أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - غرب كوردستان: أرض مسروقة بخطوط الاستعمار














المزيد.....

غرب كوردستان: أرض مسروقة بخطوط الاستعمار


ماهين شيخاني
( كاتب و مهتم بالشأن السياسي )


الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 09:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل كانت كوردستان سوريا "ضمنت" أم "اقتُلعت"؟
قبل أن نبدأ، لنفرق بين مفهومين غالباً ما يُخلط بينهما:
•( الضم ): استيلاء قسري على أراضٍ كانت تابعة لدولة أو كيان معترف به، وفرض السيادة عليها بالقوة.
• ( الاستعادة ): استرجاع سيادة على أراضٍ كانت جزءاً تاريخياً من الدولة، بعد فترة من الانفصال أو الاحتلال.
الفرق ليس مجرد دقة لغوية، بل هو معركة روايات. فالمنظور الكوردي لا يرى في ضم كوردستان سوريا إلى الدولة السورية "استعادة" لأراضٍ عربية، بل هو فصل عن كيانه الطبيعي التاريخي.
غرب كوردستان: اسم رسمي .. تاريخ
ليس "روج آفا" (Rojava) مجرد مصطلح سياسي وُلد في زمن الحرب السورية، بل هو تسمية تاريخية موثقة. فغرب كوردستان هو أحد الأجزاء الأربعة التي يتكون منها مفهوم "كوردستان الكبرى" ، إلى جانب كوردستان تركيا ،شمال كوردستان (باكور)، وكوردستان إيران (Rojhilat)، وكوردستان العراق (Başûr). هذا التقسيم الرباعي ليس وليد اليوم، بل هو جزء من الوعي الجغرافي والثقافي للشعب الكوردي.
كوردستان الكبرى: الحلم والجغرافيا
تشير الأدلة التاريخية والجغرافية إلى أن مفهوم كوردستان الكبرى يعود إلى قرون. ففي إحدى الخرائط التي تعود إلى عام 1722، ظهرت تسمية "كردستان" في المنطقة، وهي خريطة تعود لحقبة سابقة بكثير للصكوك الاستعمارية التي أعادت رسم المنطقة. وبحلول نهاية القرن التاسع عشر (عام 1897)، كانت خريطة كوردستان الكبرى تمتد عبر مناطق واسعة من غرب إيران، وشمال العراق، وجنوب شرق الأناضول، والجزيرة الفراتية، وهي الأرض التي تعرف اليوم بشمال سوريا.
هذا الامتداد جعل المنطقة عراق وسوريا كلها جزءاً من كوردستان الكبرى في ذلك التصور التاريخي. لذلك، فإن فكرة أن شمال سوريا هو جزء فُصل عن هذا الكيان الجغرافي الطبيعي، فكرة تاريخية وليست مبتدعة.
الطعنة الأولى: اتفاقية سايكس بيكو (1916)
ربما كانت اللحظة الأكثر فداحةً في التاريخ الحديث هي تلك التي جلس فيها دبلوماسيان، مارك سايكس البريطاني وفرانسوا جورج بيكو الفرنسي، ليُرْسِما خرائط جديدة للشرق الأوسط. لقد قام الإثنان، في اتفاقية 1916 السرية، بشطب الوجود الكوردي بالكامل من الحسابات، وقسّموا أراضي وولايات كوردستان بين أربع دول هي تركيا وإيران والعراق وسوريا. جزء كبير من ولايات كوردستان، بما فيها مناطق واسعة في شمال سوريا (منطقة الجزيرة الفراتية)، تم ضمها إلى مناطق النفوذ الفرنسي التي ستصبح لاحقاً سوريا الكبرى. هذه الخريطة الاستعمارية جعلت أراضي الدولة الكوردية المحتملة تتجزأ بين دول جديدة، كان من المقرر أن تصبح تركيا وسوريا والعراق جزءاً منها.
الفرصة الضائعة: معاهدة سيفر (1920)
بعد الحرب العالمية الأولى بدا الأمر أن العدالة قد تنصف الكورد. معاهدة سيفر (10 آب 1920) هي أول معاهدة دولية تعترف بحقوق الشعب الكوردي في تقرير المصير. المواد 62 و63 و64 من المعاهدة نصّت على تشكيل لجنة لتنظيم حكم ذاتي للكورد في الولايات التي كانت تضم مناطق كوردستان. كانت حدود كردستان في معاهدة سيفر محددة على أساس عرقي، وتمتد من زاخو شمالاً وصولاً إلى مناطق كانت ستشمل أجزاءً من سوريا. هذه المعاهدة، لو طُبقت، لكانت قد شكلت نواة دولة كوردية موحدة في الأجزاء الأربعة.
الطعنة الثانية والنهائية: معاهدة لوزان (1923)
لكن الفرصة ضاعت بسرعة. فبعد انهيار الأحلام الكوردية، ألغت معاهدة لوزان في عام 1923 كل بنود معاهدة سيفر المتعلقة بالكورد، ورسمت الحدود النهائية لدول الشرق الأوسط الحديثة، منهيةً بذلك أي حلم حقيقي بدولة كوردية مستقلة. بعد هذه النقطة، تم دمج المناطق الكوردية في سوريا قسراً في الدولة السورية الجديدة، في إطار ما يُعرف بـ"حزام عربي" يهدف إلى تغيير التركيبة السكانية لضرب الوجود الكوردي.
الخلاصة: ضمّت أم استُعيدت؟
بعد كل ما سبق، السؤال هو: هل يمكن اعتبار عودة هذه الأراضي إلى حظيرة الدولة السورية "استعادة"؟
من وجهة النظر الكوردية، الإجابة هي لا.
لأن هذه الأراضي لم تكن أبداً عربية خالصة لتُستعاد؛ بل كانت جزءاً من وطن كوردي أكبر، تم اقتطاعه وضمه بفعل الاحتلال والإرادة الاستعمارية ضد إرادة شعبه. ضم "كوردستان سوريا" إلى الدولة السورية ليس استعادة لشرعية تاريخية، بل هو استمرار لظلم سياسي واقتطاع جغرافي. وبالتالي، فإن أي حكومة جديدة "تستعيد" هذه المناطق لا تفعل أكثر من استمرار لفعل الضم الأول.



#ماهين_شيخاني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تختطف الأحزاب كوردستان: من يملك الانتماء؟
- عندما يفشل الحب في بيوت الأدباء: من كافكا إلى كردستان
- في الحافلة وقصص أخرى
- كوردستان ليست بحاجة إلى أوصياء: صعود -تجار التحذير- في زمن ا ...
- دروس سوريا… ومأزق الخوف في إيران
- سوريا وميزوبوتاميا: اسم ينتمي إلى جغرافية حضارية واحدة
- -زعيم الكونفدرالية المنزلية-
- الثالوث المؤثر في المشهد الكوردي في سوريا.. قراءة تحليلية في ...
- -القيادة التي تخاف من النقد.. تدفن نفسها في مقبرة الصمت-
- بارون في الكامب
- - رحيل يوجع الذاكرة - قصة قصيرة
- دمعة الوداع
- استيقظ أيها المغفّل ..؟!.
- خرائط الروح/ قصة قصيرة .
- ” حصيلة عمرٍ في دفاتر الخيبة”
- الخرائط الجديدة… بين إرث سايكس – بيكو وتحوّلات الجيوبوليتيك ...
- الكورد بين فخ -الاعتدال- وعمى الشوفينية العربية: نحو عقد وطن ...
- // النهر الذي ابتلع الوعد/ قصة قصيرة
- أنصاف الحقوق… أنصاف الرجال..- مقال
- لماذا أحب هذا الرجل..؟.


المزيد.....




- بعد تراشق ترامب وميرز حول حرب إيران.. أمريكا ستسحب 5 آلاف جن ...
- أول تصريح لترامب بعد إخطار الكونغرس بـ-انتهاء الأعمال العدائ ...
- لماذا لم نفهم المنطقة؟ ولماذا نتعثر؟
- نيويورك تايمز: الجيش الأمريكي فقد تفوقه بسبب تهور ترمب
- هكذا حضرت فلسطين في مظاهرات -يوم العمال- العالمية
- قاض أمريكي يمنع إدارة ترمب من ترحيل نحو 3 آلاف لاجئ يمني
- وول ستريت جورنال: إيران تبحث عن حل للحصار الأمريكي الذي تعجز ...
- تصعيد رغم الهدنة.. و12 قتيلا بغارات إسرائيلية على لبنان
- ترامب يبلغ الكونغرس بانتهاء -الأعمال القتالية- مع إيران
- حرب إيران تؤخّر تسليم شحنات أسلحة أميركية لحلفاء أوروبيين


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماهين شيخاني - غرب كوردستان: أرض مسروقة بخطوط الاستعمار