيراني الجديد
- فرنسا: مسيرات للتمسك بأول مايو كعطلة رسمية
- انسحاب أمريكا المحتمل.. هل انتقلت الصدمة من ألمانيا إلى الكو ...
- جنوب لبنان اليوم.. 11 قتيلا في 34 غارة إسرائيلية وحزب الله ي ...
- -فوق السلطة-.. ضربوا كل شيء ونسوا -المطبخ النووي-


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هاني الروسان - المؤتمر الثامن لحركة فتح: بين سؤال القيادة وتحديات المرحلة