أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - جبريل يظل (كوز) ولو غسل سبع مرات














المزيد.....

جبريل يظل (كوز) ولو غسل سبع مرات


بثينة تروس
(Buthina Terwis)


الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 12:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حين توقيع اتفاقية السلام في جوبا، بعد ثورة ديسمبر، ناول وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، القلم لابنة أخيه الدكتورة إيثار خليل إبراهيم لتوقع بالإنابة عنه على بروتوكول القضايا القومية في 3 أكتوبر 2020، احتفينا حينها بتلك الإشارة الرمزية التي بدت وكأنها انتصار لقيم العدل والمساواة ونصرة للمرأة. غير أن جبريل نفسه كان من أوائل من حشدوا الفقهاء ورجال الدين في المساجد وخلاوي التصوف ضد قرار وزارة العدل القاضي بتعديل قوانين الأحوال الشخصية. اليوم، تعود إيثار من (البلبسة) ودعم استمرار الحرب لتهاجم حكومة بورتسودان وتتهم البرهان بالعنصرية والقبلية، مهددةً بسوء العواقب. وهذا الخطاب، يكشف عن تصدعات داخل صرح الكيزان في الحكومة، وصراع بين أجنحة مشروع واحد يتآكل من داخله وينخر فيه الفساد والمطامع السياسية وينذر بانشطارات جديدة في واقع بلد متهالك، يراهن المتربصون علي تمزقه.
وجبريل إبراهيم، الذي حملته ثورة ديسمبر السلمية إلى وزارة المالية، لم يخفِ يوماً انحيازه الحقيقي، فقد أعلن بوضوح أن الحركة الإسلامية لا يمكن إقصاؤها من المشهد، ولم تكن زلة لسان حين افصح عن اطماعه (نحن عايزين نطمئن انه اتفاق السلام دا سوف ينفذ وما لقينا الزول البينفذ لينا الاتفاق وبوفر لينا الموارد المالية الممكن ننفذ بيها الاتفاق لذلك رضينا بالقصة دي نحن مشروعنا كبير ورؤيتنا كبيرة وبنعاين لي قدام والمفروض انكم تجتهدوا وتبنوا التنظيم دا من الان واعتبروا نفسكم بديتوا الحملة الانتخابية ونجهز لنحصل نحن عايزين نحكم السودان دا كله) انتهي .. وظل متمسكا بمنصبه وزيراً للمالية وانقلب مع البرهان منحازا للكيزان.
ويا ابنة خليل، كان الأجدر بك قبل إعلان هذا الموقف جهاراً، أن تستعيني بفقه السترة الإخواني، الذي لا يزال يتستر على إرث والدك خليل إبراهيم، ابن الحركة الإسلامية الذي خرج عن طوعها بعد أن كان من أبرز أبنائها في ساحات القتال ضمن قوات الدفاع الشعبي، وكان رصيده من الجرائم ضد المواطنين لا يقل عنهم. فتمرده ما زال يذكرهم بخيانته للتنظيم، في (عملية الذراع الطويل) عام 2008 التي كسرت كبرياءهم الزائف (مافي أرجل من الحركة الإسلامية) وإعادة تعريف العلاقة بين سلطة الكيزان والمتمردين من مليشيات خارج رحمهم.
كما تستحضر تلك الذاكرة تاريخاً مثقلاً بالصراعات الداخلية، والاغتيالات، وتبادل الاتهامات بين أبناء الحركة الإسلامية نفسها. وليس احتواء جماعة كرتي والكيزان لجبريل، والإبقاء عليه في منصبه، إلا حرصاً على إبقاء ملفات حساسة في الفساد المالي واخري تنظيمية تتعلق بالعنصرية والقبيلة داخل مشروعهم طي الكتمان، بعيداً عن الشعب الذي خبر سلوكهم. كما أن تمسّك الكيزان بجبريل لا ينبع من ثقة فيه بقدر ما هو خوف منه. فهو يحمل من الأسرار والملفات ما يجعل خروجه خطراً عليهم، ويدركون أن براغماتية المصالح قد تدفعه، في حال فقد منصبه، إلى العودة إلى صفوف التمرد، وربما الاصطفاف مع قوى أخرى كالدعم السريع. لذلك يبقى الإبقاء عليه خياراً أقل كلفة ضمن معادلة معقدة لإدارة النفوذ والمخاطر. لذا لن يتخلوا عن جبريل، لما يمثله من حلقة وصل في صفقات الحرب وتقاطعات المصالح، في سبيل السيطرة على الحكم.
وفي نهاية الأمر، لم تعجب حركة العدل والمساواة تلك التصريحات الشائعة ووصفتها بالمحاولات البائسة وأنها تأتي في سياق الحرب النفسية التي تنتجها المليشيات ومن يعاونها! وهكذا لا يمكن قراءة مواقف جبريل وإيثار خارج سياق حرب الكرامة الذي يجمعهما. فالصراع الدائر ليس انسلاخاً حقيقياً من بنية كيزان بورتسودان، بل إعادة تموضع داخلها. أما الحديث عن العدالة والمساواة، فيبقى خطاباً يستدعى عند الحاجة للمتاجرة بقضايا المهمشين، ثم يطوى حين تتقدم حسابات السلطة.



#بثينة_تروس (هاشتاغ)       Buthina_Terwis#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مفارقة شيخ في معركة الجندر
- فتاة (البخرات) ومعركة المناهج التعليمية
- كرتي أمير المجاهدين! الشعب برئ منكم
- لا عبرة بتغيير الأنظمة الإرهابية بقوانيين الغابة!
- عودة الجقور الكيزانية!
- الكيزان والفاسدون! العودة للخرطوم (بِقِي ليك بمبي)
- الاستاذ محمود محمد طه النموذج الحي لشيطنة الاخوان المسلمين ل ...
- ثورة ديسمبر! ضمير شعب محب للسلام
- حظر الإخوان في كندا بين الديمقراطية والإرهاب!
- (ستو).. وما بخوفنا من السلام!
- الدعم السريع والخسران المبين
- كايرو ومعايير البلابسة للغفران
- وا فجيعتهن! أخوات نسيبة وأخوات تأسيس
- سلام الكيزان..خراب وطن وتمكين!
- قسم حميدتي! حين يُطعم الجوعى بالدم!
- اخوان مصر(وحشين) تصريحات بلبوسة!
- وليدات الغبش بين الجهاد والشماتة
- أحمد هارون! عائدون..عائدون
- عدالة (درف).. محامي ذبيح الاخوان!
- سقط معز! استفرغت خبايا النفوس ظلاماتها!


المزيد.....




- أول رد من ترامب على المقترح الإيراني الجديد بشأن المفاوضات و ...
- إيرانيون يعبرون لـCNN عن قلقهم من استئناف الحرب قريبا
- -بالتوفيق في الحصار-.. قاليباف يسخر من هيغسيث بخريطة تُظهر ا ...
- 135 الف قنبلة منذ 7 اكتوبر.. الجيش الاسرائيلي يكشف حجم ضربات ...
- -أدخلنا كل ما نريد إدخاله-.. حزب الله يكشف تفاصيل المواجهة م ...
- ترامب: لست راضيا عن المقترح الإيراني الجديد
- فرنسا: مسيرات للتمسك بأول مايو كعطلة رسمية
- انسحاب أمريكا المحتمل.. هل انتقلت الصدمة من ألمانيا إلى الكو ...
- جنوب لبنان اليوم.. 11 قتيلا في 34 غارة إسرائيلية وحزب الله ي ...
- -فوق السلطة-.. ضربوا كل شيء ونسوا -المطبخ النووي-


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - بثينة تروس - جبريل يظل (كوز) ولو غسل سبع مرات