أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - ناصر أبو الورد حين يتكئ الشعر على وجعٍ يقظٍ ومجازٍ مشتعِل














المزيد.....

ناصر أبو الورد حين يتكئ الشعر على وجعٍ يقظٍ ومجازٍ مشتعِل


محمد علي محيي الدين
كاتب وباحث


الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 12:01
المحور: سيرة ذاتية
    


في مدينة القاسم، حيث يختلط التاريخ بأريج الأرض، وحيث تنبت الكلمات كما تنبت الحنطة في مواسم الصبر، وُلد الشاعر ناصر حسين عبيس الجوذري، المعروف في الوسط الثقافي باسم ناصر أبو الورد، في الثامن والعشرين من تشرين الأول سنة 1975. لم يكن اسمه مجرّد قيدٍ في سجلّ المواليد، بل كان نبوءةً ناعمة لطفل سيحمل القصيدة على كتفه، كأنه يرفع جراح جيل كامل، ويصوغ من الرماد موسيقى لا تُنسى.
نشأ ناصر في كنف المدينة الطافحة بالتناقضات: الفقر والحلم، البساطة والأسى، الحب والمحنة. أتم دراسته الثانوية فيها، والتحق بكلية التربية – جامعة بابل، ليجمع بين دفتي العِلْم والشعر، مزاوجًا بين اللغة كأداة، وبين الإحساس كروح.
ولأن بعض الأرواح لا تهدأ حتى تجد خلاصها في الحرف، كانت القصيدةُ عنده أكثر من بوح؛ كانت خندقًا وأُنسًا، صرخةً ووَجْدًا، لذا كتبها بشغف المحترق، لا ببرود المتقن. منذ أن خطّ قصائده الأولى، عُرف بصدقٍ لغويٍّ لا يتزيّن، وجرأةٍ رؤيوية لا تستجدي التجميل. فهو من أولئك الذين يكتبون لأنهم لا يعرفون طريقة أخرى للنجاة.
أصدر أبو الورد ثلاث مجموعات شعرية حتى الآن، شكّلت بمجموعها خريطةً لرحلة داخل الذات والمجتمع والتاريخ:
"الحياة برمية نرد"، وهي مجموعة تشبه مقامرًا لا يملك من هذه الدنيا سوى قلبه، يرمي به في المجهول، ليكتب من حظه الشقي شعرًا مبللًا بالأسئلة.
"نصف لوحة لوجع كامل"، عنوانٌ فذّ، يتقصّد الإرباك، كأنّ الشاعر لا يمنحك الصورة كاملة، بل يترك النصف الآخر لك، لقلبك، لذاكرتك، كي تتواطأ معه في إعادة رسم الوجع.
"شبر من عالم محذوف"، وهي المجموعة التي كرّست اسمه شاعرًا يُجيد لعبة الانزياح والرمز، شاعرًا لا يتكلم من أعلى المنبر بل من قاع التجربة، من زوايا الحارات المعتمة، ومن ثقوب الجدران التي تحتفظ بأسرار العابرين.
وفي الطريق إلى النشر، تنتظر مجموعته الجديدة "مشيمة الحصى" أن ترى النور، وهو عنوان لا يشي إلّا بشاعر يكتب من رحم الألم، فيجمع بين قسوة المعنى ودقة التكوين.
لم يكن ناصر أبو الورد شاعرًا وحسب، بل كان معلّمًا أيضًا، وفي قلبه خندقٌ للأطفال، وفضاءٌ للأحرف الأولى. كتب كراسةً بعنوان "قراءتي جنة الحروف"، مساعدًا بها أطفال الصفوف الأولية على أن يجدوا في اللغة وطنًا صغيرًا. هذا التوازن بين رقة الشاعر وصرامة المعلّم جعله شخصيةً محبوبة في الوسطين التربوي والأدبي.
كما كتب بحثًا أكاديميًا عن "الانزياح البياني في ديوان خارج الوقت داخل الحواس" للشاعر عمار الصلف، فجمع بين ذوق الشاعر ومنهجية الباحث، وأصبح صوته حاضرًا في قاعات الجامعات، وفي رسائل الدراسات العليا التي تناولت تجربته، ومنها دراسة ماجستير في جامعة بابل عن "التناص القرآني في شعر مجموعة من شعراء بابل"، كان ناصر أحد أبرز نماذجها.
الجوائز التي حصدها لم تكن غاية بل نتيجة حتمية لحرفٍ صادق. حاز الجائزة الأولى في اتحاد أدباء بابل سنة 2007، والثالثة في مسابقة العالم سبيط النيلي 2009، والسابعة في مسابقة بردة كربلاء الدولية سنة 2017، والثانية في مسابقة نقابة المعلمين 2020، والأولى في مسابقة شاعر المعلمين سنة 2022. جميعها محطات تُنصت لشاعر يمضي على عتبة الحرف لا يبحث عن التتويج، بل عن التكميل.
وقد شارك في مهرجانات كبرى، منها مهرجان الجواهري في دورته التي حملت اسم الشاعرة لميعة عباس عمارة، ومهرجان المربد (35) الذي احتفى بالشاعر أحمد مطر، ليؤكد حضوره بوصفه صوتًا شعريًا ينتمي إلى عراق الحبر الملتاع، لا إلى صخبه الاستعراضي.
قصائده وجدت طريقها إلى كبريات الصحف والمجلات العراقية والعربية، من الزمان وطريق الشعب والجنائن والصباح، إلى الشرارة والسنبلة ولارسا، وكأنها تشبهه: تمضي من دون ضجيج، لكنها تبقى في الذاكرة.
أما النقّاد، فقد رأوا في ناصر شاعرًا يسير على الحدّ الفاصل بين الواقعية المريرة والرمزية الخافتة. قال عنه أحد النقاد في قراءة لأعماله: "إنه شاعر يقبض على جمرة الواقع بيدٍ، ويحلم باليد الأخرى"، بينما وصفه آخر بأنه "يمارس الانزياح لا ليبهرك، بل ليهرب من الحقيقة حين تؤلمه"، وهناك من رأى فيه ناطقًا باسم المهمّشين بصوت لا يُعلي نفسه على وجعهم.
بعض النقاد أشاروا إلى تأثره بالمدرسة الحداثية، لكنه ظلّ وفيًّا لصوته الخاص، فلم يكن تابعًا، بل مجايلًا للتيار بوعي، يكتب قصيدة النثر بعمق إيقاعي خفي، يستبدل الوزن الصريح بتوازن داخلي متين.
في زمن ازدحم بالشعراء وتراجع فيه الشعر، ظل ناصر أبو الورد يكتب لأن القصيدة عنده ليست ترفًا بل ضرورة، وهي ليست حيلة بل خلاص. لم تفسده الجوائز، ولم تغوهِ المسارح، وظلّ كما عرفه أصدقاؤه: رجلًا يشبه دفترًا معتّقًا برائحة الحبر، وكلمة تمشي على قدمين.
هو ناصر أبو الورد… شاعر بحجم وجعٍ نقيّ، ومعلّم يمسح على رأس الحروف، ويعلّمها كيف تُصبح وطنًا لمن لا وطن له.



#محمد_علي_محيي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عباس الجراخ ناسكُ التراث في محراب الحرف
- فارس الخفاجي حين يستعير الطبيب قلب الشاعر
- توفيق المعموري... شاعرٌ حمل ظله ومضى في دروب الشعر والشتات
- الحلة في مرآة القصيدة – قراءة في نص موفق محمد انا أحب الحلة
- مقداد مسعود… سراجُ الكتب وجسرُ الشعر إلى الوعي
- محيي المسعودي في حضرة الكلمات وساحات النار
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن
- أفنيتَ عمرك- صدى الوجع الممتد عبر الزمن قراءة في قصيدة -لا ح ...
- جواد كاظم الحسون راوي الحكايات ومهندس الضوء المسرحي
- فـتاوى للإيجار- قصيدة عراقية تفضح فقه الذبح على الهوية
- زينب البياتي صعلكة الشعر على أكتاف الرماد
- عبد الحسين الجنابي شاعرٌ يسقي القوافي من جدول الفصحى
- القاص والروائي علي غازي غواية القصّ بعيون ناقدة
- عماد الحاج حسن باحث ينقّب في تراب المعنى ويجلو غبار النسيان
- علي أبو بكر شاعر العبور من الجمر إلى الغيم
- محمد كاظم جواد شاعر يغمس ريشته في دهشة الطفولة وحنين الإنسان
- علي تاج الدين شاعر الأسطورة والمجازات العالية
- عبود المهنا الناقد الذي نسج المسرح بالفكر، وقرأ الجسد بعيون ...
- كامل الدليمي رجلٌ عبرَ الحياة بين القصيدة والقلق
- علي عبد الأمير عجام الشاعر الذي سكنه الإعلام، والناقد الذي أ ...


المزيد.....




- ترامب يهنئ رئيس الوزراء العراقي الجديد ويدعوه إلى زيارة واشن ...
- قبل زيارة ترامب إلى الصين.. بكين تدعو واشنطن إلى الحفاظ على ...
- محكمة تونسية تثبّت السجن المؤبد بحق ثلاثة متهمين في قضية مقت ...
- هيغسيث: وقف إطلاق النار يؤجل ضرورة الحصول على موافقة الكونغر ...
- -صفعة لطالبان- .. الاعتراف بمنتخب أفغانستان للسيدات
- -نمر من ورق-.. هل تطلق حرب إيران رصاصة الرحمة على الناتو؟
- عبد الله بن زايد يبحث مع وزير خارجية فرنسا التطورات بالمنطقة ...
- ترامب يهنئ الزيدي ويدعوه لواشنطن لتعزيز الشراكة مع العراق
- بريطانيا ترفع مستوى التهديد الإرهابي إلى -شديد-
- الإمارات تعلن حظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق


المزيد.....

- رسالة الى اخي المعدوم / صادق العلي
- كراسات شيوعية (مذكرات شيوعى ناجٍ من الفاشية.أسباب هزيمة البر ... / عبدالرؤوف بطيخ
- أعلام شيوعية فلسطينية(جبرا نقولا)استراتيجية تروتسكية لفلسطين ... / عبدالرؤوف بطيخ
- كتاب طمى الاتبراوى محطات في دروب الحياة / تاج السر عثمان
- سيرة القيد والقلم / نبهان خريشة
- سيرة الضوء... صفحات من حياة الشيخ خطاب صالح الضامن / خطاب عمران الضامن
- على أطلال جيلنا - وأيام كانت معهم / سعيد العليمى
- الجاسوسية بنكهة مغربية / جدو جبريل
- رواية سيدي قنصل بابل / نبيل نوري لگزار موحان
- الناس في صعيد مصر: ذكريات الطفولة / أيمن زهري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - سيرة ذاتية - محمد علي محيي الدين - ناصر أبو الورد حين يتكئ الشعر على وجعٍ يقظٍ ومجازٍ مشتعِل