أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الياسري - العراق عند تقاطع أزمتين متداخلتين تتمثل في: انقسام النظام السياسي والتأثيرات الخارجية














المزيد.....

العراق عند تقاطع أزمتين متداخلتين تتمثل في: انقسام النظام السياسي والتأثيرات الخارجية


عصام الياسري

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 15:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. يشهد العراق في عام 2026 واحدة من أكثر مراحله السياسية تعقيدا منذ عام 2003، ولم يعد مجرد دولة متأثرة بما يجري في الإقليم، بل تحوّل إلى ساحة تفاعل مباشر لهذه المواجهة، بما ينعكس بوضوح على استقراره السياسي والأمني.

في هذا السياق، بات العراق جزءا من مسرح الصراع غير المباشر، حيث تنشط فصائل مسلحة في استهداف المصالح الأمريكية، ردا على الضربات الموجهة لإيران. هذا الواقع نقل البلاد من موقع المتأثر بالأحداث إلى طرف ميداني ضمن شبكة صراع إقليمي معقد، تتداخل فيه الحسابات العسكرية والسياسية حيث يحتل العراق موقعا محوريا في الاستراتيجية الإيرانية بوصفه عمقا جيوسياسيا مهما، فيما تحافظ الولايات المتحدة على حضور عسكري وسياسي مؤثر داخل أراضيه. وقد أفرز هذا التداخل حالة من “ازدواج السيادة”، حيث تتقاطع قرارات الدولة العراقية مع حسابات القوى الخارجية، الأمر الذي يحدّ من استقلالية القرار الوطني ويضعف مؤسسات الدولة.

غير أن تعقيد المشهد لا يقتصر على العامل الخارجي، بل يتجلى بوضوح في الأزمة السياسية الداخلية، وعلى رأسها أزمة انتخاب رئيس الجمهورية نزار سعيد آميدي، الذي تحول إلى نقطة توتر رئيسية بين الكتل السياسية المختلفة. فقد أدى الخلاف حول هذا الاستحقاق إلى تعميق الانقسام بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والإتحاد الوطني الكردستاني من جهة، وائتلاف دولة القانون بقيادة نوري المالكي وتحالفات شيعية بارزة إلى جانب قوى ضمن الإطار التنسيقي من جهة ثانية. مما أدى إلى تعثر الاجتماعات وفشل في حسم المرشح النهائي للمنصب ضمن المهلة الدستورية.

هذا الانقسام لم يكن مجرد خلاف دستوري أو إجرائي، بل يعكس صراعا أعمق يتعلق بتوازن النفوذ داخل الدولة، وتقاسم السلطة بين المكونات السياسية. وقد أدى ذلك إلى تعطيل متكرر للاستحقاقات الدستورية، وإطالة أمد حالة الجمود السياسي، في وقت يحتاج فيه العراق إلى استقرار مؤسساتي لمواجهة التحديات المتزايدة. كما لا يمكن فصل هذه الأزمة عن التدخلات الخارجية التي تلعب دورا مؤثرا في توجيه مواقف الأطراف الداخلية. فلكل قوة سياسية امتدادات إقليمية أو دولية تدعمها أو تضغط عليها، ما يجعل من الاستحقاقات الدستورية، ومنها انتخاب رئيس الوزراء وتشكيل الحكومة العتيدة، ساحة غير مباشرة للتنافس بين القوى الخارجية.

وفي هذا الإطار، تسعى إيران إلى الحفاظ على تماسك حلفائها داخل الإطار التنسيقي، بما يضمن استمرار نفوذها داخل بنية النظام السياسي، في حين تدفع أطراف دولية وإقليمية أخرى نحو إعادة تشكيل التوازنات بما يخدم مصالحها. ويؤدي هذا التشابك إلى تعقيد المشهد السياسي، وإعاقة أي محاولة للوصول إلى تسويات داخلية مستقلة.

اقتصاديا، يواجه العراق تحديات متزايدة، في ظل اعتماده الكبير على صادرات النفط، ما يجعله عرضة لتقلبات السوق والتوترات الإقليمية. ومع تصاعد احتمالات التصعيد في منطقة الخليج، تتزايد المخاوف من تأثر إمدادات الطاقة، سواء عبر تهديد المنشآت أو اضطراب طرق التصدير، وهو ما قد ينعكس سلبا على الإيرادات العامة ويعمّق الأزمات الداخلية.

في ضوء هذه المعطيات، يبدو مستقبل العراق مفتوحا على عدة سيناريوهات، تتراوح بين تصعيد شامل قد يحوّل البلاد إلى ساحة مواجهة مفتوحة، واحتواء هش يبقي الأزمات قائمة دون حلول جذرية، وصولًا إلى احتمال انفراج تدريجي في حال نجحت مساعي التهدئة الإقليمية وانعكست إيجابا على الداخل العراقي.

في المحصلة، يقف العراق اليوم عند تقاطع أزمتين متداخلتين: أزمة داخلية تتمثل في انقسام النظام السياسي وتعثر استحقاقاته الدستورية، وأزمة خارجية ناجمة عن صراع محاور إقليمي محتدم. وبين هذين المستويين، تتراجع قدرة الدولة على فرض سيادتها الكاملة، ويظل الاستقرار مرهونا بمدى قدرة القوى السياسية على بناء توافق وطني حقيقي، وتحييد البلاد عن صراعات الآخرين.



#عصام_الياسري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- معايير تمويل الأحزاب: بين النَّموذج الأوروبِّيِّ والواقع الع ...
- أحد أخطر التحولات التي تواجه العراق، نموذج “الدولة المزدوجة” ...
- مهرجان برليناله السينمائي 2026 سينما ترى في الفن فعل مقاومة ...
- شباط 63 اليوم ليس استعادة للماضي بقدر ما هو محاولة لفهم جذور ...
- المشروع الوطني بين معايير السياسي وتضليل المجتمع
- العراق... أما أن يبق تحت وطأة المحاصصة والفساد.. أو أن ينهض ...
- مهرجانات عالمية... صناع السينما يسلطون الضوء على جرائم الإبا ...
- القضاء المستقل..أداة الدولة لترسيخ سيادتها وتحقيق العدل والح ...
- مهرجان البندقية السينمائي.. يطلق صرخة: فلسطين ..العبء ثقيلٌ ...
- ثماني حكومات طائفية وست دورات انتخابية برلمانية لم تمض واحدة ...
- ثورة 14 تموز 1958 إحدى أهم المحطات الفارقة في التاريخ الحديث ...
- الحق القانوني للعراق في الدفاع عن وحدة أراضيه وسلامة أجوائه ...
- وداعا زياد رحباني... سلاما عليك في الموسيقى وفي القصيدة وفي ...
- ما بين المجاملات السياسية والمصالح الشخصية... العراق يواجه م ...
- مهرجان -جينت- السينمائي الدولي 2025 ... يحتفي بجوائز الموسيق ...
- أرض الرافدين.. بين نقص المياه واتساع رقعة الجفاف وفعل غياب ا ...
- الإنتخابات وسيلة فعالة لإحداث التغيير السياسي وتحقيق الاصلاح ...
- متى ستحسم الأحزاب وقوى المعارضة المختلفة موقفها من السلطة ال ...
- الترحيل الجماعي إلى العراق تعبير عن نقاش وحشي حول اللجوء في ...
- متى يغتنم العراق الفرصة لإعادة النظر في كيفية التموضع على رق ...


المزيد.....




- بيان صحفي: نفي بشأن مقال صحفي منسوب إليّ
- -سيلفي- للمتشبه به قبل هجوم عشاء مراسلي البيت الأبيض وتسلسل ...
- -هل تصف إغلاق إيران لمضيق هرمز انتصارًا؟-.. نائب ديمقراطي يت ...
- إسرائيل تعلن اعتراض سفن أسطول الصمود العالمي قبل وصوله لغزة ...
- الجيل -زد- ينجذب إلى الساعات الكلاسيكية.. لا لوظيفتها فقط
- ماذا بعد رفض حماس خطة نزع سلاحها؟ هل تعود الحرب في غزة؟
- ترامب يدعو إيران إلى -الاستسلام- ويبحث خيارات عسكرية.. وإسرا ...
- خروج الإمارات من -أوبك-: هل يعيد رسم خريطة النفوذ في سوق الن ...
- السكان يتغيرون والخرائط تبقى.. صراع دارفور الأخطر
- إسرائيل تعترض سفن -أسطول الصمود- قبل وصولها إلى غزة


المزيد.....

- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عصام الياسري - العراق عند تقاطع أزمتين متداخلتين تتمثل في: انقسام النظام السياسي والتأثيرات الخارجية