|
|
تقنيات السياسة في إسرائيل!
توفيق أبو شومر
الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 00:22
المحور:
مواضيع وابحاث سياسية
"ضغط الإيرانيون على أحد أفراد الجيش الإسرائيلي لكي يغتال، تومار بار قائد القوات الجوية الإسرائيلية، وتصوير منازل كبار المسؤولين، بمن فيهم، نتنياهو، ونفتالي بينت، وإيتمار بن غفير، وسموترتش، مع تصوير شارع، روتشلد، وكابلان، في تل أبيب، وطلبوا من العملاء تصوير بطاريات القبة الحديدية، تلقى أحد العملاء 1300-$- لإنجاز هذه المهمة"! (صحيفة، إسرائيل ناشيونال نيوز يوم 24-4-2026م)! استغرب أحدهم نجاحَ إيران في تنظيم مجموعة من الجواسيس الإسرائيليين، يعود سبب استغراب هذا المتابع إلى أن معظم العرب ودول أخرى خضعوا لدعاية إسرائيلية تقليدية، وهي أن الإسرائيليين محصنون ضد الجوسسة فالإسرائيليون يُجندون العملاء، أما غير الإسرائيليين فهم فقط القابلون للتجنيد لمصلحة إسرائيل، ومن ضمن الشائعة أن هناك استحالة في اختراق الدرع الإسرائيلي الصلب، المتمثل في حصانة المواطن الإسرائيلي ضد الجوسسة! ليس هناك دولة حصينة ضد التجسس، وعلى رأسها إسرائيل، فقد اُعتقل، رونين سيغف، عضو الكنيست ووزير الطاقة الإسرائيلي في دورة الكنيست الثالثة عشرة، بتهمة التجسس على إسرائيل، نشرت صحيفة، تايمز أف إسرائيل خبر عمالته لإيران يوم 18-6-2018م قالت: "رونين سيغف طبيب أطفال، حكم عليه بالسجن خمس سنوات لاتهامه بالخيانة العظمى لمصلحة إيران، جنَّدتْهُ سفارةُ إيران في نيجيريا، منحته جهاز اتصال مخابراتي إيراني، زار إيران مرتين متخفيا، وهو في منصب وزير الطاقة، أفشى هذا الوزير للإيرانيين كلَّ المعلومات عن موظفي وزارته الإسرائيليين، وعن كل أنشطة الوزارة ومعلومات أخرى"! غير أن هذه الفضيحة جرى إخفاؤها بسرعة، بعد أن أُبرمت صفقة بين المحامين والقضاة وبين رجال المخابرات، فجأة قررت المحكمة إدانته بتهمتين أخريينِ غير التجسس، وهما تهريب المخدرات، والاحتيال، أخفت المحكمة قضية التجسس نهائيا حفاظا على سمعة إسرائيل! هناك أسبابٌ لانتشار دعاية إسرائيل السابقة، وهي سهولة تجنيد العملاء في دول العرب والدول الأخرى! من هذه الأسباب؛ أن كثيرين في العالم العربي، والبلدان النامية لا يشعرون بالحرية في أوطانهم، وهذا يؤدي إلى بُغض الأوطان وحب الانتقام منها بسبب طغيان الحكام، كما أن انتشار ضائقة القهر والفقر هو سببٌ آخر، ومن أبرز الأسباب عدم وجود نظام ثقافي توعوي يحببهم في أوطانهم، فهم يلجؤون إلى وسيلة سهلة في اعتقادهم الثقافي المحدود، وهو أن الطريق السهل لنيل الحظوة والثراء بسرعة البرق بلا عناء، هو خيانة أوطان الديكتاتوريين! تمكنت إسرائيل وهي تقترب من عقدها الثامن من ترسيخ مبادئ إعلامية دعائية رئيسة، وهي أنها الديموقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط، فمن يشتم الشخصيات البارزة لا يتعرض للسجن أو المطاردة أو الإقصاء، وهي أيضا الدولة الوحيدة التي لا تفرط في حقوق مواطنيها، فهي تستبدل رفات إسرائيلي واحد من مواطنيها بآلاف المساجين الفلسطينيين والعرب، تزعم إسرائيل دائما أنها دولة القانون، فيها كل أشكال المحاكم، محاكم الصلح، والمحاكم المركزية، والمحكمة العليا، على الرغم من أن هذه المنظومات القضائية لا يمكن أن تُصدر أحكاما خارج مخططات الجيش الإسرائيل والأمن، فهي مسميات دعائية أكثر منها منظومات قانونية عادلة! سأسرد فيما يلي بعض قضايا نقص معلوماتنا عن إسرائيل، وأننا خضعنا لهذه الديماغوجيا ولم نتمكن من فهم الحقائق عن إسرائيل، وأن هناك جهلا وعدم اكتراث لمعرفة حقيقة فسيفساء المجتمع الإسرائيلي، لأن ما في هذا المجتمع من الثغرات يجعله لا يختلف عن غيره إلا في سطوة إعلامه الموجه، فمن يعش داخل هذا المجتمع يدرك البون الشاسع بين ما يُنشر في الإعلام الإسرائيلي وما يُمارس في الواقع، إن تشبيه، د. المسيري في كتابه المشهور الموسوعة اليهودية هو تشبيه صادق، فقد شبَّه المجتمع الإسرائيلي بأنه (أشتات عرقية) لا تجمعهم روابط مشتركة، لا في اللغة، ولا العقيدة، ولا الإثنية، ولا التراث، ولا يجمعهم إلا الخوف من المحيط! ليتنا استثمرنا قصة هذا المجتمع الإسرائيلي المُشتَّتْ ووظفنا دراساتنا لنستغل ظاهرة كثيرين من الإسرائيليين ممن اكتشفوا خدعة إسرائيل الإعلامية، وأن نكشف للعالم أنَّ الإسرائيليين عند المؤسسة الصهيونية يشبهون آلات صماء، ليتنا استثمرنا هؤلاء المنشقين عن الصهيونية ووضعنا برنامجا لنصرة هؤلاء ودعمهم وتحويلهم من صهيونيين متزمتين، إلى مثقفين يؤمنون بوطن لجميع الجنسيات والأعراق والأديان! فما نزال نستشهد بأقوال المثقفينِ، عوفر كسيف عضو الكنيست عن حزب التجمع، وبمقالات الصحفي، غدعون ليفي في صحيفة، هآرتس، بدون أن نبلور سياسة لاستثمار أقوالهما لتعزيز صمودهما، لأن ذاكرة كثير من دول العرب وإيران وغيرها قصيرة المدى للأسف! اكتشف كثيرون من الإسرائيليين العقلاء من واقع أرشيفات إسرائيل في نهاية القرن السالف وبداية الألفية الثالثة، اكتشفوا أنهم كانوا مُضللينَ، لذلك برزت ظاهرة المؤرخين الجدد حين اكتشف هؤلاء بأن تاريخ إسرائيل أسطوري مضلل، أدركوا أولا أن فلسطين لم تكن أرضا جرداء، بل كانت بلد حضارة مزدهرة قبل تأسيس إسرائيل، وأن الشعار المركزي لإسرائيل وهو (أرضٌ بلا شعب، لشعبٍ بلا أرض) كان شعارا زائفا، اكتشفوا أن الفلسطينيين لم يُهاجروا من أرضهم طوعا أو بطلبٍ من الجيوش العربية، بل هُجِّروا تهجيرا بفعل مؤامرة إسرائيلية جاهزة لتصفية الشعب الفلسطيني وطرده من أرضه، وقد وصل الحالُ بعشرات الباحثين والكتاب الإسرائيليين المنصفين أن يكشفوا هذا الزيف، مثل إيلان بابيه، وشلومو صاند، إبراهام بورغ، توم سيغف، سمحا فلابان، آفي شلايم، سامي ميخائيل وغيرهم، لدرجة أن، متشل رينوف البروفسورة في جامعة حيفا، اقترحت وجوب هجرة كل المثقفين الإسرائيليين الواعين من إسرائيل إلى وطنهم الأصلي في إقليم، بيروبيدجان في روسيا، نسي كثيرون أن بعض الذين اكتشفوا زيف دعاية إسرائيل ناصروا سوريا، مثل حالة الجندي الإسرائيلي، إيهود أديب، عضو كتيبة الناحال، الذي منحته سوريا جواز سفر سوريا باسم، جورج خوري، اكتشف زيف الدعاية الصهيونية، هذا الجندي الإسرائيلي المخلص للحقيقة كان شوكة في عين إسرائيل، اعتقله جهاز الشين بيت عام 1972 وحكمت عليه المحكمةُ بالسجن 17 عاما، غير أن الفلسطينيين أدرجوه ضمن المحررين في قائمة الأسرى الفلسطينيين عام 1986م فنال حريته. كذلك فعل، أوري ديفيز الإسرائيلي المتمرد على الدعاية الصهيونية، مما جعل قيادة منظمة التحرير التي فهمت المعادلة أن تكافئه وتضمه إلى حركة فتح، فأصبح هذا المخلص عضوا في المجلس الثوري لحركة فتح عام 2009م! ولا أنسى أيضا الإسرائيلي المثقف، إيلان هاليفي الباحث والسياسي المتمرد على الدعاية الصهيونية المضللة، عينته حركة فتح مستشارا لها، ثم ممثلا لمنظمة التحرير في أوروبا، ثم صار نائب وزير الخارجية الفلسطيني، وشارك في مؤتمر مدريد للسلام 1991م، وكان عضوا في مجلة الدراسات الفلسطينية. لن أنسى أيضا المتمرد الإسرائيلي، مردخاي فعنونو المغربي الولادة، وهو أول من أفشى أسرار مفاعل ديمونا النووي في صحراء النقب، لم يكتف بالأقوال بل صور بكاميرا خاصة أجهزة الطرد المركزية في مفاعل ديمونا، ونشر الصور في صحيفة، صاندي تايمز البريطانية، في شهر أكتوبر 1986م، مما دفع الموساد إلى اعتقاله في روما وتخديره وترحيله والحكم عليه بالسجن 18 سنة بتهمة الخيانة العظمى، في شهر مارس 1997م، أفرج عنه عام 2004م بشروط مقيدة!
#توفيق_أبو_شومر (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
عائلاتهم وقبائلنا!
-
من أرشيفاتهم!
-
حروب الألفية حروب دينية!
-
محرضون عنصريون!
-
المعركة الأولى على الصين!
-
أغرب مهنة في غزة!
-
الجائزة الكبرى في عيد المرأة!
-
الحرب على إيران!
-
سفراء أمريكا مسيحانيون!
-
اليساريون في إسرائيل!
-
مصباح علاء الدين في جزيرة إبستين!
-
حصار الخليل ونابلس!
-
موقف إسرائيل من مجلس السلام!
-
فلسطين وإسرائيل في عام 2026م
-
هل تتحقق الديموقراطية بالقوة العسكرية؟
-
نزع سلاح حماس في صفقة القرن!
-
اليوم العالمي للغة العربية!
-
قصة الثعلب والديك في فنزويلا!
-
قرار تقسيم فلسطين وإسرائيل!
-
ألقاب الفخامة!
المزيد.....
-
-الرقم أعلى من تقدير البنتاغون-.. مصادر تكشف لـCNN التكلفة -
...
-
من مضيق هرمز إلى البرنامج النووي.. ما هي أبرز نقاط التباين ب
...
-
ترامب يحث إيران على -الإسراع- في إبرام اتفاق وسط تشديد الحصا
...
-
استشهاد فلسطيني برصاص الاحتلال وسط تصاعد الاقتحامات بالضفة
-
ترمب يسعى لتشكيل تحالف دولي لكسر حصار هرمز
-
نيوزويك: هل أعاد نتنياهو تشكيل المنطقة أم عمّق أزماتها؟
-
-المحطة التالية: 140-.. رد -ساخر- من إيران على تصريحات ترامب
...
-
مباشر: وزير الدفاع الأمريكي يدافع أمام الكونغرس عن حرب إيران
...
-
باول يعلن البقاء في مجلس الاحتياطي الفدرالي بعد انتهاء ولايت
...
-
ترمب يلوّح بتقليص القوات الأمريكية في ألمانيا قريبا
المزيد.....
-
الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير!
/ شاكر الناصري
-
كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية
...
/ احمد صالح سلوم
-
k/vdm hgjydv hg-;-gdm
/ أمين أحمد ثابت
-
كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام
/ احمد صالح سلوم
-
كتابات غير.. ساخرة
/ حسين جداونه
-
يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية
/ حسين جداونه
-
جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا
...
/ احمد صالح سلوم
-
مقالات في الثورة السورية
/ عمر سعد الشيباني
-
تأملات علمية
/ عمار التميمي
-
في رحيل يورغن هبرماس
/ حامد فضل الله
المزيد.....
|