محمد ابراهيم بسيوني
استاذ بكلية الطب جامعة المنيا وعميد الكلية السابق
(Mohamed Ibrahim Bassyouni)
الحوار المتمدن-العدد: 8693 - 2026 / 4 / 30 - 00:27
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
تعيش مصر مثلها مثل كثير من دول المنطقة تحت تأثير موجات متتالية من الضغوط الاقتصادية العالمية، آخرها تداعيات الحرب الراهنة التي أشار إليها الدكتور مصطفى مدبولي مؤخرًا بأنها قد تمتد آثارها حتى نهاية العام إذا توقفت الآن.
لكن السؤال الأهم ليس في استمرار الأزمات الخارجية فقط، بل في قدرتنا على تحويل هذه الضغوط إلى فرصة لإعادة ترتيب الأولويات الداخلية. فالأزمات المتكررة تكشف أن المشكلة ليست طارئة، بل ممتدة في طريقة إدارة الملفات الاقتصادية نفسها.
خلال السنوات الماضية، تم التركيز بشكل كبير على مشروعات كبرى في البنية التحتية، وهي بلا شك مهمة وأساسية لأي دولة، لكنها بطبيعتها مشروعات طويلة الأجل وبطيئة العائد. وفي المقابل، ظل المواطن يواجه ضغوطًا يومية مباشرة في الأسعار والدخل وفرص العمل، دون أن يشعر بأن هناك أثرًا سريعًا ومباشرًا لهذه المشروعات على حياته.
المشكلة ليست في البناء أو التشييد، بل في غياب الحلقة التي تربط بين هذه المشروعات وبين الإنتاج الحقيقي: الصناعة، والزراعة، والتشغيل الكثيف للعمالة. فالمشروع الاقتصادي الناجح لا يُقاس بحجمه فقط، بل بقدرته على توليد دخل وفرص عمل وتحسين مستوى المعيشة.
استمرار نفس النهج دون مراجعة حقيقية للأولويات يعني أننا ندور في نفس الدائرة: مشروعات كبيرة من جهة، وضغوط معيشية متزايدة من جهة أخرى. وهنا يصبح من الضروري إعادة التوازن بين الاستثمار في البنية التحتية، والاستثمار في الإنتاج المباشر الذي ينعكس سريعًا على حياة الناس.
المرحلة الحالية لا تحتمل فقط المزيد من البناء، بل تحتاج إلى تحويل ما تم بناؤه إلى قوة إنتاج حقيقية، وإلى سياسات اقتصادية أكثر ارتباطًا باحتياجات المواطن اليومية، حتى لا تبقى التنمية بعيدة عن واقع الناس مهما كانت أرقامها كبيرة على الورق.
#محمد_ابراهيم_بسيوني (هاشتاغ)
Mohamed_Ibrahim_Bassyouni#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟