صادق حسن الناصري
(Sadeq Alnasseri)
الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 22:13
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
يشكل اختيار أي شخصية قيادية في العراق لحظة مفصلية لا لأنها مجرد تغيير في الأسماء ولكن لأنها تمثل اختباراً حقيقياً لاتجاه الدولة في المرحلة المقبلة وإذا كان اختيار الزيدي قد أثار تساؤلات وتوقعات متباينة فإن السؤال الأهم لا يتعلق بالشخص بقدر ما يتعلق بما سيأتي بعده وهل سيتحول الاختيار إلى نقطة انطلاق للإصلاح أم مجرد حلقة جديدة في سلسلة الأزمات؟
العراق اليوم يقف أمام تحديات مركبة اقتصادية واجتماعية وخدمية تراكمت عبر سنوات طويلة من سوء الإدارة والاعتماد شبه الكلي على النفط وضعف التخطيط الاستراتيجي لذلك فإن أي قيادة جديدة بغض النظر عن خلفيتها ستكون مطالبة بتقديم إجابات عملية لا شعارات لمشكلات البطالة وتردي الخدمات واتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع.ومن هنا يبرز السؤال الجوهري: هل يحتاج العراق إلى “رجل اقتصادي” في هذه المرحلة؟
فالواقع يشير إلى أن الاقتصاد لم يعد ملفا منفصلا وانما هو العمود الفقري لكل إصلاح لأن الأزمات الخدمية من الكهرباء إلى الماء إلى الصحة والتعليم ترتبط بشكل مباشر بإدارة الموارد وكفاءة الإنفاق ومحاربة الفساد وبالتالي فإن وجود قيادة تمتلك فهماً اقتصاديًا عميقاً أو على الأقل تعتمد فريقا اقتصاديا محترفا لم يعد خياراً بل ضرورة.
لكن اختزال الحل بشخص واحد يحمل صفة “اقتصادي” قد يكون تبسيطاً مخلاً لأن العراق لا يحتاج فقط إلى خبير اقتصادي وإنما إلى مشروع دولة متكامل يقوم على تنويع مصادر الدخل وعدم الارتهان للنفط وإصلاح النظام المالي والإداري وتفعيل دور القطاع الخاص والاستثمار في التعليم والبنية التحتية وبناء مؤسسات قوية قادرة على الاستمرار
إن نجاح أي قائد سواء كان الزيدي أو غيره لن يقاس بخلفيته المهنية فقط بل بقدرته على اتخاذ قرارات جريئة وتشكيل فريق كفوء وفرض هيبة القانون وتحقيق توازن بين الإصلاح الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي.
وفي المحصلة اختيار الزيدي قد يكون فرصة لكنه ليس ضمانة والمستقبل سيتحدد بناءً على ما إذا كان هذا الاختيار سيتبعه برنامج إصلاحي حقيقي أم سيبقى ضمن إطار التوافقات السياسية التقليدية والعراق لا يبحث عن اسم جديد بقدر ما يبحث عن نهج جديد وهذا النهج يضع الاقتصاد في قلب القرار ويعيد ثقة المواطن بالدولة.
والأهم من ذلك أن أي نهوض اقتصادي حقيقي لن يتحقق دون إرادة سياسية صلبة ووعي مجتمعي داعم وشعور جماعي بأن الوقت قد حان للخروج من دائرة الأزمات إلى أفق التنمية والاستقرار . حمى الله العراق والعراقيين من الفاسدين والمنافقين .
#صادق_حسن_الناصري (هاشتاغ)
Sadeq_Alnasseri#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟