أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين استنزاف القوة ووهم الانتصار: قراءة📖سياسية في مأزق إسرائيل الاستراتيجي …















المزيد.....

بين استنزاف القوة ووهم الانتصار: قراءة📖سياسية في مأزق إسرائيل الاستراتيجي …


مروان صباح

الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 09:19
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


/ بين هذه وتلك ، قد يتوجب علينا مراجعة التاريخ ؛ فالحرب طويلة ، وبين العرب والإسرائيليين سجلٌّ ممتد من الصراع ، صنعته نار الحدّاد أكثر مما صنعته موائد السياسة ، وعلى امتداد عقود من العداء والتلبث ، بقي الجشع الإسرائيلي للأرض ، وللموارد المائية تحديدًا، محرّكًا أساسيًا للمشروع الصهيوني ، ودافعًا للإسرائيليين إلى اللهاث خلف بنيامين نتنياهو، تحت راية حكومة تسعى إلى استكمال ما تسميه “المشروع القومي الكبير” في فلسطين التاريخية .

وفي المقابل ، لا يمكن تجاهل تلك السكاكين المتربصة بالأمة العربية ، انتظارًا للحظة سقوطها كالثور الجريح ، لتسهل عملية الإجهاز عليها ، فمنذ تأسيسها ، لم تتوقف إسرائيل عن خوض الحروب ، سواء في محيطها الإقليمي أو حتى خارج حدودها ، عبر أذرعها الاستخباراتية والعسكرية الممتدة في العالم ، لكن العدوان على قطاع غزة كشف ، بصورة لا تقبل الالتباس ، هشاشة الصورة التىّ حاولت إسرائيل لعقود ترسيخها عن نفسها بوصفها قوة عسكرية مكتفية ذاتيًا ، فعلى الرغم من أن المقاومة الفلسطينية لم تمتلك قدرات عسكرية متطورة أو واسعة النطاق ، وكانت طرق الإمداد شبه مغلقة بالكامل ، احتاجت إسرائيل إلى المصانع الأمريكية والأوروبية ، وإلى خطوط دعم لوجستي هائلة ، حتى تتمكن من مواصلة عدوانها خلال السنوات الأخيرة ، وهذا وحده يفسر حجم الخلل البنيوي ، والفساد الإدراكي والمالي ، داخل المنظومة السياسية والعسكرية الإسرائيلية ، التىّ لم تتكشف حقيقتها كاملة إلا بعد ال7 من أكتوبر ، يوم “طوفان الأقصى”، حين انكشف المشهد الحقيقي أمام العالم ، ففي الدول التىّ تقوم فلسفتها السياسية على مركزية الجيش ، يُفترض أن تكون الصناعات العسكرية في معظمها صناعة وطنية محلية ، لا أن تبقى رهينة الدعم الخارجي ، غير أن إسرائيل تعتمد ، بصورة رئيسية ، على الولايات المتحدة وأوروبا في تسليحها واستمرار تفوقها العسكري ، ما يدفع المراقب المتتبع للتاريخ إلى العودة إلى الحرب العالمية الثانية ، حين ابتكر الجيش الألماني النازي ما عُرف لاحقًا بـ”القتال في الظلام”، عبر تقنيات الرؤية الليلية بالأشعة تحت الحمراء .

في ذلك الوقت ، لم تكن البشرية قد عرفت بعد هذا النوع من التكنولوجيا ، وكانت الأجهزة التىّ تُثبت فوق سبطانة البندقية ضخمة الحجم ، وتُعرف باسم “Vampir”، وتتصل عبر سلك كهربائي ببطارية كبيرة يحملها الجندي على ظهره ، وقد أتاح ذلك للقناص الألماني تفوقًا واسعاً في المعارك الليلية ، حتى بدا الأمر للإنسان آنذاك أشبه بالسحر ، لم يكن ذلك تمجيدًا لعدو ، بل قراءة في حقيقة أن التفوق العسكري لا يُبنى بالشعارات ، بل بالابتكار والإنتاج والاستقلال الصناعي ، ومن هنا، لا يمكن إغفال حقيقة أن جيش الاحتلال ، منذ عام 1967، لم يتمكن من تحقيق انتصار كامل وحاسم ، بل على العكس ، ومع مرور الوقت ، وعلى الرغم من فارق حداثة السلاح والتفوق اللوجستي الذي يحصل عليه من القوى الكبرى ، أصبحت تحديات المواجهة في المنطقة أكثر تعقيدًا ، إلى حد تهديد الإسرائيليين أنفسهم في وجودهم .

لقد تحولت الحروب الإسرائيلية إلى حروب استنزاف ممتدة ، تدور في حلقة مفرغة من القتل العشوائي والدمار الشامل ، دون قدرة حقيقية على تحقيق الأهداف السياسية المعلنة ، خصوصًا في ظل حكومة يمينية متطرفة ، واليوم ، لم تعد الدول العربية قادرة على ابتلاع التطاول الإسرائيلي على جوارها ، ولا على الصمت أمام الإبادة الجماعية التي ارتُكبت بحق الفلسطينيين في قطاع غزة ، وما يستحق التوقف عنده بعمق ، هو حرص نتنياهو وجيش الاحتلال على تسويق صورة “الانتصار” للداخل والخارج ، حتى لو كان ذلك على حساب أرواح الأطفال والنساء والأبرياء ، وعلى حساب تدمير البنية التحتية بالكامل ، إن هذا الإصرار لا يعكس قوة ، بل يكشف فشلًا استراتيجيًا غير مسبوق ؛ لأن من يتوقف عن قتال جهة ، يجد نفسه مضطرًا للاشتباك مع أخرى ، وهذا ما يعيه جيدًا الجمهور الإسرائيلي ، الذي بات يعيش حالة من الرعب الفكري والهذيان النفسي ، في ظل استنزاف ذهني واجتماعي عميق ، بل إن هذا التحول قد يكون الأخطر داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه ، حيث لم يعد الاستنزاف مقتصرًا على الجبهة البرية أو السياسية ، بل امتد إلى البحر أيضًا ، فعلى سبيل المثال ، تنفذ البحرية الإسرائيلية حملات متواصلة في جزيرة كريت اليونانية لمنع أسطول الحرية من الوصول إلى قطاع غزة ، ما يعكس حالة الانصهار الكامل للمؤسسات الإسرائيلية والمجتمع في مشروع الحصار والاستنزاف المفتوح .

أما السياسيون الإسرائيليون ، ومن يقف خلفهم في اللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة والعالم ، فإنهم يجمعون بين الجهل وقصر النظر الاستراتيجي ، لأنهم يغفلون عن حقيقة القوة الناعمة الإسلامية في العالم الغربي ، والتىّ لا يمكن الاستهانة بها ، فوجود آلاف المساجد والمؤسسات الإسلامية في أوروبا وأمريكا وآسيا ، إلى جانب الحراك الأكاديمي والطلابي في الجامعات العالمية ، شكّل رافعة حقيقية لتحويل الرأي العام الغربي تجاه القضية الفلسطينية . لقد باتت إسرائيل اليوم ، في نظر قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي ، دولة منبوذة أخلاقيًا ، وتُصنَّف ضمن منظومات الإجرام الدولي ، ولم يأتِ ذلك من الخارج فقط، بل من قلب العواصم الغربية نفسها ، حيث تغيرت المزاجات السياسية والثقافية بصورة واضحة ، فإن المعركة لم تعد فقط معركة صواريخ وطائرات ، بل معركة وعي وصورة ورواية ، ومن يربح الرأي العام العالمي ، يربح نصف الحرب على الأقل ، ولهذا، فإن إسرائيل ، رغم ترسانتها العسكرية الضخمة ، تواجه اليوم مأزقًا وجوديًا يتجاوز حدود الجغرافيا ، إلى أزمة شرعية سياسية وأخلاقية متفاقمة .

تمامًا كما نجح العقل الإيراني في اختراق العقل التكنولوجي الأمريكي من الداخل ، برزت حادثة حاملة الطائرات الأمريكية «أبراهام لينكولن» بوصفها واحدة من أهم الاختراقات الاستراتيجية على الإطلاق ، فقد أدرك الإيرانيون أن إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه الحاملة لن يكون مجديًا في ظل المنظومة الدفاعية المعقدة والغواصات المرتبطة جميعها بالرادارات الحديثة ، لذلك اتجهوا نحو الحرب من نوع آخر : حرب الاختراق الإلكتروني والعقل التقني ، فهذه القطعة البحرية ، التىّ تُقدَّر قيمتها بنحو 13 مليار دولار ، لا تبحر منفردة ، بل تحيط بها مجموعة من الفرقاطات الشبحية ، وتُقدَّر كلفة كل واحدة منها بملياري دولار تقريبًا ، ويعتمد هذا الأسطول على نظام متطور للغاية للمراقبة والتتبع ، أشبه بعقل مركزي مرتبط بالذكاء الاصطناعي ، وتتمثل وظيفته في تحليل مليارات البيانات خلال أجزاء من الثانية ، لضمان الاستجابة الفورية لأي تهديد محتمل .

وقد تمكن الإيرانيون ، وفق هذه الرواية ، من التعرف على طبيعة هذا النظام ، ثم أرسلوا غواصات صغيرة من طراز «غدير»، لا تحمل أسلحة هجومية ، بل كانت مهمتها الأساسية التسلل الإلكتروني وزرع فيروس داخل النظام التحليلي للأسطول ، وعندما استشعرت القوات الأمريكية وجود تحرك عسكري ، انطلقت مقاتلات F-35 إلى السماء ، غير أن الفيروس كان قد بدأ عمله بالفعل ، إذ أعطت اللوحات الإلكترونية داخل المقاتلات إشارات خاطئة عن انقطاع الأوكسجين ، ما دفع الطيارين إلى الهبوط الاضطراري في مياه الخليج .

وقد كلّف ذلك البنتاغون خسارة ثلاث مقاتلات تُقدَّر قيمتها بنحو 300 مليون دولار ، فضلًا عن أن الفيروس تسبب في خلط المعلومات بين حاملة الطائرات والفرقاطات المرافقة ، إلى درجة كادت تؤدي إلى اشتباك بنيران صديقة بينها ، ولولا تدخل غرفة العمليات وقطع الكهرباء عن أجزاء من المنظومة ، لكان من الممكن أن تتطور الحادثة إلى كارثة عسكرية وربما نووية ، بسبب منظومات إطلاق الصواريخ المبرمجة بالذكاء الاصطناعي ..

وفي النهاية ، قد تستطيع القوة أن تفرض صمتًا مؤقتًا ، لكنها لا تستطيع أن تصنع شرعية دائمة ، فالتاريخ ، مهما طال ، لا ينسى ، والشعوب ، مهما نزفت ، لا تموت … والسلام 🙋‍♂



#مروان_صباح (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين استنزاف الحروب وتآكل النفوذ:هل أصبحت الولايات المتحدة نم ...
- إعادة تشكّل الجغرافيا السياسية: من أوهام نهاية التاريخ إلى ع ...
- بين حقائق التاريخ وتحولات الجغرافيا السياسية:من لبنان Ӻ ...
- تحولات السياسة العالمية بين الشعبوية والبراغماتية:من بوينس آ ...
- السياسية في إيطاليا 🇮🇹 بين اهتزازات الداخل و ...
- تحولات المشهد الدولي بين أوروبا وصراع النفوذ في الشرق الأوسط ...
- انتخابات 🗳 إسرائيل بين الملاجئ وذاكرة الخوف ، الحفاض ...
- ذكرى رحيل القائد أبو محمود الصباح… جنرال التلال 🇵 ...
- بين الميدان والسياسة : الصراع المستمر ومراجعات القوة في زمن ...
- منحدر التصعيد وتبدلات الميدان:قراءة📕في توازنات الحرب ...
- بين الميدان والعقل 🧠 : معادلات الصراع وحدود القوة في ...
- بين الانبطاح والنهضة : النظر في المواقف الدولية وسقوط السردي ...
- على حافة الاشتعال : تحولات القوة الدولية بين واشنطن وطهران …
- ميزان القوة في الشرق الأوسط: بين الحسابات الأمريكية والإسرائ ...
- تحولات⚙في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل:من تآكل المسلما ...
- جوليا بطرس 🙋‍♂♥🇱🇧 - القو ...
- بين دبلوماسية “دعه يمر” ودماء🩸الميدان: قراءة في التح ...
- بين التكنولوجيا والبدائية : تحولات الصراع الاستخباراتي - الز ...
- حروب الهيمنة ونهايات القوة:حين تتحكم الجغرافيا بمصير العالم ...
- التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بين تصاعد الصراع يصل لل ...


المزيد.....




- أول رد من ترامب على المقترح الإيراني الجديد بشأن المفاوضات و ...
- إيرانيون يعبرون لـCNN عن قلقهم من استئناف الحرب قريبا
- -بالتوفيق في الحصار-.. قاليباف يسخر من هيغسيث بخريطة تُظهر ا ...
- 135 الف قنبلة منذ 7 اكتوبر.. الجيش الاسرائيلي يكشف حجم ضربات ...
- -أدخلنا كل ما نريد إدخاله-.. حزب الله يكشف تفاصيل المواجهة م ...
- ترامب: لست راضيا عن المقترح الإيراني الجديد
- فرنسا: مسيرات للتمسك بأول مايو كعطلة رسمية
- انسحاب أمريكا المحتمل.. هل انتقلت الصدمة من ألمانيا إلى الكو ...
- جنوب لبنان اليوم.. 11 قتيلا في 34 غارة إسرائيلية وحزب الله ي ...
- -فوق السلطة-.. ضربوا كل شيء ونسوا -المطبخ النووي-


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مروان صباح - بين استنزاف القوة ووهم الانتصار: قراءة📖سياسية في مأزق إسرائيل الاستراتيجي …