حجي قادو
كاتب وباحث
(Haji Qado)
الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 15:46
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
وحدة الصف الكردي في سوريا: من الاعتراف بالإخفاق إلى استعادة المشروع الوطني.
قبل كل شيء، لا بدّ من رصّ الصفّ الكردي وتعزيز أواصر الأخوّة الكردية–الكردية، بدل الارتهان إلى تحالفاتٍ مع مكوّناتٍ أخرى قد تنقلب عند أول اختبارٍ للمصالح. إنّ وحدة الموقف الداخلي تشكّل الأساس الصلب لأي مشروعٍ سياسي قابلٍ للحياة والاستمرار.
إنّ المرحلة الراهنة تتطلّب، قبل أي خطوة أخرى، شجاعة الاعتراف بالإخفاقات، بوصفها مدخلًا ضروريًا لإعادة بناء الثقة بين الشارع الكردي وقيادات الأحزاب الكردية. كما تفرض هذه المرحلة العمل الجاد على ترميم هذه الثقة وتفعيلها، في إطار رؤيةٍ سياسيةٍ واضحة، تُعبّر عن تطلّعات الناس الحقيقية، خصوصًا في روج آفا كردستان، بدلًا من الاكتفاء بتسمياتٍ إدارية لا تعكس العمق القومي للقضية.
وليس من العسير العودة إلى التاريخ القريب، حيث تشهد جبال كردستان في باكور وباشور روج آڤا وروج هلات على تضحياتٍ جسام، إذ لا تكاد تخلو صخرةٌ من أثر شهيدٍ قدّم روحه في سبيل القضية الكردية. هذه التضحيات ليست مجرد ذكريات، بل هي إرثٌ حيّ، متجذّر في الوجدان الجمعي، وركيزةٌ أساسية في ثقافة الصمود الكردية، التي تجلّت دومًا في وحدة المصير: شعبٌ واحد، بجسدٍ واحد، وروحٍ واحدة، وعائلةٍ واحدة.
ومن هنا، ينبغي الحذر من الانجرار وراء شعاراتٍ زائفة أو مشاريع لا تنسجم مع طموحات الشعب الكردي في الحرية والكرامة والاستقلال. فالتجارب أثبتت أن الابتعاد عن الثوابت القومية يفضي إلى إضعاف الصف الداخلي وإهدار الفرص التاريخية.
لقد آن الأوان لتوحيد الطاقات الكردية، على المستويات الفكرية والعسكرية والقومية والإنسانية، وصهرها في بوتقة مشروعٍ وطني جامع، يُعيد تعريف الحضور الكردي على الساحة الإقليمية والدولية. مشروعٌ يثبت للعالم أن الكرد شعبٌ واحد، عريق الجذور في الشرق الأوسط، وأكبر قوميةٍ بلا دولة، لكنه ماضٍ بإرادةٍ راسخة نحو تحقيق تطلعاته المشروعة في تقرير مصيره وبناء مستقبله.
#حجي_قادو (هاشتاغ)
Haji_Qado#
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟